رسالة مصرية ثقافية
مرحبا بك أخي الزائر نشكر زيارتك ونتمني انضمامك للمنتدي
زيارتك تسر إدارة المنتدي ومشاركتكك تسعدنا وتساهم معنا بارتفاع الثقافة العامة
بعض المنتديات الفرعية والموضوعات
لا يمكنك الإطلاع عليها إلا بعد التسجيل كعضو في المنتدي

رسالة مصرية ثقافية

ثقافية - علمية - دينية - تربوية
 
الرئيسيةرسالة مصريةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإيمان بالله - الأدلة علي وجود الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: الإيمان بالله - الأدلة علي وجود الله    الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 - 9:00

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الأدلة الفلسفية على وجود الله:

1- دليل الإلزام العقلي بين الوجود والعدم:
أيها الأخوة, وصلنا في موضوعات العقائد إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى وبينّا في الدرس الماضي أن للإيمان بالله أدلة فطرية وأدلة عقلية, وأن الدليل الفطري يتعلق بصاحبه ولا ينقل, وأن العابد قد يكتفي بالدليل الفطري بينما العالم إذا أراد تعليم الناس لابد له من دليل عقلي, أو أن الفطرة التي انطمست عنه وذهب صفاؤها وانمحت خصائصها لابد لها من دليل عقلي, وهناك أدلة فلسفية و علمية متنوعة جداً على وجود الله, فالإنسان البسيط يرى دليلاً بسيطاً, والفيلسوف يرى دليلاً فلسفياً, والعبقري يرى دليلاً بالغ التعقيد, وكل إنسان في هذه الأرض يجد دليلاً قاطعاً كافياً مقنعاً بحسب مستواه, وعلى كلٍ فالدليل الفلسفي يحتاج إلى دقة وإلى متابعة, وأرجو الله عزّ وجل أن يعينني على تبسيط الأمور.
الدليل الأول على وجود الخالق سبحانه وتعالى: اسمه دليل الإلزام العقلي بين الوجود والعدم, فالأصل في الخالق الوجود فوجوده واجب و هو الأصل في الكون, ومعنى كلمة كون أي ما سوى الله العدم, و نحن قبل هذا الدرس تحدثنا عن واجب الوجود وعن مستحيل الوجود وعن جائز الوجود, والأصل في الخالق أنه واجب الوجود, والأصل في الكون العدم فهل وجوده مستحيل ؟ لا, ممكن, جائز, الكون وجوده جائز يعني كان الكون وكان من الممكن أن لا يكون, فوجود الكون جائز ولا يمكن أن يكون السبب في إيجاد الممكن إلا واجب الوجود هذه النتيجة لكن لها تفصيلات كثيرة, التفصيل: لا يشك عاقل في الدنيا بأن الوجود يقابله العدم, هذا الكأس موجود يقابله شيء واحد أن لا يكون موجوداً, الوجود يقابله العدم وأنه لا يوجد حالة ثالثة بين الوجود والعدم, الآن هذان الشيئان: الوجود والعدم إذا وجد أحدهما انتفى الآخر فماذا نسمي هذين الشيئين ؟ متناقضين أي أن وجود أحدهما ينقض وجود الأخر, إذا وجد أحدهما انتفى وجود الآخر, فإذا انتفى وجود أحدهما وجد الآخر.

هل الأصل وجود الله أم عدم وجوده ؟
الآن عندنا سؤال: هل الأصل وجود الله أم عدم وجوده ؟ إذا قلنا عدم فكيف جاء الوجود من عدم مستحيل عقلاً, وللإجابة عن هذه التساؤلات لابد من أن نسلك مسلك افتراض أن أحدهما هو الأصل, ثم ننظر ماذا ينتج من كل فرضية ؟ فلنفترض جدلاً أن الأصل كل ما يخطر في الفكر وجوده هو العدم, ومعنى العدم نفي كل ذات يخطر في بالك ونفي صفاته فلا ذات ولا قوة ولا إرادة ولا علم و لا حياة ولا أي شيء هذا معنى عدم, وبحسب هذا الافتراض نتساءل ؟ كيف استطاع العدم وهو الأصل أن يتحول إلى وجود ؟ هذا مستحيل عقلاً, بيت فارغ ليس فيه شيء, تأتيه الساعة الثانية ظهراً فإذا فيه مائدة عليها ما لذ وطاب, البيت فيه عدم والعدم لا يمكن أن يتحول إلى وجود ألسنا نشعر بوجود أنفسنا ؟ ديكارت قال: " أنا أفكر فأنا موجود " يعني إذا واحد شك في الوجود لن يستطيع أن يشك في وجود نفسه, أنا موجود, ألسنا نشعر بوجود أنفسنا ؟ ألسنا نرى بأم أعيننا موجودات كثيرة من حولنا ؟ والعدم كما عرفناه النفي العام لكل ما يخطر ببالك إذن هنا شيء موجود, أنت موجود, والجبال موجودة, وبيتك, و زوجتك, وأولادك, وحانوتك, والطريق, والبحر, والجبل, والبادية هذه أشياء تحس بوجودها إحساساً هي موجودة فكيف يأتي منها العدم العام ؟ نحن فرضنا أنه في الأصل هناك عدم عام فكيف يأتي هذا العدم العام ؟ العام ذوات وصفات وقوى تنطلق بنفسها من العدم إلى الوجود وانطلاقها لا يكون إلا بقوة, تحدثنا عن الشمس, وأن هذه الشمس مضى على اتقادها خمسة آلاف مليون عام ولن تنطفئ قبل خمسة آلاف مليون عام طيب نحن على مستوى التجربة اليومية الموقد عندنا في البيت إذا فرغت منه الطاقة ينطفئ منذ خمسة آلاف مليون عام, والشمس متقدة تصل حرارتها إلى 20 مليون درجة في المركز ينطلق من سطحها ألسنة لهب يزيد طولها عن نصف مليون كم 20 ألف مليار طن من الفحم الحجري لو أحرقتها لعادلت ما تنتجه الشمس من طاقة في الثانية الواحدة شيء موجود, لو انطفأت الشمس فجأة لانخفضت الحرارة في الأرض إلى ثلاث مئة وخمسين درجة تحت الصفر, انعدام الحرارة والنور والدفء كافيان للقضاء على كل أنواع الحياة هذا شيء موجود, فهذا الوجود لا يعقل أن يكون من عدم هذا شيء مستحيل عقلاً, وهذه الأرض تزن لا أدري كم من آلاف ملايين الأطنان تنطلق بسرعة قدرها 30 كم في الثانية, تحريك الأرض يحتاج إلى طاقة كتحريك السيارة يحتاج إلى طاقة, وكلما زاد وزن السيارة استهلكت وقوداً أكثر, والشمس تنطلق بسرعة 250 كم / ثا مع المجموعة الشمسية حول مركز المجرة, مجرتنا تنطلق بسرعة 240ألف كم / ثا أي تقترب سرعتها من سرعة الضوء, ما هذا ؟ عندنا ذوات, وعندنا صفات, وعندنا قوى, وأشياء موجودة, إنه من المستحيل بداهة أن يتحول العدم بنفسه إلى وجود, والوجود لن يكون من عدم, هذه من بديهيات العقل كأن تقول الكل أكبر من الجزء, هذه العقائد أصلها في القرآن, قال تعالى:

﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾

(سورة الطور الآية: 35)

يوجد آيات في جسم الإنسان فقط لو تأمل الإنسان بها لذاب من الله خجلاً فالعظم وخلاياه ونموه, وهذا الطفل الصغير عظم فخذه قصير وساقه أيضاً وينمو فإلى أي حد ينمو ؟ وما الذي يأمره أن يقف ؟ إن هذه القضية لا حل لها في علم الطب.
أمسك عصاً وميلها قليلاً تقع, فلماذا العصا تقع والطفل لا يقع ؟ سؤال مهم جداً الجواب: بالأذن الداخلية يوجد ثلاث قنوات كالأقواس وهي نصف دائرية فيها سائل, وفي القسم العلوي من هذه القنوات أشعار فإذا مال الإنسان هكذا فالسائل أفقي فيأتي السائل إلى نقطة أعلى في الطرف الآخر فيلامس هذا السائل الأشعار فتبلغ الدماغ إن التوازن أختل فيعطي أمراً فيعود, ولولا جهاز التوازن في الأذن الداخلية لما أمكن الإنسان أن يركب دراجة, حيث إنه لو مال سنتمتراً واحداً يعيد توازنه إلى الوضع الصحيح, جهاز التوازن من الدماغ, وعندما تلتهب الأذن الداخلية للإنسان يختل جهاز توازنه ويمشي مباعداً بين قدميه حتى يتخذ سطح استناد واسع, فالطبيب يعلم أن هذا معه التهاب في أذنه الداخلية من عرجته قال تعالى:
﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾

( سورة الواقعة الآية: 59)

هذه الآية دليل على أن الشيء الموجود لا يمكن أن يكون من العدم مستحيل, يوجد تدبير مصمم و قدرة مصممة و حكمة وعلم و خبرة و أسماء حسنى, أي: هل انتقلوا من العدم إلى الوجود من غير خالق ؟ أم هل كانوا هم الخالقين ؟ وهكذا لو كان العدم هو الأصل العام لم يوجد شيء, و إذا قلنا: إن العدم هو الأصل إذاً لم يوجد شيء, ونحن بهذا نفينا أن يكون الأصل هو العدم, ولذلك كان علينا أن نفهم حتماً أن الأصل هو الوجود, والأصل أن هناك شيئاً موجوداً وبهذا الدليل ثبت بشكل عقلي قاطع أنه لا يصح أن يكون العدم هو الأصل وحيث كان الأمر كذلك فقد ثبت بشكل عقلي قاطع أيضاً أن الأصل هو الوجود لأن الوجود كما سبق نقيض العدم ولا شيء بينهما, وهذا دليل قاطع مقنع أي قطعي الثبوت, ثم نقول: ما كان هو الأصل بين شيئين متناقضين لا يحتاج وجوده إلى تفسير أو تعليل من أين أتى ؟ ومن خلقه ؟ شيء من الممكن الوجود أما واجب الوجود فلا يقال من أين جاء لأنه هو الأصل وهو الأول, فكلمة من خلقه, ومن أين جاء ؟ وماذا كان قبله ؟ هذا الكلام لا يصح بحق واجب الوجود لكنه يصح بحق ممكن الوجود, الذي كان من الممكن أن لا يكون أو كان, هذا يقال له من أين جاء, وبهذا الاستدلال ظهر لدينا بوضوح شيئان:
1- أن الأصل الوجود.
2- وأن الأصل لا يتطلب في حكم العقل سبباً ولا تعليلاً أكثر من أن يقال إنه هو الأصل.

ضرب أمثلة من الواقع على بصمات القصد دليل على وجود صانع في الكون:
إذا كنت تمشي في الطريق واستمعت إلى بوق سيارة وانحرفت نحو اليمين هل تصدق أن هناك جهازاً في الدماغ بالغ التعقيد حسب تفاضل وصول صوت البوق إلى الأذنين, فإذا كان التفاضل واحداً على 1650 جزءاً من الثانية عرف هذا الجهاز أين جهة السيارة فأعطى أمراً للعضلات أن تنطلق في الطريق المعاكس ؟ جهاز وما أكثر الأجهزة من ضعفنا ومن محدودية علمنا نظن سذاجة أنه عندنا جهاز الدوران, وجهاز الهضم, وجهاز التصفية, وجهاز البول وجهاز التناسل, مع أن هناك عشرات الأجهزة التي لا نعرفها إلا إذا فقدناها, فالإنسان لديه جهاز اسمه جهاز توازن السوائل مركزه بالكظر, لو اختل هذا الجهاز لأمضى الإنسان يومه كله في شرب الماء وطرحه.

﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾

( سورة الطور الآية:35)

هذا الحيوان المنوي حينما ينطلق باتجاه البويضة كيف يدخل إليها ؟ وبعد الفحص الإلكتروني ظهر في رأس هذا الحيوان غشاء رقيق جداً يحبس سائلاً إذا لامس جدار الخلية أذابها ودخل الحيوان, هذا السائل مصدره الزبيب واللفت يقولون عنها: مادة نبيلة جداً, وهذا السائل موجود في العين وفي رأس كل حيوان منوي, فكلما تقدم العلم يصل إلى دقائق لا تصدق أبداً, و الحيوانات المنوية تصنع في الخصية على تسع عشرة مرحلة ثم تذهب إلى التخزين وفي التخزين تُحسّن نوعيتها, وأشعر أن الذي أقوله لكم هو في الآيات, و هذه الآيات التي عرفها العلماء منذ عشرين أو ثلاثين عاماً أصبحت من المسلمات البديهيات ولكن العلم اليوم يكتشف دقائق يكاد العقل لا يصدقها, هذه الآية:
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾

( سورة الطور الآية:35)

إذا دخل رجل إلى السيارة, أليس لها مصنع ومهندسون ؟ ألا يوجد مهندس صمم شكلها الخارجي وقوامها وخطوطها ؟ ألا يوجد مهندس صمم ألوانها ؟ ألا يوجد مهندس صمم فرشها من الداخل ؟ ألا يوجد مهندس صمم المحرك ؟ تصوّر إن معمل السيارات عبارة عن مدينة بأكملها, كل جناح يوجد فيه مئات من نوابغ المهندسين, وأعقد آلة على وجه الأرض هو الإنسان قال تعالى:
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾

( سورة الطور الآية: 35)
هذا الخلق المعقد من عدم, مستحيل.
أحدث بحث في العين أن اللطخة الصفراء أو النقطة التي ترى فيها العين, هذه اللطخة الصفراء: عبارة عن دائرة ونويّفة في الوسط إذا وقع خيال الشيء المرئي, عندنا عدسة وجسم, و لوحة بشكل مبسط, فلو جئت بعدسة وأتيت بشمعة في غرفة مظلمة ووضعت وراء العدسة لوحة من الورق المقوى وحركتها يميناً ويساراً إلى أن ينطبع على هذه اللوحة شكل الشمعة المشتعلة مقلوبة وصغيرة هذا المكان اسمه " محرق العدسة ", وأحيانا يوجد مكبر مع أحدنا يضعه في أشعة الشمس إلى أن يرى على الورق لطخة حادة الضوء بعد دقائق يحترق الورق هذا المكان اسمه محرق العدسة, الضوء يأتي على شكل حُزم متوازية فإذا دخل الضوء في وسط شفاف انكسر فالتقت هذه الحزم على مكان محدد هذا المكان اسمه المحرق, فمنظر الجبل خطوط من الضوء مستقيمة تدخل إلى العين عن طريق العدسة ينكسر الضوء فيجتمع في نقطة حساسة جداً هي الشبكية وبالذات اللطخة الصفراء, فإذا أردنا توضيح القضية نأتي بعدسة في غرفة مظلمة ونشعل شمعة نضعها أمام العدسة, ونأتي بورق مقوى خلف العدسة ونحرك هذا الورق إلى أن نرى بعيننا رسم شمعة صغيرة مقلوبة على هذا الورق, فلو حركت الورق سنتمتراً واحداً تتلاشى الصورة وتصبح غير دقيقة ولو قربتها سنتمتراً آخر أيضاً تتلاشى هذا المكان الدقيق هو محرق العدسة, الآن لو حركت الشمعة التي أمامها تتلاشى فنحن كيف نرى ؟ فالأشياء متحركة واللوحة ثابتة فهذا شيء معجز كيف نرى ؟ قيل هذه اللوحة الثابتة فيها دائرة حساسة جداً لها مركز ولها محيط, فإذا جاء خيال الشيء المرئي قبل الشبكية فإن مركز الدائرة يتحسس بوجود خيال لم ينطبق على الشبكية فيعطي أمراً إلى الدماغ والدماغ يأمر الجسم البلوري المرن بالاحديداب قليلاً حتى يأتي الخيال على الشبكية, فإذا جاء الخيال بعد الشبكية فإن المحيط بهذه اللطخة الصفراء يتحسس بهذا الخيال الذي وقع وراء الشبكية, ويعطي أمراً إلى الدماغ بأن يجعل الجسم البلوري ممطوطاً هكذا إلى أن يقع الخيال على الشبكية, وهذه العملية من أعقد عمليات الجسم وقد سماها العلماء "عملية المطابقة ":
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾

( سورة الطور الآية: 35)

دلائل الصنعة تؤكد لنا من المستحيل أن يكون الأصل هو العدم, فلابد أن يكون الأصل هو الوجود, ولابد أن يكون مدبر سميع عليم قادر.

2- إذا كان الوجود هو الأصل لا محالة فهل يمكن أن يكون لهذا الأصل بداية أو أن يلحقه عدم ؟



المرحلة الثانية من الدليل: إذا كان الوجود وهو الأصل لا محالة فهل يمكن أن يكون لهذا الأصل بداية ؟ وهل يمكن أن يلحقه العدم ؟ تقول أنت هو الأول والآخر, فهذا يعني أن هذه الكلمة لها أبعاد كبيرة جداً, الله سبحانه وتعالى لا شيء قبله ولا شيء بعده, إذا كان هناك شيء قبله لصار ممكن الوجود وإذا كان شيء بعده لصار ممكن الوجود, أما هو فواجب الوجود لاشيء قبله ولاشيء بعده, وللإجابة عن هذا التساؤل نقول: ما كان وجوده هو الأصل فلا يصح عقلاً أن يكون لوجوده بداية, لأن ما كان لوجوده بداية فلابد أن يحتاج في وجوده إلى سبب أوجده فأصبح مخلوقاً ولم يعد خالقاً, فلا يحق ولا يصلح بحق الخالق أن تقول ما الذي كان قبله ؟ فلو أن شيئاً كان قبله لكان هو الذي أوجده, وإنما كان وجوده هو الأصل فلا يمكن أن يلحقه العدم, لأن كل زمن لاحق يطرأ فيه العدم على أصل وجوده, نحن وجودنا ممكن أين فلان ؟ إنه قد مات, أما ربنا عزّ وجل فهو الحي الباقي على الدوام لا شيء قبله ولا شيء بعده ولا يزال وجوده هو الأصل ولا يطرأ عليه العدم أبداً, لأنه لا يطرأ العدم على أي موجود من الموجودات إلا بوصف أن يكون العدم فيه هو الأصل.
إذاً: الأصل في الشيء العدم فله بداية وله نهاية وله سبب أوجده وله سبب أنهاه, فهل ينتظر زوال السبب حتى يعود إلى أصله ؟ وقد ثبت لدينا أن العدم من حيث هو مستحيل أن يكون هو الأصل, العدم ضد الوجود ولذلك يستحيل عقلاً أن يطرأ العدم على الوجود علمنا أنه هو الأصل, و الذات الإلهية لا شيء قبلها ولا شيء بعدها, لا شيء هو سبب في وجودها ولا شيء ينهي وجودها ولهذا قال الله عزّ وجل:
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً﴾

(سورة الفرقان الآية: 58)

هنيئاً لمن كانت علاقته مع الحي الذي لا يموت حسنة, وإليكم هذا القول " عبدي رجعوا وتركوك وفي التراب دفنوك ولو بقوا معك ما نفعوك ولم يبقَ لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت " إذا أحببت الزوجة أحبها لكنها فانية, تحب المحل في أوجه الأحياء والأسواق حبه فإنه لا يدوم, تحب مزرعة مزروعة تفاحاً وكرزاً وبرتقالاً وغيره وفيها قصر وحجر منحوت ومدخل سيارات أحبها لكنها لا تدوم " ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت ", " أحبب ما شئت فإنك مفارق, عش ما شئت فإنك ميت, واعمل ما شئت فإنك مجزي به ".
( قول مأثور)

3- الأصل في الأشياء العدم ويحتاج في وجوده إلى مسبب الوجود:

المرحلة الثالثة من الدليل: وأحدهم يقول لك: أنت مؤمن بالله تقول له: نعم, ويقول لك: فمن خلق الله ؟ فالجواب هو السابق, هذا السؤال يقال لممكن الوجود, الآن فلنلق نظرة على الموجودات التي تقع تحت إدراكنا الحسي في هذا الكون الكبير لنرى هل تنطبق عليها فعلاً الحقيقة الأولى وهي أن الأصل فيها لذاتها الوجود أو ينطبق عليها ضدها وهي أن الأصل فيها العدم, أي هذا الكون بأكمله أصله العدم أم الوجود ؟ إنه سؤال دقيق فلا تتسرعوا, الكون أصله العدم " كان الله ولم يكن معه شيء ", ألم يقل العلماء إن الشمس مضى على تألقها 5000 مليون سنة إذا كانت موجودة والأرض كانت في عصور مطيرة في قارات ملتصقة مع بعضها هكذا قال علماء الجيولوجيا ؟ الأصل في الكون العدم, الكون يسمونه حادثاً أي حدث, ولم يكن من قبل حادثاً, هنا تبدو لنا الحقيقة أننا لم نكن ثم كنا, ونحن صنف ممتاز التكوين:
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾

(سورة التين الآية: 4)

وأن أشياء كثيرة كانت في طي العدم, المجلس كله بمن فيه أغلب الظن عام 1850 هل كان واحد منا موجوداً ؟ من فلان ؟ لا يعرف:
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾

(سورة الإنسان الآية: 1)

فمن موت إلى حياة ومن حياة إلى موت ومن تغيرات في الأشكال والصور هكذا الإنسان إنه في تطور مستمر, وكل ذلك لا يعلل في عقولنا وفق قوانين هذا الكون الثابتة إلا بالأسباب المؤثرة, التي تحمل هذه التغيرات الكثيرة المتعاقبة, ومن هذه الأسباب ما نشاهده وما نستنتجه استنتاجاً ولا نزال نتسلسل مع الأسباب حتى نصل إلى مسبب الأسباب. في هذا الكون تغيرات كثيرة يموت شيء, وشيء يولد, و رياح تهب, وأعاصير وبحار تهيج, وبراكين تثور, فلماذا ولد هذا ؟ هناك سبب, يوجد تلقيح ويوجد جنين فمن خلق الأب ؟ سبب آخر إلى أن تصل إلى مسبب الأسباب هو رب الأرباب, فلو كان الأصل في هذه الموجودات المعروضة على حواسنا هو الوجود فلن تكون هذه الموجودات عرضة للتحول والتغير والزيادة والنقص والبناء والفناء ولم تحتاج صور وجودها إلى أسباب ومؤثرات, فلو كنا نحن في الأصل موجودين لما طرأ علينا تغيير, وبما أنه طرأ علينا تغيير كبرنا, فاختل نظام الهرمونات ضعفنا ثم توفانا الله عزّ وجل, الأصل فينا العدم ونحن مخلوقون, وجودنا يحتاج إلى سبب موجد وهذا مبدأ السببية و له دليل خاص نأخذه في المستقبل إن شاء الله, وحيث كان الأصل في جميع الأشياء الموجودة هو العدم وجب عقلاً أن يكون لها سبب مؤثر نقلها من العدم إلى الوجود في مرحلة وجودها الأول, ولا يزال هذا السبب يؤثر باستمرار في جميع صور تغيراتها المتقنة الحكيمة و قد قال الله تعالى:
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾

( سورة الإنسان الآية: 1)

﴿إنا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾

(سورة الإنسان الآية: 2)

خلاصة الأدلة هي:
آخر مرحلة: علمنا في المراحل السابقة الحقائق الثلاث التالية:
1- أن الوجود من حيث هو يجب أن يكون عقلاً هو الأصل.
2- وأن ما كان وجوده هو الأصل استحال أن يكون له ابتداء واستحال أن يطرأ عليه العدم.
3- وأن هذه الأشياء الكونية المعروضة على حواسنا ومداركنا والتي نحن جزء منها, الأصل فيها العدم ويحتاج وجودها إلى سبب موجد.
وهنا نقول بعد أن اجتمعت لدينا هذه الحقائق الثلاث التي لا مفر منها ولا محيد عنها فلا بد لنا من التوفيق بينها بشكل تقبله العقول قبولاً تاماً من غير اعتراض, وذلك لا يكون إلا وفق صورة واحدة لا ثانية لها وهي النتيجة: الأصل الوجود والوجود ليس له أول ولا نهاية, والعدم وجودنا يحتاج إلى موجد وهذا الموجد يجب أن يكون عظيماً.

ينبغي على السائل حينما يطرح السؤال أن يكون دقيقاً في طرحه:
الخاتمة: وبهذه الطريقة من الاستدلال يسقط نهائياً تساؤل المتسائلين كيف وجد الله سبحانه وتعالى ؟ لأن هذا التساؤل لا يعتمد على منطق ولا على عقل, وذلك أن مثل هذا التساؤل إنما يرد في موجود ثبتت قوانينه وصفاته وأن الأصل فيه هو العدم فهو يحتاج إلى موجد حتى يوجده ويبدعه من العدم, أما الموجود الذي يجب عقلاً أن يكون في الأصل موجوداً فلا يجوز عليه العدم ولا يمكن أن يتعرض وجوده إلى مثل هذا التساؤل في حال من الأحوال, وإيراد التساؤل من هذا النوع يتنافى مع الحقيقة العلمية الثابتة وهي أن الأصل فيه هو الوجود هذا هو الدليل.
يغفر الله لي إذا كان الموضوع معقداً ولكن هذا الموضوع مهم وقوي جداً إذا عرفت الموضوعات السابقة تستطيع وتعرف كيف تجاوب ؟.

والحمد لله رب العالمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: الإيمان بالله - الأدلة علي وجود الله    الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 - 9:01

خلاصة الأدلة السابقة على وجود الله:
أيها الأخوة, في الدرس الماضي تحدثنا عن الدليل العقلي على وجود الله سبحانه وتعالى, وكان هذا الدليل العقلي تحت عنوان الوجود والعدم, وكيف أن الخالق واجب الوجود ؟ وكيف أن المخلوقات ممكنة الوجود ؟ وكيف أن العدم لا ينتج عنه وجود ؟ وأن الوجود ممكن الوجود فلا يكون سبباً في خلق نفسه ، هذا ملخص للدليل الأول دليل الإلزام العقلي بين الوجود والعدم, قال تعالى في آية واحدة:

﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾

(سورة الطور الآية: 35)



كل الدرس في هذه الآية:
﴿خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾

( سورة الطور الآية: 35)
يعني لا يمكن أن يكون سبب الوجود هو العدم قال الله:
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾

( سورة الطور الآية: 35)
ممكن الوجود لا يكون سبباً من خلق ذاته قال تعالى:
﴿أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾

( سورة الطور الآية: 35)

أن الله سبحانه وتعالى ليس له بداية وليس له نهاية وهو الأول والآخر ففي قوله تعالى:

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾

( سورة الإخلاص الآية: 1- 4 )

لم يكن من أب ولم يكن له ولد ، كل شيء هالك إلا وجهه هذا كلام الله رب العالمين فيه إيجاز وإعجاز, وكيف أن ما سوى الله ولا سيما الإنسان سبقه عدم ؟

﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾

(سورة الإنسان الآية: 1)
هذا كله في الدرس الماضي.

الأدلة على وجود الله:
1- دليل الإمكان في الوجود:

درسنا اليوم دليل ثان ولكنه أسهل وأوضح هذا الدليل اسمه دليل الإمكان في الكون ، فكل شيء تقع عليه عينك ، أو تدركه بحسك أو تستنبطه بعقلك ، كل شيء كان من الممكن أن يكون على غير ما كان ، يعني أنت عندما تحلي كأس الشاي تضع فيها ملعقة ونصف و ممكن أن تضع فيها ملعقتين ، أو ثلاث ملاعق ، لكنك اخترت هذا المقدار الدقيق يبدو أن هذا المقدار الدقيق من السكر يتناسب مع ذوقك فلابد من مرجح و مخصص, إذا قدم لك كأس من الشاي وتذوقته فإذا كان فيه سكر بما يتناسب مع الذوق السليم, هذا الذي وضع السكر بهذا المقدار الدقيق في تقدير ، مقدّر دقيق, وقد سمى العلماء مُخَصِصاً في مخصص ، هذه الثريا كان من الممكن أن تلامس الأرض ، وكان من الممكن أن تصل السقف ، وكان من الممكن أن تكون في الثلث الأول أو في الثلث الثاني وكان الممكن أن تكون قبيل الأرض بـ 30 سم, لكن الذي وضعها بهذا المقدار اسمه المخصص يعني يتمتع بذوق سليم لا هي في السقف فيضيع ضوءها ولا هي قريبة من الأرض تسبب ارتباكاً في الحركة في المسجد فهذا الارتفاع مناسب, وكان من الممكن أن تكون بغير هذا الارتفاع لكن مخصصاً حكيماً خصصها به هذه أمثلة من واقعنا.
خلق الإنسان كان من الممكن أن تكون عينا المرء في ظهره, أو في قمة رأسه, أو في خلف رأسه, أو في يديه, أو في بطنه, أو في قدميه, لكن الذي خلق العين وضعها في أنسب مكان وفي أحكم مكان فوضع العين في هذا المكان يحتاج إلى مخصص أو حكيم.
في الدرس الماضي فهمنا أن هناك خالقاً واجب الوجود, ومخلوقاً ممكن الوجود, فواجب الوجود لا يحتاج إلى موجد ولا ينهي حياته كائن, الآن هذا الوجود انظر إلى خلق الإنسان ، انظر إلى عينيه وأذنيه وأنفه ، فلماذا الأذنان و لم تكونا أذناً واحدة ؟ و لماذا التعاريج في الصيوان ؟ ولماذا فتحة الأذن أضيق من الخنصر ؟ ولم القناة متعرجة؟ ولم الصملاخ و الأشعار ؟ والعين في هذا المكان والحاجبان والأجفان والأهداب و الدموع والشبكية و القزحية والقرنية لماذا ؟ كان من الممكن أن نرى الأبيض أسود فقط كما هي عين بعض الحيوانات إنما نرى بالألوان الطبيعية, فمن الذي خصص العين بهذه الحقيقة ؟ هناك آية قرآنية تؤكد هذا المعنى:
﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾

(سورة اﻹنفطار الآية: Cool

كان من الممكن أن يمشي الإنسان على أربع, و أن يأكل طعاماً واحداً طوال حياته ، وأن يعيش وحده بلا زوجة ، وأن يأتيه الأولاد كما هي بعض الكائنات تتوالد توالداً فردياً ، فالممكنات لا تعد ولا تحصى, يوجد مخصص: لمجرد أن ترى هذه الثريا بارتفاع مناسب تتصور الذي ركبها يتمتع بذوق وبحكمة, وبمجرد أن يقدم لك كأس الشاي بحلاوة طبيعية مناسبة لذوقك تعرف أن الذي قدم لك هذا الكأس يتمتع بذوق مرهف ، فهذا الدليل في الكون, وهذا الكون ممكن الوجود على هذا الشكل وعلى أي شكل آخر قال تعالى:
﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾

( سورة اﻹنفطار الآية: Cool



وجود الأشياء وفق نظام منسق دليل على يد حكيم فاطر مدبر عليم:
كان من الممكن أن يكون النهار سرمداً إلى يوم القيامة, وكان من الممكن أن يكون الليل سرمداً إلى يوم القيامة ، وأن يكون الصيف سرمداً إلى يوم القيامة والشتاء والربيع والخريف كذلك ، وكان من الممكن أن تكون حرارة الأرض في طوال أيام العام صفراً ، وكان من الممكن أن تكون حرارة الإنسان متبدلة كبعض الحيوانات وفق المحيط الخارجي قال تعالى:

﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾

( سورة اﻹنفطار الآية: Cool
من الذي جعل الكون على ما هو عليه ؟ لابد من مخصص.
هذه الطاولة لو أنها بعيدة إلى هنا غير مناسبة, ولو أنها هنا غير مناسبة, ولو أنها بهذا الارتفاع غير مناسبة, و لو أنها بهذا غير مناسبة, فالذي أعطى ارتفاعها وأبعادها وحجمها يتمتع بحكمة, والشمس كانت من الممكن أن تكون أبعد مما هي عليه الآن أو أقرب أو أكبر, فلو أن الأرض أكبر لكانت الجاذبية أكبر ولكان وزننا أكبر, و لو وُجِدَ أحدنا على بعض الكواكب لكان وزنه 3.5 طن على حسب الجاذبية ، من الذي جعل الممكن بهذا الوضع المناسب ؟ لابد من خالق أوجده ، لابُد من خالق حكيم أوجده على هذا الوضع, كان من الممكن أن أرى إلى 20 متراً فقط أو كان من الممكن أن أسمع الأصوات التي لايزيد بعدها عن عشرة أمتار فقط ليس هذا من الحكمة في شيء فلذلك هذا الدليل ، فالعقل لا يمنع من أن نتخذ صوراً غير الصور التي نحن عليها, وشكلاً غير الشكل الذي نحن عليه وحداً غير الحد الذي نحن عليه فنكون أكبر أو أصغر أو على تركيب آخر, وأحياناً هناك أمراض إذ لا يرتدي الإنسان أي ثياب, مرض بدماغه فلا يمكن أن يقبل ثوباً, وينام بلا ثياب ويموت من البرد ويأكل برازه ، و هذه حالات موجودة أن الإنسان يأكل برازه ويموت من شدة البرد:
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلَا يَرْجِعُونَ ﴾

( سورة يس الآية: 67)
كان من الممكن أن يخلق الإنسان بلا ذاكرة ، ولا مخيلة ، ولا مصورة ، ولا محاكمة ، ولا تفكير ، ولا سمع ، ولا بصر ، ولا نطق ، وممكن لكائن ألا يتكلم.
﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

( سورة الرحمن الآية: 1- 4)

هل يمكن أن ترد هذه الأوضاع الدقيقة الحكيمة في الكون بدءاً من المجرات وانتهاءً بالمجموعة الشمسية والشمس والقمر والجبال والأرض والسهول والصحارى إلى غير الخالق ؟ إذ يوجد حكمة بالغة, لولا هذا الحجم الذي يزيد عن حجم الأرض بخمسة أمثال لما نبت النبات على سطح الأرض ، ولولا الرياح لما هطل المطر ، ولولا الشمس لما تبخر البحر ، ولولا الجبال لما سالت الأنهار ، ولولا النبات لما عاش الحيوان ، ولولا الحيوان لما عاش الإنسان ، ولولا البكتريات الدقيقة لما كانت التربة صالحة للنبات, فهذه البكتريات تأخذ بعض المواد وتحللها إلى أسمدة, ولولا الديدان لما نبت النبات, هذه كلمة " لولا ".
طيار قال لي: إنه في الطائرة مجموعة أجهزة إذا تعطل أحد هذه الأجهزة تسقط الطائرة قلت كيف ذلك ؟ قال: جهاز تسخين الأجنحة لو تعطل هذا الجهاز لتراكم الثلج على الأجنحة لأن حرارة الجو خارج الطائرة خمسون تحت الصفر والجو مشبع ببخار الماء, ويتشكل طبقة ثلج على الأجنحة وتغير انسياب الأجنحة فتسقط الطائرة, وقال لي: ولو أن الوقود في الأجنحة سائل سائب ، ومالت على جناحها الأيمن لوقعت فوراً ، فلابد من حواجز تمنع انسياب الوقود إلى أطراف الطائرة, هذه الطائرة لا تقل عن 300 راكب وفيها من الأجهزة والتقدير و الخبرة و التخطيط و التصميم والاحتياط ما يأخذ بالألباب.

هل من الممكن أن دائرة الكون تجري لوحدها مصادفة من دون مسبب ؟
هذه الأرض التي تطير بالجو من دون صوت وضجيج, الشمس هذه مكانها والأرض تدور حول الشمس, على الأرض أن تدرس قوانين الحركة ولابد من أن تزيد سرعتها زيادة ينشأ عنها قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة, من الذي أعلمها ؟ ومن الذي أمرها ؟ أُمرت أن تزيد سرعتها ، ولو أنها زادت من سرعتها فجأة لا نهدم كل ما عليها من المدن ، والأبراج ، والجبال ، و الأبنية ، ولو أنها خففت من هذه السرعة فجأة بحسب مبدأ العطالة الذي ينص: الجسم المادي يرفض وضعه التغيير, فإن كان ساكناً يرفض الحركة ، وإن كان متحركاً يرفض السكون ، قف في سيارة عامة وليوقفها السائق فجأة تهوي إلى الأمام لماذا ؟ لأنها وقفت لكن جسمك رفض أن يقف فتابع مسيره, وإن كنت تركب سيارة وأقلعت تحس أن مقعدها الخلفي يدفعك نحو الأمام لماذا ؟ لأن جسمك يرفض الحركة, فلما رفض الحركة جاءه المقعد يدفعه من الخلف ، هذا أكبر دليل ، الماء لا طعم له ولا لون ولا رائحة و كان من الممكن أن يكون له طعم ولون ورائحة وكان من الممكن أن يكون لزجاً كالقطر, كان من الممكن أن لا يتبخر إلا في درجة المئة طوال العام, الماء بالشوارع فإذا انسكب دلو من الماء في بيته فإنه يبقى دائماً, والماء يتبخر بدرجة أربع عشرة ، و الماء إذا برد يزداد حجمه ، كان من الممكن أن لا يزداد حجمه ، إذاً تتجمد البحار وينعدم التبخر والمطر ، ويموت النبات و الحيوان و الإنسان, من الذي جعل الماء على ماهو عليه والهواء على ماهو عليه ؟ لو كان الهواء 70 % أوكسجين فتصير الأرض كلها حرائق ، من قال يجب أن يكون الأوكسجين بنسبة 29 % ؟ من المخصص ؟ ومن المرجح ؟ هو الحكيم, لا يمكن أن يفسر كل شيء في الأرض قد أخذ وضعه الصحيح بلا زيادة ولا من من دون مخصص.
كان من الممكن أن ينضج القمح كنضج التوت بالتدريج ، عملية الحصاد تصبح انتحاراً بطيئاً تمسك السنبلة فتجدها لم تنضج فتتركها وتذهب إلى الثانية مستحيل ، القمح ينضج دفعة واحدة, لو أن المشمش نضج دفعة واحدة ماذا نستفيد منه ؟ هذا الطريق لمعرفة الله عزّ وجل كل شيء فكر به ، ولو أن الإنسان ما دام يأكل ينمو و الطفل يأكل ويطول لو كان كذلك مبدأً ثابتاً أي أنك كلما أكلت ازددت طولاً يجب كل فترة أن ترفع السقف لأنك طلت ، ربنا عزّ وجل من أسمائه الجامع والمانع يعطي أمراً لهذا العظم فيقف عند هذا الحد انتهى الأمر.
كان من الممكن أن الأمواج الصوتية تبقى على قوتها كالأمواج الكهرطيسية ، ألا تبث الإذاعة أمواجاً كهرطيسية فنتلقاها من أطراف الدنيا, إذاً: الموجة الكهرطيسية لا تضعف ، لقد بثوا رسائل إلى المشتري ، والمركبة الفضائية بقيت تسير في الفضاء الخارجي بسرعة 40 ألف كم/سا وبقيت 6 سنوات إلى أن وصلت ، وحينما وصلت إلى هناك بثت رسائل كهرطيسية ، إذاً هذه الموجة لحكمة بالغة لا تضعف أما الصوت العادي فيضعف ، فإذا سار شخص في الطريق فإنه لا يسمع هذا الدرس, لو كان يسمع الإنسان كل معامل العالم والشلالات في العالم وكل أسواق النحاسين في العالم ، وكل ضجيج المعامل وإقلاع الطائرات وصوت أمواج البحر فالإنسان يموت انظر إلى الهدوء رحمة بنا.
كان من الممكن أن لا تنسى شيئاً ، إذا وقف شخص أحمق موقفاً مزرياً يموت من قهره طوال حياته يتذكر هذا الموقف من رحمة الله بنا أنه ينسى ذلك بعد أسبوع أو أقل، فلولا النسيان لمات الإنسان من قهره ، كان من الممكن أن لا تنسى لكن النسيان نعمة كبيرة, والنسيان المطلق أيضاً مشكلة لا تذكر شيئاً فهذا البرهان ، كل شيء خلقت به أخذ وضعاً دقيقاً جداً, لو زاد درجة لاختل ، ولو نقص درجة لاختل.

الأدلة من الكتاب على لفت نظر الناس على بصمات الخالق في الكون:
الأدلة من كتاب الله:

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

( سورة القصص الآية: 71-72)



﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾

( سورة إبراهيم الآية: 19)

بالتقدير الدقيق بعد الشمس عن الأرض 156 مليون ، فلو أن هذه المسافة زادت لمات الناس برداً ، ولو أن نقصت لمات الناس احتراقاً ، فالشمس تشرق صباحاً عند الأفق بقرص ذهبي ذي أشعة لطيفة مريح للعين فإذا صعدت إلى كبد السماء توهجت ، من فعل هذا ؟ الله عزّ وجل
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾

( سورة القصص الآية: 71-72)

لو كان الطفل له أخلاق الكبار مثلاً يحقد فإذا أدبته مرة واحدة فإنه لا يكلمك بشهرين ، فالطفل له بنية خاصة تؤدبه و بعد دقيقتين تراه يضحك ، لولا هذه البنية لما أمكن أن تربي الطفل ، أما الكبير إذا كلمته كلاماً قاسياً يبقى شهراً لا يكلمك أو سنة أو سنتين, أما الصغير فيتحمل لقد جعله الله بريئاً صافي الذات سريع النسيان ، سريع التحول ، بنية الطفل النفسية تناسب سنه ، ولو أن المرأة مفكرة تفكيراً مجرداً ، وقد جئت بعد الظهر فلم تجد طبخاً شغلها عن ذلك بحث في الفلسفة ، وتقول: انظر هذه النظرية يا زوجي أين الطبخ ؟ لا يوجد ؟ الله عزّ وجل أعطاها عاطفة ، و إمكانات ، و طريقة بالتفكير تتناسب مع وظيفتها كامرأة, و جعل عاطفتها تغلب على كل شيء ، لأن بين يديها أطفالاً كيف تربيهم وتهبط إلى مستواهم ؟ ما من قلب في الأرض أوسع من قلب الأم, الله عزّ وجل ركّبَ في المرأة خاصة معينة ، وإمكانات الطريقة في التعامل و الانفعال تتناسب مع وظيفتها أماً وهي أقدس وظيفة على وجه الأرض ، فإذا نافست المرأة الرجل خسرت السباق مرتين, خسرت السباق وخسرت أنوثتها قال الله:
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾

( سورة إبراهيم الآية:19)

لو أن البيضة يلزمها مفتاح وليس معك مشكلة, إن البيضة بضربة خفيفة على الصحن تنكسر ، وتضع 500 بيضة بالسلة فلا تنكسر ، فمن أعطاها الشكل المتين ؟
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾

( سورة إبراهيم الآية: 19)

هذا عنقود العنب شده لا يمكن أن ينقطع فإذا عاكست القطع ينقطع معك بسهولة جداً ، تصميم, من أعطاه هذه الخاصيّة ؟.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾

( سورة إبراهيم الآية: 19)

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾

(سورة المُلك الآية: 30)

الله رب العالمين, كان من الممكن أن لا تنزل الأمطار إطلاقاً ، هذا البيت سعره 35 مليون لو لم يكن هناك ماء فإنك لا تشتريه بـ 500 ألف ليرة سورية.
﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾

( سورة الواقعة الآية: 63-65)

جبل قاسيون كله أشجار لكن لا يوجد ثمار كان من الممكن أن تكون أشجار الأرض بلا ثمار ، أشجار خَضِرة نَضِرة ذات أوراق برّاقة لامعة ، كان من الممكن
﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾

( سورة الواقعة الآية: 63-65)

﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾

( سورة الواقعة الآية: 68-70)

ممكن جداً أن يكون ماء المطر مالحاً ، ما الحل ؟ تأتي بإبريق وتغليه ساعات ثم تصفيه لتشرب كأس ماء واحد فالله جعله عذباً فراتاً:

﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً﴾

( سورة الفرقان الآية: 53)



نواميس الكون تدل على وجود يد إلهية وحكم المصادفة تتناقض مع الحقيقة المشاهدة:
كل شيء مخلوق مخلوق بحكمة بالغة ، هذه الحكمة لا يُعقل أن ترد إلى المصادفة .
قال أحد العلماء: إذا آمنت بأن هذا الكون من نتاج المصادفة كمن يؤمن بأن لغماً وضع في مطبعة وبعد الانفجار نتج لدينا قاموس لا روس, قاموس لا روس من أدق القواميس بالفرنسية 2000 صفحة مع صور ملونة على الأبجدية ، 80000 مادة كل مادة أسرة ، الأفعال وضبطها ، والمصادر ، و الأسماء ، والمذكر والمؤنث ، والمصطلحات ، حرف دقيق, هذه الحروف تنضدت وحدها جاءت على شكل مواد ومعلومات وتسلسل ومنطق وصياغة وتجليد وورق وألوان وصور وحدها ، مستحيل.
هذه الأوضاع الحكيمة في كل شيء يدل على الحكيم ، فأن ترد كل هذه الأوضاع الممكنة المناسبة الحكيمة إلى المصادفة هذا شيء لا يقبله عقل.
قرأت في كتاب " الله يتجلّى في عصر العلم ": إن ذرة واحدة من الحمض الأميني لا يمكن أن تكون مصادفة إلا مع احتمال أن عشرة أضعاف الكون ، هو حمض معقد جداً له مجسمات بالمدارس مثل درج المئذنة معقد إلى درجة متناهية ذرة من الحمض الأميني يعني 10 أمثال الكون لا يكفي احتمالات في خلق ذرة واحدة من هذا الحمض مستحيل ، إذاً هذه الحكمة هل تُعزى مصادفة ؟ مستحيل, إذا كان كل ذلك من الممكنات فلابد أن يكون وضعها القائم فعلاً ممكناً أيضاً, لأن أحد الاحتمالات المقابلة للصورة المفروضة إذا كان ممكناً فلابد له من مخصص قد خصصه بهذه الدرجة, إذ الأصل في جميع الممكنات العدم ولا تخرج من العدم إلى الوجود إلا بموجد قادر حكيم وهو الله سبحانه وتعالى, أي كل شيء مخلوق من أمامك له درجة مناسبة من الذي جعله بهذه الدرجة ؟ لابد من حكيم خالق أوجده ، أما الحكيم فهو الذي جعله بهذا القدر الدقيق الذي لا يزيد ولا ينقص ، فكر بكل شيء تستعمله تجده آخذاً وضعاً كاملاً ، من جعله بهذا الشكل الحكيم ؟.

والحمد لله رب العالمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: الإيمان بالله - الأدلة علي وجود الله    الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 - 9:01

الأدلة على وجود الله:

1- دليل التغير والسببية:
الدليل الثالث على وجود الله سبحانه وتعالى: دليل التغير والسببية وأبسط شيء تلاحظونه هذه البقرة تأكل الحشيش فنأخذ منها الحليب بشكل أو بآخر, وهذا الحشيش الأخضر تحول في بطنها أو تغيّرَ إلى حليب, وهذه الدجاجة تأكل كل شيء تعطينا بيضاً ذا نسبة عالية من الغذاء, قال بعضهم: الكون كله يحق لنا أن نسميه عالم المتغيرات وكل شيء فيه يتغير فهناك تغيرات مستمرة في المواد الكيماوية, وهناك تغيرات مستمرة في الصفات الفيزيائية, وهناك تغيرات مستمرة في البذور, والبذور تصبح أشجاراً, والأشجار تصبح هشيماً, والهشيم يتحلل إلى عناصره الكيميائية والفيزيائية, فهناك حركة دائبة في الكون, كل جرم في الفضاء يتغير من مكان إلى مكان يسير وفق فلك, وهناك حركة في الذرات, و حركة في المجرات, و حركة في عالم الفيزياء, و حركة في عالم الكيمياء, وفي عالم النبات و الحيوان, وفي عالم الأرض, و حركة دائبة في البحار, و حركة دائبة في الرياح, وحركة دائبة في الأمطار و تغيرات مستمرة في كل شيء خلقه الله سبحانه وتعالى.
الصوت يتغير ويصبح كهرباء, والكهرباء تصبح أمواجاً في الفضاء الخارجي, والأمواج تنقلب إلى صوت في أجهزة الاستقبال, والصورة تصبح كهرباء, والكهرباء تصبح موجات ثم تُستقبل في جهاز الرائي, والماء يتبخر ويصبح سحاباً فيُعصر فينقلب إلى ماء, كان ملحاً أجاجاً فصار عذباً فراتاً.
هذا الكأس إذا نقلته من هذا المكان إلى هذا المكان هذا تغيّر, هذا أبسط أنواع التغير نقل الشيء من مكان إلى مكان. الطفل يكون نقطة من ماء مهين, ذرة, حيوان منوي دخل في بويضة يتغير و ينقسم إلى آلاف المرات وهو في طريقه إلى الرحم, وبالرحم تظهر وريقات وريقة باطنية " الأحشاء ", ووريقة خارجية " الدماغ ", ثم يتشكل هذا الطفل شيئاً فشيئاً إلى أن يصبح كائناً ذا سمع وبصر ودماغ وأعصاب وعضلات ومعدة وأمعاء وكبد ورئتين وكليتين وعظام ثم يكبر ثم يشيخ ثم يموت, كيف كان تراباً في الأصل ؟ وكيف تحول الغذاء إلى دم والدم إلى مضغ, والمضغ تحولت إلى كائن حي, والكائن نما ثم شاخ ثم مات ثم تحلل إلى تراب ؟ هل هناك من يعترض على هذا ؟ كل ما في الكون يتغير من حال إلى حال, لكن هناك تغييرات بسيطة, وهناك تغييرات بالغة التعقيد, هذا الكأس من هذا المكان إلى هذا المكان هذا أبسط أنواع التغيير.

الأشياء التي نراها في الكون لا يمكن أن تكون من دون مغير:
تحول الحشيش إلى حليب, لو اجتمع الناس جميعاً و اجتمعت معامل الأرض, و اجتمع علماؤها على تحويل قطعة حشيش إلى كأس حليب هذا فوق طاقتهم, ولو اجتمع علماء الأرض على تحويل حفنة من القذر إلى بيضة هذا شيء فوق التصور, ولو اجتمع علماء الأرض على تحويل هذا الطعام إلى دم والدم إلى نطفة والنطفة إلى كائن هذا شيء مستحيل, فنحن في تغير دائم.
لو أن إنساناً معه 1000 ليرة ذهبية واضعهم في صندوق, فجاء مرة وفتح الصندوق الداخلي لم يجد هذه النقود بحث, ودقق, وسأل, واستطلع, وكان مرة عند صديق له تاجر أيضاً فتح هذا الصديق صندوقه فإذا هو بهذه النقود داخل صندوقه, فادعى للقاضي أن هذا الرجل قد أخذ مالي, فقال هذا الرجل: يا سيدي القاضي إن هذه النقود رأيتها تمشي وحدها إلى أن دخلت إلى دكاني فتحت لها باب الصندوق فدخلت ثم أغلقت, إذا أردت أن تصدق أن هذا الكأس تحرك من هذا المكان إلى هذا المكان من دون مغير ومن دون سبب فمن يصدق أن هذه النقود من الذهب انتقلت وحدها ؟ ومن الذي فتح لها الباب الخارجي ؟ هل فتح من تلقاء ذاته ؟ كيف انتقلت ؟ من حركها ؟ من دفعها ؟ ومن ساقها إلى هذه الدكان ؟ و من فتح لها باب الدكان ؟ كل شيء لابد له من مغير.
الشمس كانت تشرق من هذا المكان فانحرفت زاويتها إلى هذا المكان هناك تغيير, في الأرض كان النهار طويلاً في الصيف فصار قصيراً, وكانت الشمس في الصيف عمودية فصارت مائلة, وكان القمر بدراً فصار هلالاً, وكان الماء ملحاً أجاجاً فصار عذباً فراتاً, وكان الماء في البحر فصار في السحب ثم أصبح في الأرض ثم دخل إلى جوف الأرض ثم أصبح ينابيع وأنهاراً عالم من المتغيرات, هذه التفاحة التي تأكلها من أين جاءت ؟

﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

( سورة الرعد الآية: 4)

فهذا التبدل والتغير والتحول والتطور لابد له من مغير و محوّل ومن مطوّر, أما أن يحدث الشيء بلا سبب فهذا من رابع المستحيلات.

ركب العقل في تكوينه على مبدأ السببية:
لو أن أحدنا أراد أن يمضي أسبوعاً في أحد الأماكن الجميلة في الصيف, فأغلق بابه وأغلق النوافذ, وأخذ الاحتياطات اللازمة وذهب إلى نزهته, وبعد أن عاد رأى مصباح الكهرباء متألقاً قبل أن يدخل البيت لماذا يصفر لونه ؟ ولماذا ترتعد فرائصه, ولم يقول لقد سُرقنا ؟ ماذا رأى ؟ رأى ضوءاً مشتعلاً قد تقول له زوجته الساذجة: لماذا أنت مضطرب ؟ يقول لها: انظري الضوء متألقاً, فتقول له: أطفئه, لأن عقله على مبدأ السببية لابد من شخص دخل إلى المنزل, ولابد لهذا الشخص من أنه وصل الكهرباء وتألق هذا المصباح فهذا أثر من آثار وصل الكهرباء دخول رجل إلى هذا البيت هذا مبدأ السببية, أنت لا يمكن أن تفهم شيئاً من دون أن له يكون سبب, ولا يعقل أن تفهم شيئاً بلا سبب.
الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه طلب منه أن يجتمع مع بعض الملاحدة في عصره فكان الاجتماع على ضفة من ضفاف دجلة في بغداد أو في البصرة, فتأخر عن حضوره في الموعد فلما سألوه عن سبب التأخر قال: والله لم أجد قارباً أركبه انتظرت ساعة فإذا بعض الأشجار تصبح منبطحة ثم تشق فإذا هي ألواح, هذه الألواح تراكمت على بعضها حتى أصبحت زورقاً فركبت فيه ووصلت إليكم فقالوا: أتهزأ بنا يا إمام, قال: اهزؤوا من أنفسكم لم تقبلوا قارباً صنع وحده بلا سبب.
إذاً: مبدأ السببية أن كل متغير لا بد له من مغير, وكل متحول لابد له من محول, وكل متحول يحتاج إلى محرك هذا هو مبدأ السببية, لا شيء يكون من تلقاء ذاته, والأرض وما تحويه والسماء وما تخفيه والبحار وما فيها وجو الأرض وما فيها, فيها أشياء متحولة ومتغيرة ومتبدلة بشكل مستمر:

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾

(سورة الحِجر الآية: 86)



الاستشهاد بأمثلة من الواقع على مبدأ السببية:
لنأخذ أبسط هذه التغييرات نقل هذا الكأس من هذا المكان إلى هذا المكان, انعدم وجوده بعد أن كان, وحدث وجوده بعد عدمه لابد له من محدث, شيئاً انعدم لابد له من مغير أعدمه, فهذا هو السبب الداعي إلى الإيمان بوجود الخالق, فالنطفة في رحم المرأة كيف أصبحت عظاماً ؟ فكسونا العظام لحماً ثم كسونا اللحم جلداً ونبت من الجلد أشعار, وفي كل شعرة غدة دهنية وغدة صبغية وعضلة وشريان ووريد وعصب, هذه أشعار الرأس والعضلات عضلات مبسطة, وعضلات مخططة ملساء, وعضلات إرادية, وعضلات لا إرادية, والشرايين: شرايين داخلية وأوردة خارجية, وشرايين حمراء وأوردة زرقاء, وهناك دسامات وشرايين الأرجل لها دسامات لِئلا يعود الدم بفعل الجاذبية إلى الأسفل, والدوالي هي ارتخاء هذه الدسامات, فإذا ارتخت هذه الدسامات يُصاب الإنسان بِقصر في رجليه, والقلب وتجاويفه والرئتين والأمعاء والمعدة والبنكرياس والصفراء والكبد والكظر والنخامية والدرقية, هذه الغدد التي تأخذ بالألباب, والكبد له من أحدث بحث 5000 وظيفة كلها متغيرات, كيف أخذت الصفراء مادتها من الدم ؟ وكيف تحول هذا الغذاء إلى دم ؟ والدم أعطى البنكرياس وأعطى الصفراء وأعطى الدرقية وأعطى النخامية وأعطى الكظر كيف يعطي ؟ يعطي كل غدة ما تحتاج, فهذه المتغيرات لابد لها من مغيّر.
اترك الإسمنت والحديد والبلاط وكل مواد البناء اتركها سنة هل تصبح بيتاً ؟ هذا التفسير السليم, وهذا الواقع لا شيء يحدث بلا شيء هذا هو مبدأ السببية, هذا التغير يحتاج إلى سبب, وهذا إلى سبب, وهذا إلى سبب, لو مثلّنا التغيرات على شكل أمواج فكل صعود يحتاج سبباً وكل هبوط يحتاج سبباً إلى أن تصل إلى سبب أولي واجب الوجود هو الله سبحانه وتعالى, هو مسبب الأسباب هذا ملخص الدليل الثالث على وجود الله سبحانه وتعالى.

الحركة الدائمة في الكون دليل على القدرة الإلهية الحكيمة الكاملة:
من المسلّم به أن كل هذه التغييرات الكونية لابد لها قطعاً من سبب حقيقي, وهذا السبب الحقيقي كامل القدرة بأنَّ في هذه التغييرات قدرة لا توصف, فتحريك الأرض كم تحتاج ؟ تحريك سيارة وزنها 500 كغ يقول لك: تعمل 300 كم بالتنكة, إذا كانت 1.5 طناً يقول لك: 100 بالتنكة, الطائرة ليست دفعاً إنما حملاً وزنها 150 طناً وهي فارغة, ووزن وقودها 150 طناً تصور أن السيارة وزن وقودها بقدر وزنها ؟ مستحيل لأن الوقود يدفعها دفعاً لكن الوقود في الطائرة يحملها حملاً ويدفعها هذه أرقام دقيقة, تستهلك في رحلة طويلة من دمشق إلى أمريكا بقدر وزنها وقوداً هذا هو التحريك, التحريك لابُدَّ له من طاقة لذلك وجب أن يكون المغير كامل القدرة.
فهذه الأرض كم وزنها ؟ هذه الكرة الأرضية كم حجمها, وكم وزنها, من يحركها من مكان لآخر ؟ كم مرة تحركت ؟ إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا, كل كوكب يسير على مساره الطبيعي دون أن يحيد عنه هذا دليل أن كل تغيير لابد له من مغير, والمسبب الأول لكل هذه الأسباب هو الله سبحانه وتعالى واجب الوجود, فإن من المُسلّم به أن كل هذه التغييرات الكونية لابد لها من سبب حقيقي كامل القدرة صدرت عنه هذه القوى الكونية الكبرى وتمت بخلقه هذه التغييرات الكونية الهائلة والحوادث العجيبة, وهو كامل الحياة أيضاً دبت عنه صورة الحياة في الأجساد الحية وكامل العلم صدرت عنه العقول القابلة للعلم, وكامل الحكمة صدر عنه كل أمر متقن محكم إلى غير ذلك من صفات الكمال الإلهية, يوجد بهذه التغييرات حكمة إذاً هو كامل الحكمة, ويوجد قدرة إذاً هو كامل القدرة, ويوجد لطف إذا هو كامل اللطف, فأي صفة تكشفها في خلق الله منبعها من ذات الله.

الأدلة الواردة في الكتاب على مبدأ السببية:
سيدنا إبراهيم لما جنّ عليه الليل رأى كوكباً, فمن جاء بالليل بعد أن كان النهار ؟ لابد من مغير, فلما رأى كوكباً قال هذا ربي, فلما أفل قال لا أحب الآفلين:

﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 76- 79)

هو رأى أن هناك تغيراً في الليل والنهار, وفي الشروق والغروب, في حركة لابد لهذا التغير من مغير, هذه الآية تدلنا على هذه المراحل التي تطورت من حال إلى حال مثلاً:

﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾

( سورة فاطر الآية: 11)
آية أخرى تُؤكد مبدأ السببية والتغيّر:


﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ * يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾

( سورة النور الآية: 43-44)

﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

( سورة النور الآية: 45)

هذه الآيات التي جاءت دليلاً على سبب التغير والسببية, وأرجو الله أن يتاح لنا في درس قادم أن نتابع هذه الأدلة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
Eng. Ahmedzoubaa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1216
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: الإيمان بالله - الأدلة علي وجود الله    الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 - 9:02

الأدلة على وجود الله:
1- دليل الإتقان في الكون:



اليوم درسنا في العقائد الدليل الرابع على وجود الخالق سبحانه وتعالى وهذا الدليل عنوانه دليل الإتقان في الكون, ما من صناعة ترونها أنتم إلاّ وفيها تقصير سواء أكانت على مستوى آلات أو على مستوى أقمشة أو صناعات خفيفة أو ثقيلة فلابد من خلل و خطأ و تقصير, ولابد من زيادة, لكنك إذا رأيت شيئاً لم تكتشف فيه ولا غلطة ولا خللا ولا اضطراباً بل اتقاناً ما بعده إتقان تشعر أنك معجب إعجاباً لا حدود له بصانع هذه الآلة, عندئذ ألا تعتقد أن لهذه الآلة صانعاً فحسب, بل صانعاً من أعلى درجة, مستواه في الصناعة عالٍ جداً, وذوقه رفيع جداً, و دقته في التركيب بالغة جداً, فربنا عز وجل يقول في القرآن الكريم:
﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾

( سورة النمل الآية: 88)
قال تعالى:
﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

(سورة الملك الآية: 3)

بعضهم فسر هذه الآية أنه ما ترى في خلق الرحمن من اختلاف, لا, هناك اختلاف النملة كالحوت, والذرة كالمجرة, هناك اختلاف كبير في الحجوم وفي الأشكال وفي الألوان وفي الوظائف, ما أوسع التفاوت في خلق الله عز وجل ! فكيف يقول الله عز وجل:
﴿ما تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

( سورة الملك الآية: 3)

كيف ذلك ؟ فسّر هذه الآية المفسرون بأن مستوى الصنعة من أعلى درجة في الإتقان, فإتقان النملة كإتقان الحوت, وإتقان الذرة كإتقان المجرة, وإتقان العصفور كإتقان الحشرة, ولا ترى في خلق الله عز وجل خلقاً مستوى الإتقان فيه من الدرجة الثانية.
أي معملٍ إلا و يقول له: هذه البضاعة من الدرجة الأولى, وهذه نخب ثانٍ, وهذه بضاعة تجارية, وما من صناعة إلا ولها درجات, أما الله سبحانه وتعالى كل شيء خلقه في الكون وفي الأفلاك وفي المجرات وفي الكواكب وفي الأقمار وفي الأرض وفي باطن الأرض والذي على سطح الأرض, وفي عالم الأسماك و الأطيار و الحيوانات و النباتات و الإنسان والجن والملائكة قال الله:
﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

( سورة الملك الآية: 3)

كل خلق الله عز وجل درجة الإتقان فيه أعلى درجة وكل هذه المخلوقات من مستوى واحد من حيث الإتقان.
خلق الإنسان, هذه القناة الدمعية من الدقة بحيث يصعب تصورها, ومع ذلك تُصرف فائض الدمع إلى الأنف, الأنف بحاجة إلى رطوبة دائمة لأن الأنف عبارة عن سطوح متداخلة محاطة بطبقة لزجة تحتاج إلى ترطيب دائم من أجل أن تصطاد الأجسام الغريبة العالقة في الهواء, و أعلى جهاز تصفية في الأنف سطوح متداخلة مطلية بمادة مخاطية مرطبة بدمع العين, فيها أشعار وشرايين وهذه المنطقة ذات عضلات بحيث تتوسع إذا بردت, فإذا برد الطقس ترى الأنف أحمر قانياً بدليل توسع الشرايين من أجل رفع درجة الحرارة, ومن أجل أن تأخذ الهواء من هنا بحرارة تعادل الصفر ويصل إلى أول القصبتين بحرارة تساوي 38 درجة بمسافة قصيرة, أرقى جهاز تسخين.

إدارة الكون وتنظيمه تؤكد على أن هناك صانع حكيم:
هذا الدماغ, إتقانه إلى أقصى الحدود أي أربعة عشر مليار خلية سمراء للمحاكمة والتخيّل والتصور والذاكرة ومركز للسمع وآخر للبصر وثالث للحركة ورابع للتوازن عالم قائم بذاته, وهناك عمى يصيب دماغ الإنسان والعين سليمة مئة في المئة, لكن مركز الرؤية في الدماغ يتعطل, أربعة عشر مليار خلية سمراء في الدماغ تستند إلى مئة وأربعين مليار خلية استنادية لم تُعرف وظيفتها حتى الآن, والشيء المدهش أن خلايا الدماغ بل أن الخلايا القشرية في الدماغ مستعصية على مرض السرطان لم يسجل الطب حتى الآن حالة ورم خبيث في هذه المنطقة, لأن هذه المنطقة منطقة المحاكمة والتفكّر, فربنا سبحانه وتعالى كرّمها وشرّفها وحصّنها, وهذا الدماغ حساس إلى درجة قصوى لابد من أن يُحاط بسائل, و هذا السائل يقيه الصدمات, فأية صدمة تصيبه توزع على مُجمل مساحته, من جعل هذا الترتيب ؟ و من جعل هذه الرقبة تدور 170 درجة ؟ ومن جعل هذا الدماغ في هذه الحجرة المحصنة ؟ ومن جعل هذه الحجرة ذات مفاصل مكسّرة ثابتة ؟ لو أن هناك صدمة عنيفة أصابت الدماغ فهناك مجال لتداخل هذه السطوح أقل من ميلي واحد, وهذا المجال يمتص الصدمة قال تعالى:

﴿ صنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾

( سورة النمل الآية: 88)

ومن جعل هذه العين وفيها هذه الأعصاب مئة وثلاثين مليار عصّية ومخروط في شبكية العين ؟ ومن جعل شبكية العين تتحسس بالخيالات التي تقع قبلها فترسل إلى الدماغ أمراً إشعاراً بذلك ؟ الدماغ يرسل أمراً إلى الجسم البلوري بالضغط حتى يقع الخيال على الشبكية من أجل أن تكون الرؤية صحيحة, فإذا وقع الخيال خلف الشبكية أعطت أمراً إشعاراً آخر للدماغ بحيث يأمر الجسم البلوري بالتطاول كي يقع الخيال على الشبكية, من أتقن هذا الصنع ؟ الله سبحانه وتعالى.
من جعل هذا اللسان جهازاً للذوق وجهازاً للنطق و الهضم ؟ قال الله:
﴿ صنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شيْءٍ ﴾

( سورة النمل الآية: 88)

ومن جعل هذا المفصل في هذا المكان بالذات ؟ من جعل هذا المفصل إنسياً وجعل مفصل الركبة وحشياً ؟ من جعل هذه العظام الثمانية بحيث تتحرك اليد في كل الاتجاهات ؟ ومن جعل هذا الجلد مخططاً كي تمسك به كل شيء ؟ من جعل هذه الأظافر ؟ ومن ألغى أعصاب الحس منها كي تقصها في البيت من دون مستشفى ومن دون عملية جراحية و من دون تخدير ؟ من جعل في الأسنان أعصاباً حسيّة بحيث لو أن نخراً أصاب بعض الأسنان لا تنام الليل من أجل أن تبادر إلى معالجته, وإلا يظل النخر قائماً فيه إلى أن تأكله مع الطعام وتفقد أسنانك كلها ؟ ومن جعل هذا الجلد ؟ و هذه العضلات ؟
﴿ما تَرَى فِي خلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

( سورة الملك الآية: 3)

هذا النخاع الشوكي خطير جداً أودعه الله داخل العمود الفقري, وهذا الرحم خطير جداً أودعه الله داخل الحوض, وهذا القلب خطير جداً أودعه الله داخل القفص الصدري, ومعامل الكريات الحمر خطيرة جداً أودعها الله داخل العظم في نقي العظام.
هل طرأ على خلق الإنسان تعديل منذ أن خلقه ؟ هذا الكبد الذي يقوم بخمسة آلاف وظيفة في أحدث البحوث العلمية من منّا يستطيع مثلاً أن يحوّل المواد الدسمة إلى مواد ؟ من جعل هذا العظم لو كُسر بعد أن نامت الخلايا وهجعت ثلاثين عاماُ تستيقظ وترمم نفسها بنفسها ؟ الله سبحانه وتعالى, هذا خلق الإنسان ومثله خلق الحيوان, هذا الصوص الذي يُخلّق داخل البيضة قبل أن يخرج منها يظهر له نتوء مدبب على منقاره يعينه على كسر البيضة, فإذا كسرها تلاشى هذا النتوء, من جعل الماء إذا تجمد يزداد حجمه لولا هذه الظاهرة لما كنّا نحن الآن ولما بقي على وجه الأرض حياة ؟ إنه الإتقان و الدرس اليوم ليس الحكمة بل الإتقان.
قد نجد الآن سيارة أو آلة من درجة عالية من الإتقان يقول لك: المبيعات لسنة محجوزة إذ عليها إقبال شديد لدقة الإتقان, ما من مصنع للسيارات إلا ويعدّل, التعديل دليل نقص, وكل عام يضيف تحسينات لم تكن موجودة من قبل, يُمتِّن بعض الأماكن ويقوي بعض المناطق الضعيفة و يختبر سرعتها و ثباتها على الأرض ويزيد أو يقلل هذه التعديلات دليل النقص, لكن ربنا عز وجل خلق الإنسان متقناً في غاية الدقة, ولذلك قال العلماء: هذا الدليل اسمه دليل الإتقان أو دليل العناية, فإذا دخلت إلى بيت ووجدت إتقاناً في بنائه و تزيينه و في أثاثه و فرشه هذا الإتقان ألا يجذب النظر ؟ إتقاناً ما بعده إتقان

﴿ما تَرَى فِي خلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

( سورة الملك الآية: 3)



العلاقة المتباينة بين اسم الخالق واسم العزيز وأثرهما في الكون:
نحن بحياتنا اليومية نستنتج استنتاجات بأن لكل شيء متقنٍ صانعاً, كنّا بالأول نتكلم على أن الخالق موجود, وهذا الخالق له أسماء حسنى صنعته من الإتقان بحيث لا تستطيع أن تأخذ عليه شيئاً, يلتقي اسم الخالق مع اسم العزيز ومعنى العزيز لا يُنال جانبه, ولو أنك تفحصت شيئاً ورأيت فيه عيباً لقلت لصانعه: انظر, تجد الصانع ينكمش ويتضاءل ويعتذر لك, لكنك إذا تفحصت غرفة نوم وفتحت أبوابها ونظرت إلى داخلها وفتحت الدروج ووجدت إتقاناً منقطع النظير تقول له: الله يعطيك العافية, لذلك عندما تكون الصنعة متقنة إلى أقصى الحدود تسكت, لذلك هو عزيز لا يُنال جانبه ولا يستطيع أحد أن يأخذ على صنعته مأخذاً ولا انتقاداً ولا غلطة, كل الذي خلقه عين الكمال وليس في الإمكان أبدع مما كان.

ضرب نوع من الأمثلة على صنع الله في الكون:
ترى الهر في المنزل, انظر إلى جماله وإلى عضلاته له شاربان يجعل في مقدمتها قضباناً مائلة تنتهي بضوء في الليل من أجل أخذ مجال مناسب في السير, حتى لو أنّ أحداً واجهه ليلاً يحدد له حجماً مناسباً للتلافي, وهذا الهر يمشي في الظلام ولا يحتاج إلى مشعرات, هذه الشوارب التي له طويلة ليعرف ما أمامه وما على جانبه وما على جانبه الثاني, شاربا الهر آية من آيات الله عز وجل.
حدثني أخ كريم يعمل في الزراعة مختصاً بالمراعي قال: إن بعض النباتات الرعوية مركبة على حلزون مفرّغ, فإذا هبت الريح يدور هذا الحلزون في الأرض فينغرس فإذا انغرس أفرغت الثمرة بذورها في هذا الحلزون فنزلت هذه البذور إلى باطن الأرض, أي زراعة إلهية من دون أن تشعر, فهناك بذور طائرة لها أجنحة تنتقل من قارة إلى قارة قال الله:

﴿ صنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

( سورة النمل الآية: 88)
فعالم النبات شيء من العجب العجاب.
حدثني أخ نجار يعرف مئة نوع من أنواع الخشب, للنوافذ نوع خاص خلقه الله عز وجل لا يتأثر بالماء والرطوبة والهواء والشمس, فخشب النوافذ من الشوح, وخشب الأثاث من نوع آخر, و خشب أقلام الرصاص والكبريت من نوع ثالث, وخشب الزينة هو الأبيض المعرّق, وخشب الآلات لامتصاص الصدمات, كل نوع يناسب الوظيفة المعينة.
السمك جعل الله فيه أنبوباً مفرّغاً من الهواء تحت الحراشف فهذا جهاز الضغط, السمكة تعرف في أية لحظة أين هي من البحر وعلى أي ارتفاع أو على أي عمق فكلما غاصت في أعماق البحر زاد ضغط المياه على هذا الأنبوب, جهاز يشعر بمدى بعدها عن سطح البحر ؟ فالسمكة متقنة جداً, فكيف تستطيع هذه السمكة أن تطفو ؟ وكيف تستطيع أن تغوص في أعماق البحر ؟ إنها تُصنّع الهواء من معدتها وتملأ به أكياساً فتطفو, وتفرِّغ الهواء فتسقط, والغواصة حينما صنعها الإنسان قلّد بها السمكة, من جعل لها هذه الزعانف ؟ لها ثلاث وظائف زعنفة أداة توازن, وزعنفة أداة توجيه, وزعانف أدوات دفع كالمحرك تماماً, فهي أداة دفع وتوجيه وتوازن, فإذا تأمل الإنسان السمك, وتأمل الثمار و الأشجار يجد إتقاناً ما بعده إتقان.
الشيء الذي يجذب النظر أن ربنا عز وجل خلق التفاح 300 نوع وهذا منتهى الإكرام و الإتقان, فنوع صغير سكري, و كبير شتوي أحمر اللون, وآخر لونه أصفر, ونوع هش, ونوع صلب, ونوع فيه حموضة قليلة, وآخر يُعمّر طويلاً فهي أنواع منوّعة قال الله:
﴿ما تَرَى فِي خلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

( سورة الملك الآية: 3)

ليس هناك صنعة فحسب بل هناك صنعة متقنة إلى أعلى درجة في الإتقان, هذا الإتقان دليل وجود الله عز وجل ودليل أسمائه الحسنى, فعقولنا ترفض رفضاً قطعياً أن يكون هذا الإتقان بلا إلهٍ عظيم عالمٍ حكيم خبير عليم قدير رحيم متقنٍ.

الأدلة الواردة في الكتاب في بيان صنع الله في مخلوقاته:

1- تفسير معاني الآية وربطها بالواقع:
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً * وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً * وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً ﴾

( سورة النبأ الآية: 6- 16)

﴿ألم نجعل الأرض مهاداً﴾

( سورة النبأ الآية: 6)

يوجد أماكن بالقطر اسمها وعر و اللجاة في الجنوب والشرق كلها صخر فلو أن الأرض كلها هكذا نموت من الجوع, فالله عز وجل لحكمة بالغة ترك بعض الأماكن صخرية فربنا عزّ وجل قال:
﴿ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾

( سورة النبأ الآية: Cool

ذكراً وأنثى فلو أن الله خلق كل الناس ذكوراً أول شيء هل نبقى نحن موجودين ؟ لا نجد أنفسنا إذ لا وجود لنا فينتهي النوع البشري, جهاز التناسل يسمونه جهاز حفظ بقاء النوع فلولا التزاوج لما بقي الإنسان قال تعالى:
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾

( سورة النبأ الآية: Cool

بل لو جعل المرأة غير محببة, فالله عزّ وجل جعلَ هذا الميل الطبيعي, قال الله:

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 14)

لولا هذا الميل الطبيعي لما تزوج أحد ولأصبح الزواج عبئاً, ولولا هذا الشيء الذي جعله الله في قلب الرجل ولولا هذا الميل الطبيعي الذي وضعه الله في قلب الرجل ما تزوّج إنسان قال الله

﴿أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴾

( سورة النبأ الآية: 6-9)

من الذي جعل النوم ؟ يقول لك: تعبت اشتغلت طيلة 12 ساعة, نمت ثماني ساعات فاستيقظت مثل الحصان صحيح, هذه الأعصاب و هذه الخلية العصبية عبارة عن نواة واستطالة تتصل باستطالة أخرى وهكذا, فالخلايا العصبية عند النوم تتباعد فالسيالة العصبية الكهربائية إذا سارت تجد الطريق مقطوعاً وهذا هو النوم, فالله جعلَ ترتيباً رائعاً جداً, أما لو كان المنبه قوياً جداً إذا واجه إنسان ساقية لا يمكنه قطعها, أما لو يتبعه عدو يريد النجاة منه يقطعها بسبب الخوف الشديد, هذا الصوت إن كان مزعجاً جداً عندئذٍ هذه السيالة تقفز من خلية لأخرى فيصحو الإنسان, يستيقظ الإنسان على الصوت القوي ولو أنه قد نام الآن, اليقظة هي عملية اقتراب هذه الأعصاب وتباعدها النوم قال الله:

﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾

( سورة النبأ الآية: 8- 10)
ستراً
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾

( سورة النبأ الآية: 11)
للعمل.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ﴾

( سورة النبأ الآية: 9)
سبع سموات طباق.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ﴾

( سورة النبأ الآية: 13)

يا أخي بردنا, فهل تعلم ما معنى البرد ؟ البرد المطلق 350 تحت الصفر, فلو لم يكن هناك شمس لكانت الحرارة 350 تحت الصفر, فإذا كانت الحرارة صفراً فمعنى ذلك أن هناك شمساً, فلولاها لكانت 350 درجة تحت الصفر قال الله:

﴿ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا * وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا* وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾

( سورة النبأ الآية: 13-16)

2- الآية الثانية على صنع الله وبيان دلائله في خلق الإنسان:

﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾

(سورة عبس الآية: 17)

ما الذي جعله يكفر

﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾

( سورة عبس الآية: 18- 19)

﴿منْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ ﴾

( سورة عبس الآية: 19)

من حيوان منوي واحد من ثلاثمئة مليون حيوان باللقاء الزوجي, هذا الحيوان له رأس مدبب وله عنق وله ذيل حلزوني يمشي بالساعة 10 سم, هذا الرأس المدبب فيه مادة برأس الرأس مغطاة بغشاء رقيق جداً إذا لامس هذا الحيوان البويضة يتمزق الغشاء, وتخرج هذه المادة من رأسه فتزيل جدار البويضة ليُسمح له بالدخول, ومجرد أن دخل الحيوان يغلق الباب وانتهى الأمر, ثلاثمائة مليون لم يعد له عمل, البويضة تحتاج إلى حيوان منوي واحد, الآن تنقسم البيضة الملقحة حوالي عشرة آلاف قسم في طريقها من المبيض إلى الرحم, أما الحكمة البالغة في الإتقان أنه لو أن هذا الانقسام يرافقه زيادة في الحجم لعلقت في الطريق لأن الطريق بين البويضة وبين الرحم عبارة عن حبل, هذه البويضة الملقحة إذ ا زادت عن حجمها لوقفت في الطريق وسد ته قال الله:

﴿ قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾

( سورة عبس الآية: 17)

﴿منْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾

( سورة عبس الآية: 18)

أنت وشهاداتك وذكاؤك ومؤلفاتك ومكانتك الاجتماعية وأعصابك ودماغك وعضلاتك وأجهزتك والغدة النخامية والغدة الدرقية والقلب والشرايين والدسامات والدماغ من أي شيء خلقه ؟
﴿مِنْ نطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾

( سورة عبس الآية:19)

﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾

( سورة عبس الآية: 20)

لو كان عظم الحوض أضيق من حجم الرأس ماذا تفعل ؟ لو كان حجم الرأس بحجم الكتفين ماذا تفعل ؟ لاحظ الطفل حجم رأسه بعرض كتفيه تماماً, تصميم خاص للخروج وبعد الخروج تعرض أكتافه, ولو كان رأس كبير وأكتاف عريضة كيف الخروج ؟ " ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ " من جعل المرأة تفرز مادة هرمونية تحرك عظم الحوض فيتوسع ويأخذ وضعه الخاص أثناء الولادة من يحرك ذلك الهرمون ؟ من الذي أعطى الأمر قبل ساعتين ليقلب الطفل ؟ يكون وضعه رأسه نحو الأعلى فيأتي أمر هرموني ليقلب الطفل فيصبح رأسه نحو الأسفل, وإذا لم يقلب فالعملية أصبحت قيصرية فمن الذي جعله يقلب ؟ الآن دور الرحم يفعل تقلصات مع ألم ولو لم يكن ألم والله بالطريق ولدت, فآلام المخاض ضرورية جداً من أجل الولادة, والرحم أقوى عضلة في النوع البشري, فلو أن الطريق أمام الطفل مفتوح لقُذف الطفل اثني عشر متراً تقلصات متزامنة لطيفة إلى أن يخرج الطفل, وإذا بالرحم يتقلص تقلصاً مفاجئاً ويصبح كالصخر تماماً لماذا ؟ لأن ما يقرب من مئة ألف شريان تتقطع بمثل هذه العملية, ولو أنه يظل مرخياً تموت المرأة بالنزيف قال تعالى:

﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾

(سورة عبس الآية: 20- 23)
حتى الآن لم يستقم ؟ و حتى الآن لم يعرف الله عز وجل ؟
﴿كلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ﴾

( سورة عبس الآية: 23)
من أوجه تفسيرات هذه الآية أنها استفهامية قال الله:
﴿ كلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ﴾

( سورة عبس الآية: 23)

إلى الآن ما صلّى من أجل أن تعرفه:
﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾

(سورة عبس الآية: 24- 32)

﴿فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾

( سورة عبس الآية: 24)
أنا أقول لكم الطعام يكفي قال الله:
﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صبًّا ﴾

( سورة عبس الآية: 25)
الأمطار.
﴿ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شقّاً ﴾

( سورة عبس الآية: 26)

الأرض شُقت فخرج منها النبات قال الله:
﴿ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾

( سورة عبس الآية: 27)
المحاصيل.
﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا ﴾

( سورة عبس الآية: 28)
فواكه.
﴿ وَزَيْتُونًا وَنَخْلا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا ﴾

( سورة عبس الآية: 29-30)
الأزهار وحتى الآن لا تصلي, إذا لم تصلِّ إذن دابة قال الله:
﴿ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ﴾

( سورة عبس الآية: 31)

قال لي أحدهم: كيف أن القمح مادة أساسية جداً في حياة الإنسان كذلك ساق القمح " التبن " مادة أساسية جداً لعلف الحيوان أي علاقتنا بالقمح كعلاقة الحيوان بالتبن تماماً ؟
﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ﴾

( سورة عبس الآية: 32)



آيات الله المنيرة في الكون تدعو الإنسان إلى التفكر فيها لكي توصله إلى معرفة الله وشكره:
﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً﴾

( سورة الفرقان الآية: 61)

هذه الشمس علّقها الله لك ساعة يدب عقربها إلى قيام الساعة, علّقها الله لك مناراً وعلّقها الله لك مدفأة, ولو أتيت بمدفأة للبيت كله ترى نفسك هل هذه تكفي ؟ ما رأيك في مدفأة للأرض كلها فالشمس مدفأة كونية ! وهل يُمكن أن تأتي ببلورة واحدة للبيت كله ؟ فالله جعل الشمس مصباحاً للأرض كلها, مدفأة ومصباحاً وساعة وجهاز تعقيم لكل الأرض قال الله:
﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ﴾

( سورة الفرقان الآية: 61)
والقمر لطيف.


﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً ﴾

( سورة الفرقان الآية: 62)

الليل قصير ثم طويل والليل مظلم والنهار مشرق والليل ساكن والنهار فيه ضجيج متفاوتان لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكوراً, هذه الآيات التي ذكرتها قليلة فماذا أقول ؟ لو بقينا بالإنسان و بالنبات لا ننتهي, وخلايا الأوراق النباتية تتقارب في الصيف لتمنع التبخر وتتباعد في الشتاء, في عصر الجفاف تحافظ الورقة على اخضرارها وعلى مائها عن طريق تقارب الخلايا, وفي الشتاء رطوبة وافرة تتباعد من أجل التجديد هل تعلم ذلك ؟ أي حفظتَ شيئاً وغابت عنك أشياء, وأردت من هذه الآيات أن أجعلها حصراً بل أجعلها أمثلة للتفكير والواحد منّا يُفكر, ولا يتمتع الإنسان كما تتمتع البهائم, والذين كفروا يتمتعون كما قال عزّ وجل:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾

( سورة محمد الآية: 12)
أما الإنسان فإنه يفكر في كل شيء.
" الشمسُ والبدرُ من أنوار حكمتهِ, والبرُ والبحرُ فيضٌ من عطاياه, والطيرُ سبّحهُ, والزرعُ قدّسهُ, والموجُ كبّرهُ, والحوتُ ناجاهُ, والنملُ تحتَ الصخور الصُمِّ مجدّهُ, والنحلُ يهتِفُ حمداً في خلاياه ".
فالنحل: هناك نحلة للحراسة لا تسمح لنحلة أخرى بالدخول من دون كلمة السر وإلا قتلت, لذلك لو كان مليون نحلة بالربيع لا يمكن أن تذهب نحلة إلى غير خليتها نظام بديع, ونحلات عاملات مهمتهن تنظيف الخلية فكل شيء غريب تأخذه وتلقيه خارج الخلية, أما لو دخلت فأرة مثلاً لا يمكنهم حملها تفرز عليها مادة شمعية لتمنع تفسخها, وهذا عمل النحلات المنظفات, ونحلات حارسات, و نحلات للتهوية يغلقن الأبواب أثناء البرد, ويهوين بأجنحتهن أثناء الحر, ونحلات لصناعة خلايا العسل, والنحلة الملكة تكون حاملاً, وهناك مجموعة أماكن للوضع, تدخل لهذا المكان فتضع ملكة ثانية, وهُنا تضع ذكراً وهنا تضع عاملة, وتعرف الملكة الحامل سلفاً نوع الجنين, والآن إذا أحضرنا واحدة وقمنا بتدريسها في الطب النسائي والولادة بالذات, وأتاها زوج وحملت وعلى مشارف الولادة هل تعلم هذه الدكتورة ماذا في بطنِها ؟ إنها دكتورة لا تعرف, أمّا هذه الملكة فتعرف نوع المولود وتضعه في مكانه المناسب, وكل نقطة من الرحيق مأخوذة من ألف ومئة زهرة, وكل مئة غرام من الرحيق مأخوذة من مليون زهرة, وكيلو العسل الواحد هو محصلة طيران أربعمئة ألف كيلو متر, أي حول الأرض عشر مرات فكيلو العسل ليس غالياً على هذا الجهد المبذول, وهذا ليسَ ثمنه بل هذا ثمن العناية بالنحلات فقط, النحلة تحمل رحيقاً ثلثي وزنها أما الشاحنة فما وزنها ؟ ثلثي وزنها حمولة هذه واحدة, سرعتها خمسة وستون كيلو متراً في الساعة هذه النحلة مثل السيارة وهي فارغة, أمّا مُحمّلة فسرعتها خمسة وثلاثون, تعمل النحلة رقصة تُعلم النحلات إن كان المكان بعيداً, أما إذا كان قريباً في رقصة على بُعد خمسة كيلو مترات, وفي رقصة عشرين كيلو متر تقوم بتنبيهها أنَّ الرحلة طويلة وهذا رقص النحل, فعند النحلة نظام تعجز عنه المجتمعات البشرية المتقدمة, إبرة الملكة لا تلدغُ بها إنساناً إطلاقاً لكنها تلدغُ ملكة أخرى نافستها على قيادة هذه الخلية نظام من العجب العجاب, يوجد نحلات مهمتهن تقديم الغذاء للملكة, تأخذ غبار الطلع وتقوم بعجنهِ برحيق الأزهار وتقدمه وجبات غذائية دسمة جداً للملكة, وهو طعام خاص ما هذا ؟
﴿ صنْعَ اللَّه الَّذِي أَتْقَن َكُلّ َشيْءٍ ﴾

( سورة النمل الآية: 88)

عالم النِمل و الحشرات و الجراثيم كلها فيها أشياء عجيبة, وأعماق البحار فيه كائنات لا يعلمُها إلا الله, مليون نوع من السمك في البحر, وعالم الأطيار هذا الطير يقطع سبعة عشر ألف كيلو متر رحلته فهناك طيور تُهاجر من أمريكا الشمالية إلى أمريكا الجنوبية تقطع هذه المسافة, تطير ستاً وثمانين ساعة طيراناً من دون توقف, أحضر لي أعظم طائرة في العالم هل تطير هذه المدة من دون توقف ؟
الحمام بحثه طويل جداً وقد جعلت عنه خطبة في جامع الجسر إنه يأخذ بالألباب قال الله:
﴿ صنْعَ اللَّه الَّذِي أَتْقَن َكُلّ َشيْءٍ ﴾

( سورة النمل الآية:88)

أشعر أنني ما قدمت شيئاً, ولم أقدر أن أقدم شيئاً عن عظمة الله عزّ وجل, لكن العلم حرف والتكرار ألف وكل واحد لوحده يُفكر أيضاً.

والحمد لله رب العالمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://resalahmasriyah.mam9.com
 
الإيمان بالله - الأدلة علي وجود الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رسالة مصرية ثقافية :: ديني :: العقيدة الإسلامية-
انتقل الى: