رسالة مصرية ثقافية
مرحبا بك أخي الزائر نشكر زيارتك ونتمني انضمامك للمنتدي
زيارتك تسر إدارة المنتدي ومشاركتكك تسعدنا وتساهم معنا بارتفاع الثقافة العامة
بعض المنتديات الفرعية والموضوعات
لا يمكنك الإطلاع عليها إلا بعد التسجيل كعضو في المنتدي

رسالة مصرية ثقافية

ثقافية - علمية - دينية - تربوية
 
الرئيسيةرسالة مصريةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أغنية الحقول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصراوي
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 762
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 39

مُساهمةموضوع: أغنية الحقول   الثلاثاء 30 نوفمبر 2010 - 21:03

أغنية الحقول
فجأة ، ودون سبب واضح ، قرر النهر الذي يمر بقريتنا أن يحبس ماءه، ويمتنع عن سقاية الحقول.
قال النهر بعجرفة:
- ما لي وللحقول؟! .. منذ زمن وأنا أمنحها الماء كي تعيش .. ولكن هل قابلت كرمي بكرم مماثل؟.. هل منحتني شيئاً؟.
لا .. لن أمنحها الماء ابداً .. أبداً .
وتابع النهر سيره وهو يغني بتكبر واستعلاء.
ومرت الأيام ، وشعرت الحقول التي انقطع عنها الماء بالعطش ، ولوت أشجارها الصغيرة أعناقها ، وراحت تنتحب بصمت.
قال حقل صغير للنهر :
- أنا عطش أيها النهر.. هلا منحتني قليلاً من الماء؟
قال النهر :
- لا .. الماء ملكي ، ولن أبدده عليك وعلى أصحابك .
قال الحقل باستغراب :
- ومن قال أنك تبدد ماءك؟! أنت تمنحنا الحياة التي نمنحها نحن ايضاً للناس بما نقدمه لهم من ثمار وخيرات . قال النهر:
- تمنحون خيراتكم للناس!.. وأنا .. أنا ألا أستحق شيئاً من هذه الخيرات؟!
- تستحق !.. ماذا تقول ؟!.. هل تريد ان تأكل تفاحاً .. أم ماذا ؟!
قال النهر بغضب:
- انظر ! .. ها أنت تسخر مني !!
- ولكن كلامك غريب .. غريب جداً !
- وما وجه الغرابة فيه؟
قال الحقل :
- الحياة يا صاحبي أخذ وعطاء.. ومن الحكمة أن تعطي بقدر ما تأخذ.. هذه سنة الحياة .
قال النهر باستخفاف :
- وماذا أخذت حتى أعطي لغيري؟
قال الحقل :
- الا تمنحك الثلوج ماءها عندما تذوب في نيسان من كل عام .. ألا تمدُّك الأمطار دائماً بالمياه العذبة في فصل الشتاء..
أليس هذا عطاء؟
قال النهر :
- هراء .. أنا قوّي وغزير بدون مياه الثلوج والأمطار.
كانت الشمس تبتسم ، وهي تنصت لما يدون من حوار بين الحقل والنهر ، فتدخلت قائلة :
- تعقّل أيها النهر.. وإلا هلكت الحقول ،رفع النهر رأسه إلى الشمس ، وقال :
- وما دخلك أنت؟
قالت الشمس :
- ستموت الحقول .
قال النهر :
- ما لي وللحقول ؟! .. ثم ألا أكون عاقلاً إلا إذا بدّدت مائي؟!
قالت الشمس :
- ولكن ماءك سيتبدد في النهاية ويذهب إلى حيث لا يُستفاد منه ، قال النهر :
- ماذا تعنين ؟
قالت الشمس :
- ألنْ تصبَّ في البحر؟
- بلى .
- إذن سيذهب ماؤك هباء، وستموت الحقول ، فكَّر النهر لحظات ، ثم هزَّ رأسه ، وقال بتعنت:
- أن أصبَّ في البحر خير لي من أن أمنحَ مائي لهذه الحقول الكسولة البخيلة.
قالت الشمس :
- لا فائدة من الجدل معك.. أنت نهر غبيّ ومتكبر..
سآخذ منك الماء بالقوة لأمنحه لهذه الحقول المسكينة قبل أن تموت.
قال النهر بتحد :
- تسبينني .. وتهينينني !! . هه.. ماذا يمكنك أن تفعلي؟
قالت الشمس :
- سترى .
وسرعان ما ضاعفت الشمس من حرارة أشعتها ، وسلطتها على مياه النهر، فبدأ البخار يتصاعد ويتجمع في السماء غيوماً بيضاء ناصعة ، ثم ما لبثت أن تحولت إلى مطر راح يهطل بغزارة فوق الحقول العطشى.
رفعت الحقول عيونها على الأعلى ، فرأت الشمس تبتسم قبل أن تتوارى خلف تلال الغيوم .. فاهتزت أشجارها الصغيرة ، وراحت تغني للشمس والمطر والحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أغنية الحقول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رسالة مصرية ثقافية :: المنتدي الثقافي :: عالم الطفل-
انتقل الى: