رسالة مصرية ثقافية
مرحبا بك أخي الزائر نشكر زيارتك ونتمني انضمامك للمنتدي
زيارتك تسر إدارة المنتدي ومشاركتكك تسعدنا وتساهم معنا بارتفاع الثقافة العامة
بعض المنتديات الفرعية والموضوعات
لا يمكنك الإطلاع عليها إلا بعد التسجيل كعضو في المنتدي

رسالة مصرية ثقافية

ثقافية - علمية - دينية - تربوية
 
الرئيسيةرسالة مصريةالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:02

الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية

تعد المكتبات في الحضارة الإسلامية من أهم المؤسسات الثقافية التي عني بها المسلمون، وكان لها دور كبير في الحياة الثقافية والعلمية بين المسلمين وفي العالم.

لقد استوعب المسلمون الإنتاج المعرفي الذي قدمته الحضارات التي سادت قبلهم كاليونان، والفرس، والهند، والصين، ومصر، والعراق، وترجموا إلى اللغة العربية جزءاً كبيراً من تراث الأمم من يونان وأقباط وهنود وسريان وكلدان، وفرس، وقد يصح القول إن الحضارة الإسلامية حضارة كتب ومكتبات.

إن الإسلام يحض على العلم ويعتبره فريضة على كل مسلم، وقد ابتدأ القرآن الكريم نزوله بالآيات "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم" وكانت الآية التالية "ن والقلم وما يسطرون" وقوله تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء" وقوله أيضاً : "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات".

وقد أحب المسلمون الكتب حباً ملك عليهم مشاعرهم وذكر ول ديورانت في كتابه (قصة الحضارة) " لم يبلغ حب الكتب في بلد آخر من العالم إلا في بلاد الصين في عهد منج هوانج ما بلغه في بلاد الإسلام في القرون الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر".

بدأت الحركة العلمية في القرن الأول الهجري، بجمع القرآن الكريم ونسخه، وجمع الحديث الشريف وتدوينه، والترجمة إلى العربية عن اليونانية والفارسية والهندية وغيرها من اللغات، والدراسات الفقهية، والأشعار والأنساب، وتسجيل السيرة النبوية والمغازي، وظهرت المكتبات الخاصة، وتأسست أول مكتبة أكاديمية على يد خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. وتطورت المكتبات ونضجت وازدهرت في القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) وبلغت ذروتها في القرن الرابع. وشهد القرن الثاني الهجري تطوير أو اختراع الورق الذي نقل الحركة العلمية نقلة مهمة وبعيدة فازدهرت صناعة النشر (الوراقة).

وبنيت في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد مكتبة بيت الحكمة التي كانت مركزاً مهماً لترجمة الكتب التي جمعها المسلمون من خزائن الكتب في مختلف أرجاء العالم – وكانت مكتبة بيت الحكمة مقسمة ومنظمة حسب الموضوعات واللغات، ويشرف على كل قسم فيها علماء مختصون في مجالهم ذكر منهم يوحنا بن ماسوية السرياني الذي كان يترجم عن اليونانية والفضل بن بوبخت الذي كان يترجم عن الفارسية، وكان المأمون يرسل العلماء المتخصصين للبحث عن الكتب وجمعها من مصادرها حيث كانت مكدسة في خزائن الكتب في الأديرة والمباني المختلفة في مدن كانت مهمة مثل عمورية وقبرص، واجتمع في بيت الحكمة عدد كبير من العلماء والباحثين ذكر منهم حنين بن اسحق، وأبناء شاكر، والخوارزمي، وسهل بن هارون، وسعيد بن هارون.

وكان يعمل في المكتبة أيضاً فريق من الفنيين كالناسخين والمجلدين والنقلة والملازمين والبوابين. وعرفت أيضاً مكتبات المساجد والمكتبات الخاصة والمكتبات العلمية والبحثية ومكتبات الخلافة ومكتبات المشافي. وكان المسجد مركزاً للعلم والدراسة إضافة إلى العبادة وذلك حتى زمن قريب ومازال بعضها كذلك حتى الآن في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي وأماكن تجمع المسلمين، واشتهرت مساجد كثيرة باعتبارها مراكز للعلم والفقه والبحث كالمسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة والمسجد الأقصى في القدس، والمسجد الأموي في دمشق، وجامع الأزهر في القاهرة، ومسجد الزيتونة في تونس، ومسجد قرطبة، وجامع المنصور في بغداد، وكانت مكتبات هذه المساجد عامرة بالكتب التي تشمل معظم أنواع المعرفة. ويعد جامع الأزهر أقدم جامعة في العالم مازالت قائمة منذ أكثر من ألف سنة وتعمل على نحو متواصل.

وذكر ياقوت الحموي أنه كان يوجد في أيامه في مدينة مرو خزانتان للكتب في جامع المدينة، إحداهما يقال لها العزيزية وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد، والأخرى يقال لها الكمالية. وكان من عادة العلماء والمحسنين وكثير من الناس أن يوقفوا الكتب في حياتهم، أو بعد مماتهم في المساجد لتوضع تحت تصرف طلبة العلم.

وعندما بنى الخليفة المستنصر بالله العباسي مسجد القمرية بالجانب الغربي من بغداد حمل إليه كتباً كثيرة وجعل لها مشرفين وقيمين من العلماء المشهود لهم بالفضل والصلاح. والمستنصر هو مؤسس المدرسة المستنصرية التي مازال بناؤها قائماً حتى اليوم في بغداد وكان خازن الكتب فيها هو عبد العزيز بن دلف وكان قبل ذلك خازناً لكتب مسجد الشريف الزيدي.

وأورد ابن النديم في كتابه الأنصاف والتحري أن خزانة الكتب بجامع حلب قد نهبت في فتنة حدثت في المدينة فأمر الوزير أبو النجم هبة الله بن يديع بتجديدها ووقف غيرة كتباً أخرى.

وعرفت مكتبات خاصة كثيرة مثل مكتبة خالد بن يزيد بن معاوية، والكندي الفيلسوف العربي المشهور، وكانت هذه المكتبات شبه عامة، وأبناء موسى بن شاكر الذين كانوا علماء في الفلك والفيزياء، وابن العميد وزير البويهيين، وقد حوت مكتبته كل أنواع المعارف والآداب، وقدر عددها بحمل مائة جمل، وحين أغار السامانيون على الري مدينة ابن العميد، وكان يوصف كما في كتاب تجارب الأمم لابن مسكويه نهبوا كل محتويات قصره ولكنهم تركوا الكتب فلما عاد إلى داره ووجد الكتب ساعة فرح كثيراً كل الخزائن تعوض إلا الكتب لا عوض عنها.

وكان تلميذ ابن العميد إسماعيل بن عباد أكثر حباً بالكتب، وقدرت مكتبته بحمل أربعمائة جمل، وكان يعمل معه عدد كبير من العلماء والباحثين، مثل جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع الذي ألف بناءً على طلبه كتاب الكافي في الطب، وأحمد بن فارس اللغوي الذي ألف كتاب الصاحبي، وذكر ياقوت قولا لابن عباد أن في مكتبته مائتين وستة آلاف مجلد، ثم وقف هذه المكتبة بعد وفاته لمدينة الري، وزارها بعد ذلك البيهقي وقال إن فهرسها يقع في عشر مجلدات.

وقال ول ديورانت في "قصة الحضارة" إن كتب ابن عباد وكانت تفوق ما في دور الكتب الأوروبية مجتمعة. وقال ياقوت إن الواقدي عندما تحول من الجانب الغربي من بغداد نقل كتبه على مائة وعشرين جملاً، والواقدي مؤلف كتاب المغازي ( ت سنة 207هـ) قال: ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه، وأنا حفظي اكثر من كتبي.

وأسس جعفر الموصلي المعروف بابن حمدان مكتبة في مدينة الموصل كانت مفتوحة الأبواب لجميع الناس، وكانت توزع الورق وأدوات النسخ والتعلم على رواد المكتبة. وبلغت الأندلس منزلة متقدمة في العلم والحضارة، وقد كان في قرطبة 1600 مسجد، 600 حمام،ومائتا ألف دار، وثمانون ألف قصر، وفي ضواحيها ثلاثة آلاف قرية في كل واحدة منبر وفقيه، وقدر سكان المدينة بمليوني نسمة، وكان بالربض الشرقي منها مائة وسبعون امرأة يكتبن المصاحف بالخط الكوفي، وكان أغلب الناس كما ذكر المؤرخ الأوروبي دوزي يعرفون القراءة والكتابة.

وكان في الأندلس مكتبات خاصة كثيرة عامرة، مثل مكتبة القاضي أبو مطرف عبد الرحمن بن عيسى، ومكتبات الخلفاء، والوزراء والأعيان مثل ابن حزم، وابن رشد، واشتهرت قرطبة بحب الكتب كما اشتهرت اشبيلية بالغناء، وكان يقال إذا مات عالم بإشبيلية حملت كتبه إلى قرطبة حتى تباع فيها، وإذا مات مطرب بقرطبة حملت آلاته إلى إشبيلية حتى تباع فيها.

ومن طُرَف جمع الكتب في الأندلس ما يذكره التلمساني في نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب أن الناس كانوا يجتهدون في شراء الكتب وجمعها وهم لا يعرفون عنها شيئاً سوى أنها من وسائل التباهي والتفاخر، فيذكر الحضرمي أنه لازم سوق الكتب يترقب كتاباً فوجده بخط فصيح وتفسير مليح، ففرح به وجعل يزيد في ثمنه ويزيد غيره، فطلب من يزيد عليه فرآه شخصاً عليه لباس رئاسة، فقال له: أعز الله سيدنا الفقيه إن كان لك غرض في هذا الكتاب تركته لك فقد بلغت الزيادة بيننا فوق حده، فقال له: لست بفقيه ولا أدري ما فيه، ولكن أقمت خزانة كتب واحتفلت فيها لأتجمل بها بين أعيان البلد، وبقي فيها موضع يسع هذا الكتاب، فلما رأيته حسن الخط جيد التجليد استحسنته ولم أبال بما أزيد فيه، والحمد لله على ما أنعم من الرزق فهو كثير.

ومن المكتبات العجيبة في التاريخ الإسلامي مكتبة شيراز التي أقامها عضد الدولة البويهي، كتب عنها المقدسي في أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم أن عضد الدولة خرق فيها الأنهر ونصب عليها القباب وأحاطها بالبساتين والأشجار وحفر فيها الفياض وجمع فيها المرافق والعدد، وكان فيها ثلاثمائة وستون حجرة وداراً، ولكل حجرة وكيل وخازن ومشرف من عدول البلد، ولم يبق كتاب صنف إلى وقته من أنواع العلوم كلها إلا حصله منها - وكان يلصق على أبواب الخزائن أسماء الكتب التي فيها، ومقسمة حسب موضوعاتها.

وأنشأ سيف الدولة الحمداني مكتبة كبرى جعلها في عهدة شاعرين أخوين، هما أبو بكر محمد بن هاشم، وأبو عثمان سعيد بن هاشم.

ويذكر أبو شامة في كتاب الروضتين أن صلاح الدين عندما دخل مدينة آمد من أعمال الجزيرة العليا سنة 579هـ وجد فيها خزانة كتب تحوي ألف ألف وأربعين ألف كتاب، وهو رقم خيالي لكنه يدل على التراث الهائل وحب المطالعة والكتب.

ووصف المقريزي مكتبات الفاطميين وبخاصة دار الحكمة، فقال إنها من عجائب الدنيا لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم منها، وكان فيها 1200 نسخة من تاريخ الطبري، وكانت تشتمل على ألف ألف وستمائة ألف كتاب، وكانت مكتبات الفاطميين مفروشة بأثاث وفرش جميلة، وشوهد في مكتبة الفواطم قطع من الحرير الأزرق غريب الصنعة، فيها صورة أقاليم الأرض وجبالها وبحارها ومدنها وأنهارها ومساكنها، وأسماء طرائقها ومدنها، وجبالها، وبلادها، وأنهارها وبحارها.

وأنشئت في الأندلس مكتبات مهمة نقل إليها جزء كبير من كتب اليونان في أوروبا، وروى ابن خلدون أن خزانة العلوم والكتب بدار بني مروان كانت فهارسها في أربعة وأربعين مجلداً في كل مجلد عشرون ورقة ليس فيها إلا أسماء الكتب لا غير. وعرفت المكتبات العامة التي كانت مفتوحة للجمهور وتقدم لهم إضافة إلى الكتب الإرشاد والورق والحبر وأدوات الكتابة.

وذكر ياقوت أن عدد المكتبات في مرو في زمانه (أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع الهجري) كانت عشر مكتبات في الجوامع والمدارس والخوانق أو في أبنية خاصة بها، وكان في ساوه مكتبة عامة جليلة وصفها ياقوت بأنها لم تكن في الدنيا أعظم منها.

وألحقت بالمدارس والمستشفيات مكتبات خاصة بها كان لها شأن عظيم في العلم والثقافة، ومن المدارس التي تحدث المؤرخون عن مكتباتها مدرسة نظام الملك السلجوقي في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وهي التي سميت المدرسة النظامية في بغداد، ومن شيوخ هذه المدرسة الإمام الغزالي وقد زارها ابن جبير وابن بطوطة في رحلاتهما المشهورة، وقد وصف ماكنيسن مكتبة المدرسة النظامية بأنها إحدى أربع مكتبات كبرى في بغداد في العصور الوسطى، وتولى أمانة هذه المكتبة علماء كبار مثل الأسفرايني والأبيوردي، وهو صاحب مصنفات كثيرة،وقد وقف كثير من الخلفاء والعلماء لهذه المكتبة الأموال والكتب، مثل الخليفة الناصر لدين الله العباسي، ومحيي الدين بن النجار، مؤلف كتاب ذيل تاريخ بغداد، ويذكر ابن الأثير أن حريقاً شب في المدرسة سنة 510هـ فهب الفقهاء والتلاميذ جميعاً لنقل الكتب من المدرسة وسلمت جميعها، وفي هذا إشارة واضحة لمدى الحرص على سلامة المكتبة والكتب، وذكر ابن الجوزي (ت سنة 597هـ) في كتابه صيد الخاطر أنه نظر في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد.

وربما كانت المدرسة المستنصرية أشهر مدرسة في التاريخ الإسلامي، وقد أنشأها الخليفة في بغداد الخليفة العباسي المستنصر بالله، وكانت تدرس الفقه والطب والنحو والفلك والكيمياء وهي أقرب إلى الجامعة بالمفهوم الحديث، وكانت مكتبتها جميلة البناء، فقال ابن الفوطي أنها حوت كتباً نفيسة تضم من العلوم الدينية والأدبية، وقد وُضع فيها يوم افتتاحها ثمانون ألف مجلد وقد عمل ابن الفوطي المؤرخ المشهور مؤلف كتاب "الحوادث الجامعة والتجارب النافعة" عمل أمنياً لهذه المكتبة، وكان ابن الفوطي يعمل قبل ذلك خازنا لمكتبة مرصد مراغة التي كانت تضم أربعمائة ألف مجلد، لكن ابن الفوطي قال عن مكتبة المستنصرية أنها لم يكن أعظم منها في زمانها، وما زال بناء المستنصرية قائماً حتى اليوم في بغداد .

ولا ترقى المعلومات عن مكتبات المشافي إلى سعة وكثرة مكتبات المدارس ولكن المؤرخين تحدثوا عن مكتبات تابعة للمستشفى النوري في دمشق في أواخر القرن السادس الهجري، وذكر المقريزي عن مكتبة ملحقة بالبيمارستان المنصوري في القاهرة، وذكرت دائرة المعارف الإسلامية أن الكتب التي وجدت في مستشفى قلاوون في القاهرة بلغت حوالي مائة ألف مجلد.

وتعرض المصادر التاريخية وصفاً شاملاً لتنظيم المكتبات والعاملين فيها من المشرفين والخازنين والمناولين عدا العلماء والباحثين والمترجمين، وتدل الكتب الببلوجرافية التي ألفت على مستوى وطبيعة تنظيم المكتبات الإسلامية، مثل كتاب الفهرست لابن النديم الذي ألف في عام 377هـ، وإحصاء العلوم للفارابي، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لـ "حاجي خليفة" في القرن العاشر الهجري، ومفتاح السعادة ومصباح السيادة لـ "طاش كبري زارة" في القرن العاشر الهجري .

المصدر جريده الغد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:03

الكتب القديمة ملاذ فقراء باكستانأرصفة الكتب مكان لجمع محبي القراءة في باكستان (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-راولبندي


بيع الكتب القديمة في باكستان مهنة يغلب عليها طابع التوارث بين أفراد أسر بعينها جمعت بين شغف التعلق بالكتب والقراءة وبين التجارة التي تصب في النهاية في مصلحة عدد كبير من طلبة الجامعات وهواة القراءة والباحثين عن المعلومة في كتب تباع على أرصفة الشوارع بأسعار زهيدة في متناول الجميع.

ومثل غيرها من المدن الكبرى تعج شوارع مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة إسلام آباد في كل يوم أحد بالعشرات من باعة الكتب القديمة الذين ينثرون المئات من الكتب المتنوعة لديهم على أرصفة الشوارع مقابل ضريبة تقدر بـ200 روبية (2.5 دولار أميركي) تدفع للسلطات الرسمية.

مهنة متوارثة
عاصم محمود باكستاني في العقد الخامس من عمره امتهن بيع الكتب القديمة أبا عن جد، فمنذ 24 عاما يبيع هذه الكتب في محل يقتنيه على أطراف المدينة.

وفي عطلة نهاية الأسبوع تراه يسارع في ساعات الصباح الباكر إلى حجز موقع له على رصيف الشارع الرئيسي في سوق صدر ويبقى في المكان حتى حلول الظلام.

أرصفة الشوارع توفر فرصا ذهبية للعثور على كتب قديمة لا توجد بالمكتبات (الجزيرة نت)

عاصم الذي يبيع كتبا جامعية وشتى أنواع القصص والروايات فضلا عن مجلات التصميم والموضة، يقول إنه يشتري الكتب القديمة من النوع العادي من أصحابها بـ20 روبية للكيلو الواحد (ربع دولار) وإن نسبة الربح التي يضعها على الكتاب الواحد تصل إلى 100% أو أكثر ومع ذلك فإن ما يقوم به عاصم يعد في نظر آخرين خدمة من النوع الثمين.

أثناء حديث الجزيرة نت مع عاصم حضر إلى بسطته محمد جنكير وهو طالب كلية الهندسة في جامعة تكسلا ليشتري كتابا يقول إن ثمنه في المكتبات الحديثة يتجاوز 3500 روبية.

وعندما عثر جنكير على كتابه المطلوب بين ما يعرضه عاصم وبمبلغ 400 روبية فقط بدت الفرحة جلية على وجهه، ورغم أن الكتاب كان بحالة رثة وتنقصه بعض الصفحات فإن جنكير وصف بسطة عاصم بجنة الفقراء من الطلبة أمثاله.

وتتوفر جميع أنواع الكتب على أرصفة الشوارع في سوق صدر بمدينة راولبندي، فالزبون أيا كان عمره أو تخصصه أو طموحه يجد بهذا السوق ضالته فضلا عن توفر فرص ذهبية قد تلوح بالأفق بغير موعد.

قيّمة ورخيصة
الموظف الحكومي شودري إقبال الشغوف بقراءة التاريخ يداوم على زيارة بسطات الكتب في سوق صدر كل يوم أحد بحثا عن الجديد والقديم من كتب التاريخ الإسلامي وتاريخ المنطقة والمغول على وجه التحديد.

ويقول إنه عثر أكثر من مرة على كتب تاريخية يزيد عمرها عن مئات السنين لا يمكن توافرها في المكتبات الحديثة.

بسطات الكتب ملاذ الطلبة (الجزيرة نت)
ويخلص إقبال إلى القول إنه في بعض الأوقات يعثر على ثروة وطنية لا تقدر بثمن بين ركام كتب لا يعرف قيمتها إلا القليل من أصحاب الاهتمام وبأسعار زهيدة، في حين هي مصدر رزق لكثيرين.

أما خوار علي فيقول أنه ورث مهنة بيع الكتب المستخدمة عن والده الذي مارسها مدة 27 عاما إلا أن كبر سنه يمنعه اليوم من العودة لمزاولتها بشكل طبيعي.

وخلال مدة عرض تصل لعشر ساعات يكسب خوار ما معدله ثمانية آلاف روبية (مائة دولار)، ويقول إن والده يحتفظ في المنزل بكتب ذات قيمة تاريخية يرفض بيعها يعود زمنها إلى عصر الحضارة المغولية في المنطقة.

وكما تنتشر ظاهرة المعارض المتنقلة لبيع الكتب القديمة، تخصصت محال بعينها في الكثير من الأسواق ببيع هذا النوع من الكتب التي تعتبر ملاذا آمنا لكثيرين ممن لا تسعفهم جيوبهم بشراء الجديد.
الرابط
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CFD5A836-AECC-423E-8637-8C921F058CB1.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:05

المكتبات الكويتية الخاصة وكنوزها


كتب على الأرفف، وأخرى مكدسة على الأرض وفوق المناضد.. كتب لا تكتفي بالحجرات المخصصة لها وإنما تزحف لتستولي على الممرات ويزداد فضولها لتصل إلى غرف النوم، تلك هي الصورة الحقيقية لواقع المكتبات في معظم المنازل الكويتية التي زرناها، ولكن المتفق عليه أن بين الكتب وأصحابها ألفة وعشرة عمر حتى أنهم أدمنوا رائحة أوراقها وراقتهم أيضا صفرة صفحاتها.

عبدالله زكريا الأنصاري
محطتنا الأولى كانت في مكتبة الأديب عبدالله زكريا الأنصاري والذي بدأ رحلته مع الكتاب في وقت مبكر وهو يدرس على يد والده مبادئ القراءة والكتابة وتعلم القرآن وبعدها التحق بالمدرسة المباركية لكي يتلقى العلوم الحديثة في أواخر العشرينيات ومنذ ذلك الحين وهو يتعامل مع الكتاب ويدمن القراءة مفضلاً الشعر.
يصطحبنا عبدالله زكريا الأنصاري في جولة بين أرفف مكتبته وهو يحدثنا: مازلت أذكر فرحتي بأول كتاب اشتريته وبعدما قرأته أردت أن أحصل على غيره، وبرغم مكانته لدي اضطررت إلى بيعه، لكي أشتري بقيمته كتاباً آخر وبعدما فعلت ذلك شعرت بالندم على كتابي الأول، ويتوقف الأستاذ الأنصاري وينظر إلينا من خلف زجاج نظارته السميكة وهو يحمل كتاب عباس محمود العقاد (عبقرية عمر) ويبتسم وهو يقول: لا أنسى حين كنت أقرأ هذا الكتاب ولم تكن الكهرباء قد وصلت المنازل، كنت في (الليوان) وهو مدخل المنزل إلى الحجرة الرئيسية وكان الضوء ينبعث من فتيلة السراج المعلق بالجدار، كنت أقرأ حينا ثم أنهض لكي أرفع فتيلة السراج بعدما تذبل ويخبو نورها وما هي إلا سويعات حتى شعرت بحرارة غلاف الكتاب الذي كاد أن يحترق، وبألم يتابع الأنصاري: لقد فقدت كثيرا من كتبي حين عينت في (بيت الكويت) بالقاهرة ومن جديد بدأت هناك بممارسة هوايتي باقتناء الكتب، ويتجاوز عدد كتبي العشرة آلاف ولا تنحصر في مكان محدد، وغير هذه الكتب التي ترونها لدي الكثير في منزلي بالقاهرة، أريد أن أجلبها إلى الكويت ولكن المكان لا يحتمل المزيد.
أنا أحرص على الكتب كما أهتم بالأوراق التي بحوزتي وهي مجموعة من مقالات، ويضحك وهو يخرج ملفاتها ويقول ولكن من سينشرها وقد زاد عددها على 12 ألف صفحة، والحمد لله فقد طبعت (11) كتابا حول شخصيات ثقافية كويتية وفي مواضيع أدبية. منها (فهد العسكر: حياته وشعره، صقر الشبيب وفلسفته في الحياة، خواطر في عصر القمر، روح القلم، حوار المفكرين، الساسة والسياسة والوحدة الضائعة بينهما، الشعر العربي بين العامية والفصحى، مع الكتب والمجلات، البحث عن السلام، مع الشعراء، حوار في مجتمع صغير).
ومن الكتب النادرة فإنني أحتفظ بالكثير مما لم يعد متوفراً في المكتبات هذا بالإضافة إلى العديد من المخطوطات، ولقد أهداني محمود تيمور حين زارني في منزلي بعض مؤلفاته. ويسحب من خزانة بجانبه مخطوطا نادراً لشاعر يعرف بابن الحجاج.
ومن مكتبتي هذه يستفيد معظم الأخوة الأدباء والشعراء والزملاء الباحثين وفقدت بعض الكتب من جراء إعارتها لمن يحتاج إلى الاطلاع عليها، ومعظم كتبي حصلت عليها بالشراء وبعضها هدية من مطبعة الحاج حلمي المنياوي، فعندما كنت رئيساً لتحرير مجلة البعثة، كنا نطبعها هناك وفي تلك المطبعة تعرفت على كتاب كبار أمثال الشيخ محمد الغزالي وسيد قطب وسيد سابق رحمهم الله، وحين تحولنا بطباعة البعثة إلى دار المعارف كنت أحصل على نسخ من الكتب التي تطبع هناك ومازلت احتفظ بكتاب (معجز أحمد) وهو شرح لديوان المتنبي على لسان أبي العلاء المعري وكلاهما غني عن التعريف.
وعن فهرسة مكتبته وترتيبها يقول: مع الأسف فإنني أعاني كثيرا في الحصول على أي كتاب وليتكم تعلمون كم تعبت منذ أيام وأنا أبحث عن ديوان (أبي الشيص) وهو من الشعراء السبعين الذين نسبت إليهم قصيدة (اليتيمة)، فالمكتبة تحتاج إلى تنظيم وترقيم وقد نظمت الكتب القديمة حسب موضوعاتها على أرففها ولكنني لم أعد أستطيع ذلك الآن.
تحتوي مكتبتي على الكثير من كتب الأطفال أهديت إليّ من الدكتور حسن الإبراهيم والكتب الأجنبية قليلة في مكتبتي، وتكثر الدوريات الصحفية لدي كمجلة الرسالة والثقافة ومجلة أبوللو لأحمد زكي أبوشادي ومجلة اللسان العربي والكثير من الدوريات الكويتية كمجلة العربي وعالم المعرفة وتاج العروس والرائد، والبعثة، ومجلة الكويت...
نتابع مع الأستاذ الأنصاري خط سير الكتب الذي يصل إلى مخدعه وإلى جانب سريره ونقف لنتأمل لسان العرب، وبدائع الزهور في وقائع الدهور لمؤلفه محمد بن أحمد بن إياس الحنفي، اصدارات مركز دراسات الوحدة العربية بما فيها مجلة المستقبل العربي، الموسوعة الإسلامية الميسرة، منتهى الطلب من أشعار العرب التي جمعها محمد بن المبارك بن ميمون، موسوعة تاريخنا التي تبحث في عصور ما قبل التاريخ حتى القرن السابع قبل الميلاد، معجم الأدباء لياقوت الحموي، الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، ومن ثم ديوان ابن الرومي ليحدثنا بطرافة عن هذا الديوان وكيف اقترح العلامة كامل الكيلاني طباعته فقلت له حينها: ولكنه ديوان مشئوم يا أستاذ فالعقاد حين عمل فيه دخل السجن والمازني انكسرت ساقه فقال بلطف، ولكنه قضاء الله ولا علاقة لابن الرومي في ذلك.
وتزين مكتبة الأنصاري صور أعلام الأدب ومشاهير الفكر مثل أحمد شوقي، جبران خليل جبران، مي زيادة، فهد العسكر، محمود تيمور وغيرهم، وتكتظ المكتبة بأمهات الكتب كقصة الحضارة لديورانت وتاريخ العرب قبل الإسلام ودواوين أغلب شعراء العربية حتى أن كتبا قديمة مطبوعة بالأحرف الحجرية كانت بين مقتنيات المكتبة.
وتتنوع هذه المقتنيات حسب اهتمامات صاحبها وثقافته، فهو ليس كاتباً يرصد حياة الآخرين وإنما هو أيضا شاعر ودبلوماسي نشرت الدوريات السورية والمصرية الكثير من قصائده.

مكتبة مظلومة
ومن مكتبة الأنصاري في الشامية انتقلنا إلى منطقة الدعية لنزور مكتبة المؤرخ الكويتي سيف مرزوق الشملان الذي يستقبلنا في غرفة متحفه وأمامه مؤلفه تاريخ الغوص على اللؤلو في الكويت والخليج العربي وهو يقول: لقد حمى الله مكتبتي ومنزلي من الجنود العراقيين أثناء الغزو رغم أنهم كانوا يستندون إلى نوافذه ورغم أنهم لم يتركوا أخضر ولا يابساً في هذه المنطقة إلا ونهبوه.
عن كتابه تاريخ الغوص يقول: لقد تعبت كثيراً في جمع مادته وتأليفه وقدم له رئيس تحرير العربي الأسبق الدكتور أحمد زكي رحمه الله وسيترجمه الدكتور بيتر كلارك قريباً بإذن الله إلى الإنجليزية، وتضم مكتبتي كتباً قديمة ودوريات غير مفهرسة ولا مرتبة، ولذلك إن احتجت إلى مرجع ما ألجأ إلى مكتبة الأستاذ عبدالله زكريا الأنصاري.
تحولنا إلى المكتبة وإذا بها قد ضغطت في حجرة ضيقة انتصبت رفوفها من الأرض لتصل إلى السقف والسبب أن المتحف قد زحف ليستولي على جزء ليس قليلاً منها، توسع على حسابها! ومن مقتنيات المكتبة (مروج الذهب) للمسعودي و(أدب الكاتب) لابن قتيبة وأجزاء (دليل الخليج) لمؤلفه الإنجليزي لوريمر، كتاب فيليب حتي (خمسة آلاف سنة من تاريخ الشرق الأدنى)، (وفيات الأعيان وأبناء أبناء الزمان) لأبي العباس بن خلكان، (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر) لابن خلدون، (الكامل في التاريخ) لابن الأثير، (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب) لأحمد التلمساني، (اللباب في تهذيب الأنساب) لابن الأثير، (الشعر والشعراء) لابن قتيبة، (جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد) لمؤلفه حمد الجاسر، ويقول الشملان: إن مكتبتي هذه تحتوي على كتب قديمة جدا تخص والدي رحمه الله منها (تاريخ التمدن الإسلامي) لجرجي زيدان.. ويصمت قليلاً ليقول: إنها حصيلة رحلة مع الكتاب امتدت منذ طفولتي وسوف أعمل على تنظيمها بعدما انتهي من كتابي (رحلتي مع الكلمة من 1950 إلى 1999) والذي هو قيد الطباعة في القبس.

أربعون تفسيراً للقرآن
وإذا كان سيف مرزوق الشملان ينوي فهرسة مكتبته قريباً فإن الشاعر خالد سعود الزيد يأبى ذلك طوال حياته فهو يعرف مكان كل كتاب رغم أنها تحتوي على أكثر من عشرة آلاف كتاب في شتى مجالات العلوم وبينها كتب صادرة بالإنجليزية كالموسوعة البريطانية وغيرها مما يحتاج إليه أبناؤه ويسعفونه بما يحتاج إليه منها.
وعن مكتبته يقول خالد سعود الزيد: عمر مكتبتي يمتد إلى 1920 وكانت تحوي كتباً خاصة بوالدي مثل (فتاوى ابن تيمية) وعدد قليل من المخطوطات حيث نهب الغزاة العراقيون كل ما لدي منها مع ما نهبوه من رابطة الأدباء، وتضم مكتبتي المصادر والمراجع التي أحتاج إليها لما أكتبه من مواضيع أو لما أحتاج إليه في مؤلفاتي التي أنجزت منها اثنين وعشرين كتاباً حتى الآن وهي في التاريخ والأدب وتراجم لشخصيات كويتية.
مكتبة الزيد ليست مقصورة على حجرة واحدة، وإنما هي موزعة على أكثر من أربعة أماكن اشترط علينا أن نزور قسمين منها فقط، فكانت وقفتنا الأولى في القسم الملحق بالمنزل وهو إلى جانبه ويضم عشرات الدوريات الكويتية والكتب في مجالات الثقافة العامة، اقتصاد، لغة ونحو، قضايا أدبية، قضايا سياسية، دراسات في القصة والمسرح، إحصاء، مواصلات وموانئ، الدين وفي هذا القسم صفت كتب مثل الزواجر عن اقتراف الكبائر وإحياء علوم الدين للغزالي، هذا إلى جانب العديد من دواوين الشعر والمعاجم مثل لسان العرب وتاج العروس، وفي المكتبة أيضاً قسم خاص بكتب الأطفال يحتوي على ترجمات مسرحيات شكسبير.
وعن كتب التراث يقول الشاعر الزيد: كتب أجدادنا وخلدوا ما كتبوه وعلينا أن نواصل مسيرتهم وعلينا أن نتساءل عما قدمناه، وعلينا أن نواصل الكتابة لكيلا نصبح أمة ميتة ولسنا أمة ميتة كما يدعي أعداؤنا وأنا متفائل بالإنسان العربي.. ومتفائل بمستقبل الكتاب لأنه من دون الكتاب لا يستطيع الإنسان التقدم.
وعن كنوز مكتبته يقول: لدي أكثر من أربعين تفسيرا للقرآن وكل تفسير ينتمي إلى مدرسة مثل الطبري، ابن كثير، الزمخشري، سيد قطب وكل تفسير أيضا يتناول آيات القرآن في جانب معين من جوانب الحياة والأدب مثل: البلاغة، الطب، علم الكلام، النحو، التصوف وما إلى ذلك.. كما أهتم أيضاً باقتناء نسخ من القرآن الكريم بخطوط مختلفة كالنسخة المكتوبة بالطريقة المغربية في بلاد المغرب العربي وأرى في هذه النسخ إعجازا خطيا وله في هذا المجال أكثر من خمس طرق مخطوطة وإعجاز القرآن لا ينتهي ولدي أكثر من (12) نسخة بخطوط مختلفة وفق مدارس الخط العربي.
وتتفاوت مكتبات الأدباء الكويتيين في أحجامها ومكنوناتها وكنوزها وهذا متواز مع الواقع الذي يعيشه الكاتب ومدى تنقلاته، فمكتبة الشاعر والأديب فاضل خلف محدودة ولا تحتوي إلا على عشرات الكتب رغم عطائه الإبداعي والنقدي الجزيل ورغم علاقته مع الكتاب الممتدة إلى 1944 أو إلى ما قبيل هذا التاريخ حين سافر والده إلى عبدان في إيران ليعمل مترجما في الشركات المقامة في حقول النفط وحينذاك ترك في الكويت عدداً من الكتب وبعض أعداد المقتطف والرسالة ليعكف فاضل خلف على قراءتها ولتكون نقطة اللقاء الحقيقي بالكتاب ومن الكتب تلك: الشعر الجاهلي لطه حسين، تاريخ الآداب العربية لجرجي زيدان، الإمامة والسياسة لابن قتيبة.
يقول فاضل خلف: كنت أعتمد على استئجار الكتب بمبالغ زهيدة وكانت في معظمها من كتب الأدب الشعبي، ثم توظفت وعمري (18) عاماً وبدأت باقتناء الكتب وكان أول كتابين اشتريتهما: أمريكا الضاحكة لمصطفى أمين، مجمع الأحياء للعقاد وصرت أسبوعياً أشتري الكتب واجتمعت في مكتبتي أمهاتها مثل مؤلفات طه حسين، العقاد، المازني، زكي مبارك، دواوين شوقي، جرجي زيدان، أحمد أمين، عبدالوهاب عزام، ميخائيل نعيمة، جبران، خليل مردم بك، الشاعر محمد البزم.
وفي عام 1958 تكونت لدي مكتبة ضمت أكثر من ألف كتاب، وسافرت إلى لندن فأخذ أخواي عبدالله وخالد كتبي كلها ولم يبق إلا القليل جداً منها، وهناك في لندن أسست مكتبة أخرى ضخمة في منزلي وتركتها لدى عودتي إلى الكويت أمانة عند صاحبة المنزل فأهدتها لمن اشترى أثاث المنزل.. وهكذا خسرت مكتبتي للمرة الثانية، وخسارتي في المرة الثالثة لها حين سافرت إلى تونس في بعثة دبلوماسية وبقيت هناك (14) سنة وضمت مكتبتي هناك (3000) كتاب فقدت أيضاً.

الشيخ محمد الصالح آل إبراهيم
وفي منطقة العقيلة على ساحل البحر في جنوب مدينة الكويت، زرنا مكتبة الشيخ محمد الصالح آل إبراهيم وكانت ببنائها أكبر المكتبات الخاصة التي زرناها فهي أشبه، بحجراتها وصالاتها، بالمركز الثقافي المتكامل، سبع غرف مخصصة للكتب وثلاث أخريات لمكتب الإدارة ولأمين سر المكتبة وللجلوس، وفي كل غرفة تقف أرفف الكتب موازية للجدار، ووسط كل غرفة منضدة وبعض الكراسي ويصحبنا صاحب المكتبة بجولة بين الغرف وهو يوضح لنا أن كل غرفة مخصصة لموضوع معين كالثقافة العامة، الديانات، التاريخ والجغرافيا، الآداب، الدوريات.. وهكذا، ثم يحدثنا عن ألفته مع الكتب التي بدأت منذ الصغر مع واحد من أمهات الكتب هو (مروج الذهب) للمسعودي، عمر المكتبة يزيد على 53 سنة وتحتوي على مخطوطات كثيرة وضعت في خزائن حديدية.. ويقول محمد الصالح آل إبراهيم: شغفي بالكتاب دفعني لتأسيس مكتبتي، ومنها يستفيد من يريد أن يقرأ أو يبحث كائنا من كان، وقد صنفت المكتبة وفق (ديوي العشري) وقد أضفت لها مع الترقيم العشري ترقيما للرفوف لتسهيل الحصول على الكتاب المطلوب، وصممت المبنى قبل بنائه ليكون مكتبة، وتشتمل المكتبة على دوريات كثيرة ثقافية كمجلة المجمع العلمي العربي في دمشق، مجلة المجمع اللغوي في القاهرة، مجلة الأزهر، أعداد كثيرة من الرسالة ومن مجلة الأديب والإصدارات الصحفية الكويتية.
وحول أهمية الكتاب عند صاحب المكتبة خاصة وفي المجتمع بشكل عام يقول محمد الصالح آل إبراهيم: الكتاب مهم في حياة الإنسان وفي غذائه المعنوي والثقافي والفكري، ويؤكد على هذه الأهمية بمقولة للجاحظ: الكتاب إناء مليء علماً وظرف مليء ظرفا إن استنطقته نطقك وإن سكت عنه لم يكلمك.
ورغم تضرر المكتبة في فترة الغزو العراقي على الكويت ونهب مخطوطات كثيرة منها مع الأثاث وآلاف الكتب فإن المكتبة مكتظة بالكتب الحديثة المتداولة وبكتب التراث الغني بكنوزه وحكمه، وإذا كان الجديد من الكتب فيه المفيد إلا أنه لا يرقى إلى مستوى القديم إلا فيما ندر على حد قول الشيخ آل إبراهيم.
الكتب الأجنبية قليلة في المكتبة ومقصورة على الإهداءات وذلك لأن صاحبها يقرأ العربية فقط ولكنها في المقابل تحتوي على كثير من المترجمات وينصح الشيخ محمد الصالح بالقراءة لما لها من دور في تغذية العقول وفي التنوير الفكري، مؤكدا أنه يطبق في حياته مقولة الشاعر:
أنست بوحدتي ولزمت بيتي
وطاب لي الجلوس مع الكتاب


ولاحظت وأنا أتردد على المكتبات الخاصة للأدباء والكتاب الكويتيين أن بعضها يميل إلى الاختصاص إلى حد ما، فعلى الرغم من شمولية مكتبة عبدالكريم البابطين فإنها وبالنظر إلى كثرة فهارس الصحف والمجلات العربية والمحلية تبدو وكأنها مختصة بهذا النوع، وهي من المكتبات التي يتم تصنيفها على الكمبيوتر، وتضم هذه المكتبة أعداد جريدة الأهرام منذ 1935 وجريدة الجمهورية الصادرة في مصر وجريدة الأخبار منذ 1952 وهذه الصحف وغيرها كلها مجلدة كما هو حال فهارس جريدة الشرق الأوسط وصحيفتي الرأي العام، الأنباء الكويتيين وأعدادهما الصادرة بعد التحرير، وفهارس مجلة أخبار الجريمة الصادرة في القاهرة، ومجلات الاقتصاد والأعمال، عالم الاقتصاد، مجلة العربي، الباحث التونسية، البدر التونسية، المجلة المعجمية التونسية، أخبار الأدب المصرية والكثير من الدوريات الأخرى.
وفي المكتبة بالإضافة إلى الكتب والمخطوطات التراثية والدوريات المفهرسة قسم آخر للكتب الصادرة عن مؤسسة البابطين.

التقنيات في المكتبات الخاصة
ومن المكتبات الخاصة ما هو مبني على أسس حديثة وفيها شيء من التنظيم الذي يسهل على صاحبها الاستفادة منها إلى أقصى حد، فحين زرنا مكتبة الدكتور سليمان الشطي أستاذ النقد الأدبي في جامعة الكويت، وجدناه جالسا خلف جهاز الكمبيوتر، وعلمت منه أنه لا يعتمد على الكتب المصفوفة على الأرفف فحسب وإنما يعتمد أيضا على كتب ومراجع كثيرة محملة على CD ، ويقول د. الشطي: أضع على الأرفف الموجودة خلفي المصادر والمراجع التي تتكرر حاجتي إليها في عملي كالأعلام للزركلي ولسان العرب والموسوعة البريطانية وتاج العروس، وبالنسبة للشعر فإنني أبحث عن البيت أو القصيدة أولاً في الكمبيوتر ومن ثم أعود إليها في بطون الكتب، ومكتبتي فيها أكثر من ثمانية آلاف كتاب معظمها متداولة وبعضها يعود إلى القرن الماضي كشرح التنوير على سقط الزند للمعري وهذا الكتاب مطبوع بأحرف حجرية في عام 1286 هـ.
بدأت تشكيل مكتبتي في الستينيات ـ والكلام للدكتور الشطي ـ وكتبها منتقاة لكي تفي بحاجة تخصصي ولذلك فهي تضم القواميس، كتب الفقه، التفاسير، الأحاديث، التاريخ، كتب التراجم، وكتبا تتضمن مختلف الأنواع الأدبية، ويغلب على كتبي الطابع العربي وفيها بعض الكتب بالإنجليزية وهي خالية من المخطوطات إلا بعض صور المخطوطات حول شروح المعلقات، واقتناء الكتب بالنسبة لي من أجل تغطية الجانب الثقافي وليس من قبيل الهواية.
وحول متابعة إصدارات الكتب يقول الدكتور الشطي: كنت أتابع ما يصدر حديثاً بشكل شبه يومي للمكتبات وللمجلات التي تعنى بالكتب الصادرة حديثا وكنت في ذلك الوقت أقتني الكتب المسلسلة كروايات الهلال، كتاب الهلال، سلسلة الألف كتاب، وما تصدره بعض الدور بالتحديد كدار اليقظة السورية، دار الآداب وسلسلة زدني علماً في بيروت.
وأغتنم فرصة زياراتي للعواصم العربية لأزور المكتبات وأشتري الجديد منها، وكنت أعثر على ما لم يصل إلينا، ولدي اهتمام بالدوريات وعندي منها الفكر المعاصر، أعداد من مجلة الآداب، مجلة الشعر، مجلة فصول، مجلة المسرح ودوريات يعود بعضها إلى الستينيات كمجلة المجمع العلمي السوري، هذا بالإضافة إلى القواميس والمعاجم والموسوعات والكتب الأساسية كتاريخ الطبري، الأغاني، نهاية الأرب، طبقات فحول الشعراء وأكثر من نصف مكتبتي من الكتب الصادرة حديثا في المسرح والأدب والنقد الأدبي وتراجم لأشخاص عربية وأجنبية ومخطوطات مسرحيات وروايات.
وأشرف بنفسي على مكتبتي وقد فهرست قرابة ربعها على جهاز الكمبيوتر، وهي بمجملها منظمة تنظيما شبه خاص وأنا أكثر معرفة بها من أي شخص آخر، وكما أتعامل مع الكتاب التقليدي فإنني أتعامل مع الكتب المحملة على CD ولكن بشكل محدد ولكي لا أفقد التواصل مع كل ما هو حديث، ولدي موسوعات وكتب محملة على CD مثل موسوعة الشعر العربي، تاريخ دمشق، فهرسة الحديث النبوي، كتب الحضارة العربية، مكتبة النحو والصرف، المكتبة الألفية للسنة النبوية وكثير من الكتب الأجنبية أىضاً. وبالرغم من ذلك فإن المتعة القصوى أجدها في التعامل مع الكتاب، ولا أرى بأساً فيما لو تم تطوير الكتاب التقليدي إلى الكتاب الإلكتروني.
وعما نسمعه حول أزمة الكتاب يقول د. الشطي: الكتاب للقراءة والعرب يعانون عموماً من أزمة قراءة والدليل أن الكتب التي تجد إقبالا لا يطبع منها أكثر من 3000 نسخة في الوقت الذي يقبل فيه القراء وحتى العرب منهم على الكتاب الأجنبي.

عبدالعزيز حسين
ومن المكتبات الخاصة التي تعتبر بحق إرثا ثقافيا خلفها صاحبها لتبقى منهلاً للمثقفين والباحثين هي مكتبة الراحل عبدالعزيز حسين، وكانت لنا فرصة التجول بين أرففها مع هاني عبدالعزيز حسين الذي حدثنا عن بدايات مكتبة والده والتي تضم كتبا من مكتبة جده السيد ملا حسين ثم تابع صاحبها رحلة اقتناء الكتب، وقد اعتمد مركز البحوث والدراسات الكويتية بعض الكتب القديمة الصادرة في الكويت من أجل إثبات الهوية، وطبع المركز كتاب (الموطأ) لمالك بن أنس، ومخطوط هذا الكتاب تمت كتابته في جزيرة فيلكا الكويتية وعثر عليه المرحوم عبدالعزيز حسين في مكتبة والده.
ويقول هاني: فيما كان الوالد يجالد المرض وفي آخر أيام حياته كانت وصيته بأن تتحول مجموعته إلى مكتبة عامة لجميع أبناء الكويت.
والمقر الأساسي للكتب في صالة المكتبة الواسعة والتي تصطف فيها الكتب من الأرض وحتى السقف لا تتسع للكتب التي صعدت على الدرج واستولت على إحدى غرف المنزل أيضا وأبرز ما في هذه الحجرة المخطوطات والكتب القديمة مثل فهرسة الجزء السادس من تفسير الفخر الرازي وجزء من مفاتيح الغيب ومعالم التنزيل للشيخ الإمام الحافظ بن مسعود الشافعي وتفسير الإمام البيضاوي للقرآن وكتاب أبوشجاع، والكتب أيضاً مصفوفة أمام هذه الحجرة.
مكتبة الراحل عبدالعزيز حسين عملاقة بكل المقاييس فمقتنياتها تصل إلى العشرين ألف كتاب منها المتداول والنادر والمخطوط ونظرا لدراسته في الأدب والتربية وبعدئذ دخوله السلك الدبلوماسي وإجادته رحمه الله للغة الإنجليزية فإن هذه الكتب متنوعة تنوع اهتماماته ومجالات عمله، وتنفيذا لوصية الراحل فإنه قد صدر قرار من وزير الإعلام الأسبق الشيخ سعود الناصرالصباح، وبتوجيه من حضرة صاحب السمو أمير البلاد بأن يخصص الجزء الخاص بالمكتبة بمركزعبدالعزيز حسين بمشرف لحفظ مجموعته وأن تفتح للجمهور كمكتبة عامة، وستقوم مؤسسة الكويت للتقدم العلمي وبعض الشخصيات الكويتية بتحمل نفقات تجهيز المقر.

نموذج للأناقة والترتيب
آخر جولاتنا الاستطلاعية في المكتبات الخاصة كانت في مكتبة القاصة والروائية ليلى العثمان، وتتميز هذه المكتبة باهتمام فائق في نظافة وترتيب المقتنيات من الكتب في خزائن بيضاء جميعها مغلقة إما بأبواب زجاجية أو بأبواب خشبية، وفي واقع الحال فقد أضفت عليها صاحبتها اللمسة الأنثوية الرقيقة والأنيقة، ومن وراء الزجاج تطل على الناظر رزم الكتب متآلفة مع بعضها البعض، وكل حزمة لمؤلف، هو تنظيم مزاجي للكاتبة. وعن هذا الاهتمام والترتيب تقول ليلى العثمان: إن علاقتي بالكتاب بدأت في مرحلة الدراسة الابتدائية وفي ذلك الوقت كنت أقرأ مجلتي المصور وآخر ساعة اللتين يجلبهما أخي الكبير باستمرار، وكنت أهتم بحصة المكتبة التي ألغيت من مناهج الدراسة اليوم، وفي كل زيارة أستعير كتبا أقرأها ثم ألخصها وهذا متن العلاقة بيني وبين الكتاب، بعد ذلك تحولت لاقتناء الكتب وأولعت بقراءة الشعر وحفظه فصرت أهتم أيضا بمجلة الآداب ومازلت مستمرة بالقراءة إلى اليوم، وبعدما نقلت مكتبة والدي بعيد وفاته إلى وزارة التربية بدأت تأسيس مكتبتي في 1965، ولدي الآن مكتبة أخرى ضخمة أيضاً بمنزلي في لبنان، ولا أجلب من كتبي التي أشتريها هناك إلا ما أحتاج إليه وأراه ضروريا في الكويت، ولا أعرف عدد الكتب التي في مكتبتي سواء هنا أو في لبنان.
ومكتبة السيدة ليلى العثمان لا تنحصر في حجرة محددة وإنما هي موزعة في ثلاثة أماكن أحدها في الطابق السفلي والثانية في الطابق الأول والثالثة في الطابق العلوي حيث تجلس أثناء خلودها للكتابة.
[/color:fa
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: المكتبات العثمانية   الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:08

المكتبات العثمانية الوقفية بعد القرن العاشر الهجري








الأحد, 20 سبتمبر 2009

اتسعتْ أُفُقِياًّ مناطقُ انتشار المكتبات الوقفية الإسلامية العثمانية، وتصاعدت نوعياتُها وكمياتُها شاقولياًّ، فشملت مُعظمَ حواضر دار الخلافة الإسلامية العثمانية، وحظيتْ تلك المكتباتُ باهتمامٍ معماريٍّ لتأمين الراحة للقرّاء والباحثين، وللمحافظة على المخطوطات، فامتازت أبنيةُ المكتبات بتهويةٍ صحية، واختيرت أماكنُها بعيداً عن أماكنِ الضجيج، وتم تزويدُ المكتبات بالمدراء والفراشين والطباخين، وأُلحقتْ بها مُستودعاتٌ محكمةٌ لحفظِ المخطوطات من شرور البكتريا والحشرات والقوارض، والعابثين من الجهلة، وقد ساعدتْ تلك المواصفات على الإقبال على المطالعة والبحث العلمي في شتى أنواع العلوم الدينية والدنيوية.
وفي أواخر القرن السادس عشر ازدادت أعدادُ المكتبات التي أُلحقتْ بالمدارس، ومن أبرزها مكتبةُ جامع جيهانكير في إسطنبول، والتي أنشأها محمود بيه سنة 1002هـ/ 1593م، ومكتبةُ المرصد الجوي التي أنشأها السلطان مرادُ الثالث وكانت متخصصة بما يتعلّق بعِلم الفلك من كُتبٍ مُتعدّدة اللغات. وفي سنة 1089هـ/ 1678م انشأ كوبريلي فاضل مصطفى باشا مكتبةً مستقلة في إسطنبول، ومازالت مُستقلةً ومفتوحةً للباحثين حتى الآن، وقد طُبعت فهارسُها في ثلاثة مجلدات باللغة العربية سنة 1406 هـ/ 1986م. ثم نشأت مكتباتُ قره مصطفى باشا المرزفونلي، وعموجه زاده حسين المحفوظة في السليمانية، ومكتبةُ شيخ الإسلام فيض الله افندي المحفوظة مخطوطاتها مع مخطوطات مكتبة علي أميري في ما يُسمّى مكتبة الملة في منطقة الفاتح في إسطنبول.
وحصل تطورٍ لافت في عالم المكتبات في عهد أمير المؤمنين السلطان أحمد الثالث رائد عصر (اللاله لي: التيوليب) في التاريخ العثماني الممتد من سنة 1027 هـ/ 1618م حتى سنة 1143 هـ/ 1730م، وأنشأ السلطانُ أحمد الثالث المكتبات الملحقة بالقصور والجوامع الجديدة، واقتدى به وزيرُه ابراهيم باشا فانشأ مكتبةً داخل مدرسته في إسطنبول، ومكتبة في مدينة نوشهير مسقط رأسه.
وتسارعت حركةُ تطوُّر وازدياد أعداد المكتبات في عهد أمير المؤمنين السلطان محمود الأول 1143 هـ/1730م حتى 1168 هـ/1754م الذي أنشأ مكتبة آياصوفيا سنة 1153 هـ/ 1740م ومكتبة فاتح سنة 1155 هـ/ 1742م ومكتبة غلطه سراي سنة 1168 هـ/ 1754م، ومخطوطات هذه المكتبات ما زالت محفوظة في مكتبة السليمانية في إسطنبول.
واقتدى بالسطان رجالُ دار الخلافة الإسلامية العثمانية، فأنشأوا مكتبات: حكيم اوغلو باشا سنة 1151 هـ/ 1738م، وحاجي بشير آغا سنة 1168 هـ/ 1754م، ومخطوطاتهما في السليمانية، ومكتبة عاطف افندي المستقلة سنة 1154 هـ/ 1741م، وهي ما زالت مفتوحة للباحثين.
وفُتحت مكتبةُ قره وزير في مدينة نوشهير سنة 1194 هـ/ 1780م، ومكتبة خليل حامد باشا في إسبارطا سنة 1197 هـ/ 1783م، ومكتبة يوسف آغا في قونيا سنة 1209 هـ/ 1794م، ومكتبة رشيد أفندي في قيصري سنة 1212 هـ/ 1797م، ومكتبة وحيد باشا في مدينة كوتاهية سنة 1226 هـ/ 1811م، ومكتبة درويش باشا في مدينة بوردور سنة 1233 هـ/ 1818م. وقدّمت السلطنة الإسلامية العثمانية الدَّعم والإشرافَ والرعايةَ للمكتبات الخاصَّة والعامَّة بناءً على أوامرِ أمير المؤمنين السلطان محمود الثاني 1223 هـ/ 1808حتى 1255 هـ/ 1839م، واستمرّ اهتمامُ العثمانيين بالكُتُب والمكتبات والخط والمخطوطات حتى نهاية عهد الخلافة الإسلامية العثمانية، وبعد قيام الجمهورية التركية أُخضِعت المكتباتُ للإشراف الحكومي.
وتقدَّرُ أعدادُ المخطوطات المحفوظة في تركيا بأكثر من 300،000 مخطوطة، أكثر من نصفها مكتوبٌ باللغة العربية، أي: ما يزيد عن 160،000 مخطوطة، ويوجد أكثر من 70،000 مخطوطة باللغة التركية العثمانية، وأكثر من 13،000 مخطوطة باللغة الفارسية، وتوجد في تركيا مخطوطات باللغة اليونانية والأرمينية والسريانية وغيرها، وتُشرفُ الإدارةُ العامة للمكتبات التابعة لوزراة الثقافة التركية على 13 مكتبة تراثية للمخطوطات، توجد منها سبعُ مكتبات في مدينة إسطنبول، وهي مكتبة السليمانية التي تحتفظ بمخطوطات 119 مكتبة تراثية، ومكتبة كوبوريلي، ومكتبة عاطف أفندي، ومكتبة نور عثمانية، ومكتبة حاجي سليم آغا، ومكتبة راغب باشا.
وهنالك مكتباتٌ تراثية أُخرى فيها مخطوطات قيّمة، وهي: مكتبة ملَّت، ومكتبة الدولة، أبايزيد، ومكتبة جامعة إسطنبول، ومكتبة البلدية أتاتورك في إسطنبول، ومكتبة مرصد قنديلي، ومكتبة سرمت تشيفتر للأبحاث، ومكتبة بنك يابي كيريدي، ومكتبة جريدة ترجمان، ومكتبة السلطان أحمد الثالث في متحف قصر طوب قابي، ومكتبة متحف الآثار الإسلامية التركية في قصر إبراهيم باشا، ومكتبة متحف الآثار العتيقة (الأركيولوجي) والمتحف العسكري، والمتحف البحري في بشكطاش، ومتحف آداب الديوان، ومتحف فنون الخط، ومتحف صدبرك هانم. وهنالك عشرات آلاف المخطوطات في بقية المدن في كل الولايات التركية.
مدرسة ومكتبة راغب باشا
تقعُ مكتبة راغب باشا في شارع الجيش (أوردو) في منطقة لاله لي في إسطنبول قرْبَ الجامعة وجامع لاله لي، وقد بناها الصدرُ الأعظم محمد راغب باشا بن محمد شوقي الإسطنبولي الحنفي ت 1176 هـ/ 1762م. وقد بنى راغب باشا مكتبته خلال سنتيّ 1175 هـ/ 1761 و1176 هـ/ 1762م، وبعدما نقل إليها مخطوطاته ومطبوعاته بأربعين يوماً انتقل إلى رحمة الله تعالى.
ويقع بناء المكتبة الرئيس وسط قطعة أرض مساحتها 2000 متر مربع، وتحيط بها المباني الوقفية التي سطا عليها اللصوص فاستملكوها في غفلة من أعيُن وأعيانِ العدالة والإنصاف، فمن مُلحقات المكتبة: الكُتّاب لتدريس الأطفال، وعشرة دكاكين، وخمسة مستودعات، وخمسة مرافق للوضوء، وتربة وحديقة.
ويوجد في مكتبة راغب باشا 1631 مجلداً مخطوطاً أكثرها باللغة العربية، وأقل من 100 مخطوطة بالعثمانية والفارسية، وتضمُّ بعضُ المجلدات أكثر من 70 كُتيباً ورسالة، ووقفيةُ المكتبة محفوظة في مكتبة راغب باشا تحت الرَّقْم الْحَمِيْدِيّ: 1337/مكرر، وفي المكتبة 552 من الكتب العربية المطبوعة قديماً، وفيها 1704 كتب مطبوعة باللغة التركية العثمانية، و3634 بالتركية الحديثة إضافةً إلى كُتبٍ مطبوعة باللغات الأُخرى.
ومكتبة راغب باشا مُسوّرة، ولها بوابةٌ كبرى، تؤدي إلى مبانٍ ومرافق عن يمينها وشمالها، تلي ذلك ساحةُ المكتبة الخارجية، وقد شُيّدَ بناءُ المكتبة على شكل بناءِ جامعٍ من الطراز السُّلجوقي يتكون من طابقين مهمّةُ الطابق السُّفلي منهما امتصاصُ الرطوبة شتاءً وتلطيفُ الحرارة صيفاً، والطابقُ العُلوي له سُلمان عن يمين وعن شمال، وهما يفضيان إلى إيوان توجد عن يمينه غرفةٌ للموظفين، وعن شماله مسجدٌ للصلاة، وفي صدْر الإيوان يقعُ بابُ المكتبة الداخليّ، وهو يُفضي إلى فضاء رحبٍ مربع الشكل يتوسطه قفصٌ معدني عملاق له بابٌ محكمُ الإغلاقِ، وبداخل القفص توجدُ الرفوفُ المخصصة للمخطوطات.
ولمتابعة المصدر
الرابط
http://international.daralhayat.com/internationalarticle/58273
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:09

المكتبات في العصور القديمة
لقد دلت الحفريات والتنقيب عن الآثار أن أولى المكتبات ظهرت قديماً قبل الميلاد في منطقة ما بين النهرين في العراق وفي وادي النيل .
ولقد اختلف مفهوم المكتبة وتطور مدلولها عبر العصور ، وذلك لأن المكتبات القديمة لم تكن كالتي نراها هذه الأيام من حيث تعدد أنواعها ومقتنياتها وطرق تنظيمها وخدماتها فالسومريون في منطقة ما بين النهرين سموها بيت اللوحات الكبير لأنها مليئة بالألواح الطينية . أما الفراعنة فقد أطلقوا عليها قاعة كتابات مصر ومكان إنعاش الروح . وإذا انتقلنا إلى اليونان لوجدنا كلمة Bibliotheca للدلالة على المكتبة ، والكلمة تعني المكان الذي توضع فيه الكتب، ولا تزال الكلمة شائعة في فرنسا والدول التي تتكلم اللاتينية . أما الرومان فقد استعملوا كلمة Libri وتعني الكتاب نفسه ومنها جاءت كلمة Library والتي تعني مكتبة للبحث والمطالعة . وتعتبر كلمة مكتبة حديثة في العالم العربي ولم تستخدم إلا في القرن التاسع عشر . فقد استخدم العرب كلمة دار وكلمة خزانة للدلالة على المكتبة .
أما اشهر المكتبات في بلاد ما بين النهرين هي تلك التي وجدت في المعبد الرئيسي بمدينة كلش والتي تسمى مكتبة تللو حيث ضمت أكثر مـن 30
ألفاً من الألواح الطينية . كذلك وجدت في معابد مدن أور ونيبور وغيرها حجرات لحفظ الألواح الطينية المسجل عليها أخبار الآلهة والأحداث التاريخية والملاحم الشعرية والسحر والأساطير وغيرها . ولقد كانت مكتبات الحضارة البابلية والآشورية كالمكتبات السومرية لا تتعدى كونها دوراً للمحفوظات والسجلات . وكانت هذه المحفوظات ترتب موضوعياً في كثير من الأحيان أو حسب أحجامها . أما المشرف على المكتبة فقد كان كاهناً عالي المرتبة في مكتبات المعابد ومن أبناء العائلات النبيلة في مكتبات القصور . ومن أشهر المكتبات في بلاد مابين النهرين وأعظمها مكتبة اشور بانيبال الذي لقب نفسه بـ" عناية الحاكم الآشوري المثقف آشور بانيبال ملك العالم وملك الآشوريين " ولقد أطلق على هذه المكتبة عدة مسميات مثل مكتبة نينوى ، مكتبة اشور بانيبال ، مكتبة القصر الآشوري ، مكتبة قصر اشور بانيبال ، وقد اختلف العلماء حول مقدار مقتنياتها حيث قال البعض بأنها ( 1000) رُقم طيني ، ويذهب البعض بأنها أكثر من ذلك . ومن الثابت أن الملك الآشوري اشور بانيبال قد جمع في هذه المكتبة كل ما وجدة في القصور الملكية لأجداده من الملوك السابقين ، وأضاف إليها كل ما استطاع جمعه ، في عصره ، وحفظ فيها آلاف الألواح الطينية التي تمثل تراث حضارات ما بين النهرين ، في جميع فروع المعرفة ، وكانت المكتبة مفهرسة ومنظمة بصورة جيدة .
وإذا كانت المعلومات التي وصلتنا عن مكتبات مصر القديمة لا تكفي لتكوين صورة كاملة عن مقتنياتها وتنظيماتها ، فإن المصادر المختلفة تشير إلى وجود مكتبة في الجيزة حوالي عام 2500 ق . م ، كما أسس رمسيس الثاني مكتبة في طيبة تضم حوالي عشرين ألفا من ورق البردي ، وكان ذلك في حوالي 1250 ق . م ، وكانت لفائف البردي تحفظ عادة مطوية في جرار فخارية أو أسطوانات معدنية ، وعليها كلمات تدل على محتوياتها ، كما كانت لفائف البردي أحياناً أخرى توضع مصفوفة على الرفوف .

ومن المكتبات في العصر الاسلامي :
مكتبة قرطبة :
أسسها الخليفة عبد الرحمن الثالث الملقب بالناصر ( 300 – 350 هـ ) في مدينة الزهراء بقرطبة ، ثم أخذت تتسع وتنمو أثناء حكمه حتى بلغت شهرة عالمية ، أسوة بالمدنية الأندلسية في عهده التي وصلت هي أيضاً إلى حد يعجز عنه الوصف من التفتح والازدهار . كما حققت هذه المكتبة أوج شهرتها في عهد ابنه الحكم الثاني المستنصر ( 350 – 366 هـ ) الذي أفاد من قوة الدولة أثناء حكم والده ، ومن توفر الأموال والرفاهية ، فضلاً عن ثقافته الواسعة ومحبته للعلم في دعم هذه المكتبة ، فأنفق عليها أموالاً طائلة وجلبإليها الكتب من كل قطر ومن بين الكتب التي أقتناها آنذاك كتاب الأغاني لأبي فرج الأصبهاني ، وأرسل إلى مؤلفه مبلغ ألف دينار من الذهب العين ثمناً له وهو مبلغ كبير إذا ما قورن بالقيمة الشرائية له في الوقت الحاضر وقد حوت هذه المكتبة حوالي ( 000 و 400 ) مجلد ، كتبت فهارسها في ( 44 ) كراسة في كل واحدة منهـــا خمســـون ورقــــة ، عشـــرون منهــا
خصصت للدواوين الشعرية فقط . وكان الحكم يستخدم الكثير من هذه الكتب يقرأ فيها ويدون ملاحظاته وتعليقاته على هوامش المخطوطات ، مما جعلها ذات أهمية عظيمة في نظر العلماء المتأخرين ، كما كان لهذه المكتبة أثر واسع في نشر الفلسفة اليونانية والرياضيات والعلوم الطبيعية والطب وغيرها من العلوم . وقد كان مصير هذه المكتبة فاجعاً ، ذلك أن المنصور بن أبي عامر ، الذي أصبح سيد الأندلس بعد وفاة الحكم الثاني بفترة أخرج من المكتبة جميع الكتب الفلسفية وكتب علماء الأوائل وأحرقها بالنار في الميدان العام في قرطبة إرضاء للعامة والفقهاء في زمانه . وبعد وفاة المنصور وأثناء حصار البربر لقرطبة في مطلع القرن الخامس الهجري احتاج الحاجب واضح من موالي المنصور بن أبي عامر إلى مال فأمر بإخراج أكثر كتب مكتبة الحاكم وباعها ، وما تبقى منها نهب عندما دخل البربر قرطبة واقتحموها عنوة .

المصادر : 1- د . ربحي مصطفى عليان . المكتبات في الحضارة العربية الإسلامية ، ص 13 ، ص 15 .
2-
د . سيد حسب الله . د . محمد جلال غندور . تاريخ الكتب والمكتبات عبر الحضارات الإنسانية ، ص 85 .
3-
د . أحمد بدر . المدخل إلى علم المعلومات والمكتبات ، ص 23 .
4-
د . عبد اللطيف الصوفي . لمحات من تاريخ الكتاب والمكتبات ، ص 206 – ص 207 .
5-
محمد ماهر حمادة . المكتبات في الإسلام : نشأتها وتطورها ومصائرها ، ص 125 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:10

المكتبات في العصريين الأموي والعباسي الكاتب : المركز الإعلامي - رامي قصاب


الرابط ...

http://alyaseer.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=11
أن إحدى مميزات الحضارة الاسلاميه أنها حضارة كتب ومكتبات وهي جوانب مهمة من الحضارة الاسلاميه , والعرب عندما خرجوا من الجزيرة العربية إلى البلدان المفتوحة وجدوا الكتب الكثيرة وقد دفعهم احترامهم وحبهم للكتاب إلى الاهتمام بها فحافظوا عليها وعملوا على تطويرها وتنميتها وأقاموا لها الأماكن لحفظها وهذا ما كان يطلق عليه خزائن الكتب أو ما يطلق عليه في وقتنا الحاضر بالمكتبات .
لقد شاهد المسلمون الأوائل كتب الفرس واليونان ومكتباتهم واعجبوا بها

وعندما بداوا بتأسيس المكتبات ساروا على نمط مكتبات الفرس واليونان ، كما انهم تأثروا بهم في جمع الكتب وتأسيس المكتبات .
ظهرت المكتبات في الإسلام وتطورت نتيجة لانتشار العلم والمعرفة في العالم الإسلامي فالمكتبات ساعدت على تطور هذه المجتمعات ودفعها في طريق الرقي والنجاح.
أذن فأن المكتبات الاسلاميه مرآة تنعكس فيها حياة المسلمين وتظهر كنتيجة طبيعية للحياة الجديدة التي وجد المسلمون أنفسهم فيها بعد عصر الفتوحات والاستقرار .
فالمكتبات الاسلاميه كانت وليدة الحاجات المحلية التي أحس بها المسلمون بعد أن استوطنوا في البلاد المفتوحة وبعد أن انتشر العلم والتعلم في البلاد الاسلاميه وهذه النهضة العلمية التي بدأها الإسلام وتبناها المسلمون كانت السبب بأهتمام المسلمين بالكتب والمكتبات ، فالكتاب وعاء المعرفة.
لقد احترم المسلمون الكتب فالدين الإسلامي يحض على العلم والتعلم ،أن النهضة العلمية التي حدثت في العالم الإسلامي بعد الفتوحات ونشر الإسلام إنما جاءت نتيجة حض الإسلام معتنقيه على العلم والتعلم ، فقد حث القرآن الكريم المسلمين والمؤمنين على التعلم ومدح العلم والعلماء في أكثر من سوره في القرآن الكريم .

• ((يا آبت أني قد جاءني من العلم ما لم يأتك)) سورة مريم /الآية 43 .
• ((
ومن الناس من يجادل في الله بغير علم )) سورة الحج /الآية 3 .



• ((
وانزل الله عليك الكتب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما" )) سورة النساء /الآية 113 .
• ((
ذلك مبلغهم من العلم )) سورة النجم /الآية 30 .
• ((
وقل رب زدني علما" )) سورة طه /الآية 114 .
• ((
ولما بلغ اشده آتيناه حكما"وعلما" )) سورة يوسف /الآية 22 .
• ((
آن الله عنده علم الساعة )) سورة لقمان /الآية 34 .
• ((
ولا تقف ما ليس لك به علم )) سورة ألا سراء /الآية 36 .
• ((
ولقد اخترناهم على علم على العالمين )) سورة الدخان /الآية 32 .
• ((
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتو العلم درجات )) سورة المجادلة /الآية 11 .
• ((
الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان )) سورة الرحمن /الآيات 1-4 .
• ((
إنما يخشى الله من عباده العلماء )) سورة فاطر /الآية 28 .

كما أن السنة النبوية الشريفة مليئة بالأمثلة والأحاديث في فضل العلم والتدليل على أهميته، فقد آثر عن الرسول الكريم قوله(أغد عالما" أو متعلما" أو مستمعا" أومحبا" ولاتكن الخامسة فتهلك).
وكذلك آثر عنه رضوان الله وسلامه عليه قوله (أطلب العلم ولو بالصين) وأيضا"(طلب العلم فريضة على كل مسلم ) إلى غير ذلك .
تعتبر المكتبات المنظمة الغنية بمحتوياتها الدعائم الأساسية التي تشاد عليها صروح العلم والثقافة والحضارة و المعرفة والينابيع التي تغذي تقدم الأمم العلمي والحضاري بماء الحياة والبقاء ، ويقاس رقيّ أمة من الأمم أو تأخرها بكثرة المكتبات وما تلقاه من عناية ورعاية أو ندرتها وإهمالها واعتبارها شيئا" ذا أهمية ، الملاحظ أن المسلمين الأوائل اعتنوا بالمكتبات عناية فائقة وأنفقوا عليها الكثير الكثير .
أن حركة النقل من اللغات الأجنبية اليونانية والفارسية والهندية والسريانية استمرت وتسارعت وتيرتها ووجدت العناية الكبيرة من الخلفاء وخاصة في فترة حكم العباسين وقد بلغ الأمر ذروته زمن الخليفة المأمون .
كذلك نشطت حركة التدوين والتأليف وحفل العالم الإسلامي بالعلماء والبحاثة والمؤلفين الذين يكتبون ويؤلفون وينقلون وكثرت المكتبات بشكل هائل وتنوعت أغراضها ووظائفها وزخر العالم الإسلامي بهواة جمع الكتب ومحبيها .
ومما ساعد على تطور وازدهار هذه الحركة اختراع الورق وظهر الوراقين وفتحت دكاكين بيع الكتب ونسخها وازدهرت تجارة الكتب وظهرت طبقة من الكتاب الذين أطلق عليهم النساخ وأصبحت مهنتهم نسخ المخطوطات وبيعها .
لقد وجدت البذرة الطيبة هذه أرضا" خصبة فأثمرت وأينعت وآتت أكلها حضارة رائعة افاضت على العالمين خيرا"كثيرا" هذا الحب الشديد للعلم والحض عليه نتج عنه حب الكتب والوله بها فاكثر المسلمين احبوا الكتب حبا"ملك عليهم ألبابهم ومشاعرهم وأنساهم الأهل
والولد، ولعل اشهر من احب الكتب ودافع عنها ومدحها الجاحظ، والدليل على ذلك ما ورد بكتابه (( الحيوان )) حيث مدح الكتب مظهرا" محاسنها ومميزاتها ومن أقواله في ذلك (هو الجليس الذي لايطريك والصديق الذي لايغريك، والرفيق الذي لا يملك والمستميح الذي لا يشتريك والجار الذي لايستطيبك والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق ، ولا يعاملك بالمكر .......).
وقال في موضع آخر ( نعم الذخر والعقدة ونعم الجليس والعدة ، ونعم العشرة والنزهة ونعم الأنيس لساعة الوحدة ونعم المعرفة ببلاد الغربة ونعم الوزير والنزيل ...) .
والكتاب هو الذي إذا نظرت فيه أطال متاعك وشحذ طباعك وبسط لسانك وجودّ بنانك وفخّم الفاضك وعمر صدرك ومنحك تعظيم العوام وعرفت به في شهر مالا تعرفه من أفواه الرجال في دهر... .
لا اعتقد أن كاتبا"وصف الكتاب وبالغ في وصفه ودافع عنه وبيّن محاسنه ومزاياه بمثل هذه القوة .
وقال المتنبي مادحا" الكتاب:-
اعز مكان في ألدنا سرج سابحوخير جليس في الآنام كتاب .
وتغنى الشعراء بالكتب ومحبتها فقال أحدهم :-
نعم الأنيس اذاخلوت كتاب تلهوا به أن ملك الأحباب .
لامفشيا"سرا"إذا استودعته وتفادّ منه حكمة وصواب .
وقال آخر:-
ولكل صاحب لذة متنزه أبدا"ونزهة عالم في كتبه.

المكتبات في العصر الأموي
بعد تدوين القرآن الكريم في المصاحف وبعد أن اتسعت رقعة الدولة الإسلامية قل الاعتمادعلى الذاكرة واصبح الاعتماد على الكلمة المكتوبة ، كما انهم بدأوا بالاحتكاك بالأمم الأخرى
ومشاهدة ما عندهم من حضارات ،وبدأت عملية التمازج بين حضارة المسلمين وحضارات الأمم الأخرى فبدأت مرحلة التدوين والنقل والتأليف.
وكانت الكتابة تتم في العصر الأموي على القراطيس المصنوعة بمصر من لب البردى, وكان اختراع الورق أو الكاغد عاملا" حاسما" في نشر المعرفة وغزارة المؤلفات وبدا عهد ازدهار الكتب والمكتبات في الإسلام .
وبدأت عملية النقل من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية في فترة خلافة خالد بن يزيد وعمر بن عبد العزيز في دمشق خلال القرن الأول الهجري ، وفي بغداد في القرن الثاني الهجري زمن الخلفاء العباسين ( المنصور والمأمون ) .
لعل أهم ناحية في التأليف في عصور الإسلام الأولى هو تسجيل الحوادث التي لها علاقة بالرسول الكريم وبالحديث الشريف وتمثل ذلك في الرغبة بضبط الحديث وروائه كونه المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام .
أن أول من آمر بتدوين القصص والأخبار والتواريخ هو معاوية بن أبي سفيان ، فعندما استلم الخلافة قال :أردت أن يكون عندنا من يحدثنا أخبار من سبقنا وهل يشبه ما نحن فيه اليوم .
وأشاروا عليه برجل بحضرموت معمر اسمه آمد بن ابد الحضرمي ، كما ورد عليه عبيد بن شريه من المعمرين باليمن وكان آية في معرفة تواريخ اليمن وملوك العرب والعجم فأمر معاوية كتابه أن يدونوا ما يتحدث به عبيد بن شريه في مجلسه ، فكان ذلك بداية تدوين التاريخ .
أن أول نقل أو تعريب كان في الإسلام في عاصمة الشام كان أيام خالد بن يزيد بن أبي سفيان حكيم آل مروان وعالم قريش فقد زهد في الخلافة وعشق العلم فإذا أنشأ جده معاوية ملكا" في الشام فانه انشأ بعلمه مملكة .
كان خالد له همة ومحبة للعلم فقد احضر جماعة من فلاسفة اليونان ممن كانوا بمصر وأمرهم بنقل الكتب من اللسان اليوناني والقبطي إلى العربي.
وخالد بن يزيد أول من جمعت له الكتب وجعلها في خزائن الإسلام وفي دمشق على الأرجح أنشئت أول دار للكتب في العالم العربي .
ودمشق أول عاصمة أنشئت فيها دار ترجمه فالشام أول سوق نفقت فيها بضاعة العلم والأدب، وخالد بن يزيد أول من عنى بعلوم الفلسفة وكان مقيما" في حلب سنة (85) هجري والتي نحتفل بها ألان كعاصمة للثقافة الإسلامية ، ومن الأشخاص الذين ورد اسمهم كناقلينومترجمين جبله بن سالم .
وللشامين منذ القدم ميل إلى النقل عن الأمم الأخرى هكذا فعلوا في كل قرن ، فقد كان الناقلون منهم في القرنين الأول والثاني وكذلك في القرون التالية وهم اقدر على تعلم اللغات .
والمتتبع لأخبار النقل يجد أن معظمهم من السوريين سكان الشام والجزيرة والعراق ، وللسورين شان كبير في نشر العلوم بين الأمم ونفلها من أمة إلى أخرى ومن لسان إلى أخر من اقدم أزمنة التاريخ .
فلما ظهر الإسلام ورغب الخلفاء نفل العلوم إلي العربية كان السوريون ساعدهم الأقوى في نقلها من اللغات الأخرى إلى العربية وفيهم الحمصي والدمشقي والبعلبكي والحيري والحراني والبصري .
ونقل العلوم من لسان إلى أخر لا يتيسر آلا باستيعاب تلك العلوم وتفهمها ، فضلا"عن إتقان اللغات اللازمة لذلك ، ولهذا كان اكثر أولئك المترجمين أهل العلم الواسع فيما اشتغلوا بنقله وفيهم من ألف في فروع العلم .
أن أول نقل حدث في الإسلام كان بفضل خالد بن يزيد بن معاوية والذي نقل له "اصطفن "من الإسكندرية وكان النقل من السريانية والقبطية إلى العربية .
أن عمل خالد بن يزيد تزامن مع عمل آخر في النقل آمر به مروان بن الحكم ، ويشير ابن جلجل بكتابه "طبقات الأطباء والحكماء" ، أن الطبيب البصري الذي عاش في العصر الأموي وتوفى أيام مروان بن الحكم ترجم كتاب " آهرن بن أعين القس "إلى العربية .
وفي زمن الخليفة عبد الملك بن مروان تم نقل الدواوين من اليونانية إلى العربية في سوريا ومن الفارسية إلى العربية في العراق وبلاد فارس وذلك على يد الحجاج وآلي عبد الملك بن مروان ، ومن القبطية إلى العربية في مصر على يد عامل الخليفة على مصر عبد العزيز بن عبد الملك .
استمرت عملية النقل زمن الخلفاء الأمويين وصدر الخلافة العباسية وتذكر كتب التاريخ بان جبله بن سالم كاتب الخليفة هشام بن عبد الملك كان ينقل من اللغة الفارسية إلى العربية,كما جرت عملية نقل تواريخ الأمم من الفارسية إلى العربية زمن هشام بن عبد الملك .
ويشير بن جلجل في كتابه " طبقات الأطباء والحكماء ص 61"إلى أن الخليفة عمر بن عبد العزيز وجد الكتاب في خزائن الكتب الأموية وانه استخار الله في استخراجه إلى المسلمين ووضعه بين أيديهم للانتفاع به .
لقد زهى العصر الأموي بوجود أشخاص أمثال عبد الحميد الكاتب فقد كان كاتبا" لمروان بن محمد آخر خلفاء بني أميه وعبد الله بن المقفع الفارسي الأصل ، وقد نشأ في هذا العصر وهو من تلاميذ الكاتب ونقل إلى العربية كتاب (كليله ودمنه) وأيضا"من الأطباء الذين ظهروا في فترة حكم الأمويين ابن آثال طبيب معاوية بن أبي سفيان وأبو الحكم العالم بأنواع العلاج والأدوية وعلاقة بن كريم الكلابيّ عالم الأنساب والأخبار وأحاديث العرب القديمة وزياد بنأبيه .
هذا النص الصريح بالإشارة إلى وجود خزائن كتب لدى الخلفاء الأمويين قبل عمر بن عبد العزيز توضع فيها الكتب المؤلفة والمعربة ،وان بعض الخلفاء كانوا يطلعون عليها لان من واجبهم نشر الكتب المفيدة وإذاعتها بين المسلمينونستطيع أن نجمل مميزات العصر الأموي بأنه وضعت فيه جميع البذور الأولى للحضارة الاسلاميه والكتاب الإسلامي والمكتبات الاسلاميه ، فقد دونّ القرآن الكريم ووزع على الأمصار وبدأت عملية جمع الحديث الشريف وبدأت عملية نقل الكتب من اللغات الأخرى إلى العربية وبدأت الدراسات الفقهية وجمعت الأنساب والأشعار وظهرت المكتبات الخاصة .
لقد تأسست أول مكتبة أكاديمية على يد خالد بن يزيد وقد زود مكتبته بمواد فلكيه عبارة عن كرة مصنوعة من النحاس نقش عليها أسمه .
لقد وضعت البذور الأولى للمكتبات في الإسلام في العصر الأموي وازدهرت ونمت في العصر العباسي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:14

المكتبات في العصر العباسي

مع امتداد الفتوحات الإسلامية اطلع العرب والسلمون على حضارات الأمم السابقة وترجموا ما استطاعوا إليه سبيلا" فألفوا وأبدعوا حتى أنتجوا للعالم اجمع حضارة لا يزال العلم الحديث يرتكز على قواعدها والمبادئ التي سارت عليها .
وكان نتيجة ذلك ازدهار حركة التأليف والترجمة وإنشاء المكتبات في مختلف أرجاء العالم الإسلامي لأغراض مختلفة ، وأصبحت المكتبات تحوي عشرات الآلاف من المجلدات والمخطوطات ، وفي هذا الصدد تقول ( زيغريد هو نكه ) في عام 891م بلغ عدد دور الكتب في بغداد وحدها اكثر من مائه دار .
وعندما جاءت الدولة العباسية إلى الحكم وحصل الاختلاط بينهم وبين الفرس واليونان دفعهم ذلك إلى الاطلاع على شئ مما كان عندهم من آثار المتقدمين من العلماء والحكماء والفلاسفة .
وكان الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور أول من اعتنى بترجمة بعض الكتب العائدة لتلك الدول ، وقد قام بعملية الترجمة طبيبه جورجيس بن جبرائيل الذي كان يشرف على علاجه ، فترجم له كتبا" كثيرة من اللغات الأخرى إلى العربية ، كما ترجم ابن المقفع كاتب المنصور كتاب كليلة ودمنه من اللغة الفهلوية إلى العربية وغيرها من الكتب .
وفي عام 156 هجري قدم على المنصور رجل من الهند عالم بالحساب المعروف " بالسند هند" في حركات النجوم فآمر المنصور بترجمة هذا الكتاب إلى العربية ، وان يؤلف منه كتبا" تتخذه العرب أصلا"في حركات الكواكب .
ويعتبر الخليفة المهدي أول من ورد ذكره في التاريخ من الخلفاء العباسين انه اعتنى بجمع الكتب هو محمد المهدي (158 – 169 )هجري والد هارون الرشيد فانه ورث دفاتر علم أوصى له بها أبوه أبو جعفر المنصور (136- 158 )هجري عند وفاته وكان شديد الحرص عليها .
ويؤيد عناية المهدي بجمع الكتب ما أثبته المؤرخ ميخائيل الكبير البطريرك السرياني قال :ذكر المؤرخ داؤد الشرقي انه عثر في الكتب التي جمعها الخليفة المهدي ونقلها إلى بغداد على الخبر التالي " لما خرج يوحنا فم الذهب إلى المنفى نقش على باب كنيسة أنسطاسيا في القسطنيطية قوله : أني تركت للكنيسة (800) مجلد من الشروح والميامر والتراجم والكتابات .
ويعتبر عصر الرشيد والمأمون العصر الذهبي لعملية النقل من سائر اللغات إلى العربية ، فقد اصبح هذا العمل في زمانهما" عملا" رسميا"تتولاه الدولة وتنفق عليه من موازنتها وتحشد له اعظم النقلة والعلماء والمفكرين وتؤسس المؤسسات العلمية وتراسل الملوك والحكام من اجل الحصول على الكتب والمخطوطات وترسل البعثات في طلب الكتب العلمية والطبية والفلسفية .
وفي الجملة فان المسلمين نقلوا إلى لسانهم معظم ما كان معروفا" من العلم والفلسفة والطب والنجوم والرياضيات والأدبيات عند سائر الأمم المتمدنة في ذلك العهد فاخذوا من كل آمة احسن ما عندهم .
لقد أسس الرشيد مؤسسه كبرى للقيام بهذا العمل الجليل وهي مؤسسه كان عملها أول الأمر النقل ثم تطورت زمن المأمون وأصبحت مؤسسه علمية من الطراز الممتاز واطلق عليها " بيت الحكمة " وأصبحت في فترة خلافة المأمون أكاديمية بالمعنى العلمي تحتوي على أماكن للدرس وأماكن لخزن الكتب والنقل والتأليف .
لقد كانت الحملات العسكرية التي قام بها الرشيد لها هدف علمي هو الحصول على المخطوطات والكتب النادرة ، وكانت هذه الحملات توجه إلى المدن المشهورة والتي تعتبر معقلا" للثقافة كعمورية وأنقرة وغيرهما .
وكانت خزائن هذه المدن مليئة بالمخطوطات النادرة والكتب النفيسة ومن ضمن الشروط التي يتم الصلح عليها بين الرشيد وحكام هذه الدول هو الحصول على الكتب التي يرغب بالحصول عليها .
ويأمر بأن تترجم فترجمت ، وبذلك كانت حركة الترجمة أقوى منها في عهد المنصور .
وقد عهد الرشيد إلى شيخ النقلة وطبيبه الخاص يوحنا بن ماسويه بعد أن عيّنه رئيسا" لبيت الحكمة وكلفه بترجمة الكتب التي غنمت من أنقرة وعمورية .
كما عهد الرشيد للقيام بشوؤن خزانة كتب الحكمة إلى شخص يتقن الفارسية هو الفضل بن نوبخت أبو سهل فارسي الأصل وهو من أئمة المتكلمين وقد تولى أمور خزانة الحكمة وكان ينقل كتب الحكمة الفارسية إلى العربية ، وكان الرشيد من المتواضعين للعلماء .
ومن النقلة الذين خدموا الرشيد والمأمون الحجاج بن يوسف بن مطر فقد نقل كتاب "أقليدس" "أصول الهندسة " مرتين الأول زمن الرشيد وسمّي الهاروني والثانية زمن المأمون وسمّي المأموني .
فإذا انتقلنا إلى عصر المأمون نجده تمم ما بدأه جده المنصور فاقبل على طلب العلم في مواضّعه واستخراجه من معادنه بفضل همته وقوة نفسه فداخل ملوك الروم وأتحفهم بالهدايا وسألهم صلته بما لديهم من كتب الفلاسفة ، وقد سار على سياسة والده في توجيه الغزوات نحو المدن التي تحتوي خزائن المخطوطات للحصول عليها ، كما انه لجا إلى مراسلة ملوك الروم في القسطنيطنية وصقلية وقبرص وغيرها من المدن طالبا" تزويده بما لديهم من مخطوطات وكلف أمهر المترجمين ليترجموها فترجمت وحض الناس على قراءتها ورغبهم في ذلك ونفقت سوق العلم في زمانه .
وقامت دولة الحكمة في عصره وتنافس أولو النباهة في العلوم كما وجدوا اهتمامه وعطاياه ،فكان يجالس العلماء ويأنس بمناظرتهم ويتلذذ بمذاكرتهم ،فينالون عطاياه وهذه سيرته مع العلماء والفقهاء والمحدثين والمتكلمين أهل اللغة والأخبار والمعرفة حتى أصبحت الدولة العباسية تضاهي الدولة الرومية أيام اكتمالها وزمان اجتماع شملها .
وكان المأمون يجد لذة في البحث والدرس والمناظرة والجدل العلمي والتأليف والنقل فكان يجمع العلماء ويطلب إليهم أجراء المناظرة بين يديه ويشارك بها .
والمأمون أول من فحص علوم الحكمة وحصلّ كتبها وآمر بنقلها إلى العربية وشهرها وحل أقليدس ونظر في علوم الأوائل .
وقد اجتمع لدى المأمون في بيت الحكمة عدد من العلماء والبحاثة أمثال سهل بن هارون وسعيد بن هارون وسلم والحجاج بن مطر وابن البطريق ويوحنا بن ماسويه ، وعهد المأمون إلى حنين بن إسحاق بمراقبة النقل من اليونانية إلى العربية .
وكانت اكبر مكتبة نقل إلينا خبرها في ذلك العصر هي ((خزانة الحكمة أو بيت الحكمة)) ويشير احمد أمين بكتابه ضحى الإسلام أن هذه الخزانة أو البيت محوطة بغموض ، هل كانت مكتبة فقط أو مكتبة ومعهد ومرصد ؟ وأين كان مكانها ؟ وهل انشأها الرشيد أم المأمون ويخلص احمد أمين بان الرشيد هو الذي وضع نواة هذه المكتبة ثم نمت وتطورت وازدهرت وقويت في عصر المأمون ويشير احمد أمين بأن خزانة الحكمة كانت في عهد الرشيد وكان يعمل فيها علماء مختلفوا الثقافات ،فيوحنا بن ماسويه له مقدرة على ترجمة الكتب اليونانية وابن نوبخت ينقل من اللغة الفارسية ما يجده من كتب الحكمة الفارسية والراويه علاّن الشعوبي فارسي الأصل كان يعمل ضمن المجموعة .
وكانت خزانة الحكمة في عهد الرشيد مكانا"فيه كتب وله رئيس ديوان وفيه كانت تنسخ الكتب اليونانية والفارسية وتترجم .
وكان بيت الحكمة عبارة عن مجلس للترجمة أو النسخ أو الدرس أو التأليف ، فيجلس النساخ في أماكن خاصة بهم ينسخون لأنفسهم أو بأجور وكذلك المترجمون والمطالعون والمؤلفون .
لقد انشأ البغداديون المكتبات على غرار مكتبة الحكمة واشهرها مكتبة وقفها سأبور بن أردشير سنة 381 هجري في منطقة الكرخ وجعل فيها اكثر من عشرة آلاف مجلد .
وكانت دار الحكمة أو بيت الحكمة تحوي فريقا" من المجلدين همهم الكتب وحفظها حتى لا تتأثر بكثرة الاستعمال ومن هولاء المجلدين يرد أسم ابن أبي الحريش وأيضا"أسم علان الشعوبي وقد كان المشرف على النسخ وهو المسؤول عن تزويد المكتبة بالكتب الجديدة ومايلزم العمل من أوراق ومحابر وغيرها .
أما الاسم فأحيانا" يستعمل العلماء أسم بيت الحكمة وأحيانا" خزانة الكتب ، فالخزانة كلمة معروفة وهي أسم الموضع أو المكان الذي يخزن فيه الشئ وقد وردفي القرآن الكريم ((وان من شئ آلا عندنا الله خزائنه )) سورة الحجر /الأية21, ((ولا أقول لكم عندي خزائن الله )) سورة هود /الأية 31 .
فاستعملوه للدلالة على المكان الذي حفظت فيه الكتب ، وقد استعملت كلمة خزانة للدلالة على ذلك ، فقد رويّ أن الجاحظ أراد أن يهدي محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم كتاب
سيبويه ،فقال له ابن الزيات أو ظننت أن خزائننا خالية من هذا الكتاب .
ويبدو أن المأمون ومن أتى بعده من الخلفاء حاولوا أن يجمعوا في هذه المكتبة القسم الأكبر من تراث الإسلام حتى عهدهم .
ولم تكن هذه العناية قاصرة على المأمون وحده بل كان في عهده جماعة ذوو يسار اعتنوا بنقل هذه الكتب إلى اللسان العربي ومن هؤلاء محمد واحمد أبناء أو بني موسى ويعرفون بأبناء المنجم لقد تفانوا في طلب العلوم القديمة وبذلوا الأموال الطائلة واحضروا النقلة وأرسلوا حنين بن إسحاق إلى بلاد الروم فجاءهم بطرائف الكتب وغرائب المصنفات وكانوا ينفقون في الشهر (500)دينار للنقل والملازمة ولهم مؤلفات عديدة .
وقد ذكر ياقوت الحموي بكتابه ( معجم الأدباء ) بأنه لم يسمع ولم يرى شخصا" أحب الكتب والعلوم أكثر من حب الجاحظ لها فانه لم يقع بيده كتاب قط آلا أستوفى في قراءته حتى أنه كان يستأجر دكاكين الوراقين يبت بها وذلك للاطلاع والقراءة ، وكان يحضر مجالس المتوكل الخليفة العباسي فإذا أراد الخليفة القيام لحاجة اخرج كتابا"من كمه وقراءه في مجلس المتوكل إلى حين عودته .
وقال إسماعيل أبن إسحاق القاضي ما دخلت يوما" على الجاحظ الأ وجدته ينظر في كتاب أو يقلب كتبا" أو ينفضهاوهذا دليل واضح على حب المطالعة والقراءة ومن الروايات التي يرد ذكرها حول حب الكتاب ما أورده ياقوت الحموي في كتابه (معجم الأدباء) من حديث أبو مسهل عبد الوهابّ حيث قال : كان إسماعيل بن صبيح قد أقدم أبا عبيده من البصرة في أيام الرشيد إلى بغداد وأحضر الأثرم (علي بن المغيرة) وهو يومئذ وراق وجعله في دار من دوره وأغلق عليه الباب ودفع أليه كتب أبي عبيده وأمره بنسخها فكان أبو مسهل وأصحابه يذهبون إلى الأثرم فيدفع لهم الكتب والورق ويطلب منهم نسخها وأعادتها أليه ، وكان أبو عبيده من أبخل الناس بكتبه ولو علم ما كان يفعله الأثرم لمنعه من ذلك .
ويذكر أحمد أمين بكتابه (ضحى الإسلام ) بأن بعض المؤرخين قد بالغوا عندما زعموا أن بيت الحكمة كان جامعة كبيرة ملحق به مكتبة ومرصد ويشير بأن هذه المكتبة كانت ملحقة بقصر الخليفة وقد أعتاد الخلفاء أن يفعلوا هذا في قصورهم ، فكان في قصر قرطبة مكتبة وفي قصر الخليفة الفاطمي العزيز بالله مكتبة ، كما أن للمأمون مكتبة خاصة به أفرد لها حجرة من حجر القصر وكان يشرف عليها سهل بن هارون بالإضافة إلى أشرافه على دار الحكمة أو بيت الحكمة .
وكان المأمون ينفق الكثير على العاملين في مكتبته وبيت الحكمة وأن رواتبهم كانت أعلى بكثير من رواتب الموظفين الآخرين ،كما أن محمد بن عبد الملك الزيات الذي كان وزيرا" للواثق فقد بلغ عطاءه للنقلة والنساخ في كل شهر ألفي دينار .
هذا وقد أستمرت خزانة الكتب في العمل وتأدية رسالتها بعد المأمون ولكنها فقدت كثيرا"من أهميتها مع توالي الزمن وقد كانت لا تزال موجودة في أواسط القرن الرابع الهجري .
أما بيت الحكمة فيغلب الظن أنها أستمرت موجودة طوال العهد العباسي إلى أن دهم التتار بغداد سنة (656ه/1258م) وقتلوا المستعصم آخر خلفاء بني العباس فذهبت خزانة الكتب وذهبت معالمها وأعفيت آثارها .
لقد أهتم خلفاء بغداد على ضعفهم وقلة مواردهم بالعلم والمدارس والمكتبات كل الاهتمام فهذا الخليفة الناصر لدين الله فقد كان محبا" للعلم جامعا" للكتب أعتنى بالمكتبات وأسس المكتبة النظامية عندما أعاد عمارتها ونقل لها آلوف الكتب النفيسة وأيضا" انشا الرباط المعروف بالرباط الظاهري غربي بغداد ونقل أليه كتبا" كثيرة كما أنه أهتم بتغذية الخزائن الخليفية التي كانت موجودة وأشترى لها الكتب ونظمها أحسن التنظيم وقد أوكل مهمة أختيار الكتب إلى شخص يدعى(مبشر بن أحمد بن علي الرازي) وأعتمد عليه في أختيار الكتب التي وقفها على الرباط الخاتوني .
أما الخليفة المستنصر بالله الذي تولى الخلافة بعد الناصر فقد ورد عنه حبه للعلم والعلماء وأهتمامه بالكتب والمكتبات حيث أسس المدرسة المستنصرية والتي أصبحت في وقتنا الحاضر الجامعة المستنصرية وقد أرتبط أسمه بهذه المؤسسة .
أما الخليفة المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسين فقد أنشأ خزانتين للكتب نقل إليهما نفائس الكتب وجعل المسؤول عن الأولى صدر الدين بن التيار وجعل متولى الثانية عبد المؤمن بن فاخر الأرموي ، وكان الخليفة يجلس بعض الوقت في الخزانتين بالتناوب وهاتين الخزانتين أقيمتا في دار الخلافة الخاصة والدليل على ذلك أنه عندما آمر سنة 641 هجري بعمل خزانة الكتب الأولى في داره حليت جدرانها بأشعار نظمها شعراء الديوان :-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:14

أنشأ الخليفة للعلوم خزانة سارت بسيرة فضله أخبارها

تجلو عروسا" من غرائب حسنها درر الفضائل والعلوم نثارها

أهدى مناقبه لها مستعصم بالله لا لائه أنوارها

أما الخزانة الثانية فقد أسسها في أخريات أيامه وكان يمضي شطرا" من وقته في الخزانتين .
أما بلاد الشام فأن أشهر أمراء سوريا الذين أهتموا بالعلم والأدب وشجعوا عليه هوسيف الدولة الحمداني في القرن الرابع الهجري وكان مقره حلب فقد أجتمع حوله أعظم الأدباء والشعراء والعلماء أمثال المتنبي وأبو فراس وأبن خالويه والفارابي , فقد أهتم سيف الدولة بالنقل وكان عنده طبيب يدعى عيسى الرقي ينقل من السرياني إلى العربي وقد أوجد سيف الدولة مكتبة كبرى جعلها في عهدة شاعرين أخويين مشهورين هما محمد بن هاشم وأبو عثمان سعيد بن هاشم .
لقد حفل هذا العصر والعصور التي تلته بمئات العلماء والبحاثة الذين عشقوا الكتب وأحبوها حبا" ملك عليهم ألبابهم ومشاعرهم وأنساهم ملذات الدنيا حتى الأهل والولد ، ومن هؤلاء يرد ذكر الجاحظ والفتح بن خاقان نديم المتوكل والقاضي إسماعيل بن إسحاق .
كانت دكاكين الوراقين مكانا" يلتقي فيه الأدباء والعلماء والفضلاء يتذاكرون فيه الحوادث ويتناشدون الأشعار ويتجادلون ويتساجلون ويبحثون آخر الأنباء والأخبار الأدبية .
وقد أعتبر أن فراق الكتب من الحوادث المؤلمة التي تحدث للأنسان فبعضهم فارق كتبه بعين دامعة وقلب راجف وكأنه يفارق عزيز له ، وقصة الحسن بن محمد بن حمدون فقد كان من محبي الكتب وعشاقها وأقتنائها والمبالغين في تحصيلها وشرائها وحصلت لديه ضائقة مالية عندما تقاعد عن العمل فأخذ يخرج كتبه ويبيعها وعيناه تذرفان الدموع كالمفارق لأهله الأعزاء المفجوع بأحبابه .
ويشير ابن خلكان في كتابه (وفيات الأعيان) بأن الزهري كان محبا" للكتب جامعا" لها ،وكان إذا جلس جعلها حوله والتها بها عما عداها إلى أن قالت له زوجته يوما"(والله لهذه الكتب أشد علّي من ثلاث ضرائر) .
وقد ساعد على أزدهار الحركة العلمية وأنتشار التأليف والنقل أختراع الورق وأنتشار أستعماله بدأ من عصر الرشيد والمأمون فكان أول مصنع للورق في بغداد في محلة (دار القز).
أن أختراع الورق وأنتشار أستعماله في أروبا من النعم التي أنعمت بها الحضارة الإسلامية على العالم وساعد على نشر العلم ومحو الجهل وأنارة معالم الطريق أمام الأجيال ، كما أن ذلك الأختراع أدى إلى ظهور طبقة من الوراقين وقد لعبوا دورا"مهما في تاريخ الحضارةالاسلامية.
وعمل الوراقين في ذلك الوقت يشابه دور النشر في وقتنا الحاضر حيث يقومون بنسخ الكتب وتجليدها وبيعها فأنتشرت دكاكين الوراقين وأصبح لهم شهرة واسعة وأصبحت دكاكينهم أشبه بمراكز ثقافية أو الصالونات الأدبية حيث يلتقي بها الأدباء وتعقد جلسات المناظرة والمناقشة .
ومن الأسماء الذين يرد لهم ذكر محمد بن إسحاق النديم مؤلف كتاب الفهرست فقد كان وراقا"يبيع الكتب وأيضا" يرد ذكر الشعوبي والأثرم وآخرين .
وتاريخنا ملئ بالشواهد الدالة على ذلك حيث كانت بغداد في ذلك الوقت منارة العلم والمعرفة والترجمة حتى أمتلأت مكتباتها وفاضت بما فيها من العلم والمعرفة وكذلك الحال بالنسبة لدمشق وحلب والكوفة والبصرة والأندلس والقاهرة وقرطبة وكافة بقاع الدولة الإسلامية التي شهدت نهضة علمية ومعرفية ما زالت آثارها شاهدة على ذلك .

ومن المكتبات التي ورد لها ذكر في العصر العباسي :-

1. مكتبة فخر الدين المروزي، أنشأها مبارك بن شاه بن الحسين المروزيبها كتب وشطرنج ، فالعلماء يطالعون الكتب ومن لم يعرف العلم يلعب
الشطرنج
2 .
مكتبة دار دينار، أوقف أبا الحسن العلوي كتبه على مكتبة دار دينار .
3.
خزانة الحكمة في كركر في ضواحي بغداد ، أنشأها علي بن يحيى المنجم في القرن الثالث الهجري وسماها خزانة الحكمة وقد أصبحت كعبة للقصاد يقيمون فيها ويتعلمون صنوف العلم ، وكانت الكتب مبذولة لهم والنفقة من ماله الخاص .

لقد تنوعت المكتبات التي وجدت في تلك الفترة ، فقد وجدت المكتبات بالمساجد والمكتبات الخلافية والخاصة والمكتبات العامة ومكتبات الأوقاف والأكاديمية ومكتبات الشافي إضافة إلى المكتبات التي تلحق بالترب والمقابر وخاصة قبور العظماء والخلفاء والأغنياء .
لم يكن للمكتبات في بادئ الأمر أبنية خاصة بها مثل مكتبة بيت الحكمة ومكتبة خالد بن يزيد أما بالنسبة لمكتبة دار العلم في بغداد والتي أسسها سابور بن أرديشر فقد كان لها دورا" خاصة بها وكذلك المكتبات الأخرى في البصرة والموصل والري ومرو.
كما ألحق بالمكتبة غرفة أو أكثر أعدت للنسخ وجهزت بجميع ما يحتاجه الناسخ إضافة الى تزويد المكتبات بالبسط والسجاد والستائر وكافة أنواع الأثاث اللازم .
وإذا تطرق الحديث بنا إلى إدارة المكتبة فقد وصفت تحت إدارة ثلاث أشخاص الأول المشرف الأعلى أو الوكيل وأمين المكتبة ويطلق عليه الخازن ومساعد يطلق عليه المشرف كما تم تحديد ما يتقاضاه العاملين بالمكتبة شهريا" .
أما بالنسبة للفهرسة فقد أهتم المسلمون بفهرسة الكتب في المكتبات التي إنشاؤها وتصنيفها وتنظيمها حتى يسهل على الباحثين والدارسين تناولها وأستعملها .
والفهارس نوعان أما أن تكون مكتوبة في مجلدات أو تكون أسماء الكتب والمؤلفين مكتوبة على لوائح تعلق على مداخل أقسام المكتبة .
وعندما أسس الخليفة المستنصر بالله العباسي مدرسة المستنصرية وجعل المكتبة قسما"أساسيا"من أقسامها طلب من الشيخ عبد العزيز شيخ رباط الحريم بالحضور للمدرسة وفهرست الكتب الموجودة بها كما حدد أعطيات العاملين بها .
أما بالنسبة للموازنة الخاصة بالمكتبات فيشير محمد ماهر بكتابه ( المكتبات في الإسلامية نشأتها وتطورها ومصائرها ) بأنه لا توجد سجلات كافية يستدل منها معرفة موازنة هذه المكتبات آلا أنه كان ينفق عليها أموالا" كثيرة خاصة عمليات النسخ والحصول على المخطوطات ، هذا بالأضافة إلى ما يوقف من الأوقاف السخية على هذه المكتبات حتى يظمنوا أستمراريتها في أداء عملها .
أستمراريتها وحسن أدائها لمهامها التي وجدت من أجلها وعلى سبيل المثال لا الحصر فأن الخليفة المأمون كان ينفق بسخاء على مؤسسته ( بيت الحكمة ) حيث أنه كان يعطي النقلة (نقل الكتب من لغة الى آخرى) زنة كل كتاب ذهبا"، كذلك فأن أبناء شاكر كانوا ينفقون في الشهر على عمليات النقل (500) دينار وأيضا" أبن الزيات كان ينفق في الشهر ألف دينار .
أما بالنسبة للإعارة فقد كانت موجودة سواء أكانت إعارة خارجية أم داخلية , ولكنها كانت تختلف من جهة إلى جهة أخرى ومن واقف إلى أخر ، حتى جرت العادة أن الأدباء كانوا يستعيرون من بعضهم البعض .
وقد حرص القائمين على أمور المكتبات بتوفير المستلزمات الضرورية كالأوراق والحبر مجانا" لمن أرادو الأستنساخ ومن هنا يتبين لنا عناية الخلفاء والأغنياء بضمان استمرار ما غرسوه وما قدموه .
ولنا في ديننا الحنيف وفي السلف الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم ومن جاء بعدهم القدوة الحسنة حيث أنهم أحترموا الكتاب ودونوا فيه علمهم ومعارفهم وأن أكثر الناس خشية لله هم العلماء ، وأن وسيلة علمهم ومعرفتهم هي الكتاب .


المصادر

الطقطقي : محمد بن علي طباطبا المعروف بأبن الطقطقي
((
الفخري في الأداب السلطانية والدول الإسلامية ))
راجعه محمد عوض إبراهيم وعلي الجارممطبعة المعارف ومكتبتها / مصر- الطبعة الثانية
أبن أبي أصيبعه : موفق الدين أبي العباس أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس الخزرجي المعروف بأبن أبي أصيبعه .
((
عيون الأنباء في طبقات الأطباء ))
شرح وتحقيق
د. نزار رضا
منشورات دار مكتبة الحياة / بيروت ، 1965م

أبن الأثير : الأمام العلامة عمدة المؤرخين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بأبن الأثير الجزري المتوفى سنة 630 هجري .
((
الكامل في التاريخ ))
عنى بمراجعة أصوله والتعليق عليه نخبة من العلماءمطبعة الأستقلال
الحموي : الشيخ الأمام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي المتوفى سنة 626 هجري .
((
معجم الأدباء ))
نسخة منقحة ومضبوطة وفيها زياداتمكتبة عيسى الحلبي وشركاه / مصر ، 1335 ه /1936 م
كرد علي : محمد
((
خطط الشام ))
بيروت ، 1390ه /1970م
طرزي : الفيكنت دي طرزي
((
خزائن الكتب العربية في الخافقين ))
منشورات وزارة الثقافة الوطنية والفنون الجميلة / دارالكتاب
زيدان : جرجي
((
تاريخ التمدن الإسلامي ))
دار الهلال
رفاعي : أحمد فريد
((
عصر المأمون ))
منشورات مطبعة دار الكتب المصرية / القاهرةالطبعة الأولى 1346ه/ 1927م
عنايت : هبه
((
موسوعة العلوم الإسلامية والعلماء المسلمين ))
منشورات دار مطابع المستقبل / القاهرة
حميدان : زهير
((
أعلام الحضارة العربية الإسلامية في العلوم الأساسية
والتطبيقية))
منشورات وزارة الثقافة / سوريا سنة 1995م
أمين : أحمد
((
ضحى الإسلام ))
الطبعة العاشرة 1343ه /1935م
حداد : د.جورج حداد وعبد الكريم رامق
((
تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين ))
أشرف على مراجعته وتحريره د. جبرائيل جبور
دار الثقافة – بيروت / 1959 م
الخضري : الشيخ محمد بك
((
محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية / الدولة العباسية))
تحقيق الشيخ محمد العثمانيشركة دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت
الدباس : إسماعيل وجميل الشلبي
((
الدليل العلمي للتصنيف في المكتبات ومراكز التوثيقوالمعلومات))
تقديم هاني العمد
منشورات جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية – 1985م
حمادة: محمد ماهر
((
المكتبات في الإسلام ، نشأتها وتطورها ومصائرها ))
منشورات مؤسسة الرسالة / بيروت
1414
ه/1994م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:15

حكاية مكتبة تستحق المشاهدة «1»‏


د. درية شرف الدين
كالكتاب الثمين الذى تتعدد صفحاته وتتنوع وتثرى العين والعقل والوجدان، وكالموسوعة المنوعة التى تمسك بأطراف موضوعات شتى وتنتقل من موضوع إلى آخر وكأنه تخصصها واهتمامها الأصيل، هكذا د.محمود المناوى العاشق للوطن والمتيم بجامعة القاهرة والمغرم بمهنة الطب والمتتبع والمنقّب عن كل ما هو تاريخ أو أدب أو فن وكل ما هو ثقافة مصرية خالصة.

حدثنى د. المناوى عن مكتبة تستحق المشاهدة، المكتبة المركزية الجديدة لجامعة القاهرة، التى يبدو من الوهلة الأولى أنها مكتبة دراسية لطلبة الجامعة، لكننى فوجئت بما بها من كنوز ربما لا يدرى كثيرون منا أنها بها وأنه يمكن الاطلاع عليها وأنها تمثل تراث الجامعة ومقتنياتها، والإهداءات التى حصلت عليها منذ مطلع القرن العشرين ثروة من الوثائق والمخطوطات والقطع الأثرية واللوحات الفنية يندر أن تجتمع فى مكان واحد وبمثل هذه الوفرة.

يقول د. محمود الذى يسترجع محتويات المكتبة التى يحفظها عن ظهر قلب: المكتبة بها وثائق الحملة الفرنسية على مصر التى لم تُنشر من قبل، وبها نسخ من كتاب وصف مصر الطبعة الإمبراطورية لعام 1802 والطبعة الملكية لعام 1819 والنسخة الواحدة تحوى ثلاث مجموعات كاملة مكونة من عشرة كتب لوصف مصر وخمسة عشر كتابا كبيرا للخرائط وكتابين للخرائط الضخمة المفصلة، بالمكتبة أيضا مجموعة كبيرة من المخطوطات الحبشية عبارة عن ثلاثة عشر كتابا تمت كتابتها على رق الغزال ويرجع تاريخها إلى القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين وباللغة الحبشية القديمة تحكى عن مزامير داود، وعن السيدة العذراء والسيد المسيح عليهما السلام، وهذه المجموعة تعتبر أقدم مجموعة مخطوطات قبطية قديمة فى مصر، ولا أحد يعلم كيف وصلت إلى مقتنيات جامعة القاهرة ومحفوظة بشكل جيد ومغلفة بالخشب.

بالمكتبة أيضا وبمتحف التراث ثانى أكبر مجموعة فى العالم من المسكوكات القديمة التى وجدت جميعها فى مصر ابتداء من عام 450 قبل الميلاد وحتى نهاية الحكم العثمانى، منها العملات المعدنية المستخدمة فى تلك العصور، ومنها قوالب صب العملة، وكذلك قوالب تزويرها وكثير من أنواع المسكوكات الأخرى، ويبلغ عددها تسعة آلاف وخمسمائة قطعة، وهذه المجموعة الثمينة كانت هدية إلى الجامعة من العالم الإيطالى البروفيسـور «داثارتى» وقدمها إليها فى شهر أبريل عام 1911 وكان ثمنها المقدر وقتئذ ثلاثة آلاف جنيه مصرى، هذا فى الوقت الذى تم فيه تقدير جملة تكلفة مبانى الجامعة بثمانية عشر ألف جنيه، وقد علق على هذه الهدية الأمير أحمد فؤاد الذى كان رئيساً لمجلس إدارة الجامعة الأهلية عام 1912 بأنها «تمثل الطريقة المثالية لتعليم الأجيال أسماء حكامهم وتاريخ بلادهم بطريقة غير مسبوقة» وأوصى بإطلاع الطلبة عليها.

بمتحف التراث بالمكتبة- يواصل د. محمود المناوى- الوثائق الأصلية ودفاتر محضر الإدارة الأصلى لمجلس إدارة الجامعة المصرية، ومما يضاعف من قيمتها أنها جميعها بخط المفكر الكبير قاسم أمين، وبها مخطوط نادر ضخم الحجم يحوى ألفية ابن مالك، ومخطوط نادر آخر عن جامع السلطان حسن، به وصف تفصيلى له، والكتاب الأصلى للمراسلات التى كانت بين المناضل مصطفى كامل والسيدة جولييت آدم، الصحفية الفرنسية الشهيرة، التى آمنت بقضية مصر وحقها فى الاستقلال ونضال مصطفى كامل من أجل هذه القضية، وتولت نشر مواد تخصها فى الصحف الأوروبية، والكتاب موجود بالنسختين العربية والفرنسية وكان مصادراً ثم سُمح بتداوله وأهداه شقيق الزعيم المصرى للجامعة.

بالمتحف أيضا مجلدات معرض باريس الدولى الذى حضره الخديو إسماعيل، وأفردت إدارة المعرض لمصر مجلداً خاصاً تقديرًا لوزنها ولمشاركتها بالمعرض، وكانت الدولة الوحيدة من بين دول العالم التى لها مجلد خاص.

بمتحف المكتبة أيضا صور للمجوهرات التى أهدتها الأميرة فاطمة ابنة الخديو إسماعيل إلى الجامعة مساهمة منها فى بناء مبانيها بعدما تبرعت بأراض لها، والمجوهرات مسجلة بالصورة وبالوزن وبالثمن وبجوارها صورة زيتية للأميرة.

الرابط
http://www.almasryonline.com/portal/page/portal/MasryPortal/ARTICLE_AR?itId=UG110479&pId=UG14&channelId=OP&pTy pe=1

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:15

العراق مكتباتنا العامة متى تستعيد روادها؟

سعدي غزالة:
لايخفى على احد دور واهمية المكتبات العامة في عملية البناء الحضاري والتحول الى المجتمع المدني، غير ان واقع هذه المكتبات لايسر ابدا، فبعد ان عمل النظام البعثي على تهميش دورها ومصادرة كميات كبيرة من كتبها، التي كانت لاتنسجم مع فكره الفاشي، نجدها اليوم اتعس حالا مما كانت عليه، فقد تعرض اغلبها الى السرقة والنهب، واستغلت من بعض العوائل كمكان للسكن.

لقد هالنا ما رأيناه من واقع مرير تعيشه هذه المكتبات فمن ثماني عشرة مكتبة منتشرة في بغداد وضواحيها تعمل الان ثماني مكتبات فقط، وهي تعاني الكثير من النقص وعدم الاهلية في ان تكون مكتبة عامة تقدم خدماتها لروادها .

البداية كانت مكتبة الاعظمية المركزية العامة.. هذه المكتبة ذات التأريخ الطويل الذي يتذكره ابناء المنطقة ممن كانوا يرتادونها وينهلون المعارف التي تتضمنها كتبها..
هذه المكتبة كان من المفترض ان تقوم بادارة بقية المكتبات وتغذيتها بكل ما تحتاجه من كتب، الا ان المفارقة الحاصلة انها حاليا لاتملك كتابا واحدا . فقد حدثتنا امينتها ميسون كمال جواد عن حالها قائلة:
تعرضت مكتبتنا، حالها حال الكثير من المكتبات، الى السرقة والنهب، فقد سرقت كل الكتب والاثاث ومن ثم شغلت كمكان للسكن من قبل عشر عوائل.. وبعد معاناة طويلة مع هذه العوائل استطعنا اخراجهم وبمساعدة وزارة الداخلية ثم جاءت مرحلة الاعمار.. حيث قامت احدى الشركات باصلاح البناية عن طريق الدول المانحة .. الا اننا حتى هذه اللحظة لم نتسلم اثاث المكتبة.. والمكتبة كما تراها عبارة عن قاعات خالية .
ام حسين تروي لنا قصتها
ومن الاعظمية انتقلنا الى الكاظمية فكانت هناك الاخت ام حسين التي روت لنا قصتها مع المكتبة .
تعد مكتبتنا من اقدم المكتبات العامة في بغداد حيث تأسست سنة 1947 م وفيها كتب قيمة عمرها اكثر من مئة سنة هي من المصادر المهمة وعندما سقط النظام حاول البعض سرقتها وبالفعل سرق بعض اثاثها ـ والحمد لله ـ لم يلتفتوا الى اهمية الكتب الموجودة فيها .. وبحكم قرب سكني من المكتبة هرعنا اليها على الفور وقمنا بحمايتها ، انا وزوجي من العابثين. الى ان استقرت الامور وبدأنا بترتيبها من جديد.. الا انها ما زال يعوزها الكثير، فنحن حتى هذه اللحظة لم يرجع لنا خط الهاتف وكذلك نفتقر الى جهاز الحاسوب.. ولاتوجد نثرية للمكتبة لسد احتياجاتها.. والقاعات غير صالحة للجلوس فيها وملاكنا قليل فلا يوجد لدينا حارس ولا عامل نظافة.. فنحن نقوم بالتنظيف. وقد تقدمنا لجلب حارس الى المكتبة فلم يستجب احد لطلبنا.
وسألتها عن حال الكتب وما الجديد الذي طرأ عليها؟
ـ” منذ السقوط وحتى هذه اللحظة لم تزودنا وزارة الاشغال وهي الجهة المسؤولة حاليا عن توفرمستلزمات المكتبة العامة حيث ان اخر وجبة كانت عام 1986 وهي كتب اغلبها حزبية تمجد بالدكتاتور في حين رفعت من المكتبة اربعة الاف كتاب، كان يعتقد النظام السابق بانها معادية له.
واخيرا تساءلت ام حسين كما يتساءل الكثير من المثقفين والمهتمين بامور الكتاب عندنا” اذا كانت وزارة الاشغال لاتلتفت لحال هذه المكتبات لماذا لايتم نقلها لوزارة الثقافة؟ وكيف يوضع شخص غير مختص ويعين مديرا عاما للمكتبات ؟
وهي اسئلة، في اعتقادنا موضوعية نحيلها بدورنا الى مجلس محافظة بغداد المسؤول الاول عن هذه المكتبات .
المفاجأة كانت هنا !
امين مكتبة ذات السلاسل حسين علي جثير فأجانا بما انجزه من العديد من الاستبيانات من خلالها حدد مقترحات من شأنها تطوير المكتبات العامة.. لكنه لم يجد من يستمع اليه ويعمل بمقترحاته.
لماذا لاتعود عائدية المكتبات الى وزارة الثقافة بدلا من وزارة الاشغال؟
ـ” سبق ان تقدمت بهذا المشروع واتهمت من قبل مديرية الاشغال ورئيس قسم المكتبات لتحريض وزارة الثقافة لضم المكتبات اليها .
ماذا عن مقترحاتك ايضا؟
ـ من بين ماوجدته مناسبا للنهوض بعمل المكتبات ضرورة عقد مؤتمر للمكتبات وفتح موقع للانترنيت في كل مكتبة وتشكيل هيئة وطنية للمكتبات، والمقترح الاخير حاز على اعجاب المثقفين واساتذة الجامعات والمكتبة الوطنية.
وبعد ذلك ـ والكلام لجثير ـ قمت بمسح واستبيان في بغداد والجامعة المستنصرية للوقوف على واقع المكتبات الذي تعيشه بعد السقوط. اتضح من خلاله بان المكتبات لاتقدم اية خدمة، ولم تكن فاعلة او مؤثرة في المجتمع وانما هي فاشلة وبنسبة 100 % وقد وصل عدد من نسخ هذا الاستبيان الى محافظة بغداد .
وماهي المساعدات التي تلقتها مكتبتكم؟
ـ المكتبة لم تتلق اية مساعدات من الجهات المعنية بالامر سواء من مجلس محافظة بغداد او وزارة الاشغال وانما تلقينا بعض المساعدات مجلس من جهات او احزاب ولكن دون التدخل باستقلالية المكتبة وقد حصلنا على اعداد كبيرة من الكتب وفي مختلف العلوم. اما على صعيد الاثاث والمواد الكهربائية فقد حصلنا على مبردة هواء واحدة و لانمتلك غيرها، واربع مراوح.
وهل من ملاحظات اخرى؟
ـ نعم .. هناك الذي يؤشر على المكتبات ويؤخذ عليها منها ان عدد الموظفين قليل ولا يفي بالحاجة. واغلب امناء المكتبات لايحملون شهادة البكالوريوس وقد جرى تعيينهم من دون سؤال عن اختصاصهم او شهادتهم.
هذا اضافة الى ان المكتبات لم تزود بالكتب الجديدة من تاريخ تأسيسها حتى الان عدا كتب وكراريس النظام السابق.
توجهنا الى مجلس محافظة بغداد وبالتحديد الى عيسى الساعدي عضو مجلس المحافظة ـ مسؤول لجنة اعلامية ـ وعرضنا عليه واقع حال المكتبات وما تمر به من اهمال كبير. واجاب :
ـ نحن نعد مسؤولين عن هذه المكتبات باعتبارها تابعة لمجلس المحافظة ولكن مشكلتنا باننا لانمتلك الصلاحية عمليا. وانما هي اي الصلاحية موجودة قانونا فقط.. وباعتبارنا جهة مشرعة فعلى الوزارات المعنية عندما نقوم بمخاطبتها ان تنفذ اوامرنا او مانريد منها باعتبار الوزارة الجهة التنفيذية.. ومشكلة الوزارات لدينا انها تريد ان تكون هي الجهة المشرعة والمنفذة في الوقت نفسه.
وبعد كل هذا فاذا قمنا بمخاطبة وزارة الاشغال فلا اتوقع ان يستجاب لنا فهناك الكثير من الحجج الجاهزة. من ميزانية الوزارة التي لاتتحمل ومن ان هناك امورا اوجب.. وهكذا..
ـ ومع الاسف فان هناك عمليات عشوائية تجري في اعادة اعمار بعض المكتبات كما حصل مع مكتبة الاعظمية المركزية. التي تم ترميمها من قبل الدول المانحة.. ومن دون النظر الى بقية المكتبات ومن دون دراسة ميدانية شاملة لما تتطلبه المكتبات من احتياجات وانا ومن خلال جريدتكم اناشد مؤسسات المجتمع المدني الفعالة لتفعيل دور المكتبات من خلال مدها بالكتب او اية مصادر اخرى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:16

العراقي سعد بشير اسكندر ينال لقب رجل الارشيف في العالم

اختير الدكتور سعد بشير اسكندر مدير عام دار الكتب والوثائق رجل الارشيف لعام/ 2007 في تشرين الثاني الماضي من قبل منظمة (سكون) ومقرها الولايات المتحدة خلال المؤتمر السنوي لرابطة الدراسات حول الشرق الاوسط عقد في موندريال بمشاركة نحو من الف باحث لدورة في اعادة الحياة الى دار الكتب والوثائق والدكتور اسكندر الذي اكمل دراسته الجامعية التخصصية بعلوم التاريخ في بريطانيا يناهز الخامسة والاربعين من العمر ويأمل المدير العام لدار الكتب والوثائق العراقية الدكتور سعد اسكندر ان تستعيد المؤسسة ما فقدته من كنوز تراثية وتاريخية تخص المجتمع العراقي، بعد ان تعرضت الى السرقة والتدمير اثر الاجتياح وسقوط النظام عام2002 وقال اسكندر فقدنا اكثر من ثلاثة آلاف كتاب نتيجة الدمار الذي لحق بالدار والانهيار، في حين تمت سرقة كتب اخرى لاغراض متنوعة، واشار الى ان القوات الامريكية أخرجت وثائق وسجلات تعود الى عهود مختلفة تم خزنها في (48) الف صندوق وحاوية لديها ولقد عملنا مع منظمات تهتم بالتاريخ وحماية الوثائق من امريكا واسبانيا وبريطانيا واماكن اخرى في العالم لحث الولايات المتحدة على اعادة تلك الكتب والسجلات الوثائقية الى العراق واعتبر اسكندر الاتفاقية التي ابرمها مع المكتبة البريطانية لتزويد دار الكتب والوثائق بخرائط للعراق تعود الى القرنين الثالث عشر والسادس عشر ومن أهم الانجازات التي تعيد جزءاً كبيراً من ذاكرة البلد وأكد ان اكثر من ألفي كتاب تعود الى مكتبة الديوان الملكي والجمهوري تم انقاذها ابان الحرب الاخيرة للعام / 2004 وان هذه الكتب حملت تواقيع اهداء شخصيات أدبية وثقافية معروفة قدمت الكتب الى الملك فيصل الاول والرؤساء السابقين عبدالرحمن عارف وعبدالسلام عارف واحمد حسن البكر واشار اسكندر الى ان هذه الكتب النفيسة والنادرة سيتم حفظها في متحف خاص يتم انشاؤه مستقبلا وبامكان الزائرين الاطلاع عليها وتابع ان اكثر من ثلاثة آلاف كتاب نادر ووثيقة تاريخية ما يزالون مفقودين بينما تمت استعادة ثلاثمائة كتاب فقط خلال الفترة الماضية، كما تمكنا من استعادة عدد كبير من الكتب التالفة بفعل الحرائق والمياه، ونقدم الان بمعالجتها فنياً لترميمها واشار مدير عام دار الكاتب والوثائق الى مخاطر ومصاعب واجهها في الاونة الاخيرة عندما حاولت عناصر أمنية التمركز في مقر الدار ولاغراض تتعلق بعمليات عسكرية لكننا تمكنا بمساعدة عدد من الشخصيات الوطنية من اقناعهم بالعدول عن ذلك وطالب الدكتور اسكندر في المؤتمر السنوي لرابطة الدراسات حول الشرق الاوسط السلطات الامريكية باعادة القسم الاكبر من الأرشيف المتعلق بحقبة النظام السابق الى العراق وتعتبر الدار الواقعة في باب المعظم من المؤسسات التي تلعب دوراً مهماً في خدمة الحياة الثقافية والفكرية والعلمية من خلال حفظها للانتاج والوثائق الرسمية وشبه الرسمية والاوراق الشخصية منذ تشكيل الدولة العراقية العام بعد الحرب العالمية الاولى كما انها تعرضت لتدمير هائل وخسرت اكثر من 60% من مصادرها غطت عهوداً سياسية مختلفة للعراق الحديث الذي يجعل ذاكرة التاريخ المعاصر تتعرض لكارثة


المصدر : صحيفة المؤتمر
العدد : 1498
التاريخ : 14/1/2008

الرابط : http://www.inciraq.com/pages/view_paper.php?id=2310




================

[b]مكتبات العراق


الحديث المفصل عن مكتبات العراق يتطلب مجلدات، ولكن هذا لا يمنع من عرض موجز يُسَلِّطُ الضوء على هول الكارثة، وقد كتب الباحث العراقي الراحل كوركيس عواد كتاباً تحت عنوان "خزائن الكتب القديمة في العراق، منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة" ونشرت الطبعة الثانية من الكتاب دار الرائد العربي في بيروت سنة 1986م، وهذا يعني أن الكتاب لم يشمل مكتبات العراق خلال الأربعة قرون الماضية، وقد جاء في الكتاب عرض لمسيرة الاستكشافات في خزانة "نُفَر" التي تعرف في المصادر الإفرنجية باسم "Nippur" وهي مدينة دائرية قامت على ضفاف نهر شطّ النيل المتفرع عن نهر الفرات، وهي تبعد عن بابل مسافة 130 كيلومترا باتجاه الجنوب.
ويُستفاد من المعلومات المتوفرة أن أول مَن بدأ التنقيب في موقع مدينة نُفَر سنة 1889 م هو الآثاري الأميركي بيترس، ومعه بعض المنقبين الأميركيين أمثال: هلبرخت "H. D. Hilprecht" وهربر "R. F. Harper" ودينلي "J. Dyneley" وبرنس "J. D. Prince" وهينس "J. H. Haynes" وقد اكتشفوا حينذاك أكثر من ألفيّ لوح من الألواح الطينية المكتوبة، وكتب بيترس بحثاً وصف فيه ألواح تلك المكتبة، ونشره سنة 1905 م "Peters (J. P. The Nippur Library. JAOS, XXVI, 1905, PP: 145-146"
وفي السنة الثانية للتنقيب اكتشف بيترس وهينس ثمانية آلاف لوح، ثم عاودا التنقيب مع فريق أميركي كبيرٍ من سنة 1893م حتى شهر شباط/ فبراير سنة 1896 م، فاكتشفوا ما يربو على 20 ألف لوح.
وفي سنة 1898 م عُيّن هلبرخت مديرا للتنقيبات في نُفَر، وعاود هينس عمله، واستطاع المنقبون اكتشاف خزانة كتب معبد "أنليل" التي تضمُّ 23 ألف لوح يعود تاريخها إلى الفترة الواقعة ما بين سنة 2700 و سنة 2800 قبل الميلاد، وبذلك غنمت جامعة بنسلفانيا الأميركية ما يزيد على خمسين ألف لوح من ألواح العراق، وعدداً كبيراً من قطع الآثار المتنوعة التي تلقي الأضواء على تاريخ بلاد ما بين النهرين، وتفند الكثير من الدعوات التوراتية التي يروج لها الصهاينة.
ويستفاد من المعلومات التي نُشِرَتْ حول مكتبة "نُفَر" أن تلك المكتبة قد ضمّتْ وثائق طينية تتضمن كل ما كان يُدرّس من مواضيع في مدارس تلك العصور القديمة، وتتضمن مؤلفات متكاملة ومصادر ومراجع، ولوحات لها دلالات دينية كالتسبيح والأدعية والصلوات والتعاويذ والأساطير ، كما تضمُّ وسائل إيضاح مدرسية، وتتضمن علوم الرياضيات والفلك والتنجيم والطب والتاريخ واللغة، والسجلات الحكومية التي تتضمن جداول بأسماء الملوك والحكام وما عاصروه من أحداث تاريخية حسب تسلسل السنوات.
ولعل أبرز ما تضمنته تلك الألواح جدول الضرب، وجداول الألفاظ اللغوية المترادفة، والأسماء الجغرافية العامة وما فيها من أسماء المدن والسهول والجبال والأنهار، وأسماء الجماد والنبات والحيوان، وأسماء الصناعات التي كانت شائعة، وإيضاح طرُق التصنيع بشكل منهجي مدرسي.
ومكتبة "نُفَر" ليست الوحيدة التي نهبها الأميركان وغيرهم من دعاة الحضارة الغربية، فقد كانت في العراق مكتبات أخرى تعرضت للسلب والنهب تحت حماية القوات الغازية، أو بواسطة عصابات التهريب الرسمية والشعبية، وكلها تخدم في النهاية الخطط الصهيونية تنفيذاً لمؤامرة كُبرى تُلغي تاريخ المنطقة الواقعة ما بين نهر الفرات ونهر النيل.
ويعود تاريخ خزائن الكتب العراقية والسورية والمصرية القديمة إلى ما قبل موسى عليه السلام، وإلى ما قبل التوراة، وبعض الخزائن يُعاصر زمنَ التوراة، وتُقَدِّمُ الألواح الطينية والفخارية والحجرية معلومات تتعارض مع التوراة الْمُتداولة حالياً، وقد تُناقضها مما يُسَبِّبُ حرجاً للأصوليين اليهود الذي دأبوا على إتلاف كل ما يُعارض توراتهم من كتابات قديمة، ولذلك سيطروا على المتاحف ووظفوها لخدمتهم، كما سيطروا على الدراسات اللغوية، وتجارة العاديات "الأنتيك" ومؤسسات المزاد الخاصة بها، وبذلوا الأموال الطائلة من أجل السيطرة على صناعة المناهج المدرسية في العالم بشكل يخدم أهدافهم تحت مُسمّى تطوير المناهج المدرسية، وزودوا عصابات المؤلفين بوثائق تاريخية ولوحات تخدم أهدافهم المزعومة، وحجبوا عنهم الوثائق التاريخية التي تُعارضُ الدعوى الأصولية اليهودية الصهيوينية.
ومازالت آلاف المكتبات القديمة تحت أنقاض التلول في العراق ومصر والشام، وفي العراق قد تم اكتشاف المكتبات التالية التي تُسمّى خزائن، ويعود تاريخها إلى فترة ما قبل الميلاد: نُفَر، دُريهم، نينوى، مدينة أدب، سبار، الجمجمة، كيش، تلو، الوركاء، تل حرمل، آشور، نوزي، المدائن- قطيسفون، وغيرها من الخزائن الأقل شهرة.
ومن خزائن مكتبات العراق في فترة ما بعد ميلاد عيسى بن مريم عليه السلام، خزانة مرقد حزقيال، وخزائن كتب الأديرة أو الديارات وهي : دير متى، ودير ميخائيل، ودير مار بهنام، ودير يونس- دير يونان، ودير بيت عابي، ودير الربان هرمزد، ودير باقوفا، والدير الأعلى.
إنّ عيون الأصوليين اليهود شاخصة نحو محتويات هذه الخزائن العراقية، وغيرها من خزائن بلاد العرب والمسلمين، وتضاف إلى الخزائن القديمة خزائن الكتب الإسلامية المخطوطة التي تطورت في العراق الذي ضم مكتبات الخلفاء العباسيين، وأشهرها: مكتبة المنصور، ودار الحكمة التي رعاها الخلفية هارون الرشيد وابنه الأمين ثم المأمون، وخزانة المعتضد، وخزائن: المكتفي، والراضي بالله، والقائم بأمر الله، والمقتدي بالله، والناصر لدين الله، والمستنصر بالله المعروفة بالمستنصرية، والمستعصم بالله، ودار المسناة البغدادية، وتضاف إلى خزائن الخلفاء مكتبات الملوك والسلاطين والوزراء والعلماء، وخزائن المكتبات العامة والخاصة، وأوقاف المساجد والتكايا والزوايا والرباطات، والمدارس وخاصة المدارس النظامية الشافعية التي انتشرت في رحاب العالم الإسلامي.
وقد تعرضت الكتب لآفات عديدة نذكر منها الإحراق بالنار، والإغراق بالماء، والوأد بالتراب، والغسيل والمسح، وقد شهدت على إغراق الكتب مأساة سقوط بغداد سنة 656هـ/ 1258م ، وما فعله جيش هولاكو ، وتجلت مأساة حرق كتب مكتبات الأندس في ساحة غرناطة سنة 1492م على أيدي أنصار فرديناندو وإيزابيلا.
والجديد في مآسي مكتبات التراث ما تعرضت له مكتبات العراق في ظل الاحتلال الأنكلو- أميركي من نّهْبٍ وسلب وإتلاف، وقد لفتَ انتباهَ الْمُهتمين بالتراث تحويلُ حركَةُ سير القوات الأميركية نحو مدينة الكفل العراقية بشكل خاص، وكان بإمكانها الوصول إلى بغداد بطريق أقرب من طريق الكفل، وتلك الحركة تدلُّ على أن سببَ ذلك التوجه هو سرقة مخطوطة التلمود القديمة التي كانت في مكتبة الكفل، ولا يستبعد وجود لصوص آثار صهاينة مع القوات الغازية، وهم أصحاب خبرة في محتويات مكتبات العراق القديمة والحديثة.


دار الكتب والوثائق شاهد على تدمير الذاكرة العراقية
جانب من الدمار الذي لحق بدار الكتب (الجزيرة)

معاوية الزبير ورانيا الزعبي- بغداد
لا تزال عمليات الحرق والنهب والتدمير التي تعرضت لها هيئات ومؤسسات الفكر والثقافة والتاريخ في العراق خاصة بعد احتلال بغداد، لغزا غامضا تتقاذفه شتى التفسيرات الأيدلوجية والسيكولوجية.
ورغم الحيرة التي انتابت العالم أجمع بمن فيهم العراقيون أنفسهم فإن الثابت الوحيد هو الخسارة الهائلة التي مني بها العراق كحاضرة وتاريخ، ويقال إن هذا الدمار لم يتعرض له هذا البلد حتى عندما استباح المغول بغداد.
وشملت عمليات النهب والتدمير والحرق معظم إن لم يكن جميع مراكز الحضارة والثقافة في العراق، مثل المتحف العراقي الذي يقول المسؤولون إنه فقد نحو مائتي ألف قطعة أثرية، وخسرت مكتبة جامعة الموصل آلاف الوثائق التاريخية وآلاف الكتب التي تشكل عماد التعليم في الجامعة.
وطال الدمار أيضا المكتبة الوطنية ومركز صدام للفنون ودار الكتب والوثائق الوطنية ومكتبة وزارة الأوقاف في بغداد، وغيرها من المراكز المماثلة ودور الثقافة.
دار الوثائق نموذجا
زارت الجزيرة نت عددا من هذه الهيئات والمؤسسات المدمرة، واختارت التوقف عند دار الكتب والوثائق التي تضم وثائق تاريخ العراق في العصر العثماني والاستعمار البريطاني والعهدين الملكي والجمهوري.
وأوجز المدير العام للدائرة بالوكالة تاريخ المؤسسة بالقول إنها تضم دائرتين هما المكتبة الوطنية والمركز الوطني للثقافة.
ويعود تأسيس المكتبة الوطنية إلى العام 1920 في أواخر عهد الاحتلال البريطاني بمبادرة من مجموعة من المؤرخين والعلماء والمثقفين العراقيين الذين كانوا بحاجة إلى مكتبة يتجمعون فيها للتداول والمطالعة، وقاموا بجمع محتويات المكتبة بما جادت بها مكتباتهم وبما جمعوه من كتب نادرة من تبرعات مواطنين آخرين.
وفي العام 1961 تبنت حكومة الرئيس عبد الكريم قاسم هذه المكتبة وأصدرت قانونا بضمها لوزارة المعارف، ومن ثم نمت المكتبة وأصبح لها علاقات مع المكتبات العربية والمنظمة الدولية، وألحقت بعد ذلك إلى وزارة الثقافة والإعلام.
وتأسس المركز الوطني للوثائق عام 1963 بفكرة انبثقت من مجموعة من الأساتذة في بغداد، لدى محاولتهم إيجاد مركز للبحوث والدراسات يكون ملحقا بجامعة بغداد، وقد لاقت هذه الفكرة دعم الحكومة وتأييدها.
إلا أن المركز وبعد توسعه ضم إلى مجلس الوزراء قبل أن يصبح تابعا لوزارة الثقافة والإعلام، ويتميز بنشاطه في الجامعات ودور العلم والهيئات الدولية حيث اكتسب عضوية المجلس الدولي للوثائق في باريس.
ومن أهم الوثائق التي كان يحتويها المركز وثائق الحكم العثماني والاحتلال والانتداب ووثائق العهد الملكي ثم الحكم الوطني والجمهوري، وبلغ عدد هذه الوثائق أكثر من 17 مليون وثيقة.
الخسائر
عراقيات يعملن على ترميم المخطوطات في الداربدأ تدمير الدار يوم العاشر من أبريل/ نيسان الماضي بعد يوم واحد من احتلال بغداد وإثر دخول القوات الأميركية لباحة المركز، وقيام عشرات الأشخاص بنهب محتوياته تحت سمع وبصر قوات الاحتلال، ثم اندلع حريق آخر في الدار مباشرة بعد انسحاب القوات الأميركية في الرابع عشر من الشهر نفسه.


وهكذا يلقي التاريخ والسياسة مرة أخرى على عاتق العراقيين مسؤولية إعادة توثيق تاريخ بلدهم العريق، لكن الخوف من أن الأيدي المخربة التي انطلقت بدوافع الانتقام من النظام السابق أو لأسباب أيدلوجية لم تترك هذه المرة للعراقيين الأسس والمراجع التي يحتاجونها للارتكاز عليها لإنجاز هذه المهمة

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:17

مكتبة الحرم المكي ومحتوياتها في سطور
[center]


[/center]

تُعد هذه المكتبة من أهم المراكز الحضارية الثقافية بمكة المكرمة، وقد بدأت العناية مبكراً بهذه المكتبة التي تقع في أعظم مدينة في العالم، المدينة التي تقع في المركز من العالم وفي العمق من اهتمام الإنسان المسلم ووجدانه.

أعدت عنها (مجلة الحرس الوطني) تقريراً جاء فيه:
(
من المكتبات المهمة في التاريخ الإسلامي مكتبة الحرم المكي الشريف التي تُعد من أقدم المكتبات في العالم الإسلامي، ويعود إنشاؤها إلى القرن الثاني الهجري في عهد الخليفة (محمد المهدي بن جعفر المنصور) عام 160هـ .

وترجع تسميتها بمكتبة الحرم المكي الشريف إلى الملك عبدالعزيز، فقد شكل لجنة من علماء مكة المكرمة لدراسة أوضاعها وتنظيمها بما يتفق مع مكانتها وأهميتها وأسست في عهد الملك عبدالعزيز عام 1357هـ.


كانت نواة مكتبة الحرم المكي إحدى قباب الحرم التي خصصت في ذلك الوقت لحفظ المصاحف التي ترد إلى الحرم الشريف، وبمرور الأيام نمت مجموعاتها حتى انتقلت إلى خارج الحرم.

وتعد المرة الأولى التي تنقل فيها إلى خارج الحرم عام 1375هـ وكانت تابعة لوزارة الحج والأوقاف حتى عام 1385هـ بعدها انضمت إلى الرئاسة العامة للإشراف الديني بالمسجد الحرام حتى تغير اسمها الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وأصبحت مكتبة عامة تقدم خدماتها لطلاب وطالبات العلم.

تقع مكتبة الحرم المكي في شارع المنصور وتشغل مبنى رابطة العالم الإسلامي سابقاً وتفتح المكتبة أبوابها يومياً من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتى الثانية والنصف ومن الثالثة والنصف حتى العاشرة مساء عدا يوم الجمعة.

وقد أنشئ قسم للنساء وقسم للأطفال لتتسع خدماتها جميع الرواد إضافة إلى قاعة المطالعة الرئيسية التي تعد لب المكتبة وجوهرها.

وأصبحت (مكتبة الحرم المكي الشريف) تشتمل على عدة أقسام منها:
التزويد والفهرسة والتصنيف وقسم المخطوطات وقسم المطالعة والدوريات والصحف اليومية وقسم التصوير والميكروفلم. بالإضافة إلى قسم المكتبة الصوتية وقسم التبادل، وهناك جناح الحرمين الشريفين ويهتم بكل ما له علاقة بالحرمين الشريفين.

وقد بلغ رصيد المكتبة من المطبوعات حتى الآن أكثر من نصف مليون كتاب.
ومن الصحف أكثر من ثلاثة آلاف مجلة.
كما بلغ عدد المخطوطات أكثر من ثمانية آلاف مخطوط أصلي ومصور.

وفي حين يضم قسم الميكروفيلم أكثر من (4000) فيلم لأهم المخطوطات ويضم قسم المكتبة الصوتية أكثر من (40) ألف شريط لخطب ودروس المسجد الحرام.


وبالمكتبة قسم للمخطوطات النادرة التي منها مخطوطة الغيلانيات تأليف محمد بن عبدالله بن ابراهيم غيلان المتوفى عام 354هـ وهو أقدم مخطوط في المكتبة يرجع تاريخ نسخه إلى أوائل القرن الخامس الهجري.

ويوجد بمكتبة الحرم المكي الشريف النسخة الوحيدة الكاملة في العالم من (مجمع البحرين في زوائد المعجمين) وهو من كتب الحديث النبوي من تأليف علي بن أبي أبكر بن سليمان الهيثمي المتوفى عام 807هـ(*)

كما تناول الأستاذ أحمد صالح حلبي هذه المكتبة بتفصيل شامل فقال عنها:
(
تُعد مكتبة الحرم المكي الشريف واحدة من المكتبات العامة التي يقصدها الباحثون وطلاب العلم والعلماء، وقد كانت بدايتها الأولى في عهد الخليفة محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور عام 160هـ).


وكانت بالحرم المكي الشريف قبتان إحداهما لسقاية العباس والأخرى لحفظ المصاحف والربعات الشريفة التي كانت ترد إلى الحرم المكي الشريف وبدأت نواة المكتبة بتابوت مبسوط به مصحف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ومع مرور السنين توسعت مجموعات المكتبة فضمت كتب التفسير والحديث والتاريخ والأدب العربي والعلوم الاجتماعية والعلوم الطبية.

مواقع المكتبة:

تنقلت المكتبة في عدة مواقع فمن موقع مستأجر بجرول بعد توسعة الحرم المكي الشريف إلى موقع حديث خاص بها أمام باب الملك عبدالعزيز، غير أن توسعة الحرم المكي الشريف أدت إلى إزالة المبنى فتم نقلها إلى جرول - التيسير - ومن ثم استقر بها المقام حالياً بمبنى ضخم استؤجر لها بشارع المنصور بمكة المكرمة.

أقسام المكتبة:

تضم مكتبة الحرم المكي الشريف حالياً عدة أقسام رئيسية وهي:
-
قاعة كبرى للمطالعة.
-
قسم النساء.
-
قسم الأطفال.
-
قسم الفهرسة والتصنيف.
-
قسم التزويد.
-
قسم الدوريات.
-
قسم التجليد.
-
قسم الميكروفيلم.
-
قسم المكتبة الصوتية.
-
قسم التصوير الفوري.
-
قسم التصوير الميكروفيلمي.
-
قسم الحاسب الآلي.
-
قسم التعقيم.
-
قسم المخطوطات.


*
قسم المخطوطات:

من أبرز أقسام المكتبة قسم المخطوطات الذي يضم مخطوطات نادرة تعود إلى فترات زمنية مختلفة وتصل إلى خمسة آلاف مخطوطة أصلية منها ألفا مخطوطة مصورة على الورق، ومن أهم محتوياته:
1-
العلم الزاخر في أحوال الأوائل والأواخر لمؤلفه مصطفى حسن الهاشمي المتوفى عام 999هـ.
2-
الفهرست لمحمد بن إسحاق المعروف بابن النديم والمتوفى عام 438هـ.
3-
الغلانيات أو (فوائد البزار) ويُعد من أقدم مخطوطات المكتبة حيث يرجع تاريخ نسخه إلى أوائل القرن الخامس الهجري، وألفه محمد بن ابراهيم غيلان بن عبدالله البزار المتوفى سنة 440هـ. وتتكون المخطوطة من أحد عشر جزءا في مجلد واحد.
4-
مجمع البحرين - للهيثمي - (حديث) وهي النسخة الوحيدة الكاملة في العالم، حيث توجد نسخة أخرى ناقصة في المكتبة الظاهرية بدمشق.
5-
مسند الموطأ لأبي القاسم عبدالرحمن بن عبدالله النافعي المتوفى سنة 385هـ ويعود تاريخ نسخه إلى عام 693هـ.
6-
الفروسية والمناصب الحربية لنجم الدين حسن بن الرماح المتوفى سنة 780هـ. وقد ذكر فيه المؤلف الفنون الحربية عند المسلمين كالسيف والرمح.
7-
الدرة الثمينة في فضل المدينة لابن النجار المتوفى سنة 643هـ.
8-
لسان العرب لمحمد بن مكرم بن علي منظور المتوفى عام 711هـ.
9-
قرة العيون في أخبار اليمن الميمون لعبدالرحمن الربيع المتوفى سنة 944هـ.
كما تضم المكتبة نسخة مصورة من المصحف العثماني الذي كتب في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنهم، وقد أهديت لمكتبة الحرم من الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وكازاخستان عام 1411هـ.


المكتبات الخاصة:

تضم مكتبة الحرم المكي الشريف عدة مكتبات خاصة أوقفها أصحابها على مكتبة الحرم المكي الشريف ومن هذه المكتبات:
1-
جزء من مكتبة الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز - رحمه الله -.
2-
مكتبة الشيخ علي الكيلاني وتضم (642) كتاباً مطبوعاً ومخطوطاً ومصورات نادرة في 17 مجلداً.
3-
مكتبة الشيخ عبدالستار الدهلوي وتضم مخطوطات ومطبوعات في فنون المعرفة والمخطوطات أكثرها منسوخة بخط الشيخ عبدالستار الدهلوي.
4-
مكتبة الشيخ ياسين العظمة، وتُعد من أكبر المكتبات المهداة لمكتبة الحرم المكي الشريف إذ تضم ما يقرب من (5917) مجلداً من نوادر الكتب.
5-
مكتبة الشيخ إسماعيل حريري وتضم (2047) مجلداً.
6-
مكتبة الشيخ عبدالملك بن ابراهيم آل الشيخ وتحتوي على أمهات الكتب وتضم (2673) مجلداً.
7-
مكتبة الشيخ عبدالرحيم بن صديق وبها مخطوطات نادرة في جزءين وتصل محتوياتها إلى (2787) مجلداً.
8-
مكتبة الشيخ عبدالرحمن يحيى المعلمي وتبلغ محتوياتها (642) كتاباً مخطوطاً ومطبوعاً.
9-
مكتبة الدكتور محمد رزيق وتصل محتوياتها إلى (1534) مجلداً.
10-
مكتبة الشيخ سليمان بن عبيد الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي - سابقاً - وتصل محتوياتها إلى (844) كتاباً ومجلداً.
11-
مكتبة فضيلة الشيخ عبدالله بن عمر بن دهيش رئيس المحاكم الشرعية بمكة المكرمة - سابقاً - .
12-
مكتبة الشيخ علي هندي المدرس بالحرم المكي الشريف.
13-
مكتبة الشيخ أحمد العربي.
14-
مكتبة محتوياتها إلى (352) عنواناً.


المحتويات الحالية:

إلى جانب المخطوطات الموجودة بالمكتبة تزخر مكتبة الحرم المكي الشريف بمجموعة ضخمة من شتى الاصدارات فإلى جانب الكتب الدينية من تفسير وحديث وفقه، هناك كُتب في اللغة العربية والتاريخ والسيرة النبوية والتربية وعلم النفس وعلم الاجتماع والجغرافيا والاقتصاد.

إضافة إلى كتب الطب القديمة والحديثة والموسوعات الحديثة والمجلات الدورية والصحف اليومية، ويبلغ إجمالي ما تضمه المكتبة حالياً ما يقرب من مائة ألف عنوان.

التقنية الحديثة:

أدخلت إلى مكتبة الحرم المكي الشريف وسائل التقنية الحديثة من خلال نظام الحاسب الآلي المرتبط بنهاية طرفيه مع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض.
ويجري العمل حالياً لربط مكتبة الحرم المكي الشريف بشبكة المعلومات الإلكترونية (الانترنت)(*)

الهوامش

(*) 29
الحرس الوطني ذي الحجة 1414هـ - مايو - يونيو 1994م.
(*)
مجلة الحج - عدد خاص 1421هـ.
(*)
بناء على إفادة الدكتور محمد باجودة مؤلف كتاب (نثر القلم في تاريخ مكتبة الحرم)، وورد ذلك في كتابه في ص 103



منقول وأصل الموضوع في جريدة الجزيرة

11987
الأحد 18 جمادى الثانية 1426

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:17

طرائف رواد المكتبات أحد الرواد ظل يبحث عن كتاب اسمه المصدر السابق!!

يعد العلامة العراقي الراحل كوركيس عواد «ت 1992م» من أكبر من تعامل مع الكتاب في الشرق العربي، وقد قدم في هذا المجال عشرات الدراسات التي خدمت كل معني بالكتاب وبخاصة فيما يتعلق بمجال المخطوط وأماكن وجوده، والمطبوع وتاريخ نشره وخدمات الباحثين في هذا المجال، ومن أعمال كوركيس عواد أنه أصبح أميناً عاماً للمكتبة العامة مما جعله يتحصل على الكثير من المواقف مع رواد المكتبة ما بين مواقف طريفة ومواقف جادة، وقد سجل في أحد مقالاته العديد من المواقف الطريفة التي تجري من بعض الرواد ممن يجهل أبجديات التعامل مع الكتب فرصدها في مقال لطيف نشر في كتاب الذخائر الشرقية، فإلى هذه المواقف:
مرت سنوات عديدة، وأنا أعمل في «مكتبة المتحف العراقي» وتمر في ذهني اليوم، بعد مضي هذه الأعوام، خواطر وذكريات شتى، تتصل بالمكتبة، وبعملي فيها، وبالمطالعين الذين يؤمونها.
ولعل أقدم تلك الذكريات، هي تلك «النواة» الصغيرة التي كانت تقوم منها «مكتبة المتحف العراقي» يوم تسلمتها من سلفي السيد «دانيال عشو»، فقد كانت مجلداتها يومذاك لا تتعدى بضع مئات، بل انها كانت على وجه التحديد ثمانمائة واربعة مجلدات لا غير!.
كان ذلك في أواخر سنة 1946م، ثم أخذ عدد مجلدات هذه المكتبة يتزايد سنة بعد أخرى، حتى أصبح يناهز اربعين ألف مجلد.
أما ما تحتويه هذه المكتبة من أمهات المراجع العربية والافرنجية، وما تحرزه من نفائس المخطوطات الأثرية القديمة، فله حديث غير هذا الحديث، لعلي أعود اليه في فرصة أخرى.
وسأورد في هذه النبذة طرائف تتعلق ببعض المطالعين، تمثل شيئاً من أحوالهم وألواناً من غرائب مطاليبهم.
من هؤلاء المطالعين من يعد «زبائن» المكتبة الذين لا تحول الشواغل دون اختلافهم إليها والإفادة من كنوزها، وفيهم من يتردد إليها بين الفينة والفينة.. ومنهم لا نراه فيها إلا لماماً.
هؤلاء الذين يترددون الى المكتبة يختلفون اختلافاً بيناً في علمهم وخلقهم.
ولا شك في ان معظم هؤلاء المطالعين، يقصدون المكتبة للمراجعة والتتبع، ولكنهم يتفاوتون في مدى ما يجنونه من تلك المطالعة، ذلك ان طائفة منهم تؤم المكتبة للمطالعة «الحقيقية»، واعني بذلك ان الواحد منهم يجيء وقد وضع له خطة محكمة للمطالعة، فهو أعد اسماء الكتب التي يبتغي مراجعتها تلك الزيارة، وتراه يكب الساعات الطوال على ما جاء من أجله، حتى ليكاد لا يفرط بشيء من وقته.
وما زلت أذكر جماعة كنت معجباً بدأبهم ومثابرتهم على المطالعة ولن يتأتى لي في هذه العجالة إلا التنويه ببعضهم، فمنهم الأساتذة: نجلاء عز الدين، والمرحوم زكي محمد حسن، وأحمد سوسة، ومجيد خدوري، وعبدالحميد العلوجي، وحسين جميل.
وعلى عكس ذلك، تجد بعض المطالعين، لا يقر له قرار في المكتبة ما لم يكلم من يجاوره او يتحرك من موضعه او يلتمس موضعاً آخر يدخن فيه، ولعل من سوء الطالع، أن يكون هؤلاء أكثر عدداً من الصنف الأول الذي ألمحنا اليه. ومن ثمة لن نذكر منهم إلا من كان ذا شأن أدبي مرموق!.
وفي وسعي، ان اضع على رأس قائمة هؤلاء، اصدقائي الأعزاء: احمد حامد الصراف، ويوسف عز الدين، وعبدالرزاق الحصان، ولعل الأستاذ الحصان وليأخذني بحلمه أكثر المطالعين جلبة وأشدهم ازعاجاً! ذلك أنه امتعه الله بالصحة والعافية دؤوب على السعال والنحنحة وما تدرج بينهما من أصوات، وما نجم عنهما من ملمات! ثم ان طلباته للكتب لا نهاية لها، فهي لا تقوم في الغالب على شيء «معين» من المراجع، وإنما تطلب الكتب عفو الساعة!.
وتجد جماعة من المطالعين، مفتقرة الى مزيد من العلم، فيأتي طلبها للكتب وفيه الغريب والمضحك أحياناً، والأمثل على ذلك تفوق الحصر. أذكر بعضها على سبيل التمثيل:
فقد جاء أحدهم يطلب كتاباً يجهل عنوانه واسم مؤلفه. ولكنه يذكر من أمره شيئاً واحداً هو أنه طالع فيه في المكتبة قبل ثلاثة عشر عاماً!.
وجاء آخر يطلب كتاباً اكتفى من صفته أن «جلده ناجوردي»!.
وسأل مطالع عن كتاب «فيه صور، وهو يباع في مكتبة المثنى ب 350 فلساً»! ترى ماذا يكون هذا الكتاب؟ وماذا في وسعنا ان نصنع إزاء هذا الطلب؟.
وأراد مطالع آخر كتاباً أشير إليه في بعض الهوامش بصورة «المرجع السابق»، فقد سبق ذكر عنوانه كاملاً. فأراد هذا الشخص ان نعطيه «المرجع السابق»!.
وتطلب بعضهم كتاباً لا يذكر عنوانه ولا موضوعه ولا اسم مؤلفه، وإنما يعلم أنه رأى نسخته في المكتبة وهي ذات غلاف مصور بالألوان!.
ويضيق بعض المطالعين ذرعاً حين يضطرهم البحث الى مراجعة معجم عربي قديم، فلا يهتدون الى ما يبتغون، ذلك ان أغلب تلك المعجمات يتبع نظاماً في ترتيب الكلمات لا يفطن اليه إلا من وقف على الطريقة التي اتبعها أصحاب تلك المعجمات، وهم من القدامى.
وأما معرفة سني وفيات المؤلفين المشهورين، فقليل من يعنى بها. والجهل بذلك يسوق الى ورطات مختلفة. طلب أحدهم مني، ان أدله في «تاريخ الطبري» على الموضع الذي وردت فيه حادثة سقوط بغداد على يد هولاكو. فلما قلت له ان الطبري لا يذكر هذه الحادثة، فغر فاه وقال أيمكن ان هذا المؤرخ العظيم يفوته مثل هذه الحادثة الشهيرة؟.
ولن اختم هذه الكلمة، دون القول بأن الله قد ابتلانا بصديقنا الحبيب الأستاذ قاسم محمد الرجب، فلقد اعتاد حين يريد التخلص من بعض زبائنه «الثقلاء». ان ينفي وجود ما يطلبون من كتب عنده، وينصحهم ان يراجعوها في مكتبة المتحف العراقي، مع علمه بعدم وجودها، فيقصدون المكتبة طلباً لتلك الكتب. ولكن دون جدوى. وقد يطول الأخذ والرد. ولا يحسم المسألة إلا تلك «الفهارس» الدقيقة التي تمتاز به هذه المكتبات، فتسعفها في مثل هذه المواقف الحرجة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:18

لمحات تاريخية عن المكتبات الخاصة والعامة في مكـة المكرمة


هل من الممكن أن نقول مع تغير الزمان والمكان إن عصر الكتب والمكتبات قد ولى وراح، أو تضاءل العمل بتلك الصور والهمم العالية في سبيل العلم وتحصيله واقتناء الكتب وجمعها وإنشاء المكتبات العامة والخاصة كمنهل من مناهل العلم والمعرفة والثقافة العامة، لخدمة الطلبة المتخصصين في الطلب الجاد في الحقول العلمية، سواء في مجال العلوم ذات الوسائل التقليدية في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، أيضاً على القواعد والمناهج التقليدية، أو كان ذلك في مجال التعليم العالي على الطرق التي كانت سائدة في تحصيل العلوم عن طريق حلقات المشايخ ونيل الإجازات العلمية منهم سواء في العلوم الشرعية، أو في غيرها من العلوم، كعلوم اللغة والفلك والهندسة والرياضيات. ولا شك أنه في جميع المراحل العلمية لا بد من مناهج وأسس مدروسة ويتم إيصالها بالإلقاء الذاتي أو بواسطة وضع كتاب يحمل أسس تلك المناهج بإثبات أوثق وإيراد أدق، وتنظيم شامل يبين الهدف الذي وضع من أجله الكتاب. ومن هنا تأتي أهمية وضع الكتب وتأليفها، خاصة وأن العلم يُقيد بالكتابة، وتتأكد هذه الأهمية حين يخلو الزمان من حفاظ ورجال ثقات محققين يؤخذ عنه العلم والفهم دون وجل أو تردد في سبيل الاستفادة من تراثهم والأخذ بما دونوه وحفظ للخلف في قراطيس عن طرق تقليدية كالوراقة أو بواسطة النَقَلَة بالرواية الشفهية. وبذلك يتأكد لدينا أيضاً مدى بعد الجهد الذي يعانيه المؤلف في إيصال بعض مصادر ومراجع ذات مناهج معارف ومعلومات لجيل عصره ولجيل يخلفه، وليصل ذلك إلى هذا الجيل القادم أيضاً لا بد من وضع مناهج في سبيل حفظ تلك المصادر والذخائر كي تبقى وتصل إلى زمانه ومكانه، إلى جانب ما خصص وهيئ له من مكان وأجواء يستقي فيها من تلك المصادر والمراجع العامة في مختلف العلوم. ثم بعد توسع العمران وازدياد وازدهار الحياة الحضارية والاقتصادية وجدت حقول معرفية وثقافية ذات ترف بالغ، فمع كثرة التدوين اتسعت رقعة الثقافة ليفضي ذلك إلى إنشاء دور الكتب العامة في الأمصار وداخل المدن خاصة تلك المدن التي تميزت بكثرة العلوم والعلماء والأدباء والمثقفين الذين نقلوا تراث الأمة. ولعل حوانيت الوراقين من أفخر ما كان يرتاده العلماء والأدباء وطلبة العلم والمثقفون كنواة للمكتبات العامة، إلى أن تطور الأمر في أزمنة وأزمات لاحقة إلى إنشاء أماكن وهيئات خاصة هي ما عرفت في العصور الحديثة بالمكتبات الخاصة. النواة الاولى إن أهمية الكتب وحفظها بإنشاء المكتبات الخاصة والعامة لا تزال هي المعلم التراثي الأصل والرمز الثقافي الذي حفظ لنا الكم الهائل من تراث الأمة بكل ألوانه، وبتحقيق نصوصه بوسائل ذاتية معتمدة على الإدراك العام والفهم الدقيق، والفن في تصنيف العلوم والآراء والاتجاهات المتعددة المصاحبة لهذه النصوص، وكشف الحاجة إلى ضرورة الأخذ والعمل به كمصادر صالحة لثقافة الأجيال حسب الظروف والأوضاع الزمانية والمكانية وأخذاً بمثل هذه الظروف والأوضاع الزمانية نخلص إلى أنه مهما تطرق الزمان بقوالب ووسائل علمية وتقنيات حديثة مختلفة ومتعددة الوظائف، وذات أوعية وحاويات كبيرة سريعة في الحفظ والبحث عن المعلومة وإخراجها في أقل من ثوان، إنه مهما بلغ ذلك من مدى استكشافي عبر كافة وسائل الحفظ والمعرفة الحديثة، ومهما تربع العزوف المعرفي الطاغي الذي تسرب إلى بعض الأفكار الحديثة، فإن ثقافة المكتبات الخاصة والعامة لا تزال تحتفظ بأهميتها العلمية والأدبية والثقافية والتاريخية ، إنها ضرورة الروحية المصاحبة لمحتويات الكتاب في يد الباحث والقارئ والتي لا يمكن تعويضها برأس فأرة ولا بالأقراص ممغنطة، أو غيرها من أوعية الحفظ وأداوات البحث العلمي الحديثة. بهذه المقدمة الوجيزة نخلص إلى الحديث - باختصار - عن تاريخ ظهور المكتبات الخاصة والعامة وتطورها في مكة المكرمة. المكتبات في مكة ولمكان مكة خصوصيته وحاجته الداعية إلى وضع هذه الذخائر الحاوية للعلوم والمعارف العامة .. حيث يأتي في أجل أقدس وأطهر بقعة التي هي أم الثقافات المتعددة والمتنوعة القديمة والحديثة. وما نحن بصدده الآن عن الكتب المكتبات لا يمكن سرده في العجالة التي تشير ولا تحيط، ولا يخفى على كل ذي علم وثقافة ومعرفة ولو بقدر يسير ما لمكة من مكانة عالية وأهمية في اجباء الكتب إليها وجمعها حفظها بها، وذلك للدواعي والمقتضيات العلمية الزمانية والمكانية المتعلقة بها منذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم بها وإنزال الوحي عليه بـ (اقرأ باسم ربك الذي خلق ). ومن ثم انطلاق وانتشار الثقافة في شتى أنحاء الأرض.. فمكة يجبى إليها ثمرات كل شيء وربما من بين هذه الأشياء علوم لم تصل حتى إلى أيدي الوراقين في بغداد الأمس. لقد وجدت في مكة المكرمة أعداد كبيرة من الكتب الهامة التي ألفها الرعيل الأول من العلماء المسلمين في مختلف العلوم الإسلامية. وقد كانت هذه الكتب في الغالب موضوعة في دواليب في دائر حائط المسجد الحرام بمكة وغيره من المساجد في هذه المدينة المقدسة، كما كانت نسخ منها محفوظة عند الأهالي في مكتباتهم الخاصة، وفي مكتبات الأربطة أو قصور الحكام والأمراء. اهتمام على مر العصور ويظهر أن الاهتمام والمحافظة على تلك الكتب يختلف من عصر إلى آخر، خاصة إذا ما تعرضت البلاد إلى أزمة سياسية أو اقتصادية، تجعلها تعيش فترة من الاضطرابات وعدم الاستقرار السياسي، مما يعرض الكثير من هذه الكتب للسرقة والضياع، كذلك فإن السيول التي كانت تتعرض لها مكة المكرمة بين حين وآخر قد كانت سبباً في تلف أو ضياع بعض تلك الكتب، فكان في ذلك أكبر خسارة للعلم والعلماء فقد بها كنوزا ثمينة من العلم والمعرفة (1). ويشير الدكتور عبداللطيف بن دهيش إلى أن الكثير من المؤرخين الذين كتبوا عن مكة المكرمة لم يدونوا معلومات وافية عن المكتبات فيها، مع أنهم ذكروا في مؤلفاتهم الكثير عن المدارس وبيوت العلم التي كانت منتشرة في مكة وحلقات الدرس في مختلف العلوم الإسلامية. وبتتبع كتب التاريخ التي تحدثت عن مكة من قريب أو بعيد نجد أن أقدم المكتبات الخاصة في مكة المكرمة هي مكتبة الأمير شرف الدين والتي تأسست في عام 367هـ وكانت في أحد البيوت المطلة على الحرم المكي الشريف قرب باب السلام، وقد جلب لها مؤسسها كتباً خطية كثيرة في مختلف العلوم الإسلامية.. وتذكر لنا كتب التاريخ أيضاً أنه كان بمكة في القرن الخامس الهجري مكتبة تعرف بخزانة الكتب المالكية. المكتبات في الأربطة وفي عام 594 أمر الملك الأفضل على بن الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب صاحب دمشق بإنشاء رباط في محلة أجياد بمكة وأوقف فيه نفائس من الكتب الخطية، وكان هذا الرباط من أزهى أربطة مكة وأحفلها بالكتب في تلك الفترة. وأسس السلطان شرف الدين أقبال الشرابي العباسي بالقرب من المسجد الحرام مكتبة كبيرة أهدى لها عددا كبيرة من الكتب القيمة. وفي أواخر القرن الثامن أوقف الشيخ عبدالله بن أبي بكر الكردي المتوفي عام 785هـ بعض الكتب للرباط الذي أسسه ملك اليمن نور الدين بن صلاح الدين مما جعل مكتبة هذا الرباط تصبح من المكتبات المهمة في مكة المكرمة. وأوقف الشيخ أحمد سليمان التروجي المتوفى سنة 812هـ كتباً لرباط الخوري بمكة. وفي أوائل العقد الثالث من القرن التاسع الهجري كانت توجد بمكة المكرمة مكتبة قيمة هي مكتبة العالم تقي الدين الفاسي، وكان بها عدد كبير من نفائس الكتب. وعندما توفي في سنة832هـ تولى أخوه لأمه الخطيب اليمني النويري الوصاية على المكتبة، وكان جاهلا بالكتب فصار يعيرها للأفاقيين في شكل أجزاء ناقصة حتى ضاع أكثرها. وفي عام 882 أسس السلطان قايتباي سلطان مصر مدرسة بمكة وجعل فيها مكتبة كبيرة ضمت مجموعة كبيرة من الكتب القيمة، وقد جعل لها مؤسسها خازناً ليشرف على تنظيمها وحفظها وخصص له راتباً شهرياً وأعد لها سجلا دونت فيه أسماء الكتب. وكان للشيخ قطب الدين بن محمد النهروالي المكي (917-990) مكتبة كبيرة في مكة المكرمة، وقد احترقت هذه المكتبة)(2). وخلال النصف الثاني من القرن التاسع وطوال القرن العاشر الهجريين وجدت بمكة المكرمة مكتبات أخرى أسسها علماء المسجد الحرام، ومن هذه المكتبات على سبيل المثال مكتبة أسرة آل فهد وهي من أشهر الأسر المكية التي اشتهرت بالعلماء. (ومنها مكتبة العالمية الفاضلة فاطمة بنت حمد الفضيلي الحنبلي الزبيرية المتوفاة 1247هـ أوقفتها على طلبة العلم الحنابلة، ومكتبة أبي بكر بن عبد الوهاب زرعة المتوفى عام 1262هـ، ومكتبة محمد المنشاوي المتوفى عام 1314هـ ومكتبة حسين بن محمد الحبشي، ومكتبة علوي بن أحمد السقاف، وغيرها من المكتبات الخاصة.ومن المؤكد أن علماء آخرين من بينهم أحمد زيني دحلان وأحمد الخطيب، وجعفر لبني، كانت منازلهم مكتبات ثرية.. ومثل تلك المكتبات كانت في وقتها تؤدي دوراً كبيراً في توفير الكتب للمستفيدين وبالتالي كانت خير مساند لتلك الحركة الثقافية النشطة التي عرفتها مكة المكرمة) وبعض المعلومات عن هذه المكتبات غير متوفرة، على أنه من المؤكد أنها كانت تحتوي على مجوعات طيبة من نفائس الكتب في مختلف العلوم الإسلامية، ويحتمل أن تكون محتويتها قد انتقلت بطرق أو آخر، وخلال فترة طويلة إلى المكتبات العامة أو الخاصة في مكة المكرمة أو غيرها من مدن الحجاز أو إلى خارج الحجاز، ومما يؤكد ذلك قيام بعض سلاطين الدولة العثمانية في الفترة الأخيرة من الحكم العثماني بجمع الكتب الموجودة في أروقة المسجد الحرام بمكة المكرمة، أو المساجد الأخرى أو في المكتبات الخاصة ووضعها في مكتبة عامة في التي عرفت أخيرا بمكتبة الحرم المكي الشريف(3). وهي أهم وأقدم مكتبة عامة رسمية، فقد كانت مقصدا للعلماء الذين يفدون إلى مكة، وقد حرص السلطان عبد المجيد على تطوير هذه المكتبة، فأمر بإرسال خزانة نفيسة إليها تحتوي على 3653 كتاباً وضعت أول الأمر في قبة كانت في الساحة الواقعة خلف بئر زمزم، وقد غرق كثير منها عام 1278هــ، وقد بني لها مبنى آخر مستقل .. المسمى الرسمي لمكتبة الحرم في تلك الفترة ( دار الكتب السلطانية)(4). نماذج فريدة وقد أخذت المكتبات الخاصة في النمو والازدهار التدريجي في العصر الحديث. فمن باختصار شديد : مكتبة مراد رمزي أسسها في داره بمكة في مطلع القرن الرابع عشر الهجري. مكتبة أسسها محمد رشيد شرواني زاده في القرب من باب أم هانئ المطلة على الحرم الشريف، سنة 1292هـ. ومكتبة الفضيلية مكتب خاصة أسسها أحد العلماء الهنود الذين قدموا مكة المكرمة واستقروا بها. مكتبة الشيخ عبد الستار الدهلوي أحد علماء المسجد الحرام في أوائل القرن الرابع عشر الهجري. مكتبة الشيخ عبد الوهاب الدهلوي أحد علماء المسجد الحرام أسسها في داره في أعلى جبل الصفا. وقد ضمت مكتبة عبد الستار الدهلوي بعد وفاته إلى هذه المكتبة وضم كلا المكتبتين إلى مكتبة الحرم المكي الشريف. المكتبة الماجدية، وقد تأسست هذه المكتبة في عام 1328هـ أسسها الشيخ محمد ماجد الكردي، وتعد هذه المكتبة من أكبر وأغني مكتبة خاصة بما تحويه من مجموعات قيمة من الكتب لنادرة المخطوطة والمطبوعة في علوم مختلفة. ولعشق الشيخ ماجد للكتب ولم يشف غليله اتصاله بأصحاب المكتبات في جميع أنحاء العالم، واستيراد كل جديد ونادر من الكتب المخطوطة والمطبوعة .. أسس في عام 1327هـ مطبعة كبيرة بمكة المكرمة عرفت بالمكتبة الماجدية، وقد كانت من أهم العوامل التي شجعت حركة التأليف ونشر الكتب في الحجاز بصورة خاصة وفي شبه الجزيرة العربية بصورة عامة. وقد أسند إليه جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله عام 1346هـ وظيفة وكيل مدير المعارف العامة بعد كامل القصاب فقام بهذا العمل خير قيام. وبعد وفاة الشيخ محمد الكردي آلت المكتبة إلى أنجاله، وقد اهتم أبناؤه بها وحافظوا عليها. وفي عام 1370هـ أمر جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله ببناء مكتبة عامة بمكة المكرمة في مقر المولد النبوي الشريف حتى تكون مقصدا للعلماء وطلاب العلم، وكانت مكتبة الكردي أول مكتبة تشترى وتكون نواة لهذه المكتبة العامة التي أصبحت تعرف الآن بمكتبة مكة المكرمة وتشرف عليها وزارة الحج والأوقاف - سابقا - وزارة الشؤون الإسلامية - حاليا(5). ولا تزال هذه المكتبة تؤدي دورها في نشر العلم والمعرفة بالاطلاع على نفائس الكتب المخطوطة والمطبوعة، وقد سجلت وفهرست جميع محتويتاها في الحاسب، مما يسهل للطلاب العلم والمعرفة الوقوف على كل ما يريدون من معلومة علمية ومعرفية. مكتبة السيد علوي مالكي من علماء مكة المكرمة الذين عملوا بالتدريس في المسجد الحرام وفي بيته، وكانت له مكتبة كبيرة في بيته الذي بباب السلام، وكان بها آلاف من الكتب الخطية والمطبوعة من مختلف العلوم الإسلامية.. وقد انتقلت هذه المكتبة بعد وفاته إلى ابنه الدكتور محمد علوي مالكي -يرحمهما الله-. مكتبة الشيخ يحيى أمان، من العلماء والمدرسين بالمسجد الحرام، وكانت مكتبته هذه مليئة بنوادر الكتب الخطية والمطبوعة، حيث أن والده كان صاحب مكتبة تجارية كبيرة في مدخل باب السلام قبل توسعة المسجد الحرام، ولذلك كان يسهل عليه الحصول على الكتب التي يرغبها عن طريق والده.. كما أن الكثير من علماء مكة المكرمة كانوا يستعينون بوالده في جلب الكتب التي يريدونها من مختلف البلدان. مكتبة الشيخ محمد سرور الصبان أسسها بجوار دار بأم الجود في أنصاف القرن الرابع عشر الهجري. وقد جمع فيها نفائس المخطوطات ونوادر الكتب المطبوعة في مختلف العلوم الإسلامية، وكذلك جمع معظم الصحف والمجلات المحلية والعالمية التي كانت تصدر في العالم الإسلامي ولها علاقة بأحوال المسلمين السياسية والثقافية والدينية. كما ضمت إلى مكتبته هذه عدد من المكتبات الخاصة من مكة ومن خارجها عن طريق الشراء والإهداء من أصحابها أو ورثتهم. مكتبة الأستاذ أحمد إبراهيم الغزاوي، وتضم هذه المكتبة كثيراً من الكتب تزيد على خمسة آلاف مجلد في الأدب والشعر واللغة العربية والتاريخ الإسلامي ، كما ضمت الكثير من الصحف والمجلات والمقالات الأدبية والقصائد الشعرية. وقد أهدى ورثته هذه المكتبة إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة. ومكتبات كل من : الشيخ حسن عبدالشكور، والشيخ عبدالله محمد غازي، والشيخ سراج بن محمد نور ششة، والشيخ علوي شطا، والشيخ عبدالوهاب آشي، والشيخ الحسن بن علي الإدريسي، والشيخ عبدالغني زمزمي، والشيخ عبدالرحمن يحيى المعلمي، والشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ، والشيخ على الكيلاني، والشيخ عبدالله بن عمر بن دهيش، والشيخ أحمد عبدالله القاري، والشيخ عبدالملك بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ حسن محمد عبد الواحد مشاط، والشيخ إبراهيم فطاني، والشيخ حين بن محمد عبدالله فدعق،والأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز آل سعود، والشيخ إسماعيل جمال حريري، الدكتور أحمد الشرباصي، والأستاذ أحمد السباعي، واللواء صالح باخطمة، والأستاذ أحمد محمد فقي. وغيرها من المكتبات الخاصة بمكة التي ضمت بعد وفاة أصحابها إلى محتويات المكتبات العامة، وآل بعضها إلى الورثة الذين لا زالوا محافظين عليها.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:18

ثاني أكبر مكتبة شخصية في العالم بدمشق

ثاني أكبر مكتبة شخصية في العالم بدمشق
[center]


[/center]

تعد مكتبة وزير الدفاع السوري الأسبق العماد أول مصطفى طلاس ثاني أكبر مكتبة شخصية في العالم، وأكبر مكتبة في الشرق الأوسط ، أمضى طلاس أكثر من خمسة عقود وهو يجمع بتلك الثروة الفكرية النفيسة والتي تضم كتباً بمختلف اللغات وفي شتى فروع العلوم والمعرفة، إضافة الى صور لقادة كبار في العالم، وأسلحة فردية وأوسمة من شتى الأشكال والأنواع.

ويقول طلاس في حديثه لـ (محطة أخبار سورية
SNS
) " أكبر مكتبة شخصية في العالم تمتلكها الألمانية غلوريا وهذه المرأة زوجة رجل ثري، بمعنى أنها قادرة على شراء الكتب للتباهي بالثقافة، بينما مكتبتي الخاصة تضم كتبي الشخصية، وسعيت جاهداً لتضم المكتبة ( 135 ) ألف عنوان من بينها ( 50 ) مؤلفاً من مؤالفاتي الشخصية".
وأضاف " يوجد في المكتبة (55 ) نسخة من القرآن الكريم، إحدى هذه النسخ عمرها نحو ألف سنة ومكتوبة بخط الثلث وهي من النسخ النادرة ".

وأشار طلاس الى ان مكتبته تضم كتباً فريدة " منها الكتاب المقدس، والذي يوجد منه ست نسخ فقط في العالم، وهذه النسخة مطبوعة بطريقة الطباعة الحجرية وطبعت بعد اختراع آلة الطباعة بثلاث سنوات، إذ أشرف على طباعتها آنذاك كاردينال فرنسي عام 1923م ، وكذلك تضم المكتبة ثلاثة كتب للفنان سلفادور دالي وكل نسخة موقعة من دالي مرتين، الأولى بخط يده والثانية بطريقة (الزينغوغراف)".

وأشار طلاس إلى الغنائم الرمزية التي توجد في المكتبة للجنود الإسرائيلين التي تم الاستحواذ عليها في الحروب مع العدو الإسرائيلي وخاصة حرب أكتوبر عام 1973م، منها ساعة طيار إسرائيلي أسقط طائرته جندي سوري خلال الحرب, بالإضافة الى رشاش إسرائيلي، كما تضم المكتبة عصا ولكنها في الحقيقة ليست عصا عادية وإنما هي عبارة عن بندقية صيد بشكل عصا يوضع في منتصفها طلقة عيار (9) ميلي وتعود الى القائد الفلسطيني صلاح خلف (ابو اياد) ، كما تضم المكتبة رشاش الأمير تشارلز زوج الليدي ديانا، وأول طبعة لجريدة الأهرام المصرية.
وفي زاوية أخرى من المكتبة يوجد رمحان الأول يعود الى محمد طلاس (جده) والثاني لمحمود طلاس (عمه) وهما أقدم الكنوز في المكتبة .

وعلى الرغم من التطور العظيم في المعلوماتية إلا ان طلاس ما زال يمضي أوقاته في قراءة الكتب والكتابة والبحث لاكتشاف كل ما هو جديد ومفيد .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:19

المكتبة الوطنية الروسية - مكتبة لينين

تأسست المكتبة الوطنية الروسية في عام 1862، وسط العاصمة الروسية موسكو وبجوار حديقة الكرملين العريقة، ويعتبر مبنى المكتبة الذي صممه المهندس الروسي فاليري ياشينوف من أجمل الأبنية القديمة في موسكو.

وفي عام

1918 وبعد نجاح ثورة البلاشفة تم اتخاذ قرار بوضع المكتبة تحت رعاية الدولة السوفيتية مباشرة والعمل على توسيعها ورفدها بكل ما تحتاجه، ومع بداية الثلاثينيات باشرت الدولة السوفييتية ببناء مبنى إضافي جديد بمحاذاة البناء الرئيسي للمكتبة، ولكن بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية توقفت أعمال البناء نهائياً، ونقل أكبر عدد ممكن من محتويات المكتبة إلى مناطق بعيدة أكثر أمناً، وفي ظل هذه الظروف لم يتوقف طاقم العمل وموظفي المكتبة عن تقديم الخدمات للمستفيدين.


وفي عام

1991 وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي أعادت الجهات الرسمية الروسية إلى الشوارع والجادات والحدائق أسماءها القديمة، وفي هذا السياق تحول اسم مكتبة لينين العامة رسميا إلى «المكتبة الوطنية الروسية»، واللافت للانتباه أن المكتبة لم تنل غير هذا الدعم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي فقد تركت دون العناية اللازمة فحرمت من ميزانيتها السنوية أو مما تحتاجه من الدعم، الأمر الذي وصل حداً خطيراً لدرجة أصبح يهدد مبانيها بالتصدع والانهيار، كما يلاحظ الزائر قدم الأثاث والتجهيزات والتي تؤكد وبلا شك ضعف الصيانة إن لم نقل عدم وجودها.


المكتبة الوطنية الروسية هي مكتبة وطنية مجانية مفتوحة للجميع، إذ يكفي أن يقوم الزائر بتعبئة نموذج واحد ليحصل فورا على بطاقة اشتراك سنوي مقابل رسم بسيط يتيح له الدخول إلى حرم المكتبة واستخدام محتوياتها، ويقدر عدد المتقدمين بطلبات اشتراك يوميا إلى

200 شخص, في حين يتردد عليها يوميا خمسة آلاف زائر , علماً أن قاعات المطالعة تتسع لـ 2000 شخص، و يعمل في هذه المكتبة 140 من الإداريين والمستخدمين المتخصصين , ويقوم العاملون في المكتبة بتزويد الزائرين بما يقرب من 38 ألف كتاب يوميا بصفة إعارة داخلية فقط، إذ أن المكتبة لا تعير موادها إعارة خارجية، ولكنها توفر بعض الأجهزة والمعدات الضرورية لاستنساخ المراجع والمقالات لمن يحتاجها.

وتعتبر المكتبة الوطنية الروسية هي الأكبر بين مثيلاتها في أوروبا، والثانية في العالم بعد مكتبة الكونجرس الأمريكي

. فهي مؤلفة من ستة طوابق ـ اثنان منها تحت الأرض ـ تحتضن بين جدرانها كثيراً من المؤلفات والموسوعات والكتب والمخطوطات والخرائط والمعاجم والأطالس والشرائط الصوتية والنوتات الموسيقية التي تعود لأكثر من مائة شعب من شعوب روسيا والاتحاد السوفييتي السابق، إلى جانب عشرات الآلاف الأخرى من المؤلفات تتوزعها كتب المعارف العامة واللغات والفنون والآداب والتاريخ والفلسفة والديانات والعلوم الاجتماعية والدقيقة والتقنية والمخطوطات النادرة بـ 247 لغة أجنبية، لتشكل في المحصلة الأخيرة «ذاكرة روسيا» المؤلفة من 42 مليون أثر محفوظ.

تتألف المكتبة من عدة أقسام:

قسم المخطوطات: وفيه ما يقرب من 550 ألف مخطوطة منها ما يعود تاريخه إلى القرن السادس الميلادي، بالإضافة إلى عدد من المخطوطات اليابانية القديمة المكتوبة على «أوراق الرز»، وعدد آخر من المخطوطات الهندية المزخرفة ومجموعات من أنفس المخطوطات الفارسية والعربية.

قسم المطبوعات الثمينة والنادرة: ما يقرب من 300 ألف أثر محفوظ.
قسم المطبوعات والرسومات: ما يزيد عن 1.5 مليون أثر.
قسم الأطالس والخرائط: اكثر من 250 ألف أثر بعدة لغات أجنبية.
قسم الكتب والمطبوعات: 16.5 مليون نسخة.
قسم المجلات: 13 مليون نسخة.
قسم الجرائد: 650 ألف ملف سنوي.
قسم السلاسل المتنوعة: 1.2 مليون نسخة.
قسم النوتات الموسيقية والتسجيلات الصوتية: 350 ألف نسخة، منها ما يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر الميلادي.
قسم الوثائق والمستندات:3.5 ملايين نسخة


قسم الكتب السرية والوثائق غير المنشورة: 1.2 مليون وحدة.
قسم الميكروفيلم والأشرطة والاسطوانات: 3.5 ملايين، منها 7.722 ألف وحدة أجنبية.
قسم المطبوعات الحربية والعسكرية: 580 ألف اثر محفوظ، منها 191 ألف أثر أجنبي.
قسم الآداب الشرقية: 650 ألف وحدة موزعة على 160 لغة من لغات شعوب آسيا وأفريقيا ويعتبر الأثمن والأكبر في روسيا ورابطة الدول المستقلة، وهو متنوع المواضيع والعصور التاريخية، ويضم عدداً لا بأس به من المؤلفات والكتب الثمينة والنادرة.
قسم اللغة العربية: وفيه من مؤلفات الأدباء والعلماء والفقهاء والفلاسفة العرب، ويحتوي على قرابة 19 ألف كتاب و 21 ألف جريدة ومجلة عربية.

وتستخدم المكتبة الفهرس المطبوع حيث لا يوجد في المكتبة فهرس آلي، وتشير إحصاءات المكتبة التي صدرت عام

1997 إلى أن عدد البطاقات الإجمالي في فهارس المكتبة 63.215.139 بطاقة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:20

مدخل المكتبة الظاهرية

المكتبة الظاهرية من أقدم المكتبات في مدينة دمشق / سوريا ومن أهم المكتبات العربية .

أسسها الظاهر بيبرس عام 676 هجرية.

وتقع في باب البريد قرب المسجد الأموي في دمشق القديمة.

كانت تحوي نفائس المراجع وكمًّا كبيرا من الكتب و المخطوطات والمراجع ، وضُمت إليها العديد من المكتبات ألأخرى على مرِّ السنين وتعد واحدة من أهم المكتبات العربية ، كما أوقف الكثير من المسلمين كتبهم على طلابها، إذ كانت في أول أمرها مدرسة .

وقد تم نقل مخطوطاتها ومراجعها حاليا لحفظها في المكتبة الوطنية المركزية مكتبة الأسد التي تعد أكبر المكتبات وأهمها وتحتوى على آلاف من امهات الكتب والمراجع والمخطوطات النادرة .

=================================

المكتبة المركزية بسراييفو صرح أثري ينتظر الإنقاذ
إبراهيم القديمي-سراييفو


تحتل المكتبة المركزية في سراييفو مكانة عالية لدى البوسنيين الذين يعتزون بها باعتبارها صرحا ثقافيا يضم نحو ثلاثة ملايين كتاب ومخطوطة في مختلف العلوم والفنون الإسلامية.


ويعود تاريخ بناء المكتبة إلى العام 1892 حيث أسند المشروع إلى المهندس كارل بارجك لكن وزير المالية البوسني آنذاك بنيامين كالاي لم يرض عنه فأسند المشروع إلى المهندس ألكسندر فيتك الذي استوحى فكرة تصميم المبنى من جامع السلطان حسن بالقاهرة.


وذكر بيان صادر عن المكتبة أن اكتمال المبنى كان على يد المهندس تشيرل إيفي كوفيتش في العام 1894 وساهمت النمسا في تمويله بتكلفة إجمالية بلغت 900 ألف و80 كراونا.



ساجدة شاهمانوفتش (الجزيرة نت)

عدوان

وتقول رئيسة قسم المخطوطات بالمكتبة ساجدة شاهمانوفتش إن القوات الصربية قصفت في أغسطس/آب 1992 مبنى المكتبة فأحرقت 80% من محتوياتها النفيسة.


وعلى الرغم من العدوان الصربي نجح القائمون على المكتبة في إنقاذ نحو 500 ألف كتاب و6000 مخطوطة قديمة قبيل بدء الحرب والتي لا تزال موجودة حتى اليوم.


وأكدت ساجدة أن النيران التهمت مليونين ونصف المليون كتاب وعبثت الرياح برمادها وبقاياها فملأت أرجاء سراييفو في مشهد تراجيدي حزين.


وتضيف احتوت المخطوطات الناجية مضامين مختلفة من المؤلفات الإسلامية والشرقية الثمينة كالمصحف الذي كتبه حسن بوشناق بماء الذهب في العام 1755 وكتاب القانون للسلطان سليمان كتبه باللغة التركية بأحرف عربية ناهيك عن نسخ أصلية من أدعية الصوفية لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي.



مصحف خطه بوشناق بماء الذهب (الجزيرة نت)

تنوع

وإضافة إلى كتب في التاريخ والرياضيات كانت تدرس لطلبة المدارس في العام 1868 في عهد السلطان العثماني توبال شريف باشا الذي أدخل المطبعة إلى البوسنة عام 1866، وكتاب المجموعة الذي ألف عام 1764 ويحتوي على خواطر وأحكام فقهية.


وتضم المكتبة أيضا كتبا أخرى في مختلف الفنون ككتاب الرحالة الفرنسي كيك لي الذي خطه بيده عام 1664 وذكر فيه اهتمام سكان سراييفو بالزهور والحدائق الغناء، وكتاب مغلف من جلد الماعز خطه رهبان البوسنة في القرن الخامس عشر في فينيسيا ويحتوي على معلومات دينية للمسيحيين، وكتاب أطلس ألفه الهولندي أبراهام أورتيليوس عام 1592.


ناهيك عن بعض المؤلفات التي كتبت باللغة البوسنية القديمة وشعار البوسنة في 1595 وكتاب ديني لهرفويا ميسال ألفه في القرن الـ16 باللغة الكرواتية القديمة.


ومن الأمور اللافتة للانتباه، أن مسؤولي المكتبة عثروا بعد استتباب الأمن على خرائط قديمة تعود إلى القرنين السادس والسابع عشر الميلادي تثبت الحدود الدولية للبوسنة وتنفي مزاعم الصرب حيث مكثت في المبنى المحروق طيلة سنوات الحرب ولم تصب بأذى رغم قوة النيران التي نسفت سقف ونوافذ المبنى.



القصف الصربي أحرق 80% من محتويات المكتبة (الجزيرة نت)

وتفتقد المكتبة الواقعة في ميدان موستاي باشا الدعم السخي من الحكومة البوسنية حيث قرر مجلس الوزراء تخفيض ميزانيتها إلى الثلث في هذا العام.


وبعد مرور 13 عاما على انتهاء الحرب لا يزال مبنى المكتبة مغلقا حتى الآن حيث يحتاج إلى تسعة ملايين يورو لترميمه، وهو مبلغ كبير لا تتحمله الإمكانات المادية لإقليم سراييفو. وحسب مدير المكتبة عصمت أوفتشنا فإن عملية التمويل متعثرة.


ورغم أن المكتبة تلقت مساعدات فنية من اليونسكو ومصر والعراق وإيران وإسبانيا فإن ضآلة إمكاناتها قد حرمها من فهرست مخطوطاتها الثمينة ووضع غالبيتها على أقراص مدمجة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:22

المكتبة الخالدية

المدخل الرئيسي. قوس صليبية وتزيين أبلق مملوكي في زوايا الإطار

مملوكي في زوايا الإطار

المكتبة الخالدية هي مكتبة إسلامية مهمة في الربع المسلم من القدس العتيقة. تحتوي المكتبة على مخطوطات مهمة ونادرة، وتقع في مبنى قديم ومميز في طريق السلسلة 116.

المبنى

يعتبر المبنى نموذجا معماريا للقدس في العصور الوسطى. تعود بدايته إلى مملكة القدس في الحقبة الصليبية في قرن 13، أما الهدف من ورائه فغير معروف. في فترة لاحقة، دفن في الموقع ثلاثة محاربين خوارزميين جاءوا ضمن الفيلق الخوارزمي للقوات التي هزمت الصليبيين في فلسطين. الثلاثة هم أب وابناه، أما الأب فيدعى بركت خان (لذلك سمي المبنى في الحقبة المملوكية بـ "تربة بركت خان"). هناك افتراض بأن بركت خان هو ابن السلطان المملوكي بيبرس، الذي تزوج من ابنة أحد القواد الخوارزميين.

يمتاز المبنى بغناه من الناحية المعمارية، فيدمج بين الأقواس الموسدة والأقواس المتعرجة التي تميز العمارة الصليبية والأيوبية بالإضافة إلى مميزات مملوكية، مثل النموذج الأبلق، وهو دمج حجارة حمراء وبيضاء في إطارات الأبواب وشبابيك محاطة بأطر منحنية.

محتوى المكتبة

في سنة 1900 قام الحاج راغب الخالدي(1866 - 1952) بافتتاح المكتبة للعامة كوقف إسلامي. تعتبر عائلة الخالدي إحدى العائلات المرموقة في القدس منذ القرن الثالث عشر (تم تعيين بعض أبناء العائلة كرؤساء للمدينة في فترة الحكم العثمانيوالبريطاني، مثل حسين الخالدي). اهتم أبناء العائلة بجمع الكتب والمخطوطات لعدة أجيال، وبذلك توفرت تشكيلة خاصة وقيمة. في سنة 1952، بعد موت مسؤول المكتبة الأول، تدهورت المكتبة وتم إغلاقها. بعد احتلال القدس الشرقية عام 1967 كانت هناك محاولات حثيثة للراب شلومو غورين لاقتناء الموقع، ولكن في سنة 1992، وكنتيجة لإصرار المستشرق أمنون كوهين وعالم الآثار دان باهَت، تم ترميم المبنى وافتتح من جديد كمكتبة في سنة 1995. مديرة المكتبة هي السيدة هيفاء الخالدي (مع أن أجدادها قد خصصوا الوقف "للرجال فقط").

في المكتبة 1,278 مخطوطة تعود للفترة المملوكية والعثمانية بالإضافة إلى 5,000 كتاب مطبوع، وهي تدور في مواضيع التاريخ، الجغرافيا، علم الفلك، القرآن، الفلسفة، والشعر. الغالبية الساحقة مدونة بالعربية، 18 بالفارسية، و46 بالتركية.

أقدم مخطوطة في المكتبة تتناول الشريعةالمالكية وتعود للقرن الحادي عشر. يتوفر في المكتبة عدد كبير نسبيا من المخطوطات الأصلية، المكتوبة بيد المؤلف نفسه لا النساخ. يوجد أيضا كتب مزخرفة تدعى بالمَكرُمات مُنِحت كهدايا، من بينها مكرمة منحت لصلاح الدين الأيوبي. كذلك تتواجد في المكتبة كتب مزخرفة في الطبالهندي من القرن الثالث عشر، مصحف ضخم ومزخرف من القرن السادس عشر والمزيد.

أنشئت قائمة علمية مفصلة للمكتبة على يد لورنس آي. كوراد. حتى عام 2007 تم نشر القسم المتعلق بالفترة العثمانية فقط.

بالمقابل، فقد تمت فهرسة المخطوطات، مسحها ضوئيا، وتخزينها على بطاقات ميكروفيش على صيغة بي دي إف على أيدي جمعية أصدقاء المكتبة ومؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي. [1] كما وتتوفر بعض النماذج للمخطوطات الممسوحة ضوئيا على شبكة الإنترنت[2] تعلن جمعية أصدقاء المكتبة هن نيتها لرفع قائمة شاملة لمحتويات المكتبة حتى نهاية عام 2008.




=================


مستقبل المكتبة الرقمية


رغم التطورات الكبيرة في مجال تقنيات الكتب والمكتبات الرقمية فلا زال أمامها شوطا بعيدا كي تقطعه لتحقيق الانتشار الكامل، والمشكلة الأساسية هنا هي موضوع حقوق النشر والتأليف. فمن ناحية يجمع الكثيرون من أقطاب الصناعة على أن تقنيات حماية وإدارة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالمحتوى الرقمي لم تحقق بعد مستوى الأمن المطلوب، حيث لا زال من السهل كسر التشفير الخاص بالكثير من هذه الأدوات، كما حصل في حالة شركة أدوبي مؤخرا حين تمكن أحد الهكرة الروس من كسر شيفرة كتبها الرقمية. وترى شركات النشر أنه ما لم يتم حل هذه المعضلة فإنهم يخشون أن تؤول الكتب الرقمية إلى مصير مشابه لما حصل في صناعة الموسيقى عند ظهور نابستر، ويقولون بأن مصير التقدم البشري مرهون بحل هذه المشكلة، فإذا ما تمت قرصنة الكتب على نطاق واسع فإن ذلك سيؤدي إلى امتناع المؤلفين عن الكتابة والنشر، مما سيؤدي إلى تضاؤل النتاج العلمي. ولكن شركات النشر، وتحت هذا الغطاء، والذي نفهمه ونقدره كوننا كتابا، تخوض حربا شرسة لتمديد الفترة التي يكون فيها كتاب ما خاضعا لحقوق الملكية الفكرية. وقد نجحت الشركات الأمريكية في عام 2000 إلى مد الفترة التي يكون فيها كتاب ما خاضع لحقوق الملكية الفكرية إلى 75 عاما بعد موت المؤلف، وهو تمديد يهدد المكتبات الرقمية المجانية من أمثال مشروع غوتنبرغ، والذي يتخصص في رقمنة الكتب التي لم تعد خاضعة لقوانين حماية المؤلف، والتي كانت في الماضي تسقط عن الكتب بعد 25 عاما من موت المؤلف. ويقول مايكل هارت وأوكربلوم بأن هذه القوانين تحمي الشركات الناشرة وأرباحها فقط. ويقول أوكربلوم مازحا بأنه طبقا لهذا القانون فإن المخططات الهندسية لأول طائرة، والتي ابتكرها الأخوان رايت، لا تزال محمية بقوانين حماية المؤلف الجديدة. وأخيرا هنالك موضوع البنية التحتية الخاصة بإنترنت التي نعهدها اليوم، وخصوصا المواضيع المتعلقة بالبروتوكولات المستخدمة لنقل البيانات حاليا (وعلى رأسها TCP/IP)، والتي لا تسمح بتقديم خدمات متقدمة وآمنة لرواد المكتبات الرقمية. وهذا أمر بأمل القائمون على مشروع إنترنت 2 Internet 2 بأنه سيتغير، حيث أن هذا المشروع لن يوفر سعة الموجة اللازمة لتداول المحتوى الرقمي وحسب، بل سيقوم أيضا بتطوير بروتوكولات تناقل البيانات لتدعم نوعية خدمة أفضل Quality of Service. ومن الجدير بالذكر هو أن مشروع إنترنت 2 قام بمبادرة من مجموعة كبيرة من المعاهد الدراسية والجامعات الأمريكية ومراكز البحث العلمي، التي تنظر إلى المكتبات الرقمية كأحد المبررات الأساسية للمشروع.


ما الذي تحتاجه لبناء مكتبة رقمية؟
يوجد فرق شاسع بين أتمتة المكتبات ورقمنتها. ففي حين تعنى الأتمتة
بحوسبة العمليات المكتبية مثل استعارة الكتب وفهرستها وتنظيم العمليات الداخلية للمكتبات، فإن رقمنة المكتبات تعني تحويل مجموعات من الكتب ضمن المكتبات التقليدية إلى صورة رقمية سواء بمسحها ضوئيا، أو إدخالها كنص إلكتروني. وتوصي شركة صن مايكروسيستمز، وهي من الشركات الرائدة في إنشاء المكتبات الرقمية في الولايات المتحدة، بأخذ النقاط التالية بعين الاعتبار عند إنشاء المكتبات الرقمية.


اعتماد نسق موحد للمعلومات (توصي صن باعتماد XML)
أسلوب النفاذ إلى المكتبة الرقيمة-هل سيكون مفتوحا للعموم عبر إنترنت أم سيقتصر على فئة معينة من المستخدمين

الأمان والتحقق من هوية المستخدمين

برمجيات حماية حقوق
الملكية الفكرية
البنية التحتية للمشروع من برمجيات وقواعد بيانات ومدى قدرتها
على التوسع واستيعاب الأعداد المتزايدة من المستخدمين
محرك البحث المستخدم
. المكتبة الرقمية لا تفيد بشيء إذا ما لم تستخدم محرك بحث قوي.


وسائط التخزين وحفظ البيانات وقدرتها على التوسع، وأساليب التخزين الاحتياطي التي تعتمدها.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات: 225
تاريخ التسجيل: 21/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية    الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 3:23

مكتبات روما في العصر القديم في كل حمام مكتبة عامة

اتصل الرومانيون في وقت مبكر مع الأترسكيين ومع اليونانيين القاطنين في إيطاليا الجنوبية، وتعلموا منهم الكتابة واحترام الكتاب، خاصة خلال الحرب البونية في نهاية القرن 3 ق.م.

حيث أخذت المؤثرات الثقافية اليونانية تفرض نفسها على العالم الروحي للقوة الرومانية الضاربة في حوض المتوسط، لذلك لم يعد القادة العسكريون يعودون الى روما بالعبيد وغنائم الحرب الأخرى بل بمكتبات كاملة نهبوها من المدن اليونانية المفتوحة، فقد حمل القائد لوتسيل أميل معه الى روما مكتبة الحكام المقدونيين في عاصمتهم وذلك سنة 168 ق.م في موقعة بيدنا، أما القائد لوكول فبعد انتصاره على ملك بونت ميتريرات حمل معه الى روما مكتبة غنية، وكذلك فعل القائد سول الذي فتح أثينا سنة 84 ق.م إذ ضم الى غنائمه بقايا مكتبة أرسطو. ‏

هذه الأمور جعلت للكتاب مكانة يحتلها عند هؤلاء القادة العسكريين وفي نظر الشريحة العليا من المجتمع الروماني.



ثم انتشرت المكتبات بشكل واسع في روما، فبعد أن رأى يوليوس قيصر مكتبة الاسكندرية ذهل فقرر أن يبني في روما مكتبة كبيرة عامة على نمطها، وعهد بذلك الى أشهر كاتب روماني في عصره (مارك ت فارون) الذي توفي سنة 27 ق.م، لكن هذه المكتبة لم تنجز بسبب اغتيال قيصر سنة 44 ق.م، لكن بعد عدة سنوات قام بذلك الشاعر والقائد العسكري أذينة بولبون وقد غطى نفقاتها مما غنمه في حربه مع الإليبريين في دالماتيا. ‏

وقد بنى الامبراطور أغسطس مكتبتين كبيرتين، الأولى سنة 28 ق.م على رابية بالاتينا، والثانية بعدها فوراً في سهل مارس على شرف أخته أوكتافيا، وكانتا كغيرهما تضم كل واحدة منهما أقساماً مستقلة للكتب اليونانية والكتب اللاتينية كما كانت تزين المكتبات بتماثيل الشعراء والكتاب والعلماء. ‏

وقد استمر الأباطرة الذين خلفوا أغسطس في بناء المكتبات، فقد أقيمت مكتبة عامة كبيرة في المعبد الكبير الذي بني تكريماً لأغسطس وزوجته ليف، وكذلك بنى الامبراطور تيبر مكتبة تيبر، وبنى الامبراطور فسبازيان مكتبة في معبد السلام الذي بناه بعد انتصاره على اليهود. ‏

أما أضخم مكتبة عامة في روما فقد بنيت سنة 113م من قبل الامبراطور ترايان، ودعيت مكتبة أولبيا وكانت تقع في ساحة ترايان ومازالت آثارها باقية الى اليوم، وهي عبارة عن بناءين متقابلين في ساحة ثرايات بالقرب من ساحة روقانوم التي كانت من أكثر الأماكن ازدحاماً بالمارة. ‏

في ذلك الوقت كانت روما تؤكد مكانتها كأقوى مركز ثقافي في حوض المتوسط، فقد أصبحت المكتبات الضخمة التي أقامها الأباطرة مكاناً يجتمع فيه الشعراء والفلاسفة والعلماء وباعة الكتب، حتى ساحة ترايان التي صممت لتكون مجمعاً للعالم الثقافي المتنوع، لذلك كان فيها بالإضافة الى المكتبة مدرجان على شكل نصف دائرة للمحاضرات والمناقشات وإلقاء الشعر. ‏

مكتبات الحمامات:



وفي عصر الامبراطور ترايان أمر بإقامة مكتبة في حمام عام، وكل ذلك محاولات لتوفير الكتاب للقراء في ذلك الوقت الى ذروتها، وهو بهذا العمل وفر الكتاب للشعب في الأماكن التي يوجدون فيها وبهذا الشكل انتقل الكتاب الى وسط الناس وإلى قلب الحياة عوضاً عن أن ينتقل الناس الى مكتبات معزولة ومحجورة للنخبة المثقفة، وبهذا الشكل صار الكتاب جزءاً لايتجزأ من الحياة اليومية ووقفاً عاماً بأفضل ما في هذا التعبير من معنى. ‏

وقد تابع الأباطرة الآخرون بناء الحمامات على نمط ما قام به ترايان، لذلك نجد مكتبة في حمام كاراكال في بداية القرن 3 م، ومكتبة حمام ديوكلسيان في بداية القرن 4م، وتعد آخر مكتبة عامة بنيت في روما خلال العصر القديم. ‏

وفي الواقع إن إقامة المكتبات في الحمامات هو اختراع روماني، كما أن الحمامات ذات سمة الحضارة الرومانية، فالحمامات في العصر الروماني لم تكن فقط للاغتسال والاستحمام، بل كانت أيضاً مكاناً لاجتماعات التجار، ثم مارست لاحقاً دوراً مهماً في الحياة الثقافية بعد أن أصبحت مكاناً يجتمع فيه الشعراء لإنشاء قصائدهم والفلاسفة والعلماء الذين يستعرضون أفكارهم ويدافعون عنها. ‏

وقد لعب دوراً كبيراً المهندس الدمشقي المعروف (أبولودور) الذي صمم حمام ترايان في جعل الحمام متعدد الأدوار في الحياة اليومية للسكان في روما. ‏

لذلك فقد أدخل أبولودور في تصميم الحمامات قاعات للمكتبة، قاعة للكتب اليونانية وقاعة للكتب الرومانية، وقاعات أخرى للنشاطات الثقافية التي أصبحت تتم تحت سقف الحمامات بالإضافة الى النشاطات الصحية والرياضية. ‏


المصدر
http://www.tishreen.info/_enter.asp?...20070207005037


مكتبة شخصية


حينما تنفذ الكتب إلي كل بيت عربي وتحتل مكانها في كل ركن من أركانه ستنتشر المعرفة، وتشيع روح الصداقة والألفة بين أفراد الأسرة فالكتب صداقات ممتازة وصداقات مختارة تلتقي عندها الأفكار، وتدور حولها المناقشات وإنها لنعمة كبري لهؤلاء الذين وهبوا نعمة القراءة.

والكتب أداة قيمة لإحكام الصلة بيننا وبين تيارات الفكر الحديث والقديم، وليس منا من ينكر فضل المكتبات الشخصية وأهميتها لدى مالكيها والمحيطين بهم من الأهل والأصدقاء والأقارب حيث إنها تعمل على التدعيم المهني والتخصصي لأصحابها وإثراء الحياة الثقافية والفنية والفكرية لهم وتعكس مدى تقدم ورقى المجتمع وميول واتجاهات القراءة في المجتمع وقد تؤول في النهاية إلى إحدى مؤسسات المجتمع مما تؤدى إلى فائدة عظيمة له حيث لا يستطيع الإنسان الاستغناء عن الكتب الموجودة بمكتبته الشخصية التي تعالج موضوعاته المحببة وتعينه على أعماله ومشروعاته وتحل له مشاكله وتثقفه.

من هنا نجد أن المكتبة الشخصية ضرورة من ضرورات هذا العالم حيث لا نستطيع إنكار أهميتها تجاه مالكيها والمحيطين بهم من الأهل والأقارب لأنها تعمل على التدعيم المهني والتخصصي لأصحابها وتعكس ميول واتجاهات القراءة في المجتمع.

وعلى الرغم من أن المكتبات الشخصية يمتلكها أفراد، فقد أدى بعضها دورا مهما في إثراء الحياة الثقافية والفنية والفكرية لأصحابها والمحيطين بهم فثقفت كثيرا منهم ثقافة ذاتية منظمة جعلتهم في مصاف المتخصصين وأبرز مثل لذلك هو ( المرحوم مصطفى صادق الرافعى ) الذي أصيب بالصمم فعكف على مكتبة والده حتى خرج منها وهو يقف في صفوف المتخصصين في علوم اللغة والأدب .

والمكتبة الشخصية تعتبر من أهم أنواع المكتبات لأن وجودها في المنزل يخلق جوا ثقافيا لأفراد المنزل وهي تعمل على غرس حب القراءة في أفراد المنزل ولذلك فهي تستحق منا الاهتمام الدائم لأنها من الضروريات اللازمة لكل منزل فنجد من الناس من يمتلك في منازلهم غرفا كاملة يخصصونها للكتب ومنهم أيضا من يحتفظ بالكتب في غرفة بسيطة أما الذين لا تسمح ظروفهم بتخصيص غرفة للكتب فيحاولون إيجاد مكان لها في أي زاوية من المنزل وصفوف الكتب في أي غرفة علي اختلاف ألوانها وأحجامها تثير في النفس شعورا بالارتياح و لذلك فنجد أن المنزل الذي يحوى ضمن ردهاته غرفة للمكتبة الشخصية فهو المنزل الأمثل الذي يفخر به المجتمع ويكون رمزا لتقدم الأمة ورقى المجتمع.

والمكتبة الشخصية ليست مجرد مجموعه من [أوعية المعلومات ]توضع في المنزل أو مكتب فرد ما، ولا تستخدم فتصبح مجرد ديكور بالمنزل أو شيئا مكملا لزينة المنزل أو مكتب صاحبها، وإنما أهم شيء في المكتبة الشخصية – سواء أكانت مفهرسة أو لا، منظمة بطريق من طرق الترتيب المعروفة أو منظمة بطريقة يبتدعها صاحبها – هو الاستخدام من جانب صاحب المكتبة أو من جانب أصدقائه وأقاربه .

مفهوم المكتبات الشخصية

هناك عدة تعريفات للمكتبات الشخصية وسوف نأتي فيما يلي على أهم تلك التعريفات:

( فقد عرف هارود ) المكتبة الشخصية بأنها" المكتبة التي يمتلكها الفرد وكذلك يمتلكها فئات من الناس أو النادى أو مؤسسة أخرى حيث العامة ليس لهم الحق في الدخول إليها" .

فالتعريف السابق يبين أن المكتبة الشخصية هي التي يمتلكها الفرد وهذا ما سوف أتناوله في هذه الرسالة أما التي يمتلكها فئات من الناس مثل النادي أو المؤسسة فلا تدخل ضمن نطاق الرسالة وكذلك يؤكد التعريف على أن من صفات المكتبة الشخصية أنها غير مفتوحة للعامة وهذا ما يميزها عن المكتبات الأخرى.

وقد عرف ( سيد حسب الله، أحمد محمد الشامي ) المكتبات الشخصية بأنها "مكتبة خاصة. مكتبة يمتلكها الفرد. تطلق كذلك على المكتبة التي تملكها جمعية أو نادى والتي لا يستخدمها غير الأعضاء ولا تموّل بأموال عامة" .وهذا التعريف مترجم من تعريف "هارود" للمكتبات الشخصية ولكن زادا عليه بان المكتبة الشخصية تمول بأموال خاصة أي بأموال صاحبها حيث أنه يقوم بتزويدها بالكتب عن طريق الشراء .

أما تعريف الدكتور شعبان خليفة للمكتبات الشخصية بأنها "مكتبة الفرد ، يقيمها في منزله أو مكتبه أو صالونه ، وتتلون عادة بلون اهتماماته ورغباته وظروفه الشخصيـة " .وهذا التعريف يركز على أن المكتبة الشخصية توجد في منزل الشخص أو مكتبه أو صالونه وإن مجموعات المكتبة الشخصية لفرد ما تتغير على حسب تخصص الشخص وميوله واهتماماته .

ومن تلك التعريفات تخلص الباحثة إلى التعريف الإجرائي التالي الخاص بالمكتبات الشخصية موضوع الدراسة :" إن المكتبة الشخصية هي التي ينشئها الأفراد في منازلهم أو مكاتبهم لخدمة أغراضهم الشخصية ولخدمة المحيطين بهم من الأهل والأصدقاء وتظل في حوزتهم في مكان إقامتهم أو مكاتبهم ولا تؤول بعد وفاة أصحابها إلى أي مكتبة رسمية وإنما تؤول إلى الورثة ومجموعاتها تدور في نطاق تخصص أصحابها واحتياجاتهم واهتماماتهم الشخصية ".

المقصود بصاحب المكتبة الشخصية

وطالما أن المكتبة الشخصية هي مكتبة تخص فردا ما يطلق عليه اسم صاحب المكتبة الشخصية فقد لزم تعريفه وهناك تعريفات كثيرة له، ولكننا سوف نذكر أهم تلك التعريفات:

فقد عرفه ( هارود، وسيد حسب الله، أحمد محمد الشامي ) هو "الشخص الذي يشترى الكتب بانتظام في مجال معين من مجالات المعرفة أو في فرع من فروع الببليوجرافيا التاريخية " . وترى الباحثة أن ( صاحب المكتبة الشخصية) هو " الشخص الذي يشترى ويجمع الكتب بطرق مختلفة بانتظام في مجال تخصصه أو في موضوعات اهتمامه لخدمة أغراضه الشخصية ولخدمة عمله ولخدمة المحيطين به من الأهل والأصدقاء ".

وأصحاب المكتبات الشخصية أي الذين يجمعون الكتب في مكتباتهم الشخصية على ثلاثة مستويات :

الجامع العادي:[book collector] ، الجامع عاشق الكتب[bibliophile ]، الجامع مجنون الكتب :[bibliomaniac ].

والجامع العادي : book collector : هو الشخص الذي يشترى ويجمع الكتب بانتظام في مجال معين أي في مجال تخصصه أو في موضوعات اهتمامه وكذلك يُهدى من هذه الكتب .

وأما الجامع عاشق الكتب : bibliophile : فهو الشخص الذي يحب الكتب يشترى ويجمع ويهدى ويستهدى الكتب وكذلك يعرف كيف يميز بين الجيد و الرديء منها وسبب جمعه للكتب هو الحب المخلص لها.

وأما الجامع مجنون الكتب : bibliomaniac : فهو الشخص الذي يشترى ويجمع ويسرق ويبيع كل ما لديه من أجل الكتب أي يجمع الكتب بأي طريقه ممكنة مهما كانت لا يهمه الوسيلة التي يجمع بها الكتب وإنما يهمه الكتب لديه سواء كانت جيدة أم رديئة حتى إنه من الممكن أن يحرم نفسه من أدنى (أهم )الضروريات في سبيل شراء كتاب يسد به حاجته الفكرية وقد يكون جمعه لهذه الكتب بغرض التباهي أو المنافسة أو بغرض الحب الشديد للكتب أو للقراءة وقد يستخدم بعض من الببليومانيين الكتب كقطع للأثاث المنزلي أو كأدوات تنفع في صنع أي شئ أو حتى للمضغ والأكل والالتهام ، ولا ينبغي أن يوصم كل محب للكتب بأنه ببليومانى فالكثيرون منهم يدفعهم الولاء للعمل والمعرفة إلى اقتناء وحب الكتب . ولكن علينا ألا ننسى أنه مهما كانت الأسباب والدوافع ومهما بلغ انتقاد الناس لهم، تظل هناك حقيقة ثابتة هي أن أولئك المنحرفين قد أسهموا بقسط وافر في ازدهار المعرفة، فقد خرج من بين صفوفهم بعض علماء الكتب، كما تعلمنا منهم العناية بالكتب وأساليب صيانتها. ولا ريب في أنهم أفادوا أجيالا عديدة من المشتغلين بالمكتبات في ابتكار الوسائل المختلفة للحصول على الكتب والأهم من ذلك كله أن أولئك الذين وهبوا أحاسيسهم وأفكارهم وأموالهم وجهودهم للكتب قد أعطوا للقراءة قيمة ومعنى باعتبارها الوظيفة الأولى للإنسان المتحضر

أهمية المكتبات الشخصية

تبرز أهمية المكتبات الشخصية تجاه مالكيها والمحيطين بهم من الأهل والأصدقاء في التدعيم المهني والتخصصي لأصحابها وإثراء الحياة الثقافية والفنية والفكرية لهم وكذلك تعكس مدى تقدم ورقى المجتمع وتوضح ميول واتجاهات القراءة في المجتمع.

وتبرز أهميتها كذلك في أن ( صاحبها ) يحاول أن يبنى مجموعة متوازنة من أوعية المعلومات حول موضوعات اهتمامه وتخصصه وذلك بطريقة أفضل مما تقوم به أي مكتبة رسمية أخرى ولأن هذا النوع من المكتبات لا يخدم الجمهور العام ولكنه يخدم صاحبه فقط فإن مجموعات المكتبة الشخصية يمكن أن تبنى إلى درجة الكمال في مجالات معينة وتتم صيانتها والعناية الفائقة بها عن المجموعات الموجودة في أي مكتبة رسمية أخرى ، كما أن المكتبة الشخصية عادة ما تكون بعيدة عن التخريب والتدمير الذي تتعرض له مجموعات المكتبات الرسمية كما أنها بمنأى عن سوء الاستخدام الذي تتعرض له مجموعات المكتبات الرسمية .

وللمكتبة الشخصية أهمية عظيمة حيث أنها قد تؤول في النهاية إلى المجتمع إما عن طريق صاحب المكتبة نفسه عندما يهبها لمكتبة معينة أو للمجتمع أو بعد وفاته يقوم الورثة ببيعها أو إهدائها لمكتبة معينة أو للمجتمع ، وكذلك قد نجد أن بعض المكتبات الرسمية الكبرى قد أقيمت على أساس من المكتبات الشخصية .

إن الشخص يترك مدرسته أو معهده أو كليته في يوم من الأيام فينقطع عن مدرسته كما ينقطع عن مكتبة معهده أو مدرسته أو كليته ، لابد من توفير وسيلة الاتصال بموضوعات تخصصه والاتصال بالوسائل التي تبنى الثقافة ، والمكتبة الشخصية تؤدى دورا عظيما في تحقيق هذا الاتصال .

مشكلات خاصة بوجود المكتبات الشخصية

القراءة هي مفتاح المعرفة لأنها الطريق الذي يمدنا بالمعلومات عما يقع في الكون من أحداث وما يدور في البيئة من وقائع وما وصلت إليه العقول من خبرات، وهي إلى جانب ذلك متعة تعين على ملء أوقات الفراغ بنشاط مثمر رشيد ولا شك انه لا يوجد بين أغراض التربية غرض أبعد أثرا وأكثر فائدة من توجيه الأطفال إلى الكتب حتى ينشأ بينهم وبين الكتب منذ حداثتهم جو من الصداقة والألفة السعيدة، ومعظم أبنائنا سواء في أثناء حياتهم المدرسية أو حياتهم المهنية لا يحبون القراءة ولا يرغبون في البحث والإطلاع وذلك لقلة العناية بغرس عادة القراءة فيهم منذ الصغر وتركيز الاهتمام في المدارس على الكتب المدرسية، ويضاف إلى ذلك حقيقة أخرى وهي قلة عناية البيت المصري بالقراءة فقلما نرى بيتا يعنى بتخصيص ميزانية لتكوين مكتبة منزلية، وقلما نرى والدا أو والدة يخصص وقتا للقراءة، وفى هذا الوسط يشب الطفل ضيق الأفق مقطوع الصلة بالكتب، زاهدا في القراءة والإطلاع.

ومهما بلغت إرادة الإنسان أو رغبته في بناء مكتبة شخصية فلن يستطيع أن يأمل في الحصول علي كل الكتب التي يرغبها أو يحتاج إليها . ولعل العوائق الرئيسية الثلاثة في عصرنا هذا وهي ضيق المساحة وقلة المال المخصص للشراء وصعوبة الحصول علي بعض الكتب أدوا أن المنزل الحديث يبني ونادرا ما يوجد به مساحة كافية للرفوف أو الدواليب الداخلة في الجدران وتسع مكتبة شخصية من أي حجم.

إعداد

نهامحمد عثمان( مدرس - قسم المكتبات والمعلومات بكلية الآداب- جامعة المنوفية)


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رسالة مصرية ثقافية ::  :: -