رسالة مصرية ثقافية
مرحبا بك أخي الزائر نشكر زيارتك ونتمني انضمامك للمنتدي
زيارتك تسر إدارة المنتدي ومشاركتكك تسعدنا وتساهم معنا بارتفاع الثقافة العامة
بعض المنتديات الفرعية والموضوعات
لا يمكنك الإطلاع عليها إلا بعد التسجيل كعضو في المنتدي

رسالة مصرية ثقافية

ثقافية - علمية - دينية - تربوية
 
الرئيسيةرسالة مصريةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفصل الثامن - الدولة العثمانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:37


تنسب الدولة العثمانية إلى سلطانها الأول عثمان بن ساوجي بن أرطغرل بن سليمان شاه بن فيا ألب رئيس قبيلة قابي بآسيا الوسطى وإلى هذا ينتهي النسب الصحيح، وما بعده مختلف فيه.

ولما ظهر التتار من أقصى آسيا واستولوا على البلاد الإسلامية، عاثوا في ديارها فقتلوا وسلبوا، هاجر سليمان شاه من وطنه ماهان بقبيلته العظيمة وعددها ألف فارس إلى الأناضول في القرن السابع من الهجرة فأقام بمدينة أخلاط، ولما انتشر التتار وقربوا من تلك المدينة هاجر منها إلى أذربيجان، ثم أراد الرجوع إلى وطنه الأصلي فسار مع قبيلته إلى قلعة جعبر من أعمال ولاية أورفة، وعند عبورهم نهر الفرات وقع فيه سليمان شاه، ومات غريقاً، ودفن تحت القلعة المذكورة، وخلف أربعة أولاد هم: سنقورتكين، وكون طوغدي، وهذان عادا إلى وطنهما، وأرطغرل ودندان وهذان سارا بالقبيلة إلى أرضروم بالأناضول، وصار أرطغرل رئيساً على القبيلة، وأرسل ابنه ساوجي إلى السلطان علاء الدين السلجوقي يلتمس منه مسكناً له ولقبيلته ومرعى لمواشيهم فأجاب له الطلب، وتوفي ساوجي وهو عائد إلى أبيه. وبينا هم في هذه الحال صادفوا جيشين يقتتلان قتالاً عنيفاً وكان أحدهما قليل العدد والعُدد، وكان هذا الجيش الضعيف جيش السلطان علاء الدين السلجوقي، والثاني من المغول الذين هم أعداء للترك، فمال الأمير أرطغرل بقومه إلى معاونة جيش علاء الدين، وانضم إليه فاشتد القتال، ومازالوا يقاتلون حتى دارت الدائرة على المغول وتم النصر للسلاجقة.

ولما علم علاء الدين بالخبر فرح واستدعى أرطغرل وأحسن لقاءه وأدناه من مجلسه وخلع عليه وأقطعه عدة أقاليم ومدن وصار لا يعتمد في حروبه مع مجاوريه إلا عليه وعلى رجاله، وكان عقب كل انتصار يقطعه أرضاً جديدة ويمنحه أموالاً جزيلة، ثم لقب قبيلته بمقدمة السلطان لوجودها دائماً بمقدمة الجيوش وتمام النصر على يديها.

ولما توفي أرطغرل سنة 687هـ- 1288م، عين الملك علاء الدين عثمان أكبر أولاده مكان أبيه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:38

عثمان الأول:

ما لبث عثمان يجوز امتيازات جديدة حتى لقبه علاء الدين لقب بك، واقتطعه بلاداً وأجاز له ضرب العملة، وأن يذكر اسمه في خطبة الجمعة وبذلك صار عثمان بك ملكاً بالفعل لاينقصه إلا التتويج.

وفي سنة 699هـ- 1300م، أغارت جموع التتار على بلاد آسيا الصغرى وقد توفي في السنة المذكورة علاء الدين مما فتح المجال لعثمان فاستأثر بجميع الأرضين المقطعة له ولقب نفسه (بادشاه آل عثمان) وجعل مقر ملكه مدينة يكى شهر وأخذ في تحصينها وتحسينها وفي توسيع دائرة أملاكه، واشتغل في تنظيم البلاد حتى إذا أمن اضطرابها وتجهز للقتال فأرسل إلى جميع أمراء الروم ببلاد آسيا الصغرى يخيرهم بين ثلاثة أمور: الإسلام أو الجزية أو الحرب، فأسلم بعضهم وانضم إليه، وقبل بعضهم دفع الخراج، واستعان الباقون على السلطان عثمان بالتتار واستدعوهم لنجدتهم، ولكن السلطان لم يعبأ بهم، بل هيأ لمحاربتهم جيشاً تحت إمرة ابنه أورخان فسار إليهم وشتت شمل التتار، وعاد مسرعاً لمحاصرة بورصة فحاصرها سنة 717هـ- 1317م، ودخلها بعد أن فتح ما حولها من القلاع.




أورخان الأول:

تولى أورخان السلطنة سنة 726هـ- 1326م، وكانت عاصمته أولايكى شهر ثم بروسة، واتخذ أخاه علاء الدين وزيراً وفوض له الأمور الإدارية، وهو أول وزير في الدولة العثمانية، وفي عهده أنشئت طائفة يكيجاري أي الجيش الجديد.

وفي عام 728هـ- 1328م، فتح السلطان بنفسه مدينة ازميد وغيرها، وفي سنة 731هـ- 1331م، حصلت مناوشات بين الروم والمسلمين نتج منها فتح ازنيق، وفي سنة 756هـ- 1355م، عبر العثمانيون البحر الأبيض واستولوا على كليبولي، ثم فتحوا تكفورطاغي وما حولها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:38

مراد الأول:

جلس مراد على سرير الملك سنة 761هـ- 1360م، فكانت فاتحة أعماله احتلال مدينة أنقرة، وفي سنة 762هـ- 1361م، سلمت أدرنة للعثمانيين بعد قتال قليل، ولأهمية موقع أدرنة الجغرافي نقل إليها السلطان تخت المملكة العثمانية واستمرت عاصمة لها إلى أن فتحت القسطنطينية سنة 857هـ- 1453م، ثم فتح العثمانيون فيلبه عاصمة الروملي الشرقية وردار وكملنجة، وبذلك صارت القسطنطينية محاطة من جهة أوربا بأملاك آل عثمان، وفصلت عن باقي الإمارات المسيحية الصغيرة التي كانت شبه جزيرة البلقان مجزأة بينها وصارت الدولة العلية متاخمة لإمارات الصرب والبلغار وألبانيا، فاضطرب لذلك الملوك المسيحيون المجاورون للدولة العثمانية وطلبوا من البابا أوربانوس الخامس أن يتوسط لدى ملوك أوربا الغربيين ليساعدوهم على محاربة المسلمين وإخراجهم من أوربا خوفاً من امتداد فتوحاتهم إلى ما وراء جبال البلقان إذ لو اجتازوها بدون معارضة و مقاومة في مضايقها لم يقو أحد بعد ذلك على إيقاف تيار فتوحاتهم ويخشى بعدها على جميع ممالك أوربا من العثمانيين، فلبى البابا استغاثتهم وكتب لجميع الملوك بالتأهب لمحاربة المسلمين وحرضهم على محاربتهم محاربة دينية حفظاً للدين المسيحي من الفتوحات الإسلامية.

لم ينتظر أوروك الخامس ملك الصرب وصول المدد إليه من أوربا، بل استعان بأمراء بوسنة والفلاخ وبعدد عظيم من فرسان المجر وسار بهم لمهاجمة أدرنة، فلما وصل خبر تقدمهم إلى آذان العثمانيين قابلوهم على شاطئ نهر ماريتزا وفاجأوهم في ليلة مظلمة بقوة عظيمة ألقت الرعب في قلوبهم ولم يلبثوا إلا قليلاً حتى ولوا الأدبار، وأما السلطان مراد فكان في هذه الأثناء مشتغلاً بالقتال في بلاد آسيا الصغرى حيث فتح عدة مدن.

وفي سنة 781هـ- 1379م، اتحد لازر جربلينا ملك الصرب مع سيسمان أمير البلغار على محاربة العثمانيين، لكنهما بعد عدة مناوشات تحققا في خلالها عجزهما عن مكافحة عساكر العثمانيين، وأبرما الصلح مع السلطان.

وفي سنة 783هـ- 1381م، أخذت الفتوحات سيرها الأول، فحارب ديبورطاش الصرب والبلغار لتأخيرهما في دفع الخراج المتفق عليه، وفتح مدائن مناستر وبرانة واستيب، ووقعت صوفيا في قبضة العثمانيين بعد محاصرة استمرت ثلاث سنين، وعقب ذلك فتح الصدر الأعظم خير الدين باشا سلانيك، والخلاصة فقد زال استقلال الصرب كما فقدت البلغار والرومللي والأناضول استقلالها، وتم النصر والغلبة للعثمانيين.

وبينا السلطان مراد يمر بين القتلى إذ قام من بينهم جندي من الصرب وطعن السلطان طعنة كانت هي القاضية عليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:38

بايزيد الأول:

ويلقب بيلدرم وسبب تلقيبه بذلك سرعة حركاته الحربية وشدته على الأعداء جلس على سرير الملك عقب مقتل أبيه سنة 791هـ- 1389م، ابتدأ السلطان أعماله بأن ولى الأمير اسطفن بن لازر ملك الصرب حاكماً عليها وأجازه بأن يحكم بلاده على حسب قوانينهم بشرط دفع جزية معينة وتقديم عدد معين من الجنود ينضمون إلى الجيوش العثمانية وقت الحرب.

ولما ساد الأمن في أوربا قصد بلاد آسيا وفتح مدينة فيلادلفيا 793هـ- 1391م، وهي آخر مدينة بقيت للروم في آسيا، ثم عاد السلطان إلى أوربا وحارب أمانويل باليولوج ملك الروم وحاصره في القسطنطينية، وبعد أن ضيق عليه الحصار ترك حولها جيشاً جراراً سافر لغزو بلاد الفلاخ فقهر أميرها دوك مانيس وأكرهه على التوقيع على معاهدة يعترف بها بسيادة الدولة العثمانية على بلاده ويتعهد لها بدفع جزية سنوية مع بقاء بلاده له يحكمها وذلك سنة 795هـ- 1393م.

وبينا السلطان يشتغل بمحاربة الفلاخ أراد علاء الدين أمير القرمان أن يسترد ما تنازل عنه للدولة العثمانية فجهز جيشاً وسار بخيله ورجله قاصداً مهاجمة أنقرة بعد أن فاز على ديمورطاش في إحدى الوقائع وأخذه أسيراً، فلما بلغ خبره إلى مسامع السلطان قام بنفسه إلى بلاد الأناضول وجَّد في طلب علاء الدين فهزمه السلطان وأسره وضم ما بقي من أملاكه إليه، وبذلك انمحت سلطنة القرمان وصارت ولاية عثمانية، ثم فتحت الدولة سيواس وتوقات، وكان آخرها أمرائها الغازي برهان الدين.

وبذا لم يبق من الإمارات التي قامت على أطلال دولة آل سلجوق إلا إمارة قسطموني خارجة عن أملاك الدولة العثمانية، وكان أميرها بايزيد، واحتمى ببلاده كثير من أولاد الأمراء الذين فتحت بلادهم وكان احتماء الأمراء بالأمير بايزيد سبب غزو بلاده، وذلك أن السلطان أرسل إليه يطلب منه تسليم هؤلاء الأمراء فامتنع، فسار إليه السلطان وأغار على بلاده وفتح مدائن سامسون وجانك وعثمانجق، وبذلك انقرضت جميع الإمارات الصغيرة القائمة ببلاد الأناضول وصار العلم العثماني يخفق منصوراً فوق صروحها.

وفي سنة 795هـ- 1393م، استنجد سجسمون ملك المجر البابا فساعده البابا وأعلن الحرب الدينية في أوربا، فأجابت الدعوة وحشدت الجيوش وعلى رأسها فرنسا وألمانيا، واجتاز هذا الجيش العظيم نهر الدانوب وعسكر حول مدينة نيكوبلي لمحاصرتها، فسار إليهم السلطان بايزيد وقاتلهم قتالاً عنيفاً انتصر فيه على أعدائه وردهم على أعقابهم، وأخذ عقب ذلك يشدد الحصار على مدينة القسطنطينية، ولولا إغارة المغول على بلاد آسيا الصغرى لتمكن من فتحها فاكتفى بإبرام الصلح مع ملكها.

أغار تيمورلنك على الدولة العثمانية، وسبب تلك الغارة أن أمير العراق أحمد جلاير التجأ إلى السلطان بايزيد حين هاجمه المغول في بلاده، فأرسل تيمورلنك بطلبه فأبى تسليمه إليه فأغار تيمورلنك بجيوشه على آسيا الصغرى وافتتح سواس وأخذ ابن السلطان بايزيد أرطغرل أسيراً وقطع رأسه مما جعل السلطان يجمع جموعه ويقاتل تيمور الأعرج في سهل أنقرة، وبفرار فرق آيدين ومنتشا وصاروخان وكرميان وانضمامها إلى جيوش تيمور لوجود أمرائهم الأصليين في معسكر التتار انهزم جيش العثمانيين وسقط السلطان بايزيد في قبضة تيمور فسجنه حتى مات سنة 806هـ- 1403م.

وبعد وفاة السلطان بايزيد حصل الاختلال في الممالك العثمانية وتزاحم أولاده على السلطنة، وتجزأت الدولة العثمانية إلى عدة إمارات صغيرة لأن تيمور لنك أعاد أملاك أمراء قسطموني وغيرهم، واستقل في هذه الفترة كل من البلغار والصرب والفلاخ ولم يبق تابعاً للراية العثمانية إلا قليل من البلدان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:39

محمد جلبي:

تولى محمد الملك سنة 817هـ- 1414م، وكانت مدة حكم هذا السلطان كلها حروباً داخلية لإرجاع الإمارات التي استقلت في مدة الفوضى التي أعقبت موت السلطان بايزيد.







مراد الثاني:

تولى مراد السلطنة سنة 824هـ- 1421م، بعد وفاة أبيه محمد، وافتتح أعماله بإبرام الصلح مع أمير القرمان والاتفاق مع ملك المجر على هدنة خمس سنوات حتى يتفرغ لإرجاع من شق عصا الطاعة.

أعاد مراد الثاني إلى أملاك الدولة ولايات أيدين وصاروخان ومنتشا وغيرها من الإمارات التي أعاد تيمورلنك استقلالها إليها، وكذلك استرد بلاد القرمان.

وفي عام 831هـ- 1428م، توفي أمير كرميان وأوصى ببلاده إلى السلطان مراد، وبذلك استرد هذا السلطان جميع ما فصله تيمورلنك عن الدولة العثمانية من البلاد وصار في إِمكانه التفرغ لإعادة فتح ما استقل من البلاد بأوربا بعد موت بايزيد الأول.

حارب السلطان ملك المجر ففتح كولمباز الواقعة على شاطئ الدانوب الأيمن، وألزمه بالتوقيع على معاهدة تقضي على ملك المجر بالتخلي عن البلاد التي على شاطئ الدانوب الأيمن بحيث يكون هذا النهر حداً فاصلاً بين أملاك الدولة العثمانية والمجر.

ولما رأى أمير الصرب جورج برنكوفيتش أنه لا يقوى على مقاومة الدولة قَبِل أن يدفع جزية سنوية، ويقدم للسلطان فرقة من جنوده للمساعدة وقت الحرب، وأن يقطع علاقاته مع ملك المجر، وأن يتنازل أيضاً للدولة العثمانية عن بلدة كروشيفاتس، وأعاد السلطان فتح سلانيك التي كان تنازل عنها ملك الروم إلى أهالي البندقية.

وأراد السلطان أن يفتح ما بقي من بلاد الصرب والبانيا والفلاخ قبل أن يعيد الكرة على القسطنطينية حتى لا يكون لها من هذه الولايات نصير، فوجه اهتمامه أولاً إلى بلاد البانيا فأطاعه أغلب سكانها بدون كبير عناء مشترطين عدم التعرض لهم في دينهم ولا عوائدهم.

وفي عام 836هـ- 1433م، اعترف أمير الفلاخ بسيادة الدولة العثمانية تخلصاً من الحرب، ولكنه مالبث أن ثار هو وأمير الصرب بناء على تحريض ملك المجر لهما فحاربهما السلطان وقهرهما، ثم سار إلى بلاد المجر وخرب كثيراً من بلادها.

وفي السنة التالية عصى جورج أمير الصرب، وكانت عاقبة عصيانه أن فتح السلطان سمندرية بالقرب من بلغراد، وحارب قائد المجر هونياد السلطان مراد وتغلب عليه وانتصر على العثمانيين في عدة وقعات أدت إلى تنازل السلطان عن سيادته على بلاد الفلاخ ورد إلى الأمير مدائن سمندرية وغيرها، ثم انتصر السلطان على هونياد المجري عام 851هـ- 1447م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:39

محمد الثاني:

بايع أهل الحل والعقد في الدولة السلطان محمد الثاني عام 855هـ- 1451م، ولما تولى الملك لم يكن بآسيا الصغرى خارجاً عن سلطانه إلا جزء من بلاد القرمان ومدينة سينوب وطرابزون الرومية، فأخذ هذا السلطان يتمم فتح ما بقي من بلاد البلقان حتى تكون جميع أملاكه متصلة لا يتخللها عدو مهاجم أو صديق منافق.

ثم حاصر السلطان في أوائل نيسان عام 857هـ- 1453م القسطنطينية من جهة البر بجيش يبلغ 250 ألف جندي، ومن جهة البحر بعمارة مؤلفة من 280 قطعة بحرية، وأقام حول المدينة 14 بطارية وضع بها مدافع جسيمة صنعها صانع مجري اسمه أوبان.

ولما شاهد قسطنطين آخر ملوك الروم هذه الاستعدادات استنجد بأوربا النصرانية، ولكن ويا للأسف كانت جسماً بلا روح وأمرها فوضى بلا حاكم حازم والبابا الرئيس الديني الأكبر رجل متعصب تعصباً ذميماً، وعلى كل فقد لبى طلبه أهل جنوه وأرسلوا عمارة بحرية تحت إمرة جوستنيان ودخلت الميناء بعد حرب جرت بينهم وبين العثمانيين.

وخطر ببال السلطان أن ينقل المراكب على البر ليجتازوا السلاسل الموضوعة لمنعه، وتم هذا الأمر ونقل أكثر من سبعين سفينة، ولما حل الأجل المعهود هجم عساكر العثمانيين على الأسوار هجمة الأسود، فلقيهم الروم بقلوب مطمئنة واشتبك القتال وحمي الوطيس، وكان قسطنطين قائماً بين النارين ينادي الروم بالتجلد والثبات وأعمال السيف في أعناق الأعداء، وهو يقاتل قتال الأبطال، والمسلمون يندفعون على الأسوار من كل فج عميق، فلما أيس قسطنطين من الظفر وأيقن بالغلبة وسقوط المدينة في أيدي المسلمين، نزع عنه أسلحته المذهبة وألقى بنفسه بين صفوف العثمانيين فقطعوه بحد السيف ولم يعلموا من هو، فلما شاع خبر موت قسطنطين فشلوا فظفر بهم العثمانيون وتغلبوا على الأسوار وأخذوها، ثم اقتحموا المدينة وأعملوا في أهلها السيف ودخلوا كنيسة القديسة صوفيا.

ورأى السلطان محمد من أبنية القسطنطينية ومراسمها ومنتزهاتها ما هي إليه نقل كرسي مملكته إليها، فنزح الروم عنها فراراً من الترك، وكادت تخلو من السكان، فأصدر السلطان أوامره بأنه لا يعارض في إقامة شعائر ديانة المسيحيين وفي أنه يضمن لهم حرية دينهم وحفظ أملاكهم فرجع بعضهم، وأعطاهم السلطان نصف الكنائس وجعل النصف الآخر جوامع للمسلمين، وأقام للروم بطريركاً ليجتمعوا حوله وسلم له عصا البطريركية وخاتمها.

وبعد فتح القسطنطينية أتم السلطان عام 862-864هـ/ 1458-1460م فتح بلاد الصرب وفقدت الصرب استقلالها نهائياً بعد أن أعيت الدولة العثمانية أكثر من مرة، وفتح السلطان عام 860هـ- 1456م، ولاية أثينا بعد حروب هائلة وضمها إلى أملاكه، وأتم السلطان عام 864هـ- 1460م، فتح بلاد موره، ثم حوَّل السلطان أنظاره إلى آسيا الصغرى ليفتح ما بقي منها ففتح طرابزون وغيرها، وفي عام 868هـ- 1464م، جعلت بوسنة ولاية كباقي الولايات العثمانية وسلبت الامتيازات التي كانت تتمتع بها.

وصارت جميع شواطئ القرم تابعة للدولة العثمانية، وفتحت العمارة العثمانية مينا آق كرمان، وفي عام 882هـ- 1477م، أغار السلطان على بلاد البنادقة واحتل السلطان كرويا واشقودره، وفي عام 885هـ- 1480م، فتح العثمانيون جزائر اليونان الواقعة بين بلاد اليونان وإيطاليا وفتحت أوترانت بإيطاليا.







بايزيد الثاني:

جلس بايزيد الثاني على سرير الملك عام 886هـ- 1481م، وكان هذا السلطان ميالاً للسلم أكثر منه إلى الحرب، ديناً حتى سمي بايزيد الصوفي، لكن دعته سياسة الدولة إلى الاشتغال بحروب داخلية، وتكدر صفاء حياة هذا الملك في سني حكمه الأخيرة بعصيان أولاده عليه وإضرامهم نار الحروب الداخلية حتى ألجأته إلى التنازل عن الملك لابنه سليم الأول 918هـ- 1512م، ولم تزد أملاك الدولة العثمانية في زمن بايزيد الثاني إلا قليلاً لحبه السلم وحقن الدماء، فكانت حروبه اضطرارية للمدافعة عن الحدود.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:40

سليم الأول:

عقب جلوسه سافر السلطان سليم بجيوشه إلى آسيا لمحاربة إِخوته وأولاد إِخوته ليكون هادئ البال في داخلية مملكته، ولم يبق له منازع في الملك، ولما اطمأن خاطر سليم من جهة داخلية المملكة عاد إلى مدينة أدرنة حيث كان بانتظاره سفراء المجر من قبل البندقية والموسكو وسلطنة مصر، فأبرم مع جميعهم هدنة، لأنه كانت مطامعه متجهة إلى بلاد الفرس التي أخذت في النمو والارتقاء في عصر ملكها شاه إسماعيل الشيعي، فأعلن السلطان سليم الشاه إسماعيل بالحرب وسافر بجيوشه من أدرنة 920هـ- 1514م، قاصداً تبريز، فوقع القتال بين الجيشين، فانتصرت الجيوش العثمانية نصراً مبيناً وفر الشاه بمن بقي من جيوشه ووقع كثير من قواده في الأسر، واستولى السلطان على خزائن الشاه وأرسلها إلى القسطنطينية.

وبعد أن استراح ثمانية أيام قام بجيوشه مقتفياً أثر الشاه حتى وصل إلى شاطئ نهر الرس وعندها امتنع الانكشارية عن التقدم لاشتداد البرد فقفل راجعاً إلى آسيا الصغرى للاستراحة، ولما أقبل الربيع رجع السلطان إلى بلاد الفرس ففتح قلعة كوماش وإمارة ذي القدرية عام 921هـ- 1515م، ثم رجع إلى القسطنطينية تاركاً قواده لإتمام فتح الولايات الفارسية الشرقية، ولما وصل إلى القسطنطينية أمر بقتل عدد عظيم من ضباط الانكشارية الذين كانوا سبب الامتناع عن التقدم في بلاد فارس، وبعد عودة السلطان إلى القسطنطينية فتحت الجيوش العثمانية ماردين وأورفه والرقة والموصل وإِقليم دياربكر وأطاعت عامة قبائل الكرد بدون كبير عناء بشرط بقائهم تحت حكم رؤساء قبائلهم.

وقد مر بنا سابقاً أن السلطان سليم الأول حارب دولة المماليك الجراكسة وانتصر عليهم واستولى على أملاكهم وعلى يده تم انقراض دولتهم ومن ذلك الوقت صارت الشام ومصر في قبضة العثمانيين.

وفتح خير الدين باشا المشهور ببربروس الجزائر وصارت ولاية عثمانية يدعى في خطبة الجمعة باسم السلطان سليم وتضرب النقود باسمه، وعين السلطان خير الدين باشا على إقليم الجزائر.

وقصارى القول أن السلطان سليم قضى معظم مدة حكمه في الحرب، وكان ميالاً لسفك الدماء يقتل أعظم الناس وأعزهم لأسباب واهية لا توجب القتل.

سليمان الأول:

تولى سليمان الملك عام 926هـ- 1520م، وفي عهده بلغت الدولة العثمانية أوج عزها، واتسعت أملاكها حتى بلغت أقصى البلاد، وفي عام 927هـ- 1521م، تداخل ملك المجر في أمور بلاد بوسنه فأرسل إليه السلطان سفيراً عالياً يطلب منه دفع الجزية أو الحرب، فما كان من ملك المجر إلا أن قتل السفير، فغضب السلطان وأمر بتجهيز الجيوش فسارت ففتحت بلغراد.

وبعد ذلك أخذ السلطان في الاستعداد براً وبحراً لفتح جزيرة رودس وشددوا الحصار عليها حتى اضطر رهبانها أن يطلبوا من السلطان إبعاد الجيوش العثمانية عن الجزيرة ريثما يتم إخلاؤها في مدة لا تزيد عن اثني عشر يوماً فقبل السلطان ذلك، ولكن بالرغم من أوامر السلطان احتلوا الجزيرة وارتكبوا أنواع الفظائع، فغضب السلطان وأمر بمراعاة شروط التسليم وعاقب المفسدين.

وفي عام 929هـ- 1523م، حصلت بعض فتن داخلية في بلاد القرم كانت نتيجتها زيادة تداخل الدولة العثمانية فيها حتى في تعيين أمرائها، وصارت بذلك ولاية عثمانية تقريباً.

وفي عام 930هـ- 1524م، أراد السلطان أن يجعل إقليم الفلاخ ولاية عثمانية ولم يكن للدولة إذ ذاك إلا السيادة، والجزية فسير إليها جيشاً استولى على عاصمتها وعلى أميرها فأرسلوه إلى الأستانة، فثار الأعيان وعينوا خلفاً له، فقبل السلطان تعيينهم هذا في مقابلة زيادة الجزية.

وفي عام 931هـ- 1525م، أخذت المخابرات بين ملك فرنسا والدولة العثمانية، فسعى فرنسيس الأول في التحالف مع آل عثمان والاتحاد معهم على محاربة شارلكان ملك النمسا، وكان في آن واحد ملكاً لإسبانيا وبلاد القاع (هولاندا) وإمبراطوراً لألمانيا وحاكماً لجزء عظيم من إيطاليا الجنوبية، إلى ما هنالك من جمهوريات وجزر في أوربا كانت تابعة له أو طوع أمره.

ويظهر من سعي فرنسا في استمالة الدولة العثمانية وبذل الجهد في محالفتها، مع كون فرنسا معتبرة لدى البابا أول الدول الكاثوليكية وأهمها محافظة على عدم تقدم الإسلام في أوربا، أن الدولة العثمانية بلغت في ذلك الوقت شأناً عظيماً لم تبلغه من قبل وصار وجودها ضرورياً لحفظ التوازن السياسي في أوربا.

أرسلت الملكة لويز زوجة فرنسيس الأول إلى السلطان سليمان تطلب منه بكل تواضع أن يهاجم ملك المجر أحد حلفاء شارلكان حتى يمنعه من مساعدته لتتمكن فرنسا بذلك أن تنتصر على شارلكان وتسترد ما سلب منها في وقعة بافيا، فقابل السلطان سليمان ذلك الطلب بارتياح ووعد بمحاربة المجر.

سافر السلطان عام 932هـ- 1526م، من القسطنطينية لمحاربة المجر، سار الجيش العثماني إلى بلاد المجر من طريق الصرب ماراً بقلعة بلغراد، وبعد أن فتح الجيش عدة قلاع ذات أهمية حربية على نهر الطونة، التقى الجيشان العثماني والمجري في وادي موهاكس انتصر العثمانيون في هذه الواقعة نصراً مبيناً وقتل ملك المجر، وسلم أهل مدينة بود عاصمة المجر مفاتيح المدينة إلى السلطان فاستلمها ودخل المدينة عام 932هـ- 1526م، وانتشرت الجنود العثمانية في البلاد المجرية تنهب وتقتل وترتكب كل الفظائع، وعين السلطان جان زابولي أمير ترنسلفانيا ملكاً على بلاد المجر.

وفي أواخر عام 934هـ- 1527م، ادعى فردينان ملك النمسا أن يكون ملكاً على بلاد المجر بسبب قرابته مع ملك المجر لويز، وسار بجنوده لمحاربة جان زابولي ملك المجر الجديد، أرسل جان زابولي إلى السلطان سليمان يستنجده على منازعه في الملك، فوعده السلطان بمساعدته وأصدر الأوامر إلى جميع الجهات بالاستعداد للحرب وجمع الجيوش، سار الجيش العثماني إلى بود وكان فردينان ملك النمسا محتلاً لها، فحاصرها حتى تركها فردينان هارباً من بود قاصداً إلى ويانه عاصمة النمسا فدخل الجيش العثماني بود وأعاد زابولي إلى عرش ملك المجر.

ثم سار السلطان بجيوشه إلى ويانه وحاصرها وكاد يفتحها لولا نفاذ الذخيرة وإقبال الشتاء بشدة برده وثلوجه المعهودة، فأصدر أوامره بالرجوع عن ويانه هذه السنة وإعداد الجيوش لمعاودة الكرة عليها في أقرب وقت.

وفي ربيع 937هـ - 1351م، أرسل ملك النمسا جيشاً لمحاصرة بود واستخلاصها من قبضة زابولي، فصد هذا الجيش عنها بقوة الحامية الإسلامية المعسكرة فيها.

وفي عام 938هـ- 1532م، سار السلطان سليمان قاصداً ويانه لفتحها ومحو ما لحقه من الفشل في المرة الأولى، وفي مسيره فتح قلاع وحصون، غير أنه لما بلغ السلطان من استعداد شارلكان للدفاع عن ويانه وجمع الجيوش فيها، وأضف إلى ذلك عدم وجود مدافع حصار مع السلطان واقتراب فصل الشتاء، عاد إلى القسطنطينية.

هذا وقد حصل في أثناء محاربة السلطان النمسا بعض اضطرابات على حدود بلاد الفرس، فسار السلطان إليها وأخضع الشاه طهماسب وافتتح تبريز وبغداد.

وتحالفت الدولة العثمانية مع فرنسا عام 941هـ- 1534م، على أن تجعل الدولة العثمانية وجهة حروبها نابولي وصقلية وإسبانيا عوضاً عن مهاجمة النمسا وألمانيا، وأن تدخل جيوش فرنسا مع إيطاليا.

واحتل خير الدين باشا تونس عام 942هـ-1535، بدون كبير عناء باسم السلطان سليمان، ولما بلغ شارلكان هذا الفتح جهز أسطولاً عظيماً قاده بنفسه وحاصر تونس مدة شهر وفتحها.

ثم جمع السلطان ببلاد الأرناؤد جيشاً عظيماً لشن الغارة على إيطاليا، ونزل خير الدين باشا بميناء أوترانته بجنوب إيطاليا استعداداً لمهاجمتها من الجنوب بينا يهاجمها السلطان من الشرق وملك فرنسا من الغرب، لكن إِحجام ملك فرنسا عن التقدم إطاعة للرأي العام النصراني الذي نقم عليه اتحاده مع دولة إسلامية سبب عدم نجاح هذا المشروع الذي لو تم لكانت نتيجته غالباً دخول إيطاليا في ظل الدولة العثمانية، وانتهى الأمر بأن تهادن ملك فرنسا مع شارلكان وأمضيا مهادنة نيس، وأما من جهة البندقية فاستمرت الحرب بينها وبين العثمانيين سجالاً وانتهت بالصلح.

وابتدأت الحروب ثانية وانتهت بانهزام جيش ألماني مرسل من قبل شارلكان.

ودخل السلطان عام 948هـ- 1541م، بود وافتتحها بعد اتفاق ملكها زابولي مع فردينان على اقتسام بلاد المجر وجعلها ولاية عثمانية.

وطلب فرانسوا الأول من السلطان مساعدته على محاربة شارلكان، فسافر السلطان عام 950هـ- 1543م، إلى بلاد المجر لاستئناف الحرب، وأقلع خير الدين باشا من مياه الأستانة بمراكبه قاصداً مرسيليا، فوصلها بعد أن غزا في طريقه سواحل صقلية، ثم حاصر نيس وفتحها عنوة من جهة البحر، ولم يتم احتلالها لوقوع الشحناء بين العسكرين العثماني والفرنسي، وأما جهة النمسا فاستمر القتال بين العثمانيين وأعدائهم مدة من الزمن كان النصر غالباً حليفهم إلى أن عقد بين الطرفين صلح مرضي لكل منهما عام 954هـ- 1547م.

وأرسل السلطان إلى سليمان باشا والي مصر بتجهز عمارة بحرية لمحاربة البرتغاليين وفتح عدن وبلاد اليمن، ففتح عدن وأغلب الحصون التي أقامها البرتغاليون.

وسار السلطان بجيوشه قاصداً تبريز عام 955هـ- 1548م، فدخلها وفتح في طريقه الجزء التابع للفرس من بلاد الكرد وقلعة وان وعاد يحف به النصر إلى القسطنطينية.

والخلاصة فقد تقدمت الفتوحات في أيام السلطان سليمان الأول تقدماً عظيماً وبلغت الدولة أوج قوتها، وأخذت بعده في الوقوف تارة والتقهقر أخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:40

سليم الثاني:

تولى سليم الثاني بعد موت أبيه سليمان عام 974هـ- 1566م، لم يكن هذا السلطان متصفاً بما يؤهله للقيام بحفظ فتوحات أبيه وأجداده فضلاً عن إضافة شيء إليها، ولولا وجود الوزير محمد باشا صقاللي المدرب على الأعمال البحرية والسياسية للحق الدولة الفشل.

أرسل محمد باشا جيشاً إلى اليمن عام 976هـ- 1568م، تحت قيادة عثمان باشا الذي عين عاملاً عليها لقمع ثورة أهاليها الذين عصوا الدولة، فانتصر عثمان باشا عليهم بمساعدة سنان باشا والي مصر ودخل صنعاء بعد أن فتحت جميع القلاع.

ومن أعمال محمد باشا فتح جزيرة قبرس التي كانت تابعة للبندقية فأرسل إليها المراكب الحربية عام 978هـ- 1570م، تحت إِمرة بيالي باشا يقودها لاله مصطفى باشا وتم فتحها عام 979هـ- 1571م، وصارت تابعة للدولة العثمانية.




مراد الثالث:

جلس مراد على أريكة الملك عام 982هـ- 1574م، كانت فاتحة أعماله أنه أصدر أمراً بعدم شرب الخمر، فثار الانكشارية لذلك واضطروه لإباحته، وأمر بقتل إخوته وكانوا خمسة ليأمن على الملك من المنازعة[1].

وحصلت في عهد هذا السلطان على حدود النمسا عدة مناوشات سال فيها الدماء بين الطرفين بدون إشهار حرب.

وأرسلت في عهد هذا السلطان الجيوش العثمانية لمحاربة الفرس، فسار لاله مصطفى باشا قائد هذه الجيوش قاصداً إِقليم الكرج وكانت تابعة لحكومة الفرس ثم حصلت وقعات بين الدولتين العثمانية والفارسية كانت نتائجها إن تنازلت الفرس للدولة العثمانية عن إِقليم الكرج وشروان ولورستان وجزء من أذربيجان وتبريز.

ولما هدأت الأحوال وانقطعت الحروب تقريباً على سائر حدود المملكة العثمانية، ثارت الانكشارية الذين كانوا يفضلون استمرار الحروب للنهب والسلب وارتكاب ما لا خير فيه فكانت إذا انقطعت الحرب تمردوا وارتكبوا هذه القبائح في بلاد الدولة المعسكرين بها حتى في نفس القسطنطينية، فلما بلغهم أن الحرب كادت أن تنطفئ نيرانها ثاروا في القسطنطينية وبود والقاهرة وتبريز ولم تهدأ الانكشارية حتى أشار سنان باشا عام 997هـ- 1589م، بإشغالهم بمحاربة المجريين فأوعز سنان باشا إلى حسن باشا أن يجتاز حدود المجر إعلاناً للحرب، فكانت حروب الدولة مع المجر سجالاً وأخيراً قتل حسن باشا والي الهرسك وانهزم والي بود، وفتحت جيوش النمسا التي انحازت إلى المجر عدة قلاع عثمانية.

ومما زاد أحوال المملكة العثمانية ارتباكاً إشهار الفلاخ والبغدان وترنسلفانيا العصيان بالاتحاد وتحالفهم مع رودولف الثاني ملك النمسا وامبراطور ألمانيا على محاربة الدولة العثمانية والحصول على الاستقلال، فسار إليهم الصدر الأعظم سنان باشا عام 1003هـ- 1595م، ودخل مدينة بوخارست عاصمة الفلاخ عنوة ثم انتصر عليه ميخائيل أمير الفلاخ فأخذ العثمانيون في الانسحاب والتقهقر خلف نهر الدانوب، واستولى ميخائيل على عدة مدن أهمها نيكوبولي.





[1] تاريخ الدولة العلية العثمانية - لمحمد فريد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:40

محمد الثالث:

تولى محمد الثالث الملك عام 1004هـ- 1596م، فكانت فاتحة أعماله أن أمر بخنق إخوته وعددهم تسعة عشر أخاً دفنوا مع أبيهم معاً[1]، تعاقب في عهد هذا السلطان انهزام الجيوش العثمانية أمام ميخائيل الفلاخي فضم لسلطانه بمساعدة الجيوش النمساوية إقليم البغدان وجزءً عظيماً من ترنسلفانيا، ثم خرج السلطان بنفسه عام 1004هـ- 1596م، ففتح قلعة ارلو.

وفي ابتداء القرن السابع عشر للميلاد حصلت في بلاد الأناضول ثورة داخلية كادت تكون وخيمة العاقبة على الدولة لولا إشغال مثيري هذه الفتنة وهم فرقة من الجيوش المؤجرة في الحروب حتى هلكت في المناوشات المستمرة بينها وبين عساكر المجر والنمسا واستراحت الدولة من شرها.

وأعقبت هذه الثورة ثورة أخرى في نفس القسطنطينية كاد شرها يتعدى إلى نفس الخليفة الأعظم، فاستعانت عليها بجنود الانكشارية وأدخلت مثيريها في طاعة الدولة بعد سفك الدماء، ولو اتحدت الانكشارية معهم وساعدوهم على مطالبهم لخيف على حياة الدولة من الداخل والخارج.







أحمد الأول:

جلس أحمد الأول على سرير الملك عام 1012هـ- 1603م، تولى هذا السلطان وأحوال الدولة غير مستقرة في آسيا وأوربا حيث نيران الحرب مستعرة على حدود فارس شرقاً والنمسا غرباً.

انتهز الشاه عباس اشتغال الدولة في قمع الفتن فاحتل تبريز ووان وغيرهما، ثم تراسلت الدولتان العثمانية والفارسية بشأن الصلح وتم الأمر بينهما عام 1021هـ- 1612م، على أن تترك الدولة العثمانية لمملكة فارس جميع الأقاليم والبلدان والقلاع والحصون التي فتحها العثمانيون من عهد السلطان سليمان الأول بما فيها مدينة بغداد، وهذه أول معاهدة تركت فيها الدولة بعض فتوحاتها.






مصطفى الأول:

جلس مصطفى الأول على عرش الخلافة عام 1026هـ- 1617م، بوصية من أخيه السلطان أحمد لصغر سن أولاده وهو أول من جلس بالأخوة من السلاطين كان ضعيف الرأي وزد على ذلك ظهور الفتن، فاتفق العلماء والوزراء على خلعه وحبسه.





[1] تاريخ الدولة العلية العثمانية - لمحمد فريد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:41

عثمان الثاني:

جلس عثمان الثاني على سرير الملك عام 1027هـ- 1618م عزم السلطان عثمان على إبادة الانكشارية وأخذ يعد لذلك عدته فأمر بحشد جيوش جديدة في ولايات آسيا الصغرى وتنظيمها وتدريبها على القتال حتى إذا كملت عداً وعدداً استعان بها على إِبادة تلك الفئة الباغية، ولما شرع في تطبيق هذا المشروع أحست الانكشارية به فهاجوا وماجوا واتفقوا على خلع السلطان فخلعوه شر خلع، وبعد أن أوسعوه شتماً وسباً قتلوه عام 1031هـ- 1622م، وأعادوا مكانه السلطان مصطفى الأول ثم خلع عام 1032هـ- 1623م.







مراد الرابع:

جلس مراد الرابع على أريكة الخلافة عام 1032هـ- 1623م، ولاه الانكشارية بعد خلع عمه السلطان مصطفى الأول وهو حديث السن كي لا يكون معارضاً لهم في أعمالهم الاستبدادية ولا مضعفاً لنفوذهم الذي أحرزوه بقتل سلطان وعزل غيره، واستمروا مدة عشر سنين من حكمه في غيهم وطغيانهم.

ولما بلغ السلطان أشده أظهر عزماً شديداً وثباتاً قوياً في مجازاة رؤوس الانكشارية وغيرهم ممن كان يهيج الخواطر ويقلق الراحة العمومية، وشرع يأمر بقتل كل من ثبت عليه أقل اشتراك في الحركات غير المرضية وبذلك داخلهم الرعب ووقعت مهابته في قلوبهم وخشيه الكبير والصغير والأمير والصعلوك، وسار كل في طريقه مكباً على عمله وسادت السكينة في أنحاء المملكة العثمانية.

ثم سار السلطان بنفسه إلى بلاد الفرس لاسترجاع فتوحات السلطان سليمان الأول ففتح اريوان عام 1045هـ- 1635م، ثم فتح تبريز عنوة، وفتح بغداد وأرجعها إلى المملكة العثمانية عام 1048هـ- 1638م.

وقصارى القول أن مراد الرابع كان يؤمل أن يضارع سليمان القانوني في الفتوحات وبعد الصيت، ولكن المنية لم تمهله فقصفت عود حياته وهو في مقتبل الشباب.






إبراهيم الأول:

ملك إبراهيم الأول عام 1052هـ- 1642م، فافتتح إبراهيم عام 1642م، حروبه الخارجية بإرسال جيش جرار إلى بلاد القرم لمحاربة القوزاق الذين احتلوا أزاق، فحاربهم العثمانيون وأبلوا فيهم بلاء حسناً، واستردوا المدينة منهم بعد أن أحرقوها.

وفتح في عهده عام 1056هـ- 1646م، أغلب جزيرة كريد وكانت تابعة لجمهورية البندقية، ووضع الحصار أمام مدينة كنديا عاصمة الجزيرة، لكن حال دون إتمام فتحها عصيان الجنود في القسطنطينية.

وأراد السلطان أن يفتك برؤوس الانكشارية لتذمرهم وانتقادهم على أعماله ورغبتهم في التدخل في شؤون الدولة، فعلموا بمقصد السلطان وتآمروا على عزله ثم قتلوه خنقاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:41

محمد الرابع:

تولى هذا السلطان الملك عام 1085هـ-1648م، وهو صغير فوقعت المملكة العثمانية من جراء صغر سنه في الفوضى، وصارت الجنود لا ترحم صغيراً ولا توقر كبيراً وعاثوا وظلموا.

وظلت الحالة تعسة حتى تولى منصب الصدارة عام 1067هـ- 1657م، محمد باشا كوبريلي، فعامل الانكشارية معاملة من يريد أن يطاع إطاعة عمياء، وقتل منهم خلقاً كثيراً، وألزمهم العودة إلى السكينة، وأطفأ نيران الفتن التي كانت مستعرة في الداخل والخارج.

ثم خلفه ابنه أحمد باشا كوبريلي فكان خير خلف لخير سلف، كان متصفاً بالشجاعة والإقدام وصواب الرأي وأصالة التدبير، فاستمر على خطة أبيه من عدم التساهل مع الجندية ومحاربة أعداء الدولة بدون فتور.

حارب هذا الوزير النمسا وانتصر عليها في عدة وقعات، وحاصر الصدر قره مصطفى باشا ويانة وكاد يدخلها لولا إلحاح البابا واستنهاض أمم الفرنج لمحاربة العثمانيين، فانهزم العثمانيون، وتألبت كل من النمسا وبولونيا والبندقية ورهبنة مالطا والبابا ومملكة الروسيا على محاربة العثمانيين لمحوها من العالم السياسي.

واحتلت سفن البنادقة عام 1097هـ- 1686م، أغلب مدن اليونان، وغارت جيوش النمسا على بلاد المجر واحتلت بودا وإقليم ترنسلفانيا وعدة قلاع، وأخيراً قرر قره مصطفى باشا باتحاد مع العلماء عزل السلطان محمد الرابع فعزلوه.







سليمان الثاني:

جلس السلطان سليمان الثاني على أريكة الخلافة عام 1099هـ- 1688م، واستمرت ثورة الانكشارية في عهد هذا السلطان، فقتلت قوادها، وحاصرت الصدر الجديد سياوس باشا وقتلوه، وبكلمة أخرى كانت المملكة في فوضى واضطراب جعل كل ذلك أعداء الدولة ينتهزون الفرصة ويحتلون كثيراً من المدن والقلاع: احتل النمسويون قلاع ارلو ولبا وغيرهما، واحتلت البنادقة ليبه من بلاد اليونان وسواحل دلماسيا عام 1098هـ- 1687م، وفي العام التالي سقطت سمندرية وقلومباز وبلغراد في أيدي النمسويين، ثم فقدت الدولة العثمانية عام 1100هـ- 1689م، نيش وودين من بلاد الصرب.

ولما رأى السلطان توالي المصائب عزل الصدر مصطفى باشا، وعين مكانه مصطفى باشا كوبريلي، فنظم الجيش وطهره من الأدران، وأمن الحالة في داخل البلاد، ثم خرج بنفسه لمحاربة الأعداء فاسترد في قليل من الزمن نيش وودين وسمندرية وبلغراد عام 1690م.

أحمد الثاني:

تولى الملك أحمد الثاني عام 1102هـ- 1691م، وفي بدء خلافته مات مصطفى باشا كوبريلي فكان موته ضربة على الدولة لعدم كفاءة عربه جي علي باشا الذي خلفه في منصب الصدارة، ولم تحصل أمور ذات بال في أيام هذا السلطان، بل اقتصرت الحرب على بعض مناوشات ليس لها شأن يذكر غير أن البنادقة احتلت عام 1105هـ - 1964 م، جزيرة ساقز.







مصطفى الثاني:

جلس مصطفى الثاني على عرش الخلافة عام 1106هـ- 1695م، كان متصفاً بالشجاعة وثبات الجأش، فأعلن بعد توليته رعيته أنه سيقود الجيوش بنفسه فحارب بولونيا والجيش النمسوي والروسيا وغيرها، ثم أمضيت معاهدة كارلوفتس عام 1111هـ- 1699م، بين الدولة العثمانية والنمسا والروسيا والبندقية وبولونيا، وتقضي هذه المعاهدة أن تترك الدولة العثمانية بلاد المجر بأجمعها وإقليم ترنسلفانيا لدولة النمسا، وتنازلت عن ازاق للروسيا، وردت لمملكة بولونيا كامينك وبودوليا وأوكروين، وتنازلت للبندقية عن جزيرة موره إلى نهر هكساميلون وإقليم دلماسيا على البحر الأدرياتيكي، وبهذه المعاهدة فقدت الدولة جزءاً ليس بقليل من أملاكها وكانت هذه المعاهدة أوخم عاقبة على الدولة، وأخيراً ثارت الانكشارية كعادتها وخلعت السلطان مصطفى الثاني.






أحمد الثالث:

جلس أحمد الثالث على أريكة الملك عام 1115هـ- 1703م، بناء على طلب أخيه مصطفى، ولما قرت الأحوال وعادت السكينة اقتص من رؤوس الانكشارية فقتل منهم عدداً ليس بقليل وعزل الصدر الأعظم نشانجي أحمد باشا الذي انتخبته الانكشارية وقت ثورتهم.

ولم تدرك الدولة كنه سياسة بطرس الأكبر الخارجية القاضية بإضعاف الأقوياء من مجاوريه أي السويد وبولونيا والدولة العثمانية.

ولما تولى بلطه جي محمد باشا مال لإِثارة الحرب على الروسيا فأعلن الحرب عليها وقاد الجيوش بنفسه، وبعد مناوشات حصرت الجيوش العثمانية قيصر الروسيا وخليلته كاترينا، ولو استمر هذا الوزير على حصارهم قليلاً لأخذ القيصر أسيراً هو ومن معه، وذلك أن كاترينا استمالت بلطه جي محمد باشا إليها وأعطته ما كان معها من الجواهر وغيرها، فخان الدولة ورفع الحصار عن القيصر وجيشه مكتفياً بإمضاء القيصر لمعاهدة فلكزن المؤرخة 25تموز 1123هـ- 1711م، وقضت هذه المعاهدة أن يخلي الوزير ازاق وتعهد فيها بعدم التدخل في شؤون القوزاق مطلقاً.

ثم تولى بعد هذا الوزير يوسف باشا فكان محباً للسلم، فأمضى مع الروسيا معاهدة جديدة تقضي بعدم إعلان الحرب مدة 25 سنة، لكن لم تمض على هذه المعاهدة بضعة أشهر حتى قامت الحرب ثانية بين الدولتين بسبب عدم قيام بطرس الأكبر بأحد شروط معاهدة فلكزن القاضي بتخريب فرضة تجانرك الواقعة على بحر ازاق فتداخلت انكلترة وهولاندة في منع الحرب لأضراره بتجارتهما، وبعد مخابرات طويلة أمضيت بينهما معاهدة جديدة سميت بمعاهدة ادرنة في رجب 1125هـ- 18تموز 1713م، تنازلت الروسيا بمقتضاها عما لها من الأرضين على البحر الأسود.

ولما تولى علي باشا الصدارة أعلن على جمهورية البندقية الحرب، وفي قليل من الزمن استرد البلاد التي كانت البنادقة في بلاد اليونان ولم يبق لهم إلا جزيرة كورفو، فاستنجدت البنادقة بشارل الثالث إمبراطور النمسا وأعلن الحرب بسبب البنادقة بين العثمانيين والنمسويين، وكتب النصر للنمسويين، ثم تم الصلح بينهما في رمضان 1130هـ- 21تموز 1718م، على أن تأخذ النمسا ولاية تمسوار وبلغراد وجزءاً عظيماً من بلاد الصرب من بلاد الفلاخ، وأن تبقى جمهورية البندقية محتلة ثغور شواطئ دلماسيا، وأما بلاده موره فسترجع إلى الدولة العثمانية.

وأسرع الصدر إبراهيم باشا باحتلال ارمينية وبلاد الكرج، وسبقه أيضاً بطرس الأكبر واجتاز جبال القوقاز واحتل إقليم داغستان مع سواحل بحر الخزر الغربية، ووفق بين الطرفين بأن يملك كل منهما ما احتله من البلاد، وقبلت الدولتان بهذا التقسيم الذي أضاع جزءاً كبيراً من بلاد الفرس.

وأخيراً ثارت الانكشارية وخلعت السلطان أحمد الثالث.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:42

محمود الأول:

تولى هذا السلطان الملك عام 1143هـ- 1731م، ولم يكن له إلا الاسم فقط، فاستأنفت الدولة الحرب مع مملكة الفرس، وتغلبت الجيوش العثمانية على جنود الشاه طهماسب في عدة وقعات أهرقت فيها الدماء كثيراً، فطلب الشاه الصلح، وتم بين الدولتين الأمر عام 1144هـ- 1732م، على أن تترك مملكة الفرس للدولة العثمانية كل ما فتحته ماعدا مدائن تبريز واردهان وهمذان وباقي إقليم لورستان، لكن نادر خان أكبر ولاة دولة فارس سار بجيوشه إلى أصفهان وعزل الشاه طهماسب وولى مكانه ابنه القاصر عباساً، ثم حارب الجنود العثمانية وانتصر عليها، ونودي به ملكاً على فارس وطلب العثمانيون من الفرس الصلح 1149هـ- 1736م، على أن ترد الدولة إلى الفرس كل ما أخذته منها.

وأوقف الصدر الأعظم الحاج محمد باشا تقدم الروس الذين كانوا قد احتلوا إقليم البغدان، وانتصرت الجيوش العثمانية على جيوش النمسا التي أغارت على بلاد البوسنة والصرب والفلاخ، فكان هذا الفوز الأخير أكبر مساعد للوصول إلى الصلح الذي تم بين الدولة العثمانية والنمسا والروسيا على أن تتنازل النمسا للدولة العثمانية عن بلغراد وما أعطي لها من بلاد الصرب والفلاخ بمقتضى معاهدة بساروفتس وأما الروسيا فتعهدت بهدم قلاع ميناء ازاق وعدم تجديدها في المستقبل وبعدم إنشاء سفن حربية أو تجارية بالبحر الأسود أو ببحر ازاق، بل تكون تجارتها على مراكب أجنبية، وبأن ترد للدولة كل ما فتحته من الأقاليم والبلدان وسميت هذه المعاهدة معاهدة بلغراد، وبذلك انتهت هذه الحرب باسترداد جزء عظيم مما فقدته الدولة من ممالكها بمقتضى معاهدة كارلوفتس.







عثمان الثالث:

جلس هذا السلطان على سرير الملك عام 1168هـ- 1754م، فأبقى عامة المعاهدات والمصالحات على حالها، ثم اشتغل ببعض إصلاحات داخلية فأبطل الخمارات بالقسطنطينية وغيرها مما يخالف آداب الشرع الإسلامي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:42

مصطفى الثالث:

تولى مصطفى الثالث الملك عام 1171هـ- 1757م، نشبت في عهد هذا السلطان الحرب بين الدولة والروسيا فانهزم الروس وانتصر العثمانيون، وكاد علي بك الملقب بشيخ البلد يستقل تقريباً بشؤون مصر وفاوض قائد الأسطول الروسي بالبحر الأبيض طالباً منه المدد فساعد القائد رغبة في وجود الحروب الداخلية في الدولة وبذلك أمكن علي بك فتح غزة ونابلس والقدس ويافا ودمشق وأخذ يستعد للمسير إلى حدود بلاد الأناضول، فقابلهم أبو الذهب عند الصالحية بالشرقية وفاز عليهم بالنصر وأسر علي بك فقطع رأسه وأرسله إلى الوالي العثماني خليل باشا.







عبد الحميد الأول:

جلس هذا السلطان على سرير الملك عام 1187هـ- 1773م، كانت الروسيا تستعد استعداداً عظيماً لرد ما فقدته من الاسم والشرف في أواخر مصطفى الثالث، فاشتعلت نيران الحرب بين الروس والعثمانيين انتهت بعقد معاهدة قينارجه أهمها استقلال تتار الروم وبسارابيا وقوبان مع حفظ السيادة الدينية للدولة العثمانية، وتسليم البلاد التي احتلها الروس إلى خان القرم ما خلا قلعتي كريش ويكي قلعة، ورد ما أخذ من أملاك الدولة بالفلاخ والبغدان وبلاد الكرج ومنكريل وجزائر الروم ماعدا قبرطه الصغيرة والكبيرة وازاق وقلبورن، وأن يكون للمراكب الروسية حرية الملاحة في البحر الأسود والبحر المتوسط، وأن تبني الروسيا كنيسة بالقسطنطينية وأن يكون لها حق حماية جميع النصارى التابعين للمذهب الأرثوذكسي من رعايا الدولة، وأن تكون جميع المعاهدات السابقة لاغية.

وبعد ذلك شرعت الدولة العثمانية في إصلاح بعض الشؤون الداخلية، وأما الروس فأخذوا يبثون رجالهم في بلاد القرم لإيجاد الاضطراب الداخلي بها ثم لابتلاعها وضمها إلى أملاكها، وتم لهم ما أرادوا من استقلال بلاد القرم واحتلوها.

وقبل وفاة السلطان بقليل أعلنت النمسا الحرب على الدولة مساعدة للروس وحاول إمبراطورها يوسف الثاني الاستيلاء على بلغراد، فعاد بالخيبة وانتصر الجيش العثماني عليه نصراً مبيناً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:43

سليم الثالث:

تولى السلطان سليم الملك عام 1203هـ- 1788م، وجو السياسة مكفهر ورحى الحرب دائرة بلا انقطاع، فبذل جهده في تقوية الجيوش لكن اليأس قد استولى على الجنود وغادر كثير منهم مراكزهم.

اتحد في هذه السنة الجيشان الروسي والنمسوي، وكان عاقبة ذلك الاتحاد أن انهزم العثمانيون، واستولى الروس على بندر الحصينة واحتلوا معظم بلاد الفلاخ والبغدان وبسارابيا، ودخل النمسويون بلغراد وفتحوا بلاد الصرب، وخلاصة القول أن الدولة العثمانية أصبحت في خطر عظيم ولو استمر اتحاد النمسا والروسيا لفقدت أغلب أملاكها، ثم عقدت بين الدولة العثمانية وإمبراطورية النمسا معاهدة ستووا القاضية برد بلاد الصرب وجميع فتوحاتها أخيراً.

وسار بونابرت عام 1213هـ- 1798م، إلى مصر لفتحها بدون إعلان حرب على الدولة العثمانية، وفي اليوم الأول من شهر تموز وصلت العمارة الفرنسية إلى مياه الإسكندرية عند مطلع الفجر، وتكون الجيش الزاحف على الإسكندرية في الساعة الثالثة من صباح يوم الأحد 2 تموز من ثلاث فرق فقط (منو) على الجناح الأيسر (وكليبر) في القلب (وبون) في الجناح الأيمن، ومازال بونابرت سائراً برجاله حتى أشرفوا على الإسكندرية التي لم تكن محصنة، ولم يكن لها جيش كاف للدفاع لا من جانب الدولة ولا من جانب المماليك، فلم يأت ظهر ذلك اليوم حتى كان نابليون قد دخل المدينة ونزل في دار القنصل الفرنسي، ونادى بالأمان في البلد ورفع أعلامه عليها، ولما استقرت قدم نابليون بالإسكندرية شرع أولاً في وضع نظام لحكومتها وأصدر أمراً إلى القواد يقضي باحترام الدين وحقوق الأهالي وأملاكهم.

وبعد أن أقام نابليون في الإسكندرية سبعة أيام سار قاصداً القاهرة فدخلها في 25 تموز، وأصدر منشوراً حث فيه العرب على الإخلاد إلى السكينة وأن لا يحرجوا صدور الفرنسيس بقتالهم إياهم، وبشر المصريين بعهد سلام ورفاهية ورقي وإصلاح وأكثر من الوعود والأماني.

وأما الدولة العثمانية فأخذت في الاستعداد لمحاربة الفرنسيس في مصر، وكانت مطمئنة البال من جهة النمسا والروسيا اللتين كانتا منشغلتين بمحاربة الفرنسيس خوفاً من امتداد مباديهم الحرة إلى بلادهما فتفل عرشهما، وأما الانكليز فعرضوا على الدولة مساعدتهم على إخراج الفرنسويين من مصر خوفاً على طريق الهند من أن تكون في قبضة دولة قوية، فقبلت الدولة مساعدة الانكليز وانضمت العمارة الروسية إلى العمارة العثمانية والانكليزية، وأعلنت الحرب على فرنسا.

ولما شعر بونابرت باجتماع تلك الدول لمحاربته عزم على فتح الشام عام 1214هـ- 1799م، من طريق العريش، فدخل غزة ووصل الرملة ويافا، ثم حاصر عكا ولم يتمكن من فتحها لوصول المدد إليها تباعاً من طريق البحر واستيلاء الأميرال الانكليزي سدني سميث على مدافع الحصار التي أرسلها من مصر لإطلاقها على الأسوار، ولتيقظ أحمد باشا الجزار قائد حاميتها بإفساد الألغام التي ينشئها الفرنسيون لنسفها وبعد مناوشات جرت بين الفرنسيس والعثمانيين عاد بونابرت إلى القاهرة.

وفي 22 آب سافر بونابرت من الإسكندرية قاصداً فرنسا ليسعى في نيل رياسة الجمهورية الفرنسية، وبقي الجيش الفرنسي في مصر بدون مراكب تحميه من نزول الانكليز والعثمانيين إلى الثغور، أو تأتي إليه بالمدد أو مجرى الأخبار من فرنسا، ونقص عدده بعد من مات ببر الشام بالطاعون والحرب، وبكلمة أخرى أصبح عدد الجيش الفرنسي غير كاف لحماية السواحل والمحافظة على الأمن في الداخل، وبعد مناوشات حصلت بين كليبر القائد الفرنسي ويوسف باشا الوزير العثماني، واتحاد الانكليز والعثمانيين على إِخراج الفرنسيس من القطر المصري، تم إخراجهم بعد أن وقعت في جمادى الأولى 1216هـ- 2 أيلول هام 1801م، بين القائد الفرنسي منو وبين العثمانيين والانكليز وقعة عظيمة قتل فيها كثير من الطرفين، وخرج القائد المذكور مع من بقي معه من الإسكندرية وسافر إلى بلاده على مراكب الانكليز وبخروجه انتهت الحرب.

ثم دارت المخابرات بين فرنسا وانكلترا في أمر الصلح وتم الاتفاق عام 1217هـ - 1802م، على أن ترجع مصر إلى الدولة العثمانية مع ما كان لها من الحقوق، وأن يقام في جزائر اليونان جمهورية مستقلة تحت حماية الباب العالي، وتعهدت الدولة العثمانية برد ما صودر من أملاك الفرنسويين ببلادها ومنح فرنسا جميع الامتيازات السابقة المضمونة لها بمعاهدة عام 1153هـ-1740م، وأن يكون لمراكبها التجارية حق الملاحة في البحر الأسود أسوة بمراكب الروس، وبعد ذلك أجلت انكلترا جيوشها عن مصر والإسكندرية عام 1218هـ- 1803م.

وفي عهد هذا السلطان حصلت اضطرابات داخلية في بلاد الصرب والأرناؤد، وفتن الانكشارية بسبب شروع السلطان في تنظيم الجيوش على النظام الجديد.

ونشب القتال عام 1221هـ- 1806م، بين الدولة العثمانية والدولة الروسية وانضمت انكلترا إلى الروسيا وطلبتا من الدولة التنازل عن ولايتي الافلاخ والبغدان إلى الروسيا وإعلان الحرب على فرنسا، وإلا تكن إنكلترا مضطرة لاجتياز مضيق الدردنيل وإطلاق مدافعها على القسطنطينية، فلم تقبل الدولة هذه المطالب واجتاز الأميرال دوك وورث الدردنيل.

ولو لم يمانع الفرنسيون في القسطنطينية في تأييد طلب الانكليز لأذعن العثمانيون له، ولما رأى الأميرال الانكليزي استحالة دخوله البوسفور، قفل راجعاً إلى البحر الأبيض وقصد الاسكندرية 1222هـ- 1807م، فاحتلها، ثم سير فرقة إلى رشيد فانهزمت وأخيراً رحلوا عن الديار المصرية رجب 1222هـ- 4 أيلول 1807م.

ثم عصت الانكشارية كعادتها وقتلوا جميع المعضدين لمشروع النظام العسكري من الوزراء والأعيان، ولما بلغ السلطان خبر هذه الثورة أصدر أمراً بإلغاء النظام العسكري الجديد وصرف العساكر النظامية، لكن لم يكتف الثائرون بذلك، بل قرروا عزل السلطان خوفاً من أن يعود لتنفيذ مشروعه وساعدهم على ذلك المفتي فأفتى بأن كل سلطان يدخل نظامات الفرنج وعوائدهم ويجبر الرعية على اتباعها لا يكون صالحاً للملك، واستمرت هذه الثورة يومين وانتهت بعزل السلطان سليم الثالث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:43

مصطفى الرابع:

جلس هذا السلطان على سرير الملك عام 1222هـ- 1807م، بعد أن وقعت الفتن الداخلية مما أنهك كيان الدولة، وأما الوقائع الخارجية فإن بونابرت غير سياسته مع الدولة وعرض على الروسيا والنمسا تقسيم بلاد الدولة، فجعل لفرنسا بلاد بوسنة والبانيا ومقدونيا وبلاد اليونان وابيروس، وللنمسا بلاد الصرب، وللروسيا البغدان والافلاق والبلغار على أن تطبق هذه المعاهدة السرية إذا لم تقبل الدولة العثمانية توسط فرنسا في الصلح بين الدولة العثمانية والروسية، وفعلاً تم الصلح بينهما.

وفي عام 1223هـ- 1808م، ثار الثائرون وطلبوا إعادة السلطان سليم الثالث وعزل السلطان مصطفى الرابع، فأمر مصطفى بقتل سليم وإلقاء جثته إلى الثائرين كي يكفوا عن الثورة، ولكن الأمر أتى على عكس ما كان يؤمل فقد زاد الثائرون هياجاً ونادوا على الفور بعزل السلطان مصطفى الرابع.







محمود الثاني:

تقلد هذا السلطان الخلافة عام 1223هـ- 1808م، اهتم محمود الثاني بإصلاح الشؤون الداخلية والاستعداد لإهلاك طائفة الانكشارية، وللتفرغ لذلك عقد الصلح مع الانكليز في ذي القعدة 1223هـ- 6 كانون الثاني 1809م، وافتتح المفاوضات مع الروسيا بدون أن يتوصل إلى اتفاق مرضي للطرفين فاستؤنفت الحركات العدوانية ودارت رحى الحرب بين الجيشين، وانتهت بعقد معاهدة بين الطرفين عرفت بمعاهدة بخارست أمضيت في 1227هـ- 28 أيار عام 1812م، وأهم شروطها إبقاء ولايتي الافلاق والبغدان تابعتين للدولة ورجوع الصرب مع بعض امتيازات إلى حوزتها، وحفظت الروسيا لنفسها إقليم بسارابيا واحد مصاب الدانوب.

وثارت اليونان وطلبت استقلالها، واشتعلت نيران الحرب بينهم وبين العثمانيين عام 1237هـ- 1822م، ولما رأى السلطان محمود ما ألمَّ بجيوشه من الخسائر وثبات اليونانيين أمامها واعتصامهم بالجبال أحال أمر محاربتهم على محمد علي باشا والي مصر ليشغله عما كان ينويه من طلب الاستقلال، وقد أذعن محمد علي وأرسل الجيوش المصرية بقيادة ولده إبراهيم باشا إلى بلاد اليونان كما مر سابقاً.

وأخيراً اجتمع مندوبو انكلترا وفرنسا والروسيا وعقدوا مؤتمراً في لندن لتقرير أحوال اليونان، وبعد المداولة اتفقوا على استقلال موره وجزائر سكلاده وتأليف حكومة مستقلة لها يحكمها أمير مسيحي تنتخبه الدول ويكون تحت حمايتها، وعلى أن تدفع الحكومة اليونانية للباب العالي جزية سنوية قدرها 500 ألف قرش.

وأما الدولة العثمانية فلم تقبل هذا القرار وعكفت على محاربة الروس الذين أعلنوا الحرب عليها، واجتازت الجيوش الروسيا نهر بروث واحتلت ياش عاصمة البغدان، ثم حاصرت بخارست عاصمة الافلاق، ثم حاصرت وارنه وشوملة، واحتلت اسكي استانبول، واحتل الروس من جهة عدة قلاع وحصون أهمها قلعة قارص الشهيرة، ثم توقف القتال بسبب اشتداد البرد وتراكم الثلوج.

ثم استؤنف القتال في ربيع عام 1244هـ- 1829م، واجتازت الجيوش الروسية نهر الطونة واخترقت جبال البلقان، ووصلت إلى مدينة ادرنة واحتلتها عنوة، ولم يبق أمامها عائق يوقفها عن التقدم إلى القسطنطينية إلا عدم رغبة الدول في سقوطها في أيدي الروس، لأنها اتفقت على إضعافها إلى حد لم يمكنها التقدم مع بقائها عقبة في سبيل الروس وحاجزاً بينهم وبين البحر المتوسط، فدارت المخابرات بين هذه الدول والروس وتم الصلح وأمضيت به معاهدة أدرنة في ربيع الثاني 1245هـ- 14 أيلول 1829م، أهم ما حوت إرجاع البلاد الآتية إلى الدولة العثمانية:

إِمارة البغدان وإِمارة الافلاق ومقاطعة قره جه ادوه والبلغار وإقليم دوبرجه من الدانوب لغاية البحر مع مدائن سيلستربه وحرصو وماجين وايزاكنجه وتولتتا وبابا طاغ وبازارجق ووارنه وبرافودي وجميع المدن والضياع والقرى التابعة لها وجميع بلاد البلقان من امينه بورنو إلى فزار والإقليم الممتد من بلاد البان إلى البحر الأسود مع مدائن سليمنا وتشامبولي وايداو وكرنيات وميسيمبزيا واوكهيولى ويورجاس وسيزيبولي وفرق قلدس وادرنه ولوله بورجاس وجميع الأمكنة التي احتلتها جنود الروس من بلاد الروملي.

وفي أواسط سنة 1246هـ- 1830م، نفذت فرنسا ما كانت تنويه من مدة في ولاية الجزائر بدعوى منع تعدي قرصان البحر المسلمين على مراكبها التجارية، والحقيقة ليكون لها مركز حربي بشمالي افريقية حتى لا تكون انكلترة صاحبة السيادة على البحر الأبيض المتوسط باحتلالها معاقل جبل طارق وجزيرة مالطة.

وقرر مجلس الوزراء المنعقد برياسة الملك نفسه في رمضان 1245هـ- 7 شباط سنة 1830م، وجوب الاستيلاء على الجزائر، وفعلاً أرسل إليها جيشاً وعمارة بحرية، وفي 13 حزيران نزلت عساكر فرنسا بالقرب من مدينة الجزائر ونشب القتال بين الفريقين في 19 منه، ففاز الفرنسيس ودخلت مدينة الجزائر، ثم شرعوا يرسلون الجيوش تباعاً إلى الجزائر لفتحها، وما برح أهلها يقاومونها تحت إِمرة البطل الكبير السيد عبد القادر الحسني الذي دافع عن بلاده مدة سبع عشرة سنة حتى احتلتها جميعاً وأصبحت في عداد أملاكها[1].

ولما تحقق السلطان محمود أفضلية النظامات العسكرية المتخذة في الجيوش الأوربية وسمع ما أتته الجنود المصرية المنظمة من الأعمال الباهرة في محاربة موره، زاد تعلقه بإصلاح الجندية العثمانية وإلغاء الطائفة الانكشارية، فجمع أعيان المملكة وكبار ضباط الانكشارية في بيت المفتي في عام 1241هـ- 1826م، وأقنعهم بضرورة إصلاح الجندية، ولما ابتدئ في تعليم الضباط بمعرفة من تعين من ضباط الفرنج بصفة معلمين تنبه الانكشارية إلى عواقب الأمر وعلموا أنه لو تم هذا النظام كان سبباً في ضياع امتيازاتهم كافة، فشرعوا يستعدون للثورة والعصيان ليوقفوا تنفيذه، ولما علم السلطان محمود بثورتهم سلط عليهم جنود المدفعية وهؤلاء سلطوا مدافعهم على الانكشارية فدمرتهم، وأعلن السلطان إبطال طائفتهم.







[1] وثارت الجزائر بعد احتلالها من قبل الفرنسيين ثورات أعظمها: الثورة الجزائرية التي شبت نيرانها في صفر 1374هـ- تشرين الأول 1954م، فوقعت حوادث مختلفة في عدة أنحاء من البلاد، ولاسيما بجبال أوراس، وشرقي منطقة قسطنطينة.

وما كان يقبل شهر أيار حتى امتدت موجة الاغتيالات إلى منطقة قسطنطينة والإرهاب والتخريب ينتشران في مدينة الجزائر ونواحيها، والدوريات تصطدم في جهات مختلفة، فقررت الحكومة الفرنسية أثر ذلك زيادة قوات الجيش والشرطة، إلى حد كبير، وإشراك بعض قطع الأسطول الحربي في العمليات الدائرة بالقرب من الشواطئ وإرسال عدد إضافي من طائرات القتال و(الهيلوكبتر) فوراً إلى الجزائر.

وإعلان حالة الطوارئ في منطقة قسطنطينة كلها، وفي بعض مراكز المقاطعات المحيطة بمدينة الجزائر ومدينة وهران وبعض المناطق الجنوبية.

وفي صفر 1375هـ- 30 أيلول 1955، أقرت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة إدراج القضية الجزائرية في جدول أعمالها وأوصت بحلها.

وأعلنت جبهة التحرير الوطني بياناً قالت فيه:

إن جيش التحرير الوطني لا يستطيع أن يسلم سلاحه إلا لجكومة جزائرية، وتمهيداً لقيام هذه الحكومة، يجوز له فقط أن يقبل وقف إطلاق النار بشروط محدودة وهي:

1- وقف كل العمليات العسكرية وحملات الردع والقمع

2- الإفراج عن المعتقلين السياسيين جميعاً وتقدر جبهة التحرير عددهم بين 15-20 ألف شخص,

3- عدول الحكومة الفرنسية صراحة عن زعمها القائل: إن الجزائر جزءً من فرنسا.

4- اعتراف صريح من الحكومة الفرنسية بمبدأ حق الشعب الجزائري في الحرية والاستقلال.

5- تنظيم انتخابات حرة بعد أشهر قلائل من العودة إلى السكينة والهدوء لتكوين جمعية تأسيسية، تمهد لقيام حكومة جزائرية.

6- تجري مفاوضات بين هذه الحكومة الجزائرية والحكومة الفرنسية للاتفاق على النظم السياسية الخاصة بمستقبل الجزائر.

وازدادت جبهة التحرير تصلباً في موقفها فيما بعد، على أثر التصريحات التي أدلى بها رئيس وزراء فرنسا الاشتراكي جي موليه في أثناء زيارته للجزائر، حين أعلن أن الجزائر فرنسية وستظل فرنسية، واستبدلت جبهة التحرير (استقلال الجزائر فعلاً) بمبدأ حقها في الاستقلال، كما اشترطت تكوين حكومة جزائرية قبل الشروع في تنظيم أية انتخابات.

وتألف في محرم 1376هـ- 20 آب 1956م، مجلس وطني يتولى الإشراف على الثورة الجزائرية وعرضت القضية الجزائرية ثانية في 1377هـ- 1957م، على الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة وأوصت الأطراف المعنية بحلها ولاتزال الثورة الجزائرية تشتد يوماً بعد يوم قوة ونضالاً، والفرنسيون يضاعفون قواهم سواء بالرجال أو العتاد.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:44

عبد الحميد الأول:

تولى هذا السلطان الملك عام 1255هـ- 1839م، وسار على خطة والده السلطان محمود الثاني في الإصلاحات الداخلية.

وفي عام 1264هـ- 1848م، طمحت أنظار أهالي الافلاق والبغدان للاستقلال والانضمام إلى سكان ترنسلفانيا وبكوفين لتكوين مملكة رومانية جديدة فثارتا على أميريهما واضطرتهما إلى الفرار، فأرسلت الدولة العثمانية جيوشها إلى بلاد البغدان، وكذلك احتلت الروس الافلاق، وكاد من أجل ذلك تقع بين الروس والعثمانيين حرب لولا المخابرات التي دارت بينهما وانتهت بإبقاء حق تعيين أمرائهما للدولة، وأن يحتل البلاد جيش مؤلف من جنود تركية وروسية.

ولما رفضت الدولة العثمانية تجديد شروط معاهدة (خونكار اسكله سى) القاضية بأن يكون للروس حماية جميع المسيحيين المقيمين ببلاد الدولة اجتازت عساكر الروس نهر البروث الفاصل بين أملاك الدولتين في شوال 1269هـ- تموز عام 1853م، واحتلت ولايتي البغدان والافلاق.

وأما الدولة العثمانية فأوعزت إلى عمر باشا أن يجتاز نهر الطونة، وبعد وقعة هائلة وقعت بين الجيشين الروسي والعثماني انتصر الجيش العثماني انتصاراً عظيماً، ثم وقفت الحرب بينهما بسبب الشتاء.

وفي هذه الأثناء تقدمت السفن الفرنسية والانكليزية إلى مضيق البوسفور برضاء الباب العالي لتكون هذه السفن أقرب إلى البحر الأسود وإلى حماية القسطنطينية إذا حاول الروس الهجوم عليها بحراً.

ثم أرسل نابليون الثالث إمبراطور فرنسا يعرض على نقولا إمبراطور الروسيا عقد مؤتمر للنظر في الصلح بشرط خروج العساكر الروسية من الافلاق والبغدان، وتعهد له بسحب مراكبه ومراكب انكلترا من البحر الأسود، فأجاب إمبراطور الروس بالسلب، وأعلنت فرنسا وانكلترا الحرب على الروسيا عام 1270هـ - 1854م، وبعد وقعات احتلت الجيوش الروسية ولايتي البغدان والافلاق، واحتلتهما الجيوش النمسوية، ومنعت هذه الجيوش عمر باشا من اتباع عساكر الروس حتى اجتازت نهر البروث وأملاك الروسيا بسلام.

ثم تقرر بين الدول المتحاربة أن ينعقد مؤتمر في باريز لتقرير السلم نهائياً، وفي رجب 1272هـ- 30 آذار عام 1856م، أمضيت معاهدة باريز التي أوصلت نابليون الثالث إلى أوج فخاره وأعادت لفرنسا سابق مجدها، إذ أنها لم تشترك في مثل هذه الحرب من عهد نابليون الأول، وحفظت هذه المعاهدة أيضاً أملاك الدولة العثمانية من غوائل الروس.

وفي سنة 1274هـ- 1858م، قام بعض المسلمين في جدة وقتلوا بعض المسيحيين وأصابوا قنصل دولة فرنسا وكاتبه إِصابة شديدة وقتلوا زوجته[1]، وطلبت فرنسا وانكلترا معاقبة الجانين فأجابت الدولة العثمانية طلبيهما وشرعت في محاكمة الجانين، وفي غضون محاكمتهم وصلت إلى مياه جدة سفينة حربية انكليزية وطلب ربانها تنفيذ الحكم فوراً من نامق باشا والي مكة وأمهله أربعاً وعشرين ساعة، وإذا لم يعدم الجناة فإنه يطلق مدافعه على المدينة، ولما أجابه نامق باشا بعدم إمكان إِجابة طلبه سلط مدافعه على هذه المدينة واستمر إطلاقها نحو عشرين ساعة لولا وصول السفينة المقلة إسماعيل باشا المندوب العثماني لدمرت المدينة عن آخرها، فلما وصل هذا المندوب أوقف الضرب ونزل ومعه العساكر العثمانية والانكليزية وأمر بشنق المحكوم عليهم بالإعدام فشنقوا، وانتهت المسألة ورجعت العساكر الانكليزية إلى سفينتهم بدون أن يجدوا سبباً للبقاء.

وفي 1276هـ- سنة 1859م، تقاتل المارونيون والدروز في الشام، وامتدت الفتنة إلى جميع أنحاء الشام وكثر القتل والنهب وحصلت عدة مذابح في طرابلس وصيدا واللاذقية وزحلة ودير القمر ومنها إلى دمشق، فأرسلت جميع الدول إلى الباب العالي تهدده بالتدخل إن لم يضع حداً لهذه الفتن، فسافر فؤاد باشا على جناح السرعة ووصل بيروت في ذي الحجة 1276هـ- 17 تموز 1860م، ومنها قصد دمشق في خمسة آلاف جندي وشكل مجلساً حربياً وأعدم عدداً من الشخصيات وبذل همته في إعادة الأمن إلى البلاد.

وفي غضون هذه المدة اتفقت الدول على أن ترسل فرنسا إلى الشام ستة آلاف مقاتل لمساعدة الجيش العثماني على إعادة الأمن. وفي صفر 1277هـ- 10 آب 1860م، نزلت الجنود الفرنسية إلى بيروت فوجدت السكينة ضاربة أطنابها في ربوع الشام ولم تجد سبيلاً لعمل أي حركة عسكرية، واستمر الاحتلال الفرنسي إلى ذي الحجة 1277هـ- 1861م.

وفي أثناء ذلك انعقدت ببيروت لجنة أوربية مؤلفة من مندوبين من قبل الدول الموقعة على معاهدة باريز، وبعد مداولات طويلة اتفقوا مع فؤاد باشا على أن يعطوا للمسيحيين الذين حرقت دورهم مبلغ 75 مليون قرش تعويضاً، وأن يمنح أهالي جبل لبنان حكومة مستقلة تحت سيادة الدولة العثمانية وأن يكون حاكمها مسيحي المذهب، وأن تكون للباب العالي حامية من 300 جندي تقيم في حصن على الطريق الموصل من دمشق إلى بيروت.





[1] راجع تاريخ الدولة العلية العثمانية- لمحمد فريد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:44

عبد العزيز:

جلس السلطان عبد العزيز على أريكة الملك سنة 1277هـ- 1861م، وزار هذا السلطان مصر وباريز وأجرى في مملكته بعض الإصلاحات الداخلية.

وفي سنة 1279هـ- 1862م، عصت أهالي الجبل الأسود فأرسل لهم عمر باشا السردار، فحاربهم وكسر شوكتهم واستأمن أهله فانسحبت الجيوش العثمانية.

وحوالي 1292هـ- 1875م، طلب أهالي بوسنة المسيحيين امتيازات بدسائس أجنبية وعصوا، فأرسلت الدولة العثمانية إليهم فرقة من العساكر ولكن مساعدة اليد الأجنبية للصرب والجبل الأسود زاد في عصيانهم وقوى عزيمتهم.

وفي جمادى الأولى 1293هـ- 1876م، خلع السلطان عبد العزيز بموجب فتوى، وأعقب ذلك ورود الأخبار بأن عصيان بوسنه وهرسك امتد إلى الصرب والجبل الأسود والبلغار والافلاق وبغدان، فشهروا كلهم السلاح في وجه عساكر الدولة العثمانية جهاراً.




مراد الخامس:

تولى السلطان مراد الخامس منصب الخلافة في 7 جمادى الأولى سنة 1293هـ- 1876م، وكان متعلماً مهذباً ميالاً للإصلاح، وفي 10 شعبان سنة 1293هـ- 20 آب 1876م، اجتمع أرباب الحل والعقد في الدولة وقرروا خلع السلطان مراد الخامس ووجوب المبايعة لعبد الحميد الثاني ناسبين إليه الجنون، وهاك نص الفتوى: " إذا جنَّ إمام المسلمين جنوناً مطبقاً ففات المقصود من الإمامة فهل يصح حل الإمامة من عهدته؟ (الجواب) يصح والله أعلم[1]."

كتبه الفقير
حسين خير الله عفي عنه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:45

عبد الحميد الثاني:

جلس السلطان عبد الحميد الثاني والدولة العثمانية محفوفة بالارتباكات الشديدة والاضطرابات العديدة والثورات الكثيرة المنتشرة بولاياتها بالروم ايلي فأصدر السلطان الجنود إلى حدود الصرب والجبل الأسود وبوسنه وهرسك، فانتصرت الجيوش العثمانية في غالب الوقائع، وخاف ميلان أمير الصرب عاقبة هذا النصر فطلب من الدول الأوربية التوسط في الصلح فتداخلت الدول لما أيقنت بعجز الثائرين فتوسطت في طلب المهادنة وتمت بعد أخذ ورد.

وأعلنت الروسيا الحرب على الدولة سنة 1294هـ - 1877م، فتقدمت بجيوشها وتجاوزت الحدود العثمانية بعد أن تعاهدت مع رومانيا سراً على أن تجعل رومانيا جميع مخازنها ومؤنها وذخائرها الحربية وجيشها تحت تصرف الروس، وأصدرت الدولة العثمانية الأوامر إلى جميع قواد جيوشها بمقابلة العدو، وكتبت إلى دول أوربا نشرة تعترض فيها على ما فعلته رومانيا مع الروس وأنها لا حق لها في عقد معاهدة مع دولة معادية للدولة لأنها لا تزال بلاداً خاضعة للسيادة العثمانية كما قررت الدول، وأما الدول فلم تلتفت إلى هذا الاحتجاج الشرعي، وأعلنت رومانيا استقلالها في جمادى الأولى 1294هـ- 14 أيار 1877م.

وفي جمادى الثانية 1295هـ- 4 حزيران 1877م، تم الاتفاق بين الانكليز والدولة العثمانية على أن تسمح الدولة لانكلترا باحتلال جزيرة قبرس وإدارة شؤونها لتكون على مقربة من حدود الروس، ويتسنى لها صد هجماتها إذا مست الحاجة وتعدت الجيوش الروسية الحدود التي ستحدد لها في مؤتمر برلين المزمع انعقاده قريباً، وفعلاً فقد أقر الباب العالي تسليم انكلترا جزيرة قبرس.

وبعد وقعات يطول شرحها جرت بين الجيشين الروسي والعثماني، أبرق بسمارك في جمادى الثانية 1295هـ- 13 حزيران سنة 1878م، إلى الدول العظمى يدعوها إلى عقد مؤتمر في برلين، فاجتمع المؤتمر وبعد مناقشات ومداولات بين مندوبي الدول وقعوا على المعاهدة المعروفة بمعاهدة برلين، وأهم مشتملات هذه المعاهدة تقسيم إمارة البلغار إلى قسمين: يكون القسم الشمالي منها بلاد البلغار الممتازة والقسم الجنوبي بلاد الروم ايلي، وأن تستقل رومانيا استقلالاً سياسياً ويضاف إلى بلادها مقاطعة دوبروجه في مقابلة استيلاء الروس على بلاد بساربيا، وأن يضم إلى بلاد الصرب التي أصبحت مستقلة تماماً إقليم نيش، وأن تضم الروس إلى أملاكها بآسيا مدن قارص وأردهان وباطوم، وأن تترك للدولة العثمانية بايزيد ووادي الشغراد.

وقرر أيضاً أن تستولي حكومة فارس على إقليم قطور، والنمسا على فرضة اسبيزا، وأن تحتل جيوشها بوسنه وهرسك إلى زمن غير محدد، والخلاصة أن مؤتمر برلين نزع من يد الباب العالي جميع الإمارات التي كان له عليها حق السيادة وأخذت منه ما يقرب من نصف أملاكه بأوربا.

ثم أخذت الدولة في عهد عبد الحميد الثاني تخمد نيران الفتن في حوران وأرمينية والكرك فبعثت الجنود إليها ليطفئوا تلك الفتن التي كانت من العوامل الفعالة في إنهاك قوى الدولة.

وأخيراً أهاج الاتحاديون النفوس في الروم ايلي وأرادوا أن يقلبوا الأوضاع في القسطنطينية فقامت بعض ولاياتها على ساق وقدم تطلب التطوع في الجندية للدفاع عن الدستور الذي منحه عبد الحميد سنة 1326هـ- 1908م، للبلاد، ثم ندم السلطان على ما وهب وأحب أن يقوم بعمل ارتجاعي يعيد به الناس إلى الضغط الأول، فهب جند الفيلقين الثاني والثالث في أدرنة وسلانيك، وزحفا على الأستانة بقيادة محمود شوكت باشا البغدادي فاستوليا على المواقع الحربية في العاصمة في أسبوع، ثم خلعوا عبد الحميد بفتوى من شيخ الإسلام سنة 1327هـ- 1909م، وبايعوا باتفاق مجلس النواب والأعيان لولي عهده رشاد أفندي باسم السلطان محمد الخامس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:45

محمد الخامس:

تولى السلطان محمد رشاد الملك بعد السلطان عبد الحميد الثاني وهو ضعيف المدارك لأن أخاه ضيق عليه مدة حكمه الطويل حتى تبلد عقله، وزد على ذلك تسلط الاتحاديين.

وثارت اليمن في زمن محمد الخامس سنة 1329هـ- 1911م، فأرسلت الدولة جيشاً عظيماً على صنعاء والعسير قتل في حربها كثير، ثم عقد الصلح بين إمام اليمن يحيى بن محمد حميد الدين وبين قائد الحملة اليمانية عزت باشا، وبهذا العقد لم يبق للدولة هناك غير سلطان قليل في صنعاء وتعز وما إليهما من البلاد والجبال، وانتقلت جل الأحكام إلى الإمام.

وظهرت أيضاً فتن أخرى في كردستان وبلاد الألبان وأذنة، فلم ترتح البلاد سوى أشهر معدودة بعد إعلان القانون الأساسي.

ثم وقعت حرب طرابلس بين الدولة العثمانية والإيطالية، وجاءت إيطاليا بأسطولها إلى سواحل طرابلس وبرقة بدون مسوغ وضرب أسطولها سفينتين عثمانيتين كانتا راسيتين في ميناء بيروت فهلك من أهل المدينة والجند زهاء مائتي نسمة.

وأعلنت دول البلقان المتحدة (بلغاريا والصرب والجبل الأسود واليونان) الحرب على الدولة العثمانية فغلبتها، ولم يبق للدولة في قارة أوربا غير ولاية أدرنة وما إليها من ضواحي الأستانة، وانسلخت عنها في هذه الحروب ولايات قوصوة واشقودرة ويانيا ومناستر وسلانيك.

وخرجت الدولة من حرب طرابلس والبلقان واليمن وكردستان وغيرها من البلدان مجردة من قوتها من المال والرجال، ولم تفكر في جمع أشتاتها حتى قتل ولي عهد النمسا في مدينة سراجيفو من بلاد الصرب، وأعلنت الحرب العالمية، فكان نصيب الدولة العثمانية أن تسير مع ألمانيا والنمسا والمجر محالفة لهن على بريطانيا العظمى وروسيا وفرنسا وغيرهن من الدول، وكان ذلك بتزيين الاتحاديين، وفي مقدمتهم طلعت باشا وأنور باشا وجمال باشا.

وفي 9 شعبان 1334هـ- حزيران 1916 م، أعلن الشريف حسين بن علي أمير مكة استقلاله بملك الحجاز، وثار العرب على الترك في مكة وقتلوا الحامية التركية وأسروا أكثرها، وكذلك ثار ابنه علي في عرب المدينة الموالين لأبيه على الحامية التركية غداة ثورة مكة فلم يستطيعوا أخذها لأن فخري باشا قائد حاميتها التركي كان حصنها تحصيناً عظيماً.







محمد السادس:

وفي سنة 1336هـ- 1918م، قبيل انتهاء الحرب العالمية توفي السلطان محمد الخامس وولي مكانه وحيد الدين باسم السلطان محمد السادس.

ولما صدر الأمر بالهجوم العام لضرب الجيش التركي الألماني الضربة القاضية فاوض البريطانيون الأمير فيصلا أن يجهز حملة تسير من أبي الاسل إلى جسر تل شهاب في حوران لتقطع خط الرجعة على الجيوش التركية، وذلك بعد أن تقدم الانكليز إلى فلسطين واحتلوا أكثر بلدانها، ثم قطع الجيش العربي الخط الحديدي على عشر كيلومترات من شمالي درعا بمعاونة الطيارات الانكليزية، وكذلك خط درعا- حيفا وخط عمان – درعا.

ثم احتلت جيوش الحلفاء بمساعدة العرب سائر مدن الشام كما احتلت العراق، وبكلمة أخرى وقعت الدولة العثمانية في قبضة الحلفاء فدخلوا عاصمتها، وأصبحت تحت رحمة أساطيلهم.

وأكره رجال السلطان على تعيين وزارة ترضيهم ففعل السلطان ذلك وعين الداماد فريد باشا رئيساً للحكومة في 1337هـ- 4 آذار 1919م، وفي 15 أيار احتل اليونان ازمير بالاتفاق مع الحلفاء، ولم يلق احتجاج الداماد فريد على ذلك أذناً واعية في مؤتمر الصلح المنعقد بباريس في حزيران وأوفدت الدولة وفداً اختير أعضاؤه اختياراً إلى مؤتمر سان ريمو في فرنسا حيث وقعوا بالرضى والتسليم المعاهدة التي أعدها الحلفاء، وأهمها أن تبقى الأستانة لتركيا لأن احتلالها يسبب مشاكل دولية، وأما في آسيا فقد سلبوا منها جميع المقاطعات الغنية إلى ما هنالك من البنود التي تقضي عليها القضاء الأخير.

وعبثاً حاولت الجمعيات الوطنية في القسطنطينية أن تعمل على إنقاذ البلاد.

ثم تألفت عصابات تركية بالأناضول، ثارت ضد اليونان، ثم لحقت بهذه العصابات قوات نظامية رأسها ضباط من هيئة أركان الحرب، وبذلك تمكن الثوار من أن يشغلوا أعداءهم في حرب عصابات صعبة المراس.

وفي 3 أيار انطلق اللواء كاظم قره بكير إلى شرقي الأناضول، حيث وفق إلى إرجاء تسليم السلاح إلى لجنة المراقبة البريطانية، ثم أن الوطنيين في ارضروم يقودهم النائب السابق، رؤوف قرروا الدعوة إلى مؤتمر ينعقد في أيار للدفاع عن البلاد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثامن - الدولة العثمانية    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 4:46

الجمهورية التركية:

وعلى أثر ذلك طلبت الدولة الحليفة إلى الحكومة التركية، إقرار النظام في الأناضول، ولو اقتضى ذلك اللجوء إلى السلاح، ولم تجد الحكومة من تؤهله كفاياته للنهوض بهذه المهمة، غير مصطفى كمال، فأرسلته إلى الأناضول في 15 أيار وتولى قيادة الحركة الوطنية، وأصدر المؤتمر الأول قراراً بالمحافظة على سلامة الأناضول التركي، وبدعوة القوات الوطنية للدفاع عنه.

ثم بسط مصطفى كمال نفوذه في أرجاء الأناضول، ثم دعا إلى عقد الجمعية الوطنية الكبرى في انقره في 1338هـ- 23 نيسان 1920م، وانتخبت هذه الجمعية مصطفى كمال رئيساً لها وللجنتها التنفيذية ومجلسها الوزاري.

وفي 1339هـ- 24 آب 1921م، هاجم اليونان قوات مصطفى كمال، وبعد قتال شديد اضطر اليونانيون إلى التراجع، وقد احتفلت الجمعية العمومية بهذا النصر، وخلعت على مصطفى كمال لقب الغازي.

ثم استؤنفت الأعمال الحربية فاستولى الأتراك في 1340هـ- 26 آب 1922م، على افيون قره حصار التي حسب اليونان أنهم حصنوها حتى ليستحيل سقوطها في يد العدو، ثم ولى اليونان الأدبار مضرمين النار في جميع المواطن المأهولة التي اجتازوها، وفي 9 أيلول استطاع الأتراك أن يحتلوا مدينة ازمير.

وفي 24 تموز 1923م، عقدت معاهدة صلح بلوزان، بسطت تركيا بموجبها سلطانها من جديد على آسيا الصغرى كلها، وعلى القسطنطينية وتراقية الشرقية، وتعين على سكان آسيا الصغرى اليونانيين أن ينقلبوا إل وطنهم الأول، ورجع الأتراك الذين كانوا لايزالون في دول البلقان إلى الأناضول.

وفي 1342هـ- 29 تشرين الأول 1923م، قرر المجلس الوطني الكبير إعلان الجمهورية وانتخاب مصطفى كمال رئيساً لها، ثم دعي لأداء اليمين، وبعد أدائه ألقى الكلمة التالية:

إن هذا المقام مقام رئاسة الجمهورية تتمثل فيه فضيلة الشعب واستقامته وصوابه وإني لمدرك كل ذلك بقلبي ووجداني، ملم تمام الإلمام بما تتطلبه هذه الرئاسة من الواجبات الصعبة العظيمة وبيد أني سأبذل الجهد لأن أقابل هذه الثقة التي تدل على أن الشعب المجيد يقدر مساعينا المتواضعة الخالصة بكل سخاء وكل كرم، بأن أسعى لخدمته خدماً كثيرة.

إن الجمهورية القائمة على الاستقلال والقومية والانتصار قد برهنت بإصلاحاتها وتطوراتها على مقدار قوتها، كما برهنت على أنها الإدارة الحقيقية التي ينشدها الشعب التركي.

ستمتاز سياسة الجمهورية في الداخل والخارج، خلال الأعوام القادمة، بكرامتها وقوتها واستقامتها وتقويتها وتكثيفها جميع قوت الشعب التركي في سبيل رفاهيته ورقيه، وستكون غاية الحركة الجديدة ، العناية بحياة الجمهورية وقوتها والدفاع عن منافع الشعب إزاء كل خطر داخلي أو خارجي مع تقوية روابط الصداقة وتأييد سياسة السلام، وخدمة الشعب في الداخل لتوطيد رقيه وسط السلام والأمان.

وفي 1342هـ- 3 آذار 1924 اتخذت الجمعية الوطنية قراراً بإلغاء الخلافة وإخراج الخليفة عبد المجيد الثاني آخر خلفاء بني عثمان من البلاد وبدء السير بالدولة التي أنشئت في طريق الحضارة الأوربية، ومن ثم أعلنت صيغة جديدة للدستور التركي في 30 نيسان.

وفي 1344هـ- 13 شباط 1925م، رفع سعيد شيخ الطريقة النقشبندية التي كانت تتمتع بسلطة عظيمة عند الأكراد، راية العصيان على الأتراك، وما هي إلا فترة يسيرة حتى عمت الثورة الولايات الشرقية الثلاث، حيث يؤلف الأكراد أغلبية السكان، ولقد طالب الثائرون بتنصيب سليم بن عبد الحميد خليفة وسلطاناً، وشن الأكراد بادئ الأمر هجوماً على ديار بكر، فسقطت المدينة في أيديهم في 7 آذار ثم تلاشت الثورة، وأعدم زعيمها بأنقرة.

وفي 1348هـ- 1929م، نشبت ثورة كردية أخرى في إقليم آراراط وبحيرة، فسيرت الحكومة التركية قوات ضخمة فأخمدتها، ثم لجأت الحكومة إلى إبعاد السكان عن مواطنهم الأصلية لكي تحول دون نشوب ثورة جديدة.

في 1357 هـ- 10 تشرين الثاني 1938م، توفي أتاتورك في استانبول وخلفه في رئاسة الجمهورية عصمت اينونو، ثم انتخب رئيس الجمهورية الحالي جلال بايار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
 
الفصل الثامن - الدولة العثمانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رسالة مصرية ثقافية :: قسم العلوم التربوية والأدبية :: التاريخ العربي :: كتاب تاريخ مختصر العالم الإسلامي-
انتقل الى: